صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 13 اعسطس/آب 2017

اعتقال فلسطينية في القدس بعد طعنها لشخص

كتبت صحيفة “هآرتس” ان قوات الامن الاسرائيلي اعتقلت مواطنة فلسطينية من صور باهر في القدس، امس السبت، بعد قيامها بطعن مواطن عربي (31 عاما)، كانت قد اعتقدت بأنه يهودي، واصابته بجراح في يده.
ووقع الحادث في شارع السلطان سليمان على مقربة من باب العامود. وقالت الشرطة ان الفلسطينية حاولت قبل ذلك طعن مواطن آخر لكنه لاذ بالفرار. وخلال تفتيش بيتها قامت الشرطة بمصادرة وثائق وجهاز حاسوب.

ترامب يقرر ارسال وفد امريكي لمحاولة تجيد مساعي السلام بين اسرائيل والفلسطينيين

تناولت الصحف الاسرائيلية اليوم، الاعلان الامريكي عن نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ارسال وفد امريكي الى اسرائيل والسلطة الفلسطينية وبعض الدول العربية، بهدف محاولة اعادة تحريك العملية السلمية بين اسرائيل والفلسطينيين.
وكان البيت الأبيض قد اعلن ذلك، امس الاول الجمعة. ونقلت “هآرتس” عن مسؤول رفيع في الادارة الامريكية قوله بأن نسيب الرئيس الأمريكي ومستشاره الرفيع، جارد كوشنر، سيترأس الوفد الذي سيضم، ايضا، المبعوث الامريكي الخاص للعملية السلمية جيسون غرينبلات ونائبة مستشار الامن القومي دينا باول. وقال مسؤول اسرائيلي انه يتوقع وصول الوفد الامريكي الى البلاد، في الاسبوع الأخير من الشهر الجاري.
وقال مسؤول امريكي رفيع ان ترامب لا يزال ملتزما بدفع العملية السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، ويعتقد انه بعد انتهاء ازمة الحرم القدسي واستقرار الاوضاع، تولدت فرصة لمواصلة الجهود التي بدأها البيت الأبيض بعد فترة وجيزة من تسلم ترامب لمنصبه.
وأضاف المسؤول ان الرئيس ترامب “اشار في الماضي الى ان تحقيق اتفاق سلام صامد بين إسرائيل والفلسطينيين سيكون صعبا، لكنه لا يزال متفائلا بإمكانية تحقيق السلام. ولزيادة فرص تحقيق السلام يجب على كل الاطراف العمل من اجل خلق أجواء تسهم في صنع السلام وتمنح المفاوضات والمفاوضين الوقت والمجال المطلوبين للتوصل الى صفقة”.
وقال المسؤول بأن الرئيس ترامب اجرى خلال الأسابيع الأخيرة، نقاشات في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ورئيس طاقم البيت الأبيض جون كيلي، ومستشار الأمن القومي هربت مكماستر، والمبعوث جيسون غرينبلات، ونائبة مستشار الامن القومي دينا باول، والسفير الأمريكي لدى اسرائيل، ديفيد فريدمان. وفي أعقاب تلك النقاشات قرر ترامب ارسال الوفد الى المنطقة لإجراء محادثات اخرى مع الاطراف، وايضا مع مسؤولين في السعودية والامارات المتحدة وقطر والأردن ومصر.
وطلب الرئيس بأن تركز هذه النقاشات على طرق التوصل الى محادثات سلام ملموسة بين اسرائيل والفلسطينيين، ومحاربة التطرف، والوضع في غزة وتخفيف الازمة الانسانية هناك، والخطوات الاقتصادية التي يمكن القيام بها الان، وبعد التوصل الى اتفاق سلام من اجل تحقيق الامن والاستقرار والازدهار في المنطقة”. وحسب المسؤول الامريكي فانه “على الرغم من انه يمكن لدول المنطقة القيام بدور هام الا ان الرئيس يؤكد بأنه يمكن تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين فقط من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وستواصل الولايات المتحدة العمل مع الأطراف من اجل تحقيق هذا الهدف”.
يشار الى ان كوشنر زار اسرائيل والسلطة الفلسطينية مرتين من قبل، الاولى حين زار الرئيس ترامب المنطقة في شهر أيار، والثانية حين وصل مع غرينبلات في حزيران للاجتماع مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وستكون الزيارة المقبلة هي الثالثة منذ تسلم ترامب للرئاسة الأمريكية. اما غرينبلات فقد زار المنطقة سبع مرات في الأشهر الأخيرة، كان آخرها خلال الأزمة في الحرم القدسي. ويوم امس، كتب على حسابه في تويتر انه يتوقع العودة الى المنطقة قريبا، وان الرئيس ترامب متفائل بشأن امكانية تحقيق اتفاق سلام.
اما دينا باول فتعتبر شخصية رئيسية في العلاقات بين ترامب والعالم العربي. فهي مصرية المولد وتتحدث العربية بطلاقة. وعملت خلال ايام ادارة بوش مستشارة رفيعة لوزيرة الخارجية في حينه، كوندوليسا رايس. وهي مقربة من كوشنر وزوجته ايفينكا ترامب، ابنة الرئيس، وكانت مستشارة سياسية لهما قبل انضمامها بشكل رسمي الى مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض. وفي ايار الماضي رافقت الرئيس في زيارته الى السعودية واسرائيل والسلطة الفلسطينية.
في الموضوع نفسه، تكتب “يديعوت أحرونوت” ان وزير الخارجية الروسي، سيرغيه لافروف، تطرق في نهاية الأسبوع الى المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، ووعد بالتزام بلاده ازاء اسرائيل ايضا في المفاوضات، وقال: “في كل نقاش حول القدس في المستقبل، ستأخذ روسيا مصالح اسرائيل في الاعتبار”.

الفلسطينيون لا يعلقون الآمال على الزيارة

في هذا السياق تكتب “يسرائيل هيوم” ان الفلسطينيين في رام الله لا يعلقون الكثير من الآمال على الزيارة المرتقبة للوفد الأمريكي الذي قال مسؤول رفيع في البيت الأبيض انه “يهدف الى استئناف المحادثات مع الشركاء في المنطقة حول أفضل السبل لدعم الجهود السلمية.
وكانت “يسرائيل هيوم” قد نشرت في الأسبوع الماضي، انه يسود التشاؤم في رام الله ازاء كل ما يتعلق بإمكانية ان تحقق الرحلة المكوكية بين القدس ورام الله والقاهرة، دفع العملية السلمية، لأن الرئيس ترامب ورجاله ينحازون، حسب الفلسطينيين الى جانب اسرائيل.
ويوم امس، قال مسؤول رفيع في ديوان ابو مازن لصحيفة “يسرائيل هيوم” انه باستثناء عدم الثقة والخلافات التي نشأت بين ابو مازن ورجال ترامب، فقد ابو مازن الثقة تماما بنسيب ترامب جارد كوشنر، ويسود بينهما توتر في اعقاب المحادثة الصعبة التي جرت بينهما خلال زيارة كوشنير السابقة الى رام الله.
وحسب المسؤول الفلسطيني، فان رام الله مقتنعة بأن اسرائيل والولايات المتحدة تعملان مع دول عربية على خطة اقليمية على حساب حل الدولتين، ويسود التخوف لدى الفلسطينيين من ان اسرائيل ستتوصل بدعم امريكي الى تفاهمات واتفاقات مع دول مثل السعودية والاردن ومصر، وسيتم طرحها امام الفلسطينيين كحقيقة واقعة. وقال المصدر ان “الاحداث التي وقعت مؤخرا، وفي مقدمتها الاحداث في الحرم القدسي، ومطالبة اسرائيل بدعم امريكي كامل، بإقصاء الفلسطينيين عن الاتصالات مع الاردن ومصر، ترسخ الاشتباه بإمكانية العمل على خطوة اقليمية على حساب القضية الفلسطينية”.
كما اضاف المسؤول بأن “الرسالة التي تم نقلها الى واشنطن عشية وصول الوفد هي اننا نطالب بضمانات امريكية تؤكد التزام ادارة ترامب بعملية السلام القائمة على رؤية حل الدولتين والتي تشمل اقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67، والقدس الشرقية عاصمتها”.
وقال انه “لكي نستأنف العملية السلمية، ونرجع الى طاولة المفاوضات، ستكون هناك حاجة الى المزيد من خطوات بناء الثقة، سواء من جانب اسرائيل او الادارة الامريكية. لقد اوضحنا ذلك ونحن نؤكد مرة اخرى اننا مستعدون لاستئناف المفاوضات من دون أي شروط مسبقة، لكن المطلوب من الولايات المتحدة الالتزام بأن تكون وسيطا عادلا. واشنطن ترقص على انغام الناي الاسرائيلي وتتقبل ادعاءات اسرائيل بينما لا يتم احتساب الفلسطينيين”.
وقال مسؤول آخر في القيادة الفلسطينية، بشكل اكثر حدة انه “لو كان الأمر يتعلق بي، لكنت قد ابلغت الوفد الامريكي بالتخلي عن الوصول الى رام الله. عملية السلام ماتت منذ زمن ومحاولات احيائها تشبه تقديم كؤوس الهواء للميت”.
وقال: “سنواصل الانتفاضة الدبلوماسية وسنعزل اسرائيل سياسيا ونعمل ضدها بكل الوسائل المتاحة لنا وفق القانون الدولي”.
في القاهرة، قالوا ايضا، ان الادارة الامريكية تنحاز تماما لإسرائيل في الموضوع الفلسطيني. وقال مصدر مصري انه “من اجل استئناف الاتصالات السياسية يجب اولا ترميم الثقة بين الجانبين والتي فقدت تماما. رسالتنا للوفد الأمريكي هي انه يجب القيام بخطوات بناءة للثقة امام ابو مازن والسلطة الفلسطينية من اجل توفير فرصة للعملية السياسية”.

ازدياد عدد المتظاهرين ضد نتنياهو وسلوك المستشار القانوني في التحقيقات ضده

تكتب “هآرتس” ان حوالي 3000 شخص شاركوا، مساء امس السبت، في المظاهرة التي جرت بالقرب من منزل المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، في بيتاح تكفا، احتجاجا على سلوكه في التحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. وهذا هو اكبر عدد من المشاركين في هذه التظاهرات التي تجري منذ 37 اسبوعا. وفي الوقت نفسه، جرت مساء امس، ايضا، عدة تظاهرات مماثلة في البلاد. اما الليكود فنظم للأسبوع الثاني على التوالي مظاهرة مضادة في بيتاح تكفا، شارك فيها حوالي 100 شخص، بينهم منظم المظاهرة رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان.
ورفع المتظاهرون اعلام اسرائيل ولافتات كتب على بعضها “اليمين واليسار يرفضون الفاسدين” و”مندلبليت استيقظ، من الذي تحرسه؟”. وكان من بين المتحدثين في المظاهرة ابناء عائلات ثكلى وعجزة. وجرت المظاهرة امس، على خلفية الالتماس الذي قدمه رئيس لجنة حي “كفار جانيم” في بيتاح تكفا، الى المحكمة العليا مطالبا بمنع التظاهرات في الحي. وقد رفضت المحكمة العليا طلب اللجنة اصدار امر يمنع التظاهر ايام السبت، وامرت الشرطة بالرد على الالتماس حتى يوم الاربعاء.
ويدعي سكان الحي ان التظاهرات تشوش حياتهم وتمس بحركة الحركة وحقوقهم بالملكية. وجاء في الالتماس ان الحي يتحول كل اسبوع الى هدف محصن، فيما تتحول الاف العائلات المقيمة في الحي الى رهائن للمتظاهرين. وصباح الأحد يستيقظ السكان على حي مليء بالنفايات والمواد الدعائية”. وكانت العليا قد سمحت في السابق بإجراء التظاهرات على مسافة محددة من بيت مندلبليت، لكي لا يتم ممارسة الضغط عليه. وعندما طلبت الشرطة الغاء المظاهرات تماما رفضت المحكمة الطلب.
وادعى رئيس الائتلاف الحكومي دافيد بيتان ان المظاهرات ضد مندلبليت “تمارس عليه الضغط غير القانوني وغير الديموقراطي.” وقال: “لو كنا نحن قد تظاهرنا طوال 40 اسبوعا لكانوا قد اعتقلونا بتهمة تشويش التحقيق. لا يمكن التظاهر والقول ان هذا لا يؤثر. فهو يمكنه التأثير فعلا”. وحسب رأيه فان قلة المتظاهرين تأييدا لنتنياهو يرجع الى كون الكثيرين من اعضاء حزب الليكود يحافظون على السبت. وقال: “قررنا اجراء التظاهرة في منتصف الأسبوع كي يتمكن من يحافظون على السبت من المشاركة فيها”.
يشار الى ان 200 متظاهرا شاركوا، يوم السبت الماضي، في التظاهرة ضد مندلبليت، فيما شارك حوالي 150 من نشطاء الليكود في المظاهرة المضادة.

تحريض على المطران عطالله حنا لأنه التقى الأسد

تنشر “يسرائيل هيوم” نبأ يعج بالتحريض على المطران عطالله حنا، رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، بسبب اجتماعه مؤخرا، مع الرئيس السوري بشار الأسد، في دمشق. وتدعي الصحيفة ان هذا اللقاء بين الشخصية المسيحية الرفيعة في اسرائيل مع الرئيس السوري، والذي لا يهدف الا لإعلان الدعم له، اثار انتقادا ثاقبا.
وتزعم الصحيفة ان المطران حنا اعرب في السابق عن دعمه لنشاطات المخربين ضد اسرائيل، وتحرض عليه بسبب مشاركته في تظاهرة تضامن مع النظام السوري، وقيامه خلال زيارته الى سورية بزيارة قصر الرئيس السوري. كما تكتب انه تم في السابق التحقيق مع المطران حنا على خلفية نشاطه من اجل “المخربين” وابناء عائلاتهم ولقاءاته مع جهات رسمية سورية. وهذه المرة، تعتبره الصحيفة التي تعتبر منبر نتنياهو واليمين، ذهب بعيدا في خطواته والتقى مع الأسد نفسه “الذي يعتبر مجرم حرب بسبب مسؤوليته عن قتل المدنيين السوريين خلال الحرب الاهلية في بلاده” على حد ادعاء الصحيفة.
وتخلص الى الادعاء بأن نشاط المطران حنا ضد اسرائيل كبير، وقام في الماضي بتجنيد اموال لترميم “بيوت للمخربين” في القدس بعد هدمها من قبل اسرائيل في اعقاب عمليات قاتلة. كما اعرب عن تماثله المطلق مع الفلسطينيين، بما في ذلك الاحداث الأخيرة في الحرم!

توقع اصدار اوامر عمل طارئة ضد العاملين في المفاعل النووي

تكتب “يسرائيل هيوم انه من المتوقع ان تقرر الحكومة الاسرائيلية، اليوم الاحد تحديد انظمة طوارئ ضد التباطؤ في العمل الذي اعلنه موظفو المفاعل النووي في ديمونة ولجنة الطاقة النووية.
وسيتم طرح انظمة الطوارئ على طاولة لجنة الخارجية والامن البرلمانية، وقيل ان تحديدها يعتبر امرا حيويا من اجل منع التسبب بضرر كبير لمصالح اسرائيل الحيوية.
وسيتم اصدار اوامر عمل طارئة للمستخدمين من قبل رئيس لجنة الطاقة النووية في ديمونة ومركز الابحاث النووية في شوريك. كما سيتم اصدار هذه الاوامر بعد اطلاع المستشار القانوني للحكومة. وجاء في تفسير الطلب الذي طرح امام الوزراء ان المستخدمين اعلنوا في شباط نزاع عمل ويطالبون بزيادة في رواتبهم ومطالب اخرى، خلال المفاوضات الجارية لتجديد اتفاق العمل الجماعي. وفي شهر ايار اعلن المستخدمون الاضراب والعمل التباطؤي، والذي يتم في اطاره اعلان الاضراب من قبل عدة مستخدمين، في كل مرة، بما في ذلك موظفين في مناصب رئيسية.
وجاء في التفسير الذي طرح امام الوزراء انه منذ بدء الاجراءات التباطؤية تسببت بأضرار كبيرة وتمس بشكل فاعل وغير قابل للتصحيح في نشاط لجنة الطاقة النووية. وتدعي الحكومة انه تم اعلان الإضراب من دون سابق انذار، ويرفض المضربون طلبات بعدم تشويش العمل الحتمي، ولذلك هناك حاجة لتحديد نظم تسمح بإصدار اوامر عمل طارئة للعمال.

مقالات

تجربة الجيش نجحت والقمح ذبل

تكتب عميرة هس، في “هآرتس” ان فوزي ابراهيم وولديه محمد ومحمود، من سكان قرية جالود، جنوب نابلس، قاموا في الأسبوع الماضي، بحرث ارضهم. هللويا (هذا ليس سببا كبيرا للفرح: لأن جشنا العظيم لم يسمح لفوزي ابراهيم وولديه بحصد القمح في الوقت المناسب. لقد جعلهم ينتظرون حتى جف القمح نهائيا. وعن هذا سنتحدث لاحقا).
فقط في دولتنا اليهودية والديموقراطية، الواقعة بين البحر والنهر، تستحق مثل هذه العبارة التحول الى نبأ اخباري. لأن “اليهودية” معناها اننا نفعل كل شيء من اجل منع فلاح فلسطيني من فلاحة ارض عائلته التي تملكها منذ أجيال كثيرة. والمقصود بكلمة “فلاح”، طبعا عشرات الاف الفلاحين. و”الديموقراطية” معناها انه لا يزال يسمح لنا بالكتابة عن الطرق المخادعة التي نمنع بواسطتها الفلاح من الاسترزاق من ارضه، والتي تتمتع وسائل الاعلام الاسرائيلية بحرية تجاهلها. اما انا فلا زلت اتمتع بالحق الديموقراطي في الكتابة: من يريد معرفة شيء عن الارهاب فليذهب ويتعلم كيف يمنع اليهود (كأشخاص وكمؤسسات) الفلسطينيين من فلاحة اراضيهم.
ابراهيم، في الثانية والستين من العمر، هو أحد أبطالي. يصارع بكل قواه، اجهزة قوية جدا، جشعة ومبتلعة للأراضي. الآن يسير اولاده على دربه. انا اعيد سبب تدهور صحته الى هذا الصراع بالذات. منظره المنهك مفجع. ولذلك، عندما التقينا في بيته، في الاسبوع الماضي، قررت عدم تصويره.
لقد تعرفت عليه في 1998. الى جانب نمو البؤر الاستيطانية غير القانونية الجديدة في الضفة الغربية، اتسعت ظاهرة الاعتداء على الكروم والمحاصيل الزراعية الفلسطينية. طبعا، من قبل مجهولين، او ربما غزاة من الفضاء الخارجي، من يعرف. فشرطتنا العظيمة لم تعثر على آثارهم.
في 1997 و1998، قام هؤلاء المجهولون بقطع وتخريب كرم الزيتون التابع لإبراهيم. الى الغرب من الكرم تقوم مستوطنتي شيلو وشفوت راحيل. في تلك الفترة تقريبا، بدأت تنمو بنات شيلو، البؤر الواقعة الى الشرق من جالود. فقد اقيمت بؤرة “احياه” في 1997، و”عدي عاد” في 1998، و”ايش كودش” في 1999.
منذ نهاية عام 2000، تم منع ابراهيم من الوصول الى ارضه، كما منع وصول غيره من سكان جالود وقرى المنطقة (قرايوت وترمس عيا والمغير) وفي كل مكان آخر في الضفة الغربية، بنيت على مقربة منه المستوطنات، والبؤر بشكل خاص. طرق منع الوصول: التخويف، التنكيل، التخريب، الاحراق، الاعتداءات الجسدية من قبل مجهولين اسرائيلي المظهر، والذين ينزلون من البؤر. وعندها امر قادة الويتنا وقادة كتائبنا وجنرالاتنا بإغلاق اراضي شاسعة امام اصحابها ومزارعيها الحقيقيين، الفلسطينيين بادعاء “الخوف من الاحتكاك”. وطبعا كانت هذه فرصة ذهبية للبؤر لكي تستولي على تلك الأراضي، او على قسم منها. في منطقة جالود وجاراتها فقط، تم الاستيلاء على حوالي عشرة الاف دونم.
صحيح. لقد كتبت عن ذلك من قبل، لكن حقي الديموقراطي في تكرار نفسي: أ. لأنكم تستهلكون المنتوج الزراعي لتلك البؤر والمستوطنات، التي تمكنت بفضل عنفها من السيطرة على اراضي ومصادر مياه ومصادر معيشة عشرات القرى. ب. لأن جيشنا العظيم يستكمل المهمة. صحيح ان المحكمة العليا امرت في 2006 السلطات بالسماح للمزارعين الفلسطينيين بفلاحة اراضيهم (من خلال مرافقة الجيش لهم لعدة ايام في السنة)، لكنه يمكن لقادة الألوية العسكرية القول دائما: للأسف، لأسباب امنية (أي انهم لا يريدون اغضاب المستوطنين) لا يمكن مرافقة الفلاحين ولا السماح بالحراثة والزراعة ورش السماد وحصد المحصول وقطف الزيتون في المواعيد المطلوبة.
وهذا هو ما حدث، مثلا، لإبراهيم: منذ نهاية 2016، طلب تصريحا لزراعة القمح في شهر شباط، في ارضه التي تبلغ مساحتها 250 دونم، وتقع على مسافة كيلومترين من بيته. المشكلة: على هذه الأرض تطل بؤر “احياه” و”ايش كودش”. وبعد تأخير متكرر سمح له بزراعة الأرض في الاول من آذار. ونجحت التجربة العلمية: لقد نما القمح. في أيار، قدم ابراهيم طلبا لتنسيق حصد القمح، بمرافقة الجيش. الأرض لا تبعد سوى مسافة كيلومترين، لكنه لا يمكن المخاطرة وحصدها من دون مرافقة عسكرية. فالمستوطنون هناك، يتربصون في الأعلى. وبدلا من منح ابراهيم تصريحا لشهر حزيران، حصل على تصريح لحصد القمح في مطلع آب. التجربة فشلت: فالقمح كان قد ذبل بشكل نهائي. الكثير من الوقت والكثير من العمل، والامل وحوالي 250 الف شيكل ذهبت سدى. وكتعويض سمح له ولأولاده بحرث الأرض. لقد وصف ابراهيم طريقة انهاكه بالشكل التالي: “اليوم سنطلب تنسيقا من اجل الحراثة، سنسافر الى اوروبا ونزور كل دولة وكل مواقعها السياحية، وسنرجع، ونجد بأن طلبنا “يخضع للفحص الامني”.”
منذ 2006 ترافق ابراهيم بإخلاص، المحامية قمر مشرقي اسعد (اولا في اطار “حاخامات لحقوق الانسان”، واليوم في اطار جمعية “حيكل”، التي اسستها مع الحاخام اريك اشرمان قبل حوالي سنة). حاولنا احتساب الوقت الذي استثمرته في الدفاع عن حق ابراهيم بالعودة الى ارضه (بما في ذلك إخلاء قسم من ارضه التي سيطر عليها المستوطن يفتاح ستروك، من بؤرة ايش كودش). يصعب الاحصاء. على الأقل 1000 رسالة تم توجيهها الى السلطات. التماسان الى المحكمة العليا، ملف استئناف في الادارة المدنية، عدد غير موثق من المحادثات الهاتفية من اجل تنسيق مرافقة الجيش، لقاءات مع ممثلي القانون، سفريات الى الأرض. ما كان لأي فلاح الصمود امام التكلفة القضائية هذه، لو تم الأمر على أساس شخصي، تجاري. ولذلك هناك محامون من السلطة الفلسطينية وجمعيات اسرائيلية. لكنه لا تتوفر الميزانيات الكافية لتشغيل العدد المطلوب من المحامين من اجل مصارعة الجيش السارق. ما المدهش في كون الكثير من المزارعين يصابون باليأس.

العائق

يكتب امير اورن، في “هآرتس” انه في البحر الأبيض، تفرض مجموعة السود القيود، تبني شبكات من القضبان الحديدية، القسم الفوقي مرتفع – تحدي لبطل العالم في القفز بالزانة – في العائق الباطني الذي يقام على امتداد حدود غزة. رافعات، حفارات، تجميع سوائل، الوحش الذي يدوس كل شيء، آليات الطحن “هايدروميل”، مصنع متكامل، منهجي، لم يظهر مثله منذ حفر مشروع المياه القطري. العمال السودانيين يتجمعون في تل ابيب. رفاقهم في العمل يتم احضارهم من مولدوفا. تحت حرارة الشمس الحارقة، وايضا في ساعات الفجر والمساء، وفي الخريف والشتاء القادمين، فهم يستثمرون 12 وردية عمل في الأسبوع. مندوب المقاول الاسرائيلي يفكك شيفرة بناة العائق بقوله: “امنحهم فقط العمل الرتيب. لا تربكمه بالابتكارات والابداع”.
شخصان يعزفان على هذا العمل. قائد المنطقة الجنوبية أيال زمير، وباني الجدران القومي العميد عران اوفير، الذي يسمه البعض، من خلال لفت الانظار الى الفجوات النازلة نحو الأنفاق التي سيصدها العائق، “عران – او فير” مع فاء مشددة. ينفذان العمل وفقا للطراز القديم من بناء الدولة، من اجل صد التسلل السري الى الاراضي السيادية، مستعدان للتصعيد، لكنهما يطمحان الى اضافة التهدئة الى المثلث القديم ردع – تحذير – حسم.
زمير يرتدي الزي العسكري منذ كان عمره 14 عاما، منذ ايام المدرسة الداخلية العسكرية. انه من مواليد 1966، ومثله القائد الغض لسلاح الجو، عميكام نوركين. كلاهما يشغلا للمرة الثانية منصبين برتبة جنرال، من الأسس الراسخة للقيادة العامة برئاسة غادي ايزنكوت، يخلفان الانطباع بأن هناك من يمكن الاعتماد عليه. وهذا هو الفارق الخطير، المستفز، بين المشبوه الأعلى وبين ادوات اللعب الخاضعة لنزواته اليائسة. الجنود يعيشون في الفقاعة العسكرية، مع روح الجيش وتوقع تنظيمي بالتفاني، بالزمالة والتضحية في خدمة الامة والوحدة. انهم يخضعون للقانون مثل كل مواطن، وايضا لقانون القضاء العسكري، الذي يشمل بنود خاصة، كالسلوك غير الملائم. الجنوح والنفاق لم يتم اجتثاثهما تماما، لكنه في ضوء الشكاوى والكشف، يجب على الجهاز التحرك وطحن المسؤولين الكبار والصغار، كما تفعل آلة الهايدروميل.
لكن رئيس الاركان، حسب لهجة القانون المكتوبة بحرص، هو القيادة العليا للجيش فقط، داخل الجيش. وعلى رأس سلسلة القيادة تقف الحكومة، وفي رئاسة الحكومة شخص مشبوه بالعمل الجنائي، كثير الملفات، والبقاء بالنسبة له هو حرفة. كيف يمكن لجندي ان يثق بقائد كهذا، خاصة وانه سياسي، مدني، لا يلبس الزي العسكري، لكن اوامره، اذا صودق عليها في الحكومة بحكم صلاحياتها، تلزم رئيس الاركان، قائد المنطقة، قائد الذراع، سرب الطيران، الكتيبة؟
المواقف الشخصية لايزنكوت، زمير، نوركين ورفاقهم محفوظة لهم، ولا يجب ان تردع القيادة المدنية المنتخبة عن السعي الى تطبيق سياستها. قيادة الجيش تعكس بالتأكيد عدة مواقف. ولكن اذا حكمنا حسب الرواد والمتقاعدين من مدرسة “مجلس السلام والامن” و”قادة من اجل امن اسرائيل”، فان الكثيرين من القيادة الرفيعة، ربما الغالبية، يتماثلون مع الخط الرئيسي الذي يشجبه نتنياهو كـ”يسار”. – خط بن غوريون وديان، الون ورابين، فايتسمان وطال، في سيناء بيغن، وغزة شارون. تقريبا نصف الشعب، الذي يمكن لنتنياهو ارساله للحرب وتوقع الامتثال والطاعة منه؛ وبما ان الاحتياط يشكل ثلاثة ارباع الجيش، وتدعم نسبة كبيرة في الاستطلاعات استقالة نتنياهو عندما سيتلقى لائحة الاتهام، فانه يظهر بأن غالبية الجيش ايضا يعتبر مكروها عليه، ويفترض فيه ان ينفذ الاوامر باسم الديموقراطية التي يهينها.
اذا كان “اليسار”، فليمح الرب اسمه، يتآمر على الانقلاب السلطوي، فمن الطبيعي ان ينزل عليه نتنياهو ضربة مانعة، انقلاب مضاد، بوسائل السلطة الخاضعة له. هذه حالة أزمة لا مثيل لخطورتها، وتحتم على رئيس الأركان والقائد العام للشرطة ورئيس الشاباك اشتراط كل أمر يصدر عن نتنياهو بإجراء فحص قانوني لدى المستشار القانوني.
العائق على حدود غزة مهم، لكنه ليس مصيريا. العائق الحقيقي امام استمرار وجود الديموقراطية الاسرائيلية يتخندق في القدس.

مشكلة الفلسطينيين الأساسية: الفلسطينيون

يكتب بوعاز بيسموط، في “يسرائيل هيوم” ان رياح الحرب التي تهب من شمال كوريا لا تمنع ادارة ترامب من ارسال نسيبه جارد كوشنر والمبعوث الخاص جيسون غرينبلات، مرة اخرى الينا. ان لم يتحقق السلام في الشرق الاوسط، فلتهب على الأقل رياح السلام.
في السلطة الفلسطينية لا يتحمسون، في اقل تقدير، من الرحلة المكوكية المتوقعة للوفد الامريكي. ويم الخميس الماضي نشر مراسلنا للشؤون العربية دانئيل سيروطي، عن اليأس في رام الله، حيث استنتجت القيادة هناك بأن “الولايات المتحدة تنحاز الى اسرائيل”. هذا غريب بعض الشيء في ضوء حقيقة انه كان هناك الكثير ممن حاولوا في الاشهر الأخيرة خلق صورة تظهر واشنطن وكأنها قد تمارس ضغطا كبيرا علينا كي تواصل “القدس” تقديم التنازلات.
الفلسطينيون هم المشكلة الرئيسية للفلسطينيين، حتى ان توفرت لديهم دائما الذريعة الملائمة (مرة اسرائيل، مرة واشنطن، ومرة اخرى اسرائيل). واشنطن معنية بالتقدم فعلا، وتريد بشكل خاص العطاء.
الحوار القديم أحب طرح القضية الفلسطينية في المركز، بينما يختلف الحوار الجديد. دول الخليج والاردن ومصر تبث عدم المبالاة، كل لأسبابها. ليس هناك أي ساذج يتوقع رؤية تحمس كبير في ساحات جدة والرياض وحتى البحرين، تأييدا لاتفاق سلام مع اسرائيل.
الحادث في السفارة الاسرائيلية في عمان اثبت مدى مواصلة الشارع العربي العمل حسب ذات الغريزة القديمة المعادية لإسرائيل، لكن هناك شيء جيد يحدث من وراء الكواليس. نصف الكأس المليئة هي المصالح المشتركة. نصف الكأس الفارغة هي ان المقصود “فقط” مصالح مشتركة. ولذلك اقنعوا القصر الملكي في السعودية بأنه يمكن التحدث مع الشارع لديه عن السلام مع اسرائيل. الطريق الى ذلك لا تزال بعيدة.
لكن القصة الحقيقية هنا هي التشكك المتبادل بين واشنطن والسلطة الفلسطينية. في واشنطن، ايضا، ورغم الرغبة القوية في التوصل الى صفقة، يفهمون بأن رام الله لا تستطيع “توفير البضاعة”.
في رام الله يسود الاقتناع بأن الولايات المتحدة واسرائيل تعملان على خطوة اقليمية على حساب رؤية حل الدولتين، لكنه يجب القول انهم ربحوا هذا الاشتباه باستقامة. هناك رياح جديدة تهب في واشنطن، اليوم. ثماني سنوات من حكم اوباما ادخلتنا في حالة استعداد للامتصاص. ترامب يمكنه ان يجعلنا نفكر بمسار جديد. هذا هو الوقت المناسب للتقدم. ان لم يكن سلام مع الفلسطينيين، فعلى الاقل سلام مع ضميرنا ومع ارض اسرائيل.

خطير جدا، حتى وان كان الرقم صغيرا

يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم” ان العنوان الصارخ – “شقيقان اسرائيليان انضما الى داعش” – يخفي الواقع المختلف تماما، وهو ان التنظيم يتواجد في حالة تراجع كبيرة وان عدد الاسرائيليين الذين ينضمون الى صفوفه صغير، بل ويشهد تراجعا.
لقد مني تنظيم داعش في الآونة الأخيرة، بضربة كبيرة في قدراته، وذلك نتاج الضغط العسكري الدولي على مراكز قوة التنظيم في العراق وسورية. تحت المظلة الامريكية، والى حد اقل الروسية، ايضا، فقد التنظيم سيطرته على العراق، وهو على طريق الهزيمة في سورية.
لقد قتل خلال هذا الهجوم العسكري الكثير من محاربي التنظيم، وفر الكثير، وتم تسجيل انخفاض حاد في نسبة المتطوعين لصفوفه. ليس من الواضح ما هي حالة قادة داعش الان، خاصة مؤسسه ابو بكر البغدادي، الذي تحدثت الكثير من المنشورات والاخبار عن مقتله، رغم عدم وجود ما يؤكد ذلك.
ولكن في الوقت الذي يتقلص فيه التنظيم على الارض، فانه لا يزال يعيش ويركل في العالم الافتراضي. من يصدق منشوراته على اقتناع بأن داعش يواصل احتلالاته وبعد لحظة سيستكمل السيطرة على الشرق الاوسط. يوجد كهؤلاء، ومن بنيهم الشقيقان جبارين من ام الفحم المقتنعان بذلك.
الوصول الى المتطوعين لداعش سهل نسبيا، لأن كل النشاط معهم يجري عبر الانترنت، وخاصة على الشبكات الاجتماعية. هناك يتعقبون المنشورات، وينضمون الى غرف المحادثات، ويمرون بمحاولات اقناع ويتلقون توجيهات بشأن المكان الذي سيصلون اليه وبمن يتصلون. بالنسبة لمن يتعقبهم – وفي هذه الحالة الشاباك المسؤول عن احباط الارهاب، يعتبر الوصول اليهم مسألة تحدي بسيطة نسبيا، لأن هؤلاء الشبان يتركون خلفهم الكثير من “البصمات” التي تسمح بتعقبهم وضبطهم.
منذ البداية كان الحديث عن عدد صغير من الاسرائيليين الذين انضموا الى التنظيم. 14 في 2014، و44 في 2015، و65 في 2016، و33 منذ بداية العام 2017. انخفاض عدد المنضمين الى التنظيم في الأشهر الأخيرة يدل على ان عرب اسرائيل يصدقون التقارير الواردة من الميدان بشكل اكبر من الاكاذيب التي ينشرها التنظيم على الشبكات الاجتماعية. كما يدل على انه بشكل اساسي، يتقلص التطرف في صفوفهم بشكل نسبي في السياق الديني (خلافا لمسألة الحرم القدسي) وبالتأكيد بالمقارنة مع دول المنطقة.
ومع ذلك، فان الشاباك يتعامل بخطورة مبررة مع كل حادث كهذا. ليس فقط لأنه يتم اعتبار داعش تنظيما ارهابيا، يعتبر المس بإسرائيل احد اهدافه الاساسية، وانما، ايضا، بسبب المعرفة بأن من اجتاز هذا النهر يمكنه – حتى وان لم يخرج جسديا للمحاربة مع داعش – تنفيذ عمليات بالهام منه في اسرائيل، وبالتأكيد حين يمتلك وسائل قتالية.
ليس من الواضح الى أي حد تأثر الشقيقان جبارين من ابناء عائلتهم الذين نفذوا في الشهر الماضي، العملية في الحرم، وفي كل الاحوال يبدو ان الخلفية الايديولوجية لهذين الحدثين تختلف في الجوهر. كما انه لا يمكن تطبيق ذلك على كل عائلة جبارين، وبالتأكيد ليس على كل عرب اسرائيل. في دولة اسرائيل الكثير من المشاكل والتحديات امام الاقلية العربية فيها، وداعش، وهذا صحيح جدا اليوم، هو احد اصغر هذه المشاكل.

أبواب مغلقة في القاهرة وعمان

تطرح سمدار بيري، في “يديعوت أحرونوت” سيناريو لمعضلة قد تنشأ عن الوضع الجديد وتتكهن: لنفرض للحظة ان مواطنا مصريا، رجل اعمال، مغامر يتمتع بإمكانيات مادية، او مريض يحتاج الى علاج طبي عاجل، ويصر على الوصول الى اسرائيل. ذلك الشجاع سيتحمل المواجهة غير اللطيفة في وزارة الداخلية في القاهرة، عندما سيتوجه طالبا تأشيرة السفر الخاصة (فقط) الى اسرائيل. هناك سيحاولون اقناعه بعدم التورط. وسيضطر الشجاع، ايضا، لمواجهة الانتقادات المسمومة التي سيسمعها من رفاقه، ابناء عائلته ومكان عمله، عندما سيكتشفون بأنه سيسافر الى “الكيان الصهيوني”.
وبعد اجتيازه لكل العقبات، سيدخل الشجاع في تحدي مع العائق البيروقراطي: منذ تسعة أشهر والسفارة الاسرائيلية في القاهرة مغلقة. وفي غياب دبلوماسيين لا يوجد من يصدر تأشيرات دخول الى اسرائيل. فما الذي سيفعله صديقنا الشجاع؟ حتى الشهر الماضي كان يضطر للسفر الى الأردن (ما يكلف مئات الدولارات) وتعبئة نماذج، وتقديمها والانتظار. واذا حصل على تأشيرة سيسافر مرة اخرى الى الأردن (ويدفع عدة مئات اخرى من الدولارات) وسيحظى بالختم على جوازه ويواصل الى مطار بن غوريون. وان لم يتم ذلك فستكون رحلة المصاعب التي كلفت حوالي الف دولار، قد ذهبت سدى.
وفيما يلي مشكلة اخرى: في أعقاب الخروج المتسرع للدبلوماسيين الاسرائيليين من عمان، بقيت العشرات، ربما المئات، من الجوازات العالقة في السفارة. في هذه الأثناء تنتقل الشكاوى من فم الى أذن، فمن يملك الجرأة على الكشف بأنه خطط للسفر الى “دولة العدو”؟ في الأيام الأخيرة، عندما بدا بأن عودة الطاقم الاسرائيلي الى السفارة تبتعد، يعمل اصحاب الجوازات العالقة على استصدار جوازات بديلة. لا احد يمكنه الوعد، لا من الجانب الاسرائيلي ولا من الجانب الاسرائيلي، بموعد فتح السفارة مجددا، ومن سيعمل هناك.
من هنا وهناك يجري الهمس بتوصيات لإسرائيل باستبدال كل الطاقم في السفارة الاسرائيلية. الأمر المؤكد هو ان نائب ضابط الأمن زيف مويال، لم يعد لديه ما يبحث عنه هناك. عائلة د. حمارنة، جراح العظام الذي قام بتأجير المسكن الذي وقع فيه حادث اطلاق النار، ترفض استقبال وفد اسرائيلي لتقديم العزاء والاعتذار لها.
صحيح انه لا يوجد طوفان من السياح ولا هجوم من الزوار من الدولتين اللتين وقعنا معهما اتفاقيتي سلام. ولكن هناك رذاذ دائم من تحت الرادار. عشرات المرضى ورجال الأعمال الذين يواصلون تنمية برامج لتوسيع مسارات الاستيراد والتصدير، وحتى اصحاب الأحلام الذين لا يقفون بشكل قوي على ارض الواقع.
بالنسبة لأصحاب المحسوبية من الأردن ومصر يجري الاهتمام بتوفير تأشيرات لهم بواسطة “ترتيب خاص”، اما البقية فيتم ارسالهم الى تركيا او عواصم اوروبية اخرى. وفي الاتجاه المعاكس، يمكن للإسرائيليين التوجه الى القنصلية المصرية في تل ابيب. بعضهم سيحصلون على تأشيرات، والبعض على ذرائع. وعلى الحدود الأردنية، رغم الغضب، يمكن شراء تأشيرة دخول لمرة واحدة. وكذلك الأمر في مطار عمان.
هذا كله يأتي للصراخ بصوت عالي بأننا فقدنا سفارتين تم الحصول عليهما بجهود ليست قليلة. يمكن الدخول في نقاشات لا تنتهي حول القوة الحقيقية للوجود الاسرائيلي وما هو حجم تأثيرها وما هي مجالات وصول الدبلوماسيين الاسرائيليين الى مكاتب الحكومة والشارع. يمكن ايضا الجدال حول ما هو الأهم، التنسيق العسكري والتعاون الاستراتيجي او علم اسرائيل في مكاتب السفراء تحت صورة الرئيس رؤوبين ريفلين. الأمر الواضح هو ان هذا الوضع، وجود سفارة افتراضية، مريح للشارعين المصري والأردني. حتى الاجهزة الأمنية هادئة الان. لن ينظم احد تظاهرات تطالب بطرد الدبلوماسيين الاسرائيليين والغاء اتفاقيات السلام، ولن يحثنا احد على فتحها من جديد، لأنه يسهل جدا تدبر الأمور من دون وجود رموز اسرائيلية.
لكنه يمنع الاستسلام، ويمنع التخلي. يجب ارسال مبعوث الى مقر المخابرات في القاهرة وانهاء الموضوع الأمني الذي تم بسببه اغلاق السفارة. اما مسألة الأردن فمعقدة اكثر: الملك عبدالله يربط بين فتح السفارة وبين تسليم تقرير التحقيق الاسرائيلي بشأن حادث اطلاق النار واستنفاذ القانون مع الحارس. ويجب ان لا ننسى بأننا لم نسمع حتى الان أي رواية اسرائيلية مقنعة لما حدث داخل المنزل وانتهى بقتل الفتى (17 عاما) والطبيب الذي وصل الى المكان بشكل لم يصب في صالحه.

شاهد أيضاً

A Kurdish man holds an Israeli and Kurdish flag during a rally to show their support for the upcoming September 25th independence referendum in Erbil

نتنياهو يعمل على حشد دعم القوى العالمية لوقف انتكاسات أكراد العراق

القدس المحتلة – رويترز – قال مسؤولون إسرائيليون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعمل على …

اترك رد

Translate »