أضواء على الصحافة الاسرائيلية 18 يونيو/حزيران 2017

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 18 يونيو/حزيران 2017

البيت الأبيض يسعي لتجنيد دعم الكونغرس لمبادرة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين

تكتب صحيفة “هآرتس” ان البيت الأبيض بدأ، في الأسبوع الماضي، ببذل جهود لتجنيد الدعم السياسي في الكونغرس لمبادرة السلام التي سيحاول الرئيس ترامب دفعها خلال الأشهر القريبة. وقد اجتمع المبعوث الأمريكي الخاص لعملية السلام، جيسون غرينبلات، في الاسبوع الماضي، في واشنطن، مع اعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ، وممثلين عن التنظيمات اليهودية، خاصة من الجانب اليميني للخارطة السياسية، لكي يشرح لهم كيف يريد الرئيس التوصل الى “الصفقة النهائية”. وسيصل غرينبلات الى المنطقة قريبا، لكي يناقش مضمون المبادرة الأمريكية مع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس.
وعلم ان غرينبلات اجتمع، الخميس الماضي، مع مجموعة ضمت ستة نواب من الكونغرس – ثلاثة ديموقراطيين وثلاثة جمهوريين- وعرض عليهم سياسة الادارة الجديدة في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، وناقش معهم صياغة دعم الحزبين لعملية السلام. ويعتبر اثنان من المشرعين الجمهوريين الذين اجتمع بهم غرينبلات، من بين الأصوات المعتدلة جدا في الحزب الجمهوري في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني.
احدهما هو النائب جون دانكن، من ولاية تنيسي، كان احد قلة من نواب الجمهوريين الذين وقعوا في بداية السنة، على رسالة دعت ترامب الى تبني حل الدولتين بشكل رسمي. كما ان عضو الكونغرس عن الحزب الجمهوري جيف فورتو نبري، من ولاية نبراسكا، والذي شارك في اللقاء، قدم في شهر آذار، مشروع قانون يدعو الى انشاء صندوق دولي لدعم التعايش الاسرائيلي – الفلسطيني، على غرار الصندوق الذي عمل في سنوات التسعينيات في ايرلندا الشمالية. اما عضو الحزب الجمهوري الثالث الذي شارك في اللقاء، تشارلي دانت، فهو “صقر” في كل ما يتعلق بالقضية الاسرائيلية – الفلسطينية.
وقد حاول غرينبلات خلال اللقاء فحص كيف يمكن التغلب على العقبات السياسية التي يمكن ان تواجه استئناف العملية السلمية في واشنطن. فالمشرعين الجمهوريين الذين يدعون في غالبيتهم ترامب، لن يسارعوا بالضرورة، الى دعمه في الموضوع الاسرائيلي – الفلسطيني، والذي تبنى الحزب الجمهوري مواقف متطرفة بشأنه في السنوات الأخيرة، بإلهام من اليمين الاسرائيلي. اما الديموقراطيين، الذين يشكلون عاملا داعما بشكل اكبر للعملية السلمية، فيتخوفون من اعلان دعمهم لخطوة ترامب، بسبب كراهية انصارهم للرئيس.
هكذا، على سبيل المثال، عندما قرر الرئيس ترامب عدم نقل السفارة من تل ابيب الى القدس، لم يقف أي نائب، لا جمهوري ولا ديموقراطي، للدفاع عنه او اعلان الدعم لخطوته. النواب الديموقراطيين الذين شاركوا في الاجتماع مع غرينبلات هم بيتر وولش، ديفيد برايس وجون يرموت، الذين يعتبرون من المؤيدين الكبار لحل الدولتين واقامة دولة فلسطينية.
وقال وولش لصحيفة “هآرتس” انه كان من المبادرين الى اللقاء، لأنه هو ورفاقه تعقبوا زيارة الرئيس ترامب الى اسرائيل، وكانوا راضين عن تصريحاته بشأن العملية السلمية والدور الفاعل الذي يجب ان تقوم به الولايات المتحدة. وقال وولش: “اتصلت بغرينبلات بعد زيارة الرئيس الى اسرائيل لكي اقول له بأنهم قاموا بعمل جيد، فاعرب عن رغبته ببدء اجراء لقاءات في تلة الكابيتول مع مجموعات صغيرة من النواب من الحزبين. لقد اثار غرينبلات انطباعنا كشخص جدي وملتزم جدا بالجهود المبذولة لدفع العملية السلمية؟ وكان من بين الامور المهم عملها، تجنيد الدعم من الحزبين للعملية السلمية وهذا مفيد جدا. يوجد الكثير من بيننا في الكونغرس الذين يريدون المساعدة في تحقيق السلام الآمن، وحقيقة قيامه باطلاعنا على الموضوع في مرحلة مبكرة يعتبر مسألة ايجابية جدا”.
والى جانب اللقاءات مع مجموعات النواب، عقد غرينبلات لقاءات مع عدة تنظيمات يهودية متماثلة مع اليمين الأمريكي والاسرائيلي، لكي يشرح لها وجهة الادارة الحالية في عملية السلام. ويوم الأربعاء الماضي، اجتمع مع قادة “اللجنة اليهودية الجمهورية” التي تحظى بدعم يصل الى ملايين الدولارات من قبل امبراطور المراهنات شلدون ادلسون، والذي كان قد انتقد بشدة محاولات ادارة اوباما دفع اتفاق اسرائيلي – فلسطيني.
وابلغ غرينبلات قادة التنظيم بأن ادارة ترامب متمسكة بوعدها بعدم فرض اتفاق على الجانبين، وان احد اهداف زيارته القريبة الى اسرائيل هو البدء بصياغة تفاهمات بين الاسرائيليين والفلسطينيين انفسهم. وقال مسؤول أمريكي رفيع ان “غرينبلات اكد خلال اللقاء التزام الرئيس بمحاولة دفع اتفاق سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين، لكنه اوضح بأن كل اتفاق سلام يجب ان يكون نتاج مفاوضات مباشرة ستجري بين الجانبين في موعد ما في المستقبل”. وأضاف المسؤول المطلع على المحادثات ان “غرينبلات قال ايضا بأن الولايات المتحدة ملتزمة بمساعدة الاطراف على التوصل الى اتفاق، لكن في نهاية الأمر، سيكون على الاسرائيليين والفلسطينيين التوصل الى اتفاق حول شروط الاتفاق ولن تفرض الولايات المتحدة صفقة على أي طرف”.
كما التقى غرينبلات، يوم الخميس، مع قيادة “الاتحاد الارثوذكسي”، اكبر تنظيم لليهود الأرثوذكس في الولايات المتحدة، الذي تتقارب مواقفه من مواقف اليمين الاسرائيلي في كل ما يتعلق بالصراع مع الفلسطينيين. وكرر غرينبلات التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل، وعدم رغبة الادارة بفرض اتفاق على الجانبين.
اكثر الالغام السياسية خطورة، والذي ستحاول الادارة تفكيكه خلال الفترة الحالية، هو مشروع القانون الذي يدعو الى التجميد المطلق للدعم المالي الأمريكي للسلطة الفلسطينية، طالما لم تتوقف عن دفع المخصصات للأسرى الذين ادينوا بارتكاب عمليات ارهاب، ولعائلاتهم. وقد بادر الى هذا القانون السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، رئيس اللجنة الفرعية للمساعدات الخارجية في مجلس الشيوخ.
وقد حظي مشروع قانون غراهام هذا بدعم من رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وحظي خلال الاسبوعين الأخيرين بدعم في تلة الكابيتول، من قبل مشرعين ديموقراطيين أيضا.
هذه التطورات تضع ادارة الرئيس ترامب امام وضع اشكالي. فمن جهة، اذا صودق على مشروع القانون، يمكن ان يسيء ذلك الى فرص دفع المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية، ويمكن للسلطة الفلسطينية ان تواجه ازمة اقتصادية خطيرة. ومن جهة اخرى ستواجه الادارة مصاعب سياسية في صد مشروع القانون او حتى التحفظ منه، بعد ان خيب ترامب آمال انصاره في اليمين بقرار عدم نقل السفارة الى القدس. ويصبح الوضع اشد تعقيدا في ضوء دعم عدد من النواب الديموقراطيين لمشروع القانون. وقد اجتمع غرينبلات مساء الخميس الماضي بالسيناتور غراهام وناقش معه مشروع القانون. كما ناقش غرينبلات الموضوع مع ستة من اعضاء الكونغرس ومع ممثلي الاتحاد الارثوذكسي واللجنة اليهودية الجمهورية. وحسب مصادر شاركت في اللقاءات بين غرينبلات وهذه التنظيمات، فقد اشار المبعوث الامريكي الى ان ادارة ترامب تحاول حل مسألة دفع المخصصات للمخربين وعائلاتهم من خلال الحوار المباشر مع السلطة الفلسطينية، وانه يؤمن بإمكانية التوصل الى حل. وقال المصدر ان “غرينبلات ابدى حذرا شديدا ولم يقل كيف تنوي الادارة حل هذه المسألة”.

مقتل جندي اسرائيلي واصابة ثلاثة في انقلاب سيارتهم على حدود غزة

تكتب “هآرتس” ان جنديا اسرائيليا قتل، امس السبت، واصيب ثلاثة جنود آخرين، جراء انقلاب سيارة جيب عسكرية كانت تقلهم خلال قيامهم بدورية بالقرب من منطقة كيسوفيم، على حدود قطاع غزة. وتم نقل المصابين لتلقي العلاج في مستشفى سوروكا في بئر السبع. وعلم ان جراح اثنين منهم بالغة والثالث طفيفة.
وسيفحص الجيش الاسرائيلي سبب انقلاب السيارة، ومن بين ذلك فحص التوجيهات الأمنية التي تلقاها الجنود وشكل قيادة السيارة. ويعتبر هذا الحادث من نوع الحوادث الشائعة في الجيش نسبيا، وقد وقعت في السابق عدة حوادث مماثلة وقتل خلالها جنود.

المئات يتظاهرون ضد قتل النساء

كتبت “هآرتس” ان مئات المواطنين الاسرائيليين شاركوا، مساء امس السبت، في المظاهرات التي جرت في عدة اماكن في البلاد، احتجاجا على قتل النساء وطريقة علاج الشرطة لهذه الأحداث. وشارك نحو 300 رجل وامرأة في المظاهرة التي جرت امام مسرح هبيما في تل ابيب، ورفعوا لافتات تطالب بحق المرأة بالحياة بكرامة، ووضع حد لاهدار دماءهن. كما جرت مظاهرة في مدينة حيفا بمشاركة حوالي 500 شخص. واقيمت مظاهرات اخرى في القدس ويافا والعفولة وكريات شمونة وايلات. وجاءت هذه التظاهرات في اعقاب تكرار حوادث قتل النساء في الاسبوع الاخير.
ودعا منظمو التظاهرات على صفحة خاصة في الفيسبوك، الحكومة الاسرائيلية “الى عقد جلسة عاجلة والعمل على وضع خطة قومية طارئة لمكافحة العنف ضد النساء”. واشار المنظمون الى مقتل 17 امرأة وطفل منذ بداية العام الجاري نتيجة العنف ضد النساء.
وقالت شاي اهروني خلال مظاهرة تل ابيب ان “الواقع هو ان الحكومة تتخلى عنا، تدهورنا نحو الفقر، وملاجئ النساء القليلة تواجه خطر الاغلاق، وجهاز الرفاه لا يلبي الاحتياجات، والجهاز التعليمي يعلم الفتيات بأنهن المذنبات بالعنف الذي يمارس ضدهن”.
وقالت ادفا شاي من منظمة “امرأة لامرأة” واحدى منظمات التظاهرات انها لا تؤمن بأن