صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 11 أغسطس/آب 2017

مسؤولون في الليكود يتكهنون بأن نتنياهو لن يستقيل قبل تقديم لائحة اتهام ضده

واصلت الصحف الاسرائيلية في نهاية الأسبوع تناول خطاب التحريض الذي القاه نتنياهو ضد اليسار ووسائل الاعلام، مساء الاربعاء، خلال تظاهرة الدعم له التي نظمها داخل حزبه، في ظل التطورات التي طرأت على التحقيقات ضده في شبهات الفساد والرشوة. وتكتب “هآرتس” انه بعد يوم من تظاهرة التأييد تلك، تكهن مسؤولون في الليكود بأن نتيناهو لن يستقيل قبل تقديم لائحة اتهام ضده، حتى وان اوصت بذلك الشرطة والمستشار القانوني للحكومة. ويؤمن حزب السلطة بأن نتنياهو لن يقدم الى المحاكمة خلال السنة القريبة، وربما ليس حتى آذار 2019 – الذي يتكهن الجهاز السياسي بأنه ستجري فيه الانتخابات.
وتكتب الصحيفة ان كل اعضاء الكنيست ووزراء حزب الليكود، الى جانب شخصيات من كل الأجهزة المركزية في الحزب حضرت الاجتماع الذي عقد في حدائق المعارض. وتغيب عن الحدث وزير الامن الداخلي غلعاد أردان ورئيس الكنيست يولي ادلشتين، المتواجدين في خارج البلاد، وعضو الكنيست بين بيغن. وتضيف ان وضع نتنياهو داخل حزبه يبدو كمستقر، ولا يبدو ان احد اعضاء الحزب سيتحداه طالما كان يشغل منصبه.
حسب الصحيفة، يوافق وزراء ونواب الليكود خلال المحادثات المغلقة، على ان نتنياهو سيضطر الى الاستقالة اذا اتهم بالرشوة. وفي الوقت الذي يؤمن قسم منهم بأنه سيكون عليه تقديم الاستقالة حتى اذا تم تقديم لائحة اتهام ضده في مخالفة أقل، كخرق الثقة، فان الاخرين يعتقدون بأنه يمكنه البقاء في منصبه اذا كانت التهمة خفيفة. ويحرص رجال الحزب على عدم التطرق الى الموضوع على الملأ، كي لا يتم اعتبارهم ينتظرون سقوط رئيس الحكومة. وشذ عن هؤلاء النائب اورون حزان الذي قال في حديث لإذاعة الجيش ان تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو يحتم الاعلان عن عدم قدرته على اداء مهامه.
في احزاب الائتلاف الأخرى، تطلعوا هذا الاسبوع الى التطورات في الليكود. رئيس البيت اليهودي، نفتالي بينت يتواجد في الخارج، لكنه يتعقب عن قرب تظاهرة التأييد لنتنياهو، والتي شارك فيها عضو حزبه موطي يوغيف. ويستعد البيت اليهودي لاحتمال اعلان نتنياهو عن انتخابات عاجلة، في محاولة للفوز بثقة الجمهور مجددا قبل صدور قرار بشأنه. وقال رئيس حزب كلنا، موشيه كحلون، خلال محادثات مغلقة، هذا الاسبوع، انه لا ينوي تقويض الائتلاف، لأنه من ناحيته، يعمل الائتلاف بشكل جيد ويسمح له بدفع اهدافه.
وهاجموا في الليكود، امس الخميس، رئيس الحكومة السابق ايهود براك، الذي لسعه نتنياهو خلال خطابه في حدائق المعارض حين وصفه بـ”الرجل القديم مع لحية جديدة”. وفي ضوء دعوة براك الى استقالة نتنياهو، نشر حزب الليكود بيانا اتهمه فيه بالفساد. وكتب انه “من المضحك ان ايهود براك الذي تم التحقيق معه، تحت طائلة الانذار، في قضية الجمعيات، يتحدث عن الفساد. لو لم يصمت هرتسوغ خلال التحقيق معه، لربما كان براك يجلس في السجن”. وذكروا في الليكود بتصريح ايهود اولمرت الذي قال ان براك تلقى رشوة، وادعوا بأن براك قام حين كان وزيرا للأمن بدفع صفقات لشراء طائرات من خلال تضارب للمصالح. واضافوا: “من المفضل ان يواصل في رحلاته بين الفنادق الفخمة في العالم وألا يوجه اتهامات واهية الى رئيس الحكومة نتنياهو، الذي عمل دائما فقط حسب القانون ولصالح دولة اسرائيل وامنها”.
وقال براك معقبا ان هذا البيان ينبع من الضغط، ووصف نتنياهو بأنه مهرج، وقال انه تم فحص كل الادعاءات الشخصية ضده وتبين انه لا أساس لها. اما وزير الامن السابق موشيه يعلون، فقال عن تظاهرة الدعم لنتنياهو ان “ما حدث امس الاول يصلح لدول العالم الثالث. يمنع الاحتفال بالفساد والاستهتار بالقانون والتحريض ضد اجزاء من المجتمع الاسرائيلي”.

بيتان يسعى لمواجهة المتظاهرين ضد تساهل المستشار مع نتنياهو

في هذا الموضوع كتبت “يديعوت أحرونوت” ان “خطاب الانقلاب” الذي القاه نتنياهو، اثار غضب المعارضة التي تدعي بأن نتنياهو يهدد سلطات تطبيق القانون في اسرائيل؟ لكن الحزب الحاكم يعتقد ان تظاهرة القوة التي عقدها نتنياهو خلقت تأثيرا سيدوي على الأرض على مدار فترة طويلة.
واعلن رئيس الائتلاف النائب دافيد بيتان، الخميس، ان الليكود سيتظاهر الان بشكل دائم مقابل تظاهرة الذين يدعون فساد نتنياهو، مقابل منزل المستشار القانوني للحكومة في بيتاح تكفا، مساء كل سبت. وقال بيتان انه سيقف على رأس المتظاهرين، مضيفا: “لن نسمح لمن يمارسون الضغط المرفوض على المستشار القانوني للحكومة بدقيقة واحدة من الراحة”.
الى ذلك تشير استطلاعات الرأي التي نشرتها القناة الثانية وقناة “كان”، مساء الخميس، الى ان الجمهور لم يقتنع بخطاب رئيس الحكومة، لكنه مع ذلك، وافق نصف المشاركين في الاستطلاع مع ادعاءات نتنياهو بأن وسائل الاعلام مجندة ضده. وفي استطلاع القناة الثانية قال 72% انه يجب التحقيق مع رئيس الحكومة، فيما قال 15% فقط انه يجب تأجيل التحقيق طالما كان رئيس الحكومة يشغل منصبه. وقال 11% فقط ان الخطاب عزز ثقتهم بنتنياهو، لكن 27% قالوا انه اضعف ثقتهم به.
وقال نصف المشاركين في الاستطلاع بأن خطاب نتنياهو لم يغير رأيهم. فقد قال 48% انهم لا يوافقون مع اتهام نتنياهو لوسائل الاعلام بأنها تقود حملة صيد ضده، بينما قال 42% انهم يوافقون معه.
وفي استطلاع “كان” قال 67% انهم لا يؤمنون ببراءة نتنياهو. كما قال 69% انه يجب على نتنياهو الاستقالة في حال تقديم لائحة اتهام ضده.
ونشر مجلس الصحافة بيانا شديد اللهجة ردا على نتنياهو، حذر فيه من ان “تصنيف وسائل الاعلام المرة تلو الاخرى بأنها عدو يتآمر على “انقلاب” يهدد الطابع الديموقراطي للمجتمع الاسرائيلي” وان هذه الاقوال يمكن ان تقود الى اعتداءات على الصحف والصحفيين. واضاف المجلس في بيانه: “نُذكر بالمفهوم ضمنا: التحقيقات تجري من قبل شرطة اسرائيل بمرافقة النيابة والمستشار القانوني للحكومة. الصحافة ستواصل النشر عنها طالما تواصلت، لان هذا واجبها ازاء الجمهور”.
الى ذلك اوقع نائب وزير الداخلية النائب يارون مزوز، نفسه في حالة احراج كبير، عندما سعى الى التملق لنتنياهو وكتب على حسابه في تويتر عبارة ذكرت الكثيرين بشعار الحزب النازي. فقد كتب مزوز: “حزب واحد، زعيم واحد، قوة واحدة، ديموقراطية واحدة”. واثار هذا المنشور غضب الكثير من القراء، حيث كتب احدهم معقبا ان “يارون مزوز نسخ والصق من كتاب التاريخ غير الصحيح”. وكتبت قارئة اخرى ان “يارون مزوز فوت درس الديموقراطية”. وبعد 13 دقيقة تم شطب المنشور. وقال مزوز ان “الهدف كان الاطراء على اجتماع الدعم لرئيس الحكومة. وللأسف تم اخراج النص من سياقه من قبل مجموعة من القراء، وتم شطبه. لكن وسائل الاعلام كعادتها تواصل الانشغال بالهامشي، وتستهدف من يطري على نتنياهو ويدعمه”.

اسقاط مخطط يستهدف تدمير قرية لفتا المهجرة، وبلدية القدس تصر على اعادة مناقشته

تكتب صحيفة “هآرتس” ان النضال ضد مشروع انشاء عمارات اسكانية على انقاض قرية لفتا المهجرة التي تسعى بلدية القدس الى تدميرها، حق نجاحا هذا الأسبوع، حين ازالت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في بلدية القدس، المشروع عن جدول اعمالها، يوم الاربعاء. ويقضي المخطط ببناء حي فاخر يضم 200 وحدة اسكان. وتم اسقاط المخطط في اعقاب معارضة الكثير من اعضاء المجلس البلدي.
ويعني هذا القرار انتصار المعارضين لهذا المخطط، ومن بينهم مهندسون، نشطاء لحفظ آثار القرية واحفاد سكانها الاصليين. وبات من الصعب على البلدية الآن تمرير المخطط وكما يبدو ستضطر الى تغيير الخطة تمهيدا للنقاش القادم.
وكانت المحكمة المركزية قد جمدت خارطة البناء في لفتا قبل نحو خمس سنوات في اعقاب التماس قدمه احفاد العائلات الفلسطينية التي اقامت في القرية حتى عام 1948. وامر القاضي يغئال مارزل الدولة بإجراء مسح شامل لأوضاع البيوت قبل مواصلة دفع الخارطة. وفي السنوات الاخيرة قامت سلطة الآثار بإجراء المسح الاول من نوعه، والذي شمل مسح كل بيوت القرية، وتم خلاله العثور على أقبية تحت الأرض، الأمر الذي دل على أن جذور القرية تعود الى سنوات ابعد مما ساد الاعتقاد.
ورغم نتائج المسح الا ان دائرة اراضي اسرائيل، التي بادرت الى مخطط البناء طلبت مواصلة العمل على المخطط من دون اجراء أي تغيير، ودعمت بلدية القدس الطلب، وقدمت الخارطة الى اللجنة المحلية للتنظيم والبناء للمصادقة عليها. ولكن خلال النقاش حول الخطة، اتضح بأن العديد من اعضاء اللجنة واعضاء في الائتلاف البلدي يعارضون دفع الخارطة. وفي اعقاب ذلك قرر رئيس اللجنة مئير ترجمان ازالة الموضوع عن الجدول.
وقال المعارضون ان الخارطة لا تأخذ في الاعتبار نتائج المسح ويمكن ان تمس بمباني تاريخية، وبكل القرية. وينوي المعارضون للخارطة الان محاولة اقتراح مخطط جديد للفتا. وقال الناشط ايلان شتاير، احد المعارضين للخطة: “الان لدينا تحدي كبير جدا لعرض البدائل، اولا: يجب الان الحفاظ على هذا الموقع ككل ومعالجته من قبل دائرة عامة، وأولا الاستثمار في تدعيم الجدران والبيوت لمنع انهيارها. وهذا لا يكلف كثيرا. بعد ذلك يجب اقامة جهاز يتولى صيانة المكان والحفاظ عليه، وعندها التفكير بما يجب عمله، ولكن التفكير يجب ان يتم سوية مع السكان وليس مع المبادرين”.
وتتعلق خارطة البناء بالقسم السفلي من القرية، اما القسم العلوي المحاذي للشارع رقم 1، فقد تم إخلاء العائلات اليهودية التي سكنت في بيوته منذ سنوات الخمسينيات تمهيدا لهدم المباني وتوسيع مدخل القدس.
وقالت عضو بلدية القدس عن حركة ميرتس، لورا فيرتون: “يسرني جدا انه على الرغم من الضغوط التي مورست على اعضاء اللجنة المحلية الا ان غالبية واضحة من الأعضاء عارضت الخطة. قرية لفتا هي موقع مميز من ناحية تاريخية وأثرية، بالإضافة الى كونها لؤلؤة خضراء. استعداد ادارة البلدية لهدم هذا الكنز الكبير مقابل اموال حيتان العقارات هو دليل آخر على قصر نظرها وافلاسها الاخلاقي. يجب الحفاظ على لفتا وتطويرها كجزء من تاريخ المنطقة”.
وجاء من بلدية القدس ان “الخارطة ازيلت عن الجدول من اجل اجراء فحص مهني آخر. وبعد الانتهاء من الفحص سيتم طرحها مجددا للنقاش في اللجنة المحلية للتنظيم والبناء”.

تخفيض عامين ونصف من عقوبة الطفل احمد مناصرة

تكتب “هآرتس” ان المحكمة العليا قررت، يوم الخميس، تخفيض محكومية الطفل الفلسطيني احمد مناصرة، 14 عاما، الذي ادين بالمشاركة في عملية طعن مع ابن عمه في مستوطنة بسغات زئيف قبل عامين. وتم تخفيض محكوميته من 12 سنة لتسع سنوات ونصف. وبرر القاضي دافيد مينتس قراره بجيل الطفل ودوره الهامشي في العملية، مقابل ابن عمه حسن. كما اعتمد على وجهة نظر جهات الرفاه التي اوصت بتقصير فترة الاعتقال.
ورفضت المحكمة التماس مناصرة ضد الحكم عليه، وابقت على ادانته بمحاولتي القتل. كما رفضت المحكمة طلب مناصرة بالغاء التعويض الذي فرض عليه دفعه، وحددت ان عليه دفع 80 الف شيكل تعويضا لطالب المدرسة الدينية الذي تعرض للطعن، و100 الف شيكل للطفل، 13 عاما، الذي تم طعنه واصابته بجراح بالغة.
يشار الى ان مناصرة كان تحت السن القانونية لدى وقوع العملية، وانتظرت المحكمة بلوغه سن 14 عاما، لكي تحاكمه وتفرض عليه السجن الفعلي. وفي حينه رفضت المحكمة المركزية توصية خدمات الرفاه بالإبقاء على الطفل في مؤسسة تأهيل حتى جيل 18 عاما، ويمضي محكوميته اليوم في سجن مجدو الخاص بالأسرى الامنيين.
ويشار الى ان مناصرة اتهم بأنه خرج مع ابن عمه حسن الى المستوطنة بغرض الاستشهاد، لكنه نفى ان يكون قد عمل “بهدف القتل” وادعى انه قال لابن عمه بأن لا يهاجم الطفل، لكنه لم يتمكن من منعه. وحددت المحكمة بأن احمد شارك في العملية بشكل فاعل، كونه حمل هو ايضا، سكينا، حين قام ابن عمه حسن بطعن الاثنين. ورفضت المحكمة ادعاءه، وادانته، من خلال الإشارة الى انه ابدى ندمه وان اسرته شجبت العملية.
وقالت محاميته ليئة تسيمل، تعقيبا على قرار المحكمة: “لقد ادعينا بشدة بعدم وقوع محاولة قتل. كان يرغب بتخويف اليهود، اخذوا في الاعتبار امكانية ان يصاب احد لكنه لم تكن لديه نية قتل احد. للأسف، لقد رفضت المحكمة ادعاءاتنا بأن تطبيق القانون يتم بشكل انتقائي، مقارنة بالإسرائيليين الذين يهاجمون العرب ولا تجري محاكمتهم بمحاولة القتل. من الواضح ان المحكمة شعرت وشاهدت حدوث ظلم هنا. صحيح انها رفضت تغيير قرار الحكم لكنها شعرت بالظلم وهو ما انعكس في تخفيض العقوبة”.

هدم ثلاثة منازل فلسطينية واغلاق رابع انتقاما من عائلات منفذي عمليات في القدس وعوفرا

تكتب “هآرتس” ان قوات الجيش الاسرائيلي هدمت، فجر يوم الخمس، بيوت ثلاث عائلات فلسطينية واغلقت منزل عائلة رابعة، بعد قيام ابناء هذه العائلات بتنفيذ عمليات في القدس وعوفرا، والتي اسفرت عن قتل الشرطية هداس مالكا في القدس والجندي إلحاي طاهرليف قرب عوفرا.
وجاء في بيان الناطق العسكري انه “تم هدم بيوت منفذي العملية في القدس اسامة عطا وبراء صالح من بلدة دير ابو مشعل، شمال مستوطنة بيتار عيليت، واغلاق بيت عادل عنكوش. كما هدمت قوات الجيش بيت مالك حامد من بلدة سلواد، شمال رام الله، منفذ العملية في عوفرا”.

سكان الولجة يتصدون لجرافات الهدم ويمنعون هدم منزل

كتبت “هآرتس” ان سكان قرية الولجة، جنوب القدس، منعوا يوم الخميس، قوات الشرطة والتنظيم من هدم منزل بني بدون ترخيص. وقد احاط السكان بالمنزل ومنعوا الجرافة من الوصول اليه. ويأتي ذلك على خلفية شكوى السكان العرب في القدس من التشدد معهم وازدياد اوامر الهدم.
يشار الى ان قسما من القرية يقع في منطقة نفوذ القدس والقسم الاخر في الضفة الغربية، وتجري عمليات الهدم في القسم الواقع في القدس. وخلال السنة الاخيرة، نفذت اللجنة اللوائية أوامر بهدم 30 منزلا في القرية. وتم حتى الآن هدم سبعة بيوت منها، ويتوقع تدمير 14 منزلا اخر خلال الفترة القريبة، بعد ان رفضت المحكمة المركزية الغاء أوامر الهدم. أما بقية البيوت فتمر في مراحل قضائية مختلفة.
وحسب تقديرات افيف تتارسكي، الباحث في جمعية “مدينة الشعوب” فإن حوالي 100 عائلة تعيش في القسم المقدسي من القرية، تواجه أوامر هدم. وفي المقابل تم مؤخرا الانتهاء من اقامة جدار حول القرية يفصل بينها وبين قسم كبير من اراضيها الزراعية. ويحيط الجدار بالقرية من ثلاث جهات.
الى ذلك، يدخل يوم السبت الى حيز التنفيذ، أمر اخلاء عائلة “شماسنة” من منزلها في حي الشيخ جراح، والتي زارتها، خلال الأسبوع، وفود متضامنة من المسؤولين الفلسطينيين والدبلوماسيين، فيما تظاهر نشطاء اسرائيليين وفلسطينيين ضد امر الاخلاء.
ويشتكي الكثير من السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية جراء اليد القاسية التي تنتهجها السلطات وما تفرضه من عقاب جماعي عليهم. وتم في سلوان اغلاق عدة شوارع امام حركة السير في اعقاب رشق زجاجات مولتوف، وبين الحين والآخر تقيم الشرطة حواجز في البلدة وتقوم بتوزيع مخالفات على امور مختلفة.
وفي البلدة القديمة بدأت البلدية بتوزيع مخالفات وقوف للسيارات في اماكن لم يسبق لها تحرير مخالفات فيها. ويوم الخميس، هدمت البلدية بيتين في جبل المكبر وبيت حنينا. وقال السكان انهم يلاحظون ازدياد توزيع اوامر الهدم في المدينة.
وقال داود صيام، ان “هذا الضغط يولد الانفجار فقط. انهم ينكلون بحياتنا والناس في حالة ضغط كبير. لا يوجد جزر بدون عصي. وها انت ترى كيف يستبدل جيل الجيل الذي سبقه في رشق الحجارة”.
وفي تعقيبها قالت الشرطة ان “محاولة تصنيف نشاطات تطبيق القانون المطلوبة للحفاظ على النظام العام وسلطة القانون وامن مواطني اسرائيل كعقاب جماعي، هي مسألة واهية ولا اساس لها من الصحة”.
وقالت الشرطة انه “خلال الفترة الأخيرة، وخاصة منذ العملية الارهابية في الحرم والتي اسفرت عن قتل شرطيين، تواجه شرطة اسرائيل عشرات اعمال الشغب وخرق النظام والعنف في بلدات القدس الشرقية. وخلال هذه الفترة وقعت 65 حالة رشق للحجارة والزجاجات الحارقة باتجاه قوات الشرطة والمدنيين، و273 حالة رشق حجارة في حوالي 100 حادث خرق للنظام”.

القسام تطرح على قيادة حماس التخلي عن ادارة الشؤون المدنية للقطاع!

تكتب “هآرتس” ان كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، عرضت على القيادة السياسية للتنظيم، وقف ادارة الشؤون المدنية في القطاع من اجل خلق فراغ سلطوي. وتهدف هذه الخطة الى ممارسة الضغط على السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي من اجل حل الازمة الانسانية في غزة.
وحسب التقرير الذي نشرته قناة الاقصى، فان الخطة تقضي بأن تتخلى حماس عن مسؤولياتها ازاء المدنيين في القطاع بينما تقوم كتائب القسام بتقاسم الصلاحيات الأمنية مع فصائل اخرى. ويقدر التنظيم ان خطوة كهذه قد تقود الى عدة سيناريوهات، تشمل المواجهة مع اسرائيل.
واعرب مصدر من القيادة السياسية لحماس، عن تشككه بإمكانية تطبيق هذه الخطة، ووصف التقرير بأنه بالون اختبار يهدف الى فحص ردة الفعل على الحلبة الفلسطينية، وربما من قبل التنظيمات الدولية الفاعلة في القطاع.
ويأتي ذلك على خلفية قرار السلطة الفلسطينية تقليص تحويل الاموال الى القطاع، وهو ما قاد الى ازمة الكهرباء وتقليص رواتب مستخدمي السلطة واخراج الآلاف للتقاعد وتقليص الكفالات المالية للعلاج الصحي في اسرائيل او الضفة.
وفي ضوء هذا الضغط من جهة السلطة، بدأت حماس حوارا مع مصر ومع مسؤول فتح السابق محمد دحلان، في محاولة لقيادة خطوات تخفف على سكان القطاع – خاصة فتح معبر رفح وحل ازمة الكهرباء. لكنه لا يبدو حتى الان ان هذه المحادثات ستحقق شيئا عمليا.
في المقابل تحاول حماس فتح صفحة جديدة مع ايران. وفي الاسبوع الماضي تواجد وفد من حماس في ايران، واجرى سلسلة من اللقاءات، من بينها لقاءات مع قادة الحرس الثوري. لكن حماس تفهم انه لا يمكن لإيران حل الأزمة الانسانية في القطاع، ولذلك ستبقى مصر هي الجهة المهيمنة في كل ترتيب يخفف على سكان القطاع.
في هذا الصدد، تكتب “يسرائيل هيوم” ان حماس تدرس امكانية التخلي عن الادارة المدنية في غزة ومواصلة الاحتفاظ بالصلاحيات الأمنية والاعلان، عمليا، عن سلطة طوارئ عسكرية، حسب ما نقلته جهات فلسطينية، ردا على العقوبات الاقتصادية التي فرضها رئيس السلطة ابو مازن على سلطة حماس في القطاع، بسبب معارضتها لتطبيق التزامها بتفكيك اللجنة الادارية التي اقامتها في القطاع، والتي نزعت كل صلاحيات السلطة الفلسطينية في القطاع.
ويجب التأكيد بأن رام الله لا تتأثر من تهديدات حماس. وعلمت “يسرائيل هيوم” انه خلال اجتماع وفد حماس مع مسؤولي المخابرات المصرية في القاهرة، قبل نحو شهر، نقلت مصر رسالة من رام الله مفادها ان ابو مازن مستعد للتوقف عن العقوبات الاقتصادية اذا قامت حماس بتفكيك اللجنة الادارية وتسليم السلطة الفلسطينية واجهزتها الأمنية السيطرة على القطاع العام في القطاع وعلى المعابر الحدودية. بل اقترحت رام الله تجنيد رجال شرطة حماس في الشرطة الفلسطينية، وتجنيد رجال الجناح العسكري في التنظيم المسؤولين عن المعابر، في اجهزة الامن التابعة للسلطة. لكن حماس رفضت ذلك بشكل مطلق.
حماس ترد على التهديدات الاسرائيلية وتعتبرها اعلان حرب
تكتب “يسرائيل هيوم” ان حماس لم تنتظر الكثير من الوقت حتى ترد على تهديدات قائد المنطقة الجنوبية، الجنرال ايال زمير، بأن الجدار الاسمنتي الذي يقام حول قطاع غزة، هو سبب مبرر لخوض الحرب، وانه سيتم بناء الجدار مع حرب او بدونها. وقال مسؤول في حركة حماس لصحيفة “يسرائيل هيوم” ان “هذا اعلان حرب”.
وأضاف المسؤول: “لن نسمح للاحتلال بتنفيذ مؤامراته وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة. سنمنع بكل الوسائل اعمال اقامة الجدار. دخول القوات واليات جيش الاحتلال الى اراضي القطاع لتنفيذ العمل يعتبر اجتياحا عسكريا للقطاع، ورد حماس سيكون ملائما. لن نجلس مكتوفي الأيدي وسنرد بقوة لم تعرفها اسرائيل من قبل”.
مع ذلك، قال الناطق بلسان حماس، حازم قاسم، ان التنظيم ليس معنيا بتصعيد الوضع الأمني في المنطقة، والذي يمكن ان يقود الى مواجهة عسكرية مع اسرائيل، لكنه بعث برسالة تهديد مفادها ان حماس لن تتردد في خوض كفاح مسلح مع اسرائيل اذا تطلب الأمر. “كل الخطوات التي يقوم بها الاحتلال لن توفر له الامن طالما واصل احتلال اراضينا وفرض الحصار على غزة وارتكاب جرائم ضد ابناء شعبنا. تهديدات جيش الاحتلال الصهيوني لا تردعنا او تخيفنا. سنواصل التمسك بكل وسائل المقاومة الممكنة”.

برعاية الاتحاد الاوروبي: تدريب اسرائيلي – فلسطيني-اردني مشترك على اخماد الحرائق والانقاذ

تكتب “يسرائيل هيوم” انه رغم الازمة التي نشأت بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن، على خلفية احداث الحرم القدسي مؤخرا، الا ان الاطراف الثلاثة ستجري تدريبا مشتركا، مترامي الأطراف، هو الاول من نوعه.
وسيجري التدريب الخاص الذي سيحمل اسم MEFF‬ (Middle East Forest Fire)، بين 22 و26 تشرين اول القادم، برعاية الاتحاد الاوروبي، ويهدف الى تحسين التعاون والمساعدات الدولية بين اسرائيل والاردن والسلطة الفلسطينية. وستشارك في التدريب ثلاث دول اوروبية هي فرنسا وايطاليا واسبانيا، وقوات من دول اخرى. وسيفحص التدريب مواجهة الاطراف الثلاثة لحالات الطوارئ في مجال الانقاذ، خاصة الحرائق الضخمة وانقاد الناس من بين الانقاض.
وحسب المعلومات التي وصلت الى “يسرائيل هيوم” سيتم التدريب على سيناريوهات تشمل اندلاع حرائق في غابات الكرمل ويتير واماتسيا وكيبوتس لاهف في النقب. وسيشمل السيناريو في الكيبوتس تهديد الحريق لبيوت السكان والمركز الثقافي المحلي، وتخليص محاصرين في داخله. كما سيفحص التدريب سبل مواجهة اندلاع حريق جراء تسرب الغاز في مصنع في زيكيم، وانهيار المبنى، وكذلك انفجار اسطوانة غاز في مبنى مأهول في اللد، والذي يحاكي السيناريو امكانية انهياره والعمل على انقاذ سكانه من بين الانقاض.
وستشارك في التدريب مروحيات اردنية ومعدات وسيارات لإخماد الحرائق وطواقم طبية. كما ستحضر السلطة الفلسطينية طائرتين لإخماد الحرائق، وطواقم وسيارات لإخماد الحرائق، فيما ستصل طائرات اخرى من فرنسا واسبانيا وايطاليا وكرواتيا. وستصل مع هذه الطائرات طواقم انقاذ وطواقم طبية. ومن اسرائيل ستشارك قوات من الجبهة الداخلية وسلطة المطافئ.
وخلال الاسبوع نفسه ستصل طواقم من اسرائيل واوروبا الى الاردن للمشاركة في سلسلة من التدريبات النظرية. كما ستجري تدريبات مشابهة في اسرائيل، وبعد ذلك ستجري التدريبات الميدانية.

اعتقال خمسة من الخليل بتهمة التخطيط لعملية

تكتب “يسرائيل هيوم” ان قوات الامن الاسرائيلية تمكنت من احباط عملية قاتلة، حيث قامت قوات من الشاباك والوحدات الخاصة وقوات كبيرة من الجيش بمحاصرة واعتقال خمسة فلسطينيين وصلوا من الخليل الى العيزرية في القدس الشرقية.
وحسب قوات الامن فقد كان الخمسة في الطريق لتنفيذ عملية، كما يبدو خلال فترة وجيزة، لكن اعتقالهم احبط المخطط. وكان الخمسة قد غادروا بيوتهم في الخليل فجر الخميس وتركوا خلفهم رسائل فصلوا فيها نيتهم تنفيذ عملية داخل اسرائيل.

مقالات وتقارير

نتنياهو فوق القانون

انشأت “هآرتس” افتتاحية جاء فيها انه بدلا من الانحناء امام سلطات القضاء والقانون في الدولة الان، والسماح لها بأداء مهامها كما يجب – اختار رئيس الحكومة الظهور امام الآلاف من انصاره في حديقة المعارض في تل ابيب التحريض – كعادته. صحيح ان نتنياهو لم يوجه نيران التحريض مباشرة الى سلطات القانون، لكن هجومه المتوحش على وسائل الاعلام واليسار في خطابه، امس الاول، هدف الى بث رسالة تهديد موجهة اليها ايضا: محبة الحشود تقف فوق القانون. عمليا، قال نتنياهو لأنصاره: لا الشرطة ولا النيابة ولا القضاة يحاكمونني – انتم آلاف انصاري، احكموا. هذا الأمر لا مثيل له في دولة قانون.
حتى من دون الشبهات الجنائية، لا يحتمل العقل رئيس حكومة في دولة قانون يحرض بهذا الشكل الخطير ضد المعسكر الذي يعارضه. والاخطر من ذلك – ضد وسائل الاعلام. تصنيف رأي الأقلية ووسائل الاعلام في خانة اعداء الشعب معروف جيدا في التاريخ، وهو يبشر بالشر. انه يكشف كامل التصدعات التي تتفتح بسرعة مفزعة في الديموقراطية الاسرائيلية وسلطة القانون فيها، وكذلك قوة التدمير التي يقودها رئيس الحكومة.
بدلا من محاولة اصلاح التصدعات، يبذل نتنياهو كل شيء من اجل تعميقها. هكذا يتصرف رئيس حكومة يتهرب من الشبهات، ويحاول في يأسه احراق النادي كله. خطاب نتنياهو كان خطاب انتخابات يحرض الغرائز ويؤجج الكراهية، واثبت الأمر الواضح منذ زمن، وهو انه طالما كانت غيوم الشبهات الجنائية تحلق فوق رأسه، فانه يمنع تركه في منصبه. فكل كلمة يقولها، وكل نشاط يقوم به، تقف في ظل الشبهات.
كان يجب على نتنياهو تشجيع سلطات القانون على بذل كل شيء من اجل كشف الحقيقة. رئيس الحكومة المشبوه بعدة قضايا كان يجب ان يتواضع. لكنه بدلا من ذلك يهاجم ويدحرج التهمة تجاه الآخرين، ويدمر انسجة حيوية في جسد الدولة والمجتمع الاسرائيلي.
لا مكان لسلوك كهذا من قبل منتخب جمهور، خاصة رئيس الحكومة، حتى وان كان عدة الاف من الناس يهتفون له بشكل اعمى. رئيس حكومة كهذا يجب ان يخلي كرسيه نهائيا.

في الجانب الثاني من الجدار

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” انه يتمنى لو كانت دولة اسرائيل تعالج بقية مشاكلها بنفس الاصرار، والنجاعة والسخاء في تخصيص الموارد كتلك التي تنفقها على بعض التهديدات الامنية. ويضيف: لقد تم اهمال التعامل مع خطر الانفاق القادمة من قطاع غزة طوال سنوات، وفوجئت اسرائيل بتقدم خطة حماس الهجومية خلال عملية “الجرف الصامد” في العام 2014. ولكن في الاشهر الاخيرة وبعد أن تم العثور على حل تكنولوجي لتهديد الانفاق، بدأت الجرافات تعمل بكل طاقتها على طول الحدود مع القطاع. المسنون الذين تكتظ بهم اروقة المستشفيات، والآباء المحبطون جراء مستوى التعليم في المدارس يستطيعون فقط الحلم بوتيرة اهتمام كهذه.
لقد تبين لنا أثناء الزيارة الثانية الى حدود القطاع، خلال ثلاثة اشهر بأن مشروع بناء العائق، الذي تبلغ تكلفته ثلاثة مليارات شيكل، يتقدم حسب الوتيرة المخططة. في تشرين الثاني سيصل عدد العاملين في هذا المشروع قرابة ألف عامل، والذين سيعملون بشكل متزامن، في 40 موقعا مختلفا، على طول مسار يبلغ 65 كيلومتر. وعندما سيكتمل البناء – موعد الانتهاء في منتصف العام 2019 – يفترض ان تكون اسرائيل قد وفرت الرد المناسب، سواء للأنفاق أو محاولات اجتياز الحدود فوق الارض. جدار الاسمنت الذي يقام على عمق عشرات الامتار مع عدد كبير من اجهزة الاستشعار المختلفة الأنواع، يهدف الى شطر الانفاق القديمة وصد الأنفاق الجديدة. والجدار المرتفع الذي ستضاف اليه الكثير من الكاميرات واجهزة الانذار المبكر ووسائل اطلاق النار عن بعد (منظومة يرى ويطلق النار)، يفترض ان يصعب عمليات التسلل.
حاليا، تتعامل حماس بدون مبالاة ازاء بناء الخط الجديد. صحيح أنه يمكن مشاهدة الاعمال الجارية بشكل واضح من المواقع التي نشرها التنظيم في الجانب الغربي من الحدود، لكن قادة حماس في غزة لا يتعاملون الآن بشكل علني مع البناء الاسرائيلي، ويقللون من تصريحات التهديد، ويواصلون العمل على كبح اطلاق الصواريخ من جانب التنظيمات المحلية “المارقة”، التي يعمل بعضها بالهام من داعش. تفسير الهدوء الحالي من جانب حماس يكمن كما يبدو في المجال الاستراتيجي. فقيادة المنظمة في غزة تحاول تحسين علاقاتها مع مصر، بل مستعدة لإجراء مفاوضات من اجل منح صلاحيات لرجال محمد دحلان على معبر رفح، اذا كان هذا التنازل سيخفف قليلا من الخناق المفروض على القطاع. قادة حماس قلقون جدا من امكانية فقدان الدعم المالي من قطر، التي ضخت ملايين الدولارات من اجل اعادة اعمار القطاع بعد الحرب الاخيرة. فالأزمة بين السعودية وقطر والضغط الذي تمارسه الدول السنية الاخرى على الدوحة، تطرح علامات استفهام على استمرار تقديم المساعدة لحماس.
لكنه يمكن جدا، ان تكون سياسة ضبط النفس من جهة حماس مؤقتة. لقد تم بناء الانفاق الهجومية كذخر استراتيجي اساسي للتنظيم، وهو ما احرج اسرائيل أكثر من آلاف الصواريخ، التي تم العثور على رد لغالبيتها بواسطة منظومة الاعتراض “القبة الحديدية”. عندما تواجه الانفاق الخطر الحقيقي بسبب بناء الجدار، يمكن لحماس ان تعيد النظر في خطواتها. في الجيش الاسرائيلي يستعدون لإمكانية العمل في ظل عمليات القنص أو العبوات الناسفة، لكنه يعلن بأن بناء الجدار سيتواصل في جميع الحالات لأنه حيوي، ولأنه يقام على الاراضي الاسرائيلية (ولذلك يعتبر مشروعا في نظر المجتمع الدولي). هل يمكن لهذا الجدار الدفاعي ان يقود في نهاية الأمر الى اندلاع الحرب؟ قائد المنطقة الجنوبية، ايال زمير، قال أمس الأول (الاربعاء) خلال لقاء مع المراسلين على حدود القطاع إن “الجدار سيبنى. والمأزق ينتقل الآن الى الطرف الثاني”. لكن اسرائيل ستواصل العمل حتى لو اعتبرت حماس ذلك سببا للمواجهة.

تدريب معكوس
في ذروة حرارة تموز وآب، وفي الوقت الذي تنشغل فيه وسائل الاعلام بتعقب لا متناهي للتطورات الاخيرة في التحقيق، ويقوم الزعيم الكبير بتنظيم مؤتمر دعم له في حدائق المعارض، يواصل رجال الاحتياط المثول في قاعدة تسيئليم، كتيبة وراء كتيبة، ولواء وراء لواء، يستعدون لسيناريو يحاكي اندلاع حرب محتملة في قطاع غزة.
في الساعة التاسعة صباحا وصلت درجة الحرارة الى 30 درجة مئوية، ولامست قيود الأمان. وفي تسئليم، يتدربون في الصيف، بشكل عكسي. فالجنود يتراكضون طوال ساعات الليل، وخلال النهار ينامون في خيام كبيرة مكيفة، نشرها الجيش مؤخرا على الرمال. واذا تمكنوا من التغلب على ازعاج الريح الناجم عن ذلك، فسيشعر رجال الاحتياط بالرضا.
الشخص المسؤول عن التحضيرات لغزة هو العميد ساعر تسور، ضابط المدرعات الذي يتولى منصبين: قائد المركز القومي للتدريبات البرية (الاسم الرسمي الحالي لقاعدة تسئليم) وقائد كتيبة احتياط. في صيف 2014 كان تسور قائدا لكتيبة المدرعات النظامية 401، وقد التقينا في حينه في شمال القطاع، على اطراف بيت حانون. وكان تسور وجنوده يبحثون عن الانفاق التي حفرتها حماس في المنطقة الزراعية المحيطة ويقومون بتدميرها.
في ذلك الصيف، تحدث الضباط عن تحسن قدرات القوات البرية مقارنة بأيام حرب لبنان الثانية في 2006. وتبين فيما بعد أن هذا لم يكن كافيا. وبتوجيه من المستوى السياسي عمل الجيش الاسرائيلي داخل منطقة محددة في الاراضي الفلسطينية، بالقرب من السياج الحدودي. ونجح بتدمير الانفاق بشكل جزئي فقط، يقل عما قام الجيش بتسويقه للجمهور. لقد انتهت 51 يوما من الحرب في القطاع بمشاعر التعادل المحزنة. لقد تسببت اسرائيل بدمار رهيب لغزة، ومنيت بعدد ليس قليلا من الاصابات، لكنه لم يطرأ أي تغيير ملموس على الوضع الأساسي. الانجاز الرئيس الذي يستطيع الجيش الاسرائيلي تسجيله في اعقاب عملية الجرف الصامد هو الحفاظ على قدر معين من الردع. وكما يعرف حزب الله في لبنان فان حماس تعرف ايضا الاضرار التي قد تصيبها، وتصيب غزة كلها، خلال جولة حرب اخرى، ولذلك فإنها تقوم في هذه المرحلة بكبح اطلاق النار على اسرائيل، وهذا يكفي، في الوقت الحالي.
تسور، الموزون في كلامه، يتحدث بحذر، متحررا من سلوكيات مفتولي العضلات التي تميز الكثير من زملائه في الجيش عندما يتواصلون مع المدنيين. تدريبات لواء المظليين التي قمنا بزيارتها لفترة وجيزة، موجهة كلها لغزة. القسم الاكبر من المخاطر التي سيكون على القوات معالجتها تكمن في باطن الأرض: منظومة كاملة من الأنفاق وفتحاتها، التي حفرها الجيش خلال السنوات الاخيرة في مواقع التدريب، بعد استخلاص الدروس من الجرف الصامد. والى جانب ذلك، يتم تطبيق دروس احدث، مستخلصة من المعارك في الموصل وحلب والرقة في العراق وسورية. والدرس الاكثر وضوحا هو ان الاجراءات في المناطق المكتظة بالسكان تستهلك وقتا اطول. حتى في الشارع الذي تعتقد انك قمت بتطهيره من المقاومة، ستظهر لك مفاجآت جديدة.
الطاقم الحربي الذي يقوده لواء المظليين في التدريبات، يضم، أيضا، قوة من دبابات مركافاه 3 من كتيبة احتياط، وقوة من الوحدة الخاصة في سلاح الهندسة، المختصة بمعالجة الانفاق. وخلافا لما حدث خلال عملية الجرف الصامد، فان الانشغال هنا لا يتوقف على الانفاق الهجومية العابرة للحدود، فقط، وانما، ايضا، منظومة الدفاع الباطنية التي بنتها حماس تحت المناطق المدنية في غزة. هناك عدة وحدات فقط مخصصة يجري تدريبها لمعالجة الانفاق في باطن الارض، لكنه يجب تعريف كل وحدات الجيش بالخطر الكامن في الانفاق، ويقول تسور انه من المهم تجربة السير في النفق: “يجب علينا أن نفهم ما الذي يعنيه ذلك: الاكتظاظ، الظلام وصعوبة الحركة”.
كل الوسائل الكثيرة التي تم تخصيصها للأنفاق، والتي نراها خلال التدريبات، لم تكن قائمة عشية الحرب الاخيرة. قائد لواء ناحل خلال الحرب، اوري غوردين، اصبح عميدا اليوم، ويقود كتيبة تتدرب في تسئليم. ويعترف تسور وغوردين انهما كقائدين للواءين عسكريين، كانا يعرفان القليل عن قيود الأنفاق. “كنا نعرف انها قائمة هناك، لكننا لم نعرف كيف نعالجها كما يجب. لقد قمنا بتجارب خلال التحرك هناك، ولأننا لم ندخل الى عمق المناطق المأهولة، فإننا لم نصل الى الأنفاق الوقائية”.
ويقول تسور ان كل التدريبات الجارية في تسئليم تدمج حاليا القتال في الاماكن المأهولة. ويضيف: “لا احد يريد التدرب على القتال في منطقة مفتوحة. حتى قادة الدبابات يريدون التدرب على المناطق المأهولة”. لقد تدربت غالبية كتائب الجيش هذه السنة على المسار الغزي. ويضيف تسور: “منذ 2015، ونحن نحافظ على جدول تدريب مستقر ومخطط. هذا يسهل جدا على الاستعداد”. الطلب على التدرب في المناطق المأهولة يحتم توفير اماكن تدريب اخرى كهذه، وكل موقع تدريب كهذا يكلف بين 20 -30 مليون شيكل، يقول تسور، مشيرا الى انه “يوجد لدينا الان ثلاثة مواقع كهذه. ونريد بناء موقعين اضافيين”.
عندما تسلم افيغدور ليبرمان منصب وزير الأمن، قبل نحو سنة، طلب من قادة الجيش عرض خطة عسكرية طموحة جدا بشأن قطاع غزة. وقبل توليه لمنصبه كان ليبرمان يكثر من تهديد قادة حماس. لكن تهديداته تقلصت منذ ذلك الوقت، الا ان النوايا بقيت كما هي. اذا اندلعت حرب اخرى في غزة سيرغب ليبرمان بإسقاط سلطة حماس. العميد تسور لا يتطرق الى أهداف الحرب القادمة في غزة، فهي ليست من شأنه. واذا اندلعت الحرب، فانه يأمل بأن “لا يتركونا مرة اخرى على بعد 2.5 كلم من السياج، وأن لا نراوح مكاننا طوال اسبوعين في البحث عن الانفاق العابرة الى اسرائيل. اذا كان علينا الدخول فأنا اؤمن أن ذلك سيكون حتى النهاية”. وفي هذه الحالة، يؤكد “ستكون لدينا، ايضا، اصابات كثيرة وهذه مسألة قاطعة”.
منذ بداية الصيف، عادت لتسود اجواء معينة من العصبية حول غزة. ويعزو تسور ذلك الى الذاكرة الطرية للجرف الصامد. “الناس حساسون لذلك، خاصة في الصيف. لا توجد هنا اجواء تقول ان “الحرب ستقع غدا” ونحن لا نوحي بذلك الى قوات الاحتياط. انطباعي هو أن الطرفين لا يرغبان في الحرب، لكنه من المحتمل أن نصل اليها. انت ترتكب خطأ وهو يرتكب خطأ ويمكن للأمور ان تتدهور خلال ثانيتين”.

غزة 2020
بشكل يفوق ردة فعل حماس على اقامة العائق على حدود غزة، يرتبط التهديد الحقيقي للاستقرار المتقطع في الجنوب، بوضع البنية التحتية المدنية في القطاع. خلال النقاشات التي جرت في السنة الماضية في مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تم طرح توقعات متكدرة من قبل اجهزة الاستخبارات بشأن الوضع في غزة في العام 2020: انهيار كامل لشبكة إخلاء مياه الصرف الصحي، وصعوبة كبيرة في توفير مياه الشرب وأداء جزئي لشبكة الكهرباء. وكل ذلك على خلفية استمرار البطالة الشديدة ونسبة الفقر الضخمة. في هذا الصيف قام المختصون بتعديل التوقعات. سنة 2020 قائمة الآن، قال مساعدو منسق اعمال الحكومة في المناطق وشعبة الاستخبارات العسكرية، للقيادة السياسية. خطوات الانهيار في القطاع أسرع واخطر مما توقعناه. هذه هي الخطوة الأساسية التي تؤثر على اعتبارات زعيم حماس الجديد في القطاع، يحيى سنوار، ويمكن له ان يملي في النهاية قرارا حول ما اذا سيبادر الى جولة حرب اخرى ضد اسرائيل.
قبل عملية الجرف الصامد، في ظل ظروف اقتصادية أقل صعوبة، امتنعت حكومة نتنياهو عن المصادقة على خطوات تخفف الأوضاع في القطاع. ومنذ ذلك الحين تم مضاعفة حركة البضائع على معبر كرم أبو سالم بخمس مرات، ووصلت الى تفريغ الف شاحنة يوميا. لكن اسرائيل تتردد في تقديم تسهيلات اخرى للقطاع، ومسار نتنياهو – ليبرمان صد مبادرة الوزير يسرائيل كاتس لاقامة جزيرة اصطناعية، رغم موقف الجيش الايجابي.
في هذه المسألة، يبدو ان هناك فجوة واضحة بين مواقف ليبرمان والقيادة العسكرية الخاضعة له. ويبرز الخلاف ايضا بشأن المخططات العسكرية في القطاع. فالوزير يدفع طوال الوقت نحو اعداد خطوات حاسمة بشكل اكبر. من المشكوك فيه انه يتقبل افكار الجيش، الذي يعتقد انه في حال وقوع مواجهة يمكن توجيه ضربة اقوى الى الجناح العسكري لحركة حماس، وفي الوقت نفسه الابقاء على السلطة المدنية للتنظيم.
الجنرال احتياط يعقوب عميدرور، رئيس مجلس الامن القومي سابقا، في حكومة نتنياهو، المح بشكل غير مباشر الى هذه الخلافات في مقالة نشرها الأسبوع الماضي، في “يسرائيل هيوم”. حسب اقواله يجب على اسرائيل الطموح الى بقاء حماس ضعيفة، لكنها تملك القدرة على الحكم، في حال حدوث مواجهة اخرى في القطاع. “هل يمكن توجيه ضربة فتاكة الى حماس تصل حد تهديد وجوده؟ الجواب حسب رأيي هو نعم بشكل مطلق. وهذا سيحتم احتلال اجزاء كبيرة من المناطق المأهولة في القطاع، وتفجير كيلومترات كثيرة من الأنفاق، والعثور على قادة التنظيم وقتلهم. والنتيجة لن يسهل استيعابها في البلاد، ولكن بشكل خاص في الخارج. ستقع اصابات كثيرة في صفوف الجيش، والقطاع سيبدو رهيبا. وعندما تنتهي الحرب سيتم طرح السؤال الأبدي، وماذا الان؟ هل سيخرج الجيش من القطاع ويترك جهنم تحدث هناك بين التنظيمات المختلفة؟… الوضع الحالي ربما أسوأ من البديل، في الوقت الحالي على الأقل”.
دخول ليبرمان الى وزارة الأمن كان مقرونا بشهر عسل مفاجئ مع قيادة الجيش الاسرائيلي. الضباط الكبار الذين اعتادوا العمل مع سابقه، موشيه يعلون، تخوفوا من صدام متكرر مع الوزير الجديد الذي لم يتردد في توجيه الانتقادات الى الجيش حين كان في المعارضة. إلا أن هذا التخوف تلاشى عندما تبين بأن ليبرمان يمنح هيئة الاركان العامة مجال عمل كبير، نسبيا، ويقلل من التدخل في الامور المهنية. من المحتمل أن تنتهي هذه الفترة، قريبا، كما يستدل على ذلك من الخلافات في الرأي حول غزة، وايضا حول التوتر الذي يلف طلب تخفيف حكم اليئور ازاريا من قبل رئيس هيئة الاركان غادي ايزنكوت.
ليبرمان لم يتحدث عن ذلك بشكل علني في الاسبوع الأخير، لكنه ألمح في السابق الى أنه يتوقع من رئيس الاركان مراعاة ضائقة الجندي، الذي بدأ يوم الاربعاء بقضاء فترة العقوبة في سجن 4. في الخلفية يلوح ايضا تطرف الاجواء السياسية. وإلا كيف يمكننا فهم الهجوم الفظ من قبل وزير الأمن على الصحفي رفيف دروكر (وصفه بمصاص الدماء، والمهووس والعنصري والدجال). تقدم التحقيق مع نتنياهو سبب هزة للساحة السياسية، ومن شأنها أن تؤثر على عملية اتخاذ القرارات الامنية. والامر الصحيح بالنسبة لليبرمان، صحيح بالنسبة لنتنياهو، الذي يتعامل حتى اليوم بحذر مع كل ما يتعلق باستخدام القوة العسكرية.

لماذا تحالف كونفدرالي

يكتب البروفيسور غبريئيل موكيد، في “هآرتس” انه لو فرضنا بأن الفلسطينيين سيتخلون ذات مرة عن أحلامهم الواهية بعودة احفاد اللاجئين الى مناطق “الخط الاخضر”، وعن التحريض القومي والديني، ورفض قيام الامة اليهودية في أرض اسرائيل، وبشكل عام، عن فلسفة التاريخ الكاذبة التي تعرضهم كضحية بريئة على مدار الاجيال؛ وبشكل مشابه، على فرض أن لا ينجح اليمين المتطرف لدينا في املاء الرؤيا الواهية والكاذبة بشأن ارض اسرائيل الكاملة، من نهر الأردن وحتى البحر، وتحت سيطرة عبرية حصرية، مع 4 – 5 ملايين فلسطيني يخضعون لسيادتنا- لربما نتمكن عندها، نحن القوميتين في البلاد معا، من تخطيط مستقبل مشترك افضل، يتم فيه التخلي عن انماط التفكير القديمة ودفع طرق تفكير جديدة.
نقطة الانطلاق لطرق التفكير الجديد والحتمي هذا، يمكن ان تكمن في حقيقة أن البلاد من نهر الأردن وحتى البحر اصغر من أن يتم تقسيمها بواسطة سور لا يمكن عبوره، بحيث تسكن من خلفه الامة الثانية التي نرغب في الانفصال عنها. ذلك انه من الناحية العملية البسيطة، لا مكان ولا امكانية فعلية لتقسيم كامل كهذا بين دولتين، دون ان يسود بينهما التعاون العميق. هكذا، مثلا، حتى من الناحية البيئية البسيطة، المتعلقة بوحدة حقل المياه، ومن ناحية شبكة الكهرباء وكل اشكال الطاقة، هناك حاجة في كل الاحوال لتعاون كامل بين السلطات السياسية في كل اراضي اسرائيل (فلسطين). والأمر نفسه يسري، ايضا، على مجال العمل المشترك والمخططات المختلفة للتنمية الاقتصادية. اضف الى ذلك، فان مجال السياحة، الذي يعتبر كبيرا منذ الان، ويمكن ان يصبح أوسع بكثير في مستقبل السلام، لن يوصف على الاطلاق من دون تفعيل مشترك في كل انحاء البلاد. بالإضافة الى ذلك، فان القدس بأحيائها المختلفة ومواقعها المقدسة للأديان التوحيدية الثلاثة، وسكانها من ابناء القوميتين، تحتم بالتأكيد، التعاون في اطار مدينة واحدة غير مقسمة. ونحن في غنى عن الاضافة بأن ترتيبات الامن الحيوية، التي لن تقوم بدونها هنا اي تسوية سلمية، تفرض توفير اطر من التعاون الشامل، على الاقل بين نهر الأردن والبحر.
مع ذلك، فان الاسباب التي تحتم اقامة اطار سياسي مشترك بين دولة فلسطين ودولة اسرائيل، هي اعمق حتى من كل الاسباب العملية التي ذكرت أعلاه. هذه الاسباب، الاعمق، هي في الاساس، نفسية، وجدانية وعاطفية. ذلك ان قسم هام من الامة اليهودية في أرض اسرائيل، وربما كل الامة العربية – الفلسطينية في البلاد، يعتبرون كل انحاء ارض اسرائيل (فلسطين) هي الوطن، ويعتقدون ان لهم صلة كهذه او تلك بها كلها. ناهيك عن أنه في نطاق الخط الاخضر ايضا، توجد أقلية فلسطينية جدية، وكذلك خلف الخط الاخضر اصبحت تتواجد اليوم اقلية يهودية كبيرة – ووجود هذه الاقليات القومية يعزز فقط الامكانية والحاجة الى خلق اطار علوي يعبر عن صلة الشعبين بوحدة عليا اقليمية واحدة في أرض اسرائيل.
ونضيف الى ذلك، أنه لأسباب قومية – تاريخية ودينية، فان الضفة الثانية، الشرقية، لنهر الاردن ترتبط كثيرا بالضفة الغربية. حقيقة وجود دولة الاردن المضمون والآمن بقدر كبير ليس فقط من حيث الاعتبارات الدولية المختلفة، بل ايضا من خلال التأييد، الذي يصل الى الضمان الكامل لوجوده، من جانب دولة اسرائيل، خاصة وأن تفكك الدولتين البعثيتين القويتين عسكريا شمال الاردن – سوريا والعراق – تعرقل مخاطر الضغط العسكري العربي الشامل ضد خلق اطار علوي ضمن “كونفدرالية القدس″ على جانبي نهر الاردن. وبالتالي، وبدلا من الشعار القديم لليمين الاصلاحي عندنا “ضفتان للأردن – هذه لنا، وتلك ايضا” يأتي الشعار الحديث: “ضفتان للأردن – هذه معنا، وتلك ايضا”.
فيما يلي، بضعة بنود أولية للمبنى الكونفدرالي المقترح:
المواطنة العامة في الكونفدرالية تقوم الى جانب خصوصيات المواطنة الثلاث:
تمنح هذه المواطنة العامة لكل مواطنيها في ارجاء الكونفدرالية حقوق محددة، كحرية الحركة والتجارة.
يتم تحديد مجالات خاصة لكل قسم من اقسام الكونفدرالية، التي ستتعلق حصريا بقرارات ذلك القسم (مثلا: امتلاك الاراضي).
شكل الحكم السياسي الداخلي يتقرر بشكل منفرد من جانب كل واحدة من الدول الثلاثة المركبة للكونفدرالية.
في كل مجالات التعاون الكونفدرالي (كالتنمية الاقتصادية والسياحة) تقام سلطات كونفدرالية مشتركة.
القدس الكبرى تكون عاصمة للكونفدرالية، فيما يكون لكل واحدة من الدول الثلاث عاصمة خاصة بها، سواء في القدس أو في عمان.
تقوم الكونفدرالية وبروح الاخوة والتقدير الثقافي المتبادل بجمع كل كنوز الثقافة والتاريخ لأرض اسرائيل (فلسطين)، وتعرضها في ارجاء العالم.
يتم قبول الكونفدرالية كعضو مرافق للجامعة العربية وغيرها من المؤسسات الاقليمية.
تكون للكونفدرالية قوات عسكرية معينة مشتركة وعلم خاص بها.
تقيم الكونفدرالية سلطة خاصة لمكافحة الارهاب.
من الواضح أن لغتي الكونفدرالية ستكونان العبرية والعربية، الى جانب الانجليزية لأغراض التمثيل.
كما يحق ليهود الشتات الهجرة الى دولة اسرائيل، يحق لأحفاد اللاجئين الفلسطينيين الاختيار بين الحصول على تكلفة التأهيل في بلدان اقامتهم الحالية وبين حق التأهيل التدريجي – وفقا لجدول زمني لخطط التنمية التي يتم تحديدها، في نطاق دولة فلسطين التابعة للكونفدرالية.
وأشير، أخيرا، (وآمل دون أن أقع في خطيئة الغرور) الى انه منذ سنوات السبعينيات والثمانينيات حاولت، سوية مع البروفيسور المرحوم اندريه شوراكي، (مترجم القرآن الى الفرنسية)، تأسيس حركة أو مجموعة ضغط، في البلاد، من أجل الكونفدرالية، بل عرضت هذه الفكرة باختصار في السنوات الاخيرة في سلسلة من المقالات. كما أنني منذ سنوات السبعينيات حين كنت أدرس في اكسفورد، دعيت لإلقاء محاضرة عن فكرة الكونفدرالية امام المجتمع العربي في اكسفورد الذي قادته عدة شخصيات فلسطينية بارزة.
لقد سرني انطلاق عدة اصوات في البلاد، مؤخرا، تؤيد هذه الفكرة، بدء من رئيس الدولة رؤوبين ريفلين وحتى شخصيات مختلفة، كالعميد (احتياط) عوديد طيرا ود. دورون ماتسا. بالذات في ايام الاشتعال الامني الجارفة، من المهم عرض حلول ممكنة للنزاع القومي والديني القائم في البلاد منذ نحو 150 سنة.

مسألة اوامر وليست مسألة أخلاق

يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، في “يسرائيل هيوم” انه بات يمكن الآن، بعد ان اصبح بمقدور عفو من رئيس الأركان فقط اخراج الجندي المدان من السجن، التطرق الى القضية كلها، بشكل لا يتم تفسيره كتدخل زائد ومسبب للضرر. لقد اعتقدت بعد المحكمة البدائية، حين اتضحت الصورة، انه لن تكون هناك استمرارية للإجراءات القضائية – التي حكم عليها بالفشل المسبق، في ضوء قرار الحكم المفصل. لكنني اخطأت. الا انه اصبح من الواضح اكثر الان لماذا تمت ادانته. لا اريد التعامل مع تفاصيل المحاكمة، لكن الادعاء بأن القضاة الذين يجلسون في مكاتب مكيفة لا يمكنهم الحكم في قضية كهذه ليس مقنعا، في ضوء جلوس قائدين يتمتعان بتجربة عسكرية كبيرة ضمن طاقم القضاة، وهذا الادعاء لا يسري عليهما بالتأكيد.
لقد قيلت خلال المحاكمة الكثير من الامور حول “الأخلاق”، لكنه يجب ان نتذكر بأن اليؤور أزاريا ادين ليس لأنه لم يكن اخلاقيا – وانما لأنه خرق اوامر الجيش. صحيح ان الأمر نفسه، الذي يلزم عدم التعرض لعدو تم احباطه او أسره، يرجع الى مفهوم اخلاقي معين. وهو مفهوم ليس مقبولا مثلا على داعش، وكذلك في اماكن اخرى في العالم لا يحرصون دائما عليه – الا انه يعتبر في الجيش الاسرائيلي مسألة أساسية حادة وواضحة، واعتقدت حتى الآونة الأخيرة بأنه لا اعتراض على ذلك، الا انني اخطأت.
ولذلك من المهم قول قرار الحكم لهذا الأمر بشكل واضح. الا انه يمنع الارتباك، فحلبة العمل في الخليل او في كل حدث مشابه لا تشبه الاماكن التي يديرون فيها نقاشات فلسفية. في الخليل يعملون – ومن المفضل ان يتم العمل بسرعة. ولذلك تلح الحاجة للأوامر، وكلما كان الوضع معقدا كلما كانت اهميته اكبر. كما ان المحكمة هي ليست المكان الذي تحدد فيه المقاييس الاخلاقية. هناك يجب على القضاة تحديد ما اذا تم ارتكاب مخالفة، وفي هذه الحالة، هل تصرف الجندي وفقا للأوامر العسكرية حين قتل المخرب. المقياس الوحيد للإدانة هو الأمر العسكري. المحكمة كانت ستؤدي واجبها لو شرحت لماذا كان تصرف الجندي مخالفا للأوامر، حتى من دون الحاجة الى النقاش الاخلاقي.
التنفيذ الحريص للأوامر عامة وفي الاوضاع المعقدة، بشكل خاص، هو الأداة الأساسية وشبه الوحيدة التي يملكها الجيش لمنع تحوله الى مجموعة عصابات جامحة. ليس بسبب الاخلاق يصر الجيش على تنفيذ الاوامر على طول سلسلة القيادة، وانما لأنه لا يمكنه العمل بشكل مغاير. تنفيذ الاوامر لا يشتق من اخلاقياتها (رغم ان هذا يجب ان يكون احد المعايير بالنسبة لمن يحددها)، وانما بسبب حقيقة ان عدم تنفيذها يقود الى فوضى قيادية. كل من يحمل السلام يتمتع بقوة لا متناهية، لأنه يمكنه القتل. والأمر صحيح ضعفين في بيئة مدنية، ولذلك يتحتم في بيئة كهذه الحرص اكثر على تنفيذ الاوامر بشكل عام، واستخدام السلاح بشكل خاص. اذا لم يتم الحفاظ على هذه الأوامر حرفيا، فان الطريق الى فقدان السيطرة في الجيش تكون قصيرة، والنتيجة رهيبة. من واجب القادة فحص الأوامر والتأكد من ملاءمتها، وانها تسمح للجنود بمجال العمل المطلوب من اجل اداء مهامهم، وان الظروف التي سادت حين كتابتها لم تتغير – ولكن الأهم من هذا كله، يجب عليهم الحرص بأن يتم تنفيذ الأوامر.

لم يهجم، لم يخاطر بحياته
الاهمية الكبيرة للمحاكمة لا تكمن في مجال تحديد المعايير الاخلاقية المطلوبة. فقد تم تحديدها في الاوامر الواضحة التي تمنع قتل كل من تم احباطه. انما تكمن اهميتها في انه تم التوضيح مرة اخرى بأن الجيش لن يتساهل مع من لا ينفذ الاوامر، مهما كانت مبرراته (الا اذا كانت الاوامر غير قانونية).
مع ذلك، لا يمكن تجاهل الجانب الجماهيري للمحاكمة. لقد جعل الكثير من المتحدثين اليؤور بطلا، درايفوس – الذي تلاحقه الدولة باسم اخلاق مشكوك فيها، ستمس مستقبلا باستعداد الجنود للمحاربة. اضف الى ذلك انه تم اتهام قادة في الجيش بأنهم في حقيقة تقديم ازاريا للمحاكمة، سببوا الضرر لقيم القتال، بما في ذلك القيمة الحيوية التي تحدد ضرورة السعي الى الاحتكاك. لكن هذه الاتهامات لا تنجح في اختبار المنطق. فالجندي المدان لم يهجم، ولم يخاطر بحياته في عمله، ولم يعرض نفسه لنيران العدو. كل المركبات التي يجري تثقيف الجنود عليها والتي يتم بسببها تمجيد السعي الى الاحتكاك – لم تكن في هذا الحدث. لا توجد أي علاقة بين هذا المبدأ، الذي يجب مواصلة تأكيده، وبين المحاكمة. لقد طرحت امام القضاة مسألة شبه تقنية: هل تم احباط المخرب ام انه كان لا يزال يمكن الاعتقاد بأنه شكل خطرا. اما بقية الامور فترجع كلها الى المحاكمة ولا يمكن تعليقها بالمحاكمة وبنتائجها.
لقد بنى الكثير من الناس نظريات حول ما يمكن ان يحدث بعد محاكمة الجندي. لكن الواقع يثبت ان جنود الجيش الاسرائيلي فهموا الأمر اكثر منهم: لم يتردد أي جندي حين وقف امام مخرب مسلح، ومنذ محاكمة ازاريا تم تصفية الكثيرين من حملة السكاكين خلال عمليات احباطهم حسب القانون. وبقدر ما يمكن الانطباع، لم يكن للمحاكمة أي تأثير على اصرار المحاربين على اصابة كل من يهدد مواطنا او جنديا. وبالمناسبة، فان نسبة القتلة الذين يخرجون احياء من هذه الاحداث صغيرة جدا. ولذلك لا فائدة عملية من عقوبة الموت للقساة من بين القتلة، سيما ان غالبيتهم اخذوا في الاعتبار انهم لن يرجعوا احياء من الحدث. من حيث طابعها، ليس من الجيد لإسرائيل التحول الى مجتمع تجري فيه مراسم الاعدام، ولكن اذا سادت أي فرصة معقولة بأنه مقابل هذا الضرر سيتم ردع أي قاتل منحط، فمن المناسب التفكير بالأمر. التجربة في العالم تشير الى ان المجرمين لا يرتدعون من عقوبة الاعدام، وبالتأكيد ليس القتلة الذين يعرفون بأنه سيتم تصفية غالبيتهم خلال العملية القاتلة نفسها. ان تبدأ اسرائيل بالإعدام من اجل اشباع غريزة الانتقام – يبدو انها خطوة غير مبررة.

“الحكيم يصمت في ذلك الوقت”
وبالنسبة للتصريحات العلنية التي صدرت عن شخصيات رسمية قبل وخلال المحاكمة، فقد كان من المفضل ان يتبنوا كلمات النبي عاموس: “لذلك فان الحكيم في ذلك الوقت سيصمت، لأنه وقت سيء”. تصريحات المسؤولين الكبار بشأن الاعمال الرهيبة التي قام بها المشبوه قبل ان يجف حبر التحقيقات سبب شعورا بأن المحكمة ليست طاهرة من التأثير الخارجي. اضف الى ذلك ان مثل هذه التصريحات يمكن ان تمس، وربما مست فعلا، باستعداد الجنود للتحدث بانفتاح خلال التحقيقات العسكرية. في المقابل فان دعم اعمال الجندي، التي ثبت خلال المحاكمة بأنها مخالفة واضحة لأوامر الجيش، سببت الضرر للجيش وقيمه. لقد اسهم الطرفان في اشعال النار الغريبة التي حولت المحاكمة الى حلبة صراع بين ايديولوجيات وطوائف. وهذه خطيئة كبيرة لن يتم نسيانها بسرعة.
كشخص يعظ على ان لا تكون الجهات المهنية هي التي تحدد السياسية، لأن هذا هو دور المنتخبين، يبدو انه من المناسب الان طرح التوصية المعكوسة: من المفضل ان يترك الجميع قرار العفو لرئيس الأركان. هو وحده الذي يجب ان يتخذ القرار، ويمنع ان يبدو كمن تأثر بشيء من اراء السياسيين، ممثلو الجمهور او وسائل الاعلام. قائد الجيش هو الذي يجب ان يتخذ القرار بنفسه، وحسب اعتباراته كقائد.

المسيح الكذاب

يكتب عميحاي اتالي، في “يديعوت احرونوت” ان “بنيامين نتنياهو دخل مساء احد أيام السبت في شهر اذار من العام 1991 الى منزل أهلي في حارة اليهود في القدس. وكنا في حينه نجلس حدادا على اخي الحنان الذي قتل قبل يومين من ذلك بطعنات سكين على مسافة غير بعيدة عن البيت، واعتذر نائب وزير الخارجية نتنياهو جدا وقال انه تزوج أمس الأول، ولذلك لم يتمكن من الوصول الى جنازة الحنان.
هذا الاسبوع نشرت هنا (في يديعوت احرونوت) رأيا اقترحت فيه على نتنياهو أن يتوقف عن اسفين الادعاء بأن التحقيقات ضده هي محاولة لإسقاط سلطة اليمين. فباستثناء حقيقة أن المفتش العام للشرطة، والمستشار القانوني للحكومة، اللذان يقودان التحقيقات، كان نتنياهو نفسه قد عينهما (وبالصدفة او بغير الصدفة، فانهما يعتمران القلنسوة الدينية ايضا). فان نتنياهو لم يقم طوال عشر سنوات يترأس فيها الحكومة، بادارة سياسة يمينية حقيقية. لا في جبل الهيكل (الحرم القدسي)، ولا في التعيينات في المحاكم، ولا في المواجهة مع الارهابيين من عرب اسرائيل، ولا حتى في منع تجميد البناء الجاري عمليا في قسم من احياء القدس الموحدة ظاهرا.
وعلى خلفية ما كتبته، تجمعت العصبة الغريبة التي تحتشد على اطراف منزل رئيس الوزراء وبدأت بشتمي بدعوى أنني “أجير يميني”. بل ان احداهن اعلنت بأني يساري، لأنني اعمل في “يديعوت احرونوت”. ووصفني آخر بالخادم. وغرد نائب سابق بانه لا يمكن شراء ايديولوجيا مني. لم يقم أي واحد منهم بتحليل الادعاءات جوهريا. لقد امتنعت في المقال الاول عن النبرة الشخصية. فأنا حقا أرى نفسي ذرة في تاريخ اسرائيل مقارنة ببنيامين نتنياهو. غير أنه من حيث الحقائق الراسخة، كانت كل ادعاءات طائفة المؤمنين العميان بنتنياهو شخصية فقط. وها هو الوقت المناسب للعودة الى الوراء.
لا أتذكر كثيرا من زيارة بيبي تلك الى بيتنا، وانما فقط الاحساس بالوعد الكبير الذي شكله بعد ان جعلتنا حكومة شمير نشعر بتركنا لنواجه مصيرنا امام ارهاب السكاكين. لقد سرنا من خلفه في المظاهرات التي أخذونا اليها من المدرسة الثانوية الدينية، ضد اتفاقات اوسلو، واعتقدنا انهم يهدرون دمه حين اتهموه بالتحريض الذي سبق اغتيال رابين، وبكينا فرحا حين انتصر في انتخابات 1996. وحين جاء الى الحائط الغربي بعد بضع ساعات من ذلك اعتقدنا ان المسيح جاء. الى هذا الحد.
لكننا منذ ذلك الوقت لم نتذوق منه الا خيبات الامل في الأساس. بعد بضعة اشهر القي القبض على قتلة الحنان. وكان رد فعلي الفوري هو الاحساس بالاشمئزاز. فحتى تلك اللحظة لم يكونوا شخصيات واقعية بالنسبة لي، وقد فهمت منذ كنت طفلا بانهم سيدخلون الان الى السجن ويحصلون على شروط المؤسسة الداخلية برعاية الدولة. نتنياهو ينشر اسفينا عن عقوبة الاعدام للمخربين والذي يخلق التوقعات لدى عائلة محطمة، ولكن انا الذي ينبغي علي الاقناع باني يميني.
بعد وقت قصير من انتخابه التقى نتنياهو مع ياسر عرفات، صافحه ووقع معه على اتفاق الخليل، وكانت تلك ضربة اخرى من سلسلة الضربات.
في كفار ميمون، في المظاهرة المركزية ضد الانفصال، كنت مسرحا لتوي من الجيش وخريج معهد “عتسمونه” في غوش قطيف، ووجدت نفسي اقف لأول مرة حيال جندي من الجيش الاسرائيلي. لم نحلم برفع ايدينا ولا حتى الجدال. وكان بنيامين نتنياهو هو الذي صوت الى جانب هذه الخطة البائسة حين وصلت الى الكنيست.
بعد ست سنوات من ذلك حرر قتلة الحنان. لم يطلعنا احد على ذلك، وبالتأكيد لم يتشاوروا معنا. وكان يتعين علي اكتشاف ذلك بنفسي من خلال البحث في قائمة اسماء المخربين. لم ننجح بفهم كيف أن نتنياهو بالذات هو الذي يقود مثل هذه الخطوة.
منذ انتخابات 1999 لم أفوت اي انتخابات في اسرائيل. في كل المرات التي ترشح فيها نتنياهو في اي انتخابات، لم اصوت الا للحزب الذي تنافس فيه او الحزب الذي اختاره لتشكيل ائتلاف معه. 90% من ابناء عائلتي يسكنون شرقي الخط الاخضر، وأنا ايضا قضيت هناك سنة مع عائلتي، منذ فترة غير بعيدة. لو كنت اهم احد، لكنت مستعدا لأن اكتب هنا والان خطتي لمكافحة الارهاب، لمواجهة التحريض الفلسطيني وما يجري في مرات عديدة هنا، تحت انفنا، في اوساط عرب اسرائيل، وعن البناء الواسع في الاماكن المجمدة. نتنياهو لم يفعل شيئا في هذا الاتجاه ابدا. هوامشه الصغيرة تعرف هذا جيدا ولذلك فان كل ما تبقى لهم هو فقط حرف النار عن نتنياهو، حتى باتجاهي انا الصغير.

“من سيحضر لتنفيذ عملية هنا، لن يرجع حيا الى البيت”

ينشر عوديد شالوم في “يديعوت احرونوت” لقاء مع ضابط الشرطة دورون ترجمان، الذي أشرف خلال العامين الاخيرين على الحلبة الأكثر حساسة في القدس، الحرم القدسي. ويكتب شالوم في مقدمة اللقاء، ان الحاجات، البائعات المسنات، تبعن الان التين والعنب بشكل خاص. التين ينمو في السامرة ، والعنب يصل في هذا الموسم من الخليل. انهن تجلسن على الأرض، راكعات او جالسات، في سوق الخضار والفاكهة داخل البلدة القديمة، وعند مدخل باب العامود وفي الشوارع المجاورة. تلتصقن بجدران البيوت، تصلن في الصباح الباكر من قرى الضفة مع البضاعة الطازجة.
في الشهر الاخير، كانت اوضاع التجارة سيئة جدا. لقد بدأ بالعملية في الحرم القدسي التي قتل خلالها الشرطيان هايل سيتاوي وكميل شنان، وتدحرج الى الازمة الدولية حول تركيب البوابات الالكترونية على مداخل الحرم. وقامت الشرطة بتقييد دخول الفلسطينيين الى البلدة القديمة. وخارج الأسوار، عند باب الأسباط، جرت كل يوم مظاهرات وخرق للنظام. وتجمع السياح في الأساس في حارة النصارى. وتوقف الاسرائيليون عن المجيء. الان تحاول البلدة القديمة الانتعاش بعد شهر رهيب، والحاجات تتذمرن من عودتهن الى بيوتهن مع غالبية البضاعة التي احضرنها في الصباح.
الحديث عن منطقة بمساحة كيلومتر مربع واحد، مع عشرة ملايين سائح وزائر سنويا. حوالي 40 الف مواطن يعيشون بين الأسوار، 70% مسلمون، 20% مسيحيون و10% يهود، وكل محاولة لوصف تعقيد المكان لن ينجح بوصف مدى حدة الانفجار. لواء داود في الشرطة، المسؤول عن البلدة القديمة وعن الحرم ومساجده وعن حائط المبكى، هو اصغر لواء في شرطة اسرائيل من ناحية جغرافية. ولكن مهما كان صغيرا، فانه معقد جدا وحساس من ناحية عملية وسياسية.
خذوا على سبيل المثال، احداث صباح يوم الجمعة قبل اربعة اسابيع تماما. الضابط دورون ترجمان (47) الذي ينهي بعد اسبوعين دورة دامت قرابة عامين كقائد لهذا اللواء، كان يسير باتجاه مقر اللواء في عمارة القشلة الواقعة تحت برج داود. ويقول: “في ساعة نشاطنا في المنطقة، تعتبر صلاة الظهر في الحرم حدثا مركزيا. هذه هي اهم صلاة في الأسبوع، وفي ايام الجمعة من المعتاد الوصول للصلاة في الحرم حوالي 30 الف مصلي. في كل يوم جمعة يجري ارشاد القوات تمهيدا للصلاة في الساعة 11. بشكل عام اصل قبل عدة ساعات لمعالجة الامور الجارية، وهكذا كان في ذلك الصباح. توقعت العودة الى البيت في الساعة الرابعة بعد الظهر لقضاء مساء السبت مع عائلتي كالمعتاد. تناول وجبة امسية السبت، صلاة، سمك بالفرن من اعداد زوجتي. كنت اسافر في السيارة على شارع بيغن عندما تلقيت بلاغا عن عملية اطلاق للنار في الحرم. الان يجب عليك فهم الخلفية. لقد نشأت في لواء القدس، في الوحدة المركزية. كنت اعرف ما هي البلدة القديمة وما الذي يعنيه الحرم، ولكن عندما شغلت هذا المنصب فقط ادركت مدى حساسية المكان. ما الذي يعنيه خارج منطقتي الصغيرة، ما الذي يسببه في العالم الإسلامي كله، كل حدث صغير يحدث هنا. غالبية اهتمامي كقائد مكرس للحرم خلال يومين، سواء في التواصل مع الوقف، مع المشايخ والوعاظ، الذين يربطنا بهم عمل منظم واتصال يومي. عشية صلاة يوم الجمعة والاعياد نجتمع بشكل منظم. مثلا عشية رمضان الاخير اجتمعت انا والقيادة مع الوقف ونسقنا النشاط المرتبط برمضان. اوقات فتح البوابات، تقييمات بشأن عدد المصلين، تنسيق دخول السيارات التي ستحضر وجبات الافطار الى المكان.
“كما اننا نتعقب الجهات المتطرفة التي تنوي اثارة الاستفزاز في منطقة الحرم. تصور انه في كل يوم يتم دخول السياح واليهود لزيارة المكان وعلينا ضمان جريانها من دون أي استفزاز. قبل فترة ليست بعيدة دخل الى المكان ناشط معروف في حركة جبل الهيكل، واجرى مراسم زواج في الساحة. وقام بتصوير ذلك، طبعا بشكل سري وليس امام الشرطة، ونشر الشريط على الشبكة الاجتماعية. هذا الأمر ينطوي على معاني كبيرة بالنسبة للمسلمين. بالنسبة لهم هذا خرق للوضع الراهن. وكانت ردود الفعل قاسية، وطبعا تم اولا توجيه اصبع الاتهام الى الشرطة”.

لأنكم انتم المسؤولين عن دخول اليهود لزيارة الحرم.
“كان ذلك عمل استفزازي مخطط، بائس، تم خلافا للشروط التي يعرفها النشطاء جيدا. هذا عمل تم القيام به من اجل الحصول على صدى اعلامي فقط. الناشط الذي اجرى المراسم، العريس، استدعي للاستجواب لدى قائد وحدة الاماكن المقدسة وتقرر ابعاده من المكان لفترة نصف سنة. وتم ابعاد العروس لمدة شهر. نحن نتعقب النشطاء الذين يدعون لدخول الحرم، ونقوم بإجراء تفتيش حريص على مداخل الحرم، ونرشد كل زائر بشأن شروط السلوك، ما هو المسموح وما هو الممنوع، ونراقب الزوار خلال الزيارةـ وكل من يخرق الشروط او يثير الاستفزاز، مهما كان صغيرا، يتم اخراجه من الحرم ويستدعى لمحادثة في الشرطة”.

كل المخاوف
هذه المشاعر كلها صبت في ذلك التقرير الاول حول العملية في الحرم. ويقول ترجمان انه كان في حالة توتر شديد. “كان من الواضح لي ان هذا ينطوي على معاني تاريخية استثنائية لحدث له أبعاد استراتيجية. كان هذا هو المفهوم الاول. وقبل ان تصلني كل المعلومات، ضغطت على دواسة الوقود وطرت الى هنا. وفي الطريق تلقيت بلاغا بأنه تم احباط المخربين وان لدينا شرطي مصاب. ومن ثم تم تبليغي عن اصابة شرطي آخر. كان الشعور سيئا. لكنك تفهم انه امام الألم والأسف، يجب عليك اصدار التوجيهات المنظمة والحرص على ان لا يتصرف افراد الشرطة من البطن، لأن اسهل شيء في مثل هذا الحدث ان تعمل من البطن. وصلت الى الحرم راكضا. وامر قائد لواء القدس، يورام هليفي بإغلاق الحرم، ومنع الدخول والخروج. سيتاوي كان ممددا على الارض داخل الحرم ويتلقى العلاج من المضمدين. شنان كان ممددا على مدخل باب حطة ويتلقى العلاج. عرفت بأنه شرطي جديد لدينا. حضر منذ اربعة اشهر فقط وللأسف لم اتعرف عليه جيدا. اما سيتاوي فخدم لدينا طوال خمس سنوات كرئيس طاقم في الحرم. التقيت به كل يوم جمعة تقريبا. شاب جميل، يبث الثقة، مبني بشكل جيد. قبل ثلاثة اسابيع هناته بولادة ابنه راموس. لم استوعب رؤيته ممدد على الأرض وينزف.
لقد فاجأ المخربون شنان من الخلف، اطلقوا عليه النار من مسافة صفر. رفاقه يقولون انه كان رجلا مفعما بالثقة والفرح، وتطوع لكل مهمة. وسيتاوي كان داخل نقطة الشرطة عندما سمع دوي النيران، وخرج لكي يرد. المخربون انهوا اطلاق النار على الشرطيين الواقفين عند البوابة، قتلوا شنان واصابوا رفيقه الذي وقف معه، وركضوا عائدين الى الحرم. وفي الطريق اصطدموا بسيتاوي الذي ركض نحوهم وتبادل معهم اطلاق النيران. في ذلك اليوم لم ارجع الى البيت لتناول وجبة السبت. وكذلك في يومي الجمعة اللاحقين”.

اغلقتم الحرم امام المصلين طوال يومين بعد قتل الشرطيين. هل كان الأمر ضروري؟
“حادث اطلاق للنار داخل الحرم هو استثنائي جدا. وقمنا بالرد على هذا الحادث الاستثنائي بشكل استثنائي، برد تاريخي. منذ 67 لم يتم اغلاق الحرم في يوم الجمعة. شاهدنا تأثير ذلك على الناس. كانوا مصدومين. اخرجنا الجميع من الحرم وابقينا على ثلاثة ممثلين للوقف. سمحنا لهم برؤية ما نقوم به. انتقلنا من بناية الى اخرى ومشطنا المكان بحثا عن اسلحة. عثرنا على سكاكين، عصي، مقاليع، قنابل صدمة، ومواد تحريض. هذا الأمر كان مطلوبا، لأننا فهمنا بأن المخربين تواجدوا في المكان قبل عدة ساعات من تنفيذ العملية، وساد التخوف من اخفاء أسلحة اخرى في المكان”.

فخ البوابات الالكترونية
عندما تم فتح الحرم، “اطلت” مشكلة جديدة. البوابات الالكترونية التي وضعتها الشرطة على مداخل الحرم بعد العملية، تسببت بإشعال اضطرابات. الوقف اعتبر البوابات خرقا للوضع الراهن ودعا المصلين الى الامتناع عن دخول الحرم ما لم يتم ازالة البوابات. في يوم الجمعة، قبل مرور اسبوع على تركيب البوابات جرت الصلاة خارج الحرم، ومع انتهائها بدأت اعمال خرق النظام في القدس الشرقية والضفة. وقتل ثلاثة متظاهرين خلال المواجهات مع قوات الامن. وفي مساء ذلك اليوم دخل المخرب من قرية كوبار الى مستوطنة حلميش المجاورة وقتل يوسي سلومون وولديه إلعاد وحايا. وتبين انه قبل خروجه لتنفيذ العملية نشر على الفيسبوك: “ماذا تساوي حياتي حين يقتلون النساء والاولاد وحين يدنسون اقصانا”.
رغم الادعاء بأن القيادة السياسية كانت هي التي امرت بتركيب البوابات، والشرطة قامت بالتنفيذ فقط، تم التسريب من المجلس الوزاري بأنه تم تركيب البوابات بعد توصية من الشرطة. على كل حل لا تسارع الشرطة للحديث عن هذا الأمر. ترجمان مستعد للحديث فقط عن تنفيذ قرار تركيب البوابات، ويقول: “كل ما تعلق بالشرطة تم تنفيذه بشكل قاطع. يجب علينا جعل القيادة المسؤولة وصناع القرارات تفهم بأننا نستطيع تنفيذ كل مهمة. اعتقد اننا فعلنا ذلك”.
لكن، فقط عندما تقوم بزيارة بعض مداخل الحرم، باب السلسلة، باب قطنة، وباب حطة الذي وقعت عنده العملية القاتلة، تفهم كم كان قرار تركيب البوابات الالكترونية احمقا ولا يرتبط بالواقع على الأرض. اولا، الشروط المادية: لا يوجد مكان كافي لتركيب بوابات لكشف المعادن والى جانبها خيام للتفتيش. ومع المعرفة بأنه في ايام الجمعة يصل عادة للصلاة عدة عشرات الاف المصلين، فان هذا الأمر يجعل المسألة غير قابلة للتطبيق. ولم نتحدث بعد عن ايام الجمعة في رمضان التي يصل اليها اكثر من مئة الف. يصعب التصديق بأن مبادرة البوابات وصلت من الشرطة التي تعرف المكان.
خلال ايام التوتر تجمع المصلون في كل يوم في موقف السيارات بجانب باب الأسباط. وركعوا وصلوا هناك امام البوابات التي تم تركيبها على مدخل الحرم وامام ترجمان ورجاله. “مشاهد المصلين الذين يؤدون الصلاة على مداخل الحرم ليست مسألة لا نعرفها. هذا يحدث دائما في الايام التي يتطلب فيها الأمر تقييد جيل الداخلين الى الحرم، بسبب التقييمات العملياتية. ورغم ذلك فقد كانت الأجواء متوترة. شاهدنا بأن عدد المصلين يتزايد كل يوم، ومع ازدياد عددهم يزداد التوتر ومستوى خرق النظام. وقفنا هناك كل مساء طوال اسبوعين. الصلاة تبدأ في السابعة والنصف، وبعدها موعظة، وبعدها يبدؤون برشق الحجارة. في احد الأيام وقف واعظ هناك وقال للحشود بأن كل نساء افراد الشرطة الدروز ستصبحن ارامل واولادهم يتامى. ولتفهم بأن 32% من افراد شرطة الحرم هم دروز. انهم يتحدثون اللغة العربية ويقومون بعمل مهني لصالح الحفاظ على امن كل من يتواجد هنا. العرب واليهود. وقد امرت باعتقال ذلك الواعظ على الفور وتم اقتياده للتحقيق وفي اليوم التالي قمنا بتمديد اعتقاله”.

كم عدد الذين اعتقلتموهم خلال خرق النظام؟
“حين تقف امام خرق للنظام، انت تعمل اولا على تفريق الناس، وتنشغل بشكل اقل في تنفيذ الاعتقالات. عندما هدأت الاحداث قام اللواء بحملتي اعتقال تم خلالهما اعتقال اكثر من 70 شخص شاركوا في التظاهرات، وبعضهم كان يحرض. وتم تمديد اعتقالهم جميعا وتقديم لوائح اتهام ضد بعضهم. من ناحيتنا هذه مقولة هامة جدا. من يشارك في مظاهرات عنيفة ويرشق الحجارة على الشرطة ولا يتم اعتقاله خلال الحدث نفسه يجب ان يعرف بأننا سنصل اليه، ان لم يكن في المساء نفسه ففي اليوم التالي او حتى بعد اسبوع”.

“روتين عمليات جنوني”
موجة عمليات السكاكين التي بدأت في 2015، انفجرت في وجه ترجمان وقواته. في كل يوم تقريبا، يجد نفسه يركض بين الازقة نحو موقع حدث. لا يكاد ينتهي من التحقيق في حادث حتى يقع الحادث التالي. “نحن 500 شرطي في البلدة القديمة، بما في ذلك حرس الحدود. وعندما وصلت الى هناك كان العدد مضاعفا. بعد قتل اهرون بنيت والراب نحاميا لافي (في تشرين اول 2015)، اضفنا عدة مئات من افراد الشرطة من اجل تعزيز مشاعر الامان. في كل زاوية وقف افراد الشرطة، وعلى اسطح البيوت وفي الازقة. اضف 393 كاميرا توثق كل متر هنا، على مدار ايام الأسبوع، وستحصل على احد اكثر الاماكن حراسة في العالم. افراد الشرطة في البلدة القديمة يواجهون اعلى مستوى من الاحتكاك. من مسافة صفر. غالبا ما يقفون في الازقة، في الحر والبرد، يرتدون الدروع الواقية ويحافظون على اعلى نسبة من اليقظة. لا يسافرون بالسيارات هنا. العمل كله يجري سيرا على الاقدام. وجود للهواتف الخليوية. كل طاقم يحمل جهاز هاتف واحد يستخدمه فقط للتبليغ عن الاحداث، او لتلقي بلاغات استثنائية جدا. لا يوجد لعب. اليقظة هي مسألة حتمية هنا.
“هذا التواجد في المكان حول الشرطة الى اهداف للعمليات، ومن حادث الى آخر استخلصنا الدروس. حققنا مع انفسنا وفحصنا كل شيء. اذا تلقوا بلاغا عن عملية طعن في البلدة القديمة يركضون جميعا الى المكان. وخلال معالجة الحدث يستلون بسرعة تفاصيل منفذ العملية ويرسلون على الفور قوة الى بيته. كل من له علاقة بالمخرب يتم اقتياده للتحقيق. فهمنا على الفور بان قوات الشرطة المرابطة عند باب العامود تشكل هدفا، فقمنا بتعزيز القوات هناك. اضفنا نقاط فوق الساحة، وارسلنا قوات الى سطوح البنايات لمراقبة المكان، فيما تقوم قوات اخرى بدوريات راجلة. هكذا تخلق سلسلة من الاستعدادات التي تقلص زمن الرد عندما يقع حادث، وايضا تصف الاشخاص المشبوهين بين الجمهور. هذا لا يعني اننا خلقنا هنا جدارا لا يمكن اجتيازه. للأسف فقدنا عند باب العامود محاربتين، هداس مالكا وهدار كوهين. لكننا نتعلم طوال الوقت ونتحسن. هذا مكان لا تستطيع فيه الجلوس للحظة واحدة وتضع رجلا على رجل. منذ اللحظة التي وصلت فيها الى هنا كان روتين العمليات جنوني. نوع من الدوامة التي تصعد عليها وتستدير بسرعة ولا تعرف متى وكيف تنزل عنها. وان كنت تسألني ما هو اكثر تأثير لنشاطنا هنا، فانه رسالة قاطعة: كل من يحضر لتنفيذ عملية هنا، لن يرجع حيا الى بيته. فليأخذ في الاعتبار انه سيتم قتله. ليس مهما من هو منفذ العملية. هو او هي. ولا ما هو السبب. سيموتون. هذه المقولة تعزز الشرطة. تغرس فيهم الامن. لأنهم عندما يتواجدون في المكان يفهمون بأنهم يشكلون هدفا، لكننا نأتي وندعمهم. نقول لهم ردوا بإصرار وبمهنية. اسعوا الى الاحتكاك من اجل احباط الخطر وانقاذ حياة المدنيين وحياتكم”.
بشأن الاصبع الخفيفة على الزناد، يقول ترجمان ان “سرعة الرد المطلوبة من شرطي في البلدة القديمة هي سرعة فورية، لأن المقصود مسافة صفر داخل منطقة مكتظة. الرد الاولي يكون بمستوى الخطر ويجب ان يتم فورا. توجد هنا مسألة حياة وموت المدنيين وافراد الشرطة”.

في السطر الأخير، الضغط الإسلامي خلال عاصفة البوابات الالكترونية انتصر في نهاية الأمر.
“المسلمون لم ينتصروا بتاتا. كل مسلم يدخل اليوم الى الحرم يفهم جيدا من هي السيادة هنا، وان الشرطة مصرة على تنفيذ كل قرار”.

شاهد أيضاً

الكابينيت يعرقل “صفقة القرن” التي يخطط لها ترامب

أشار الرد الإسرائيلي على المصالحة الفلسطينية إلى توجه إسرائيل، بما يتعلق بتجديد المفاوضات والدفع بعملية …

اترك رد

Translate »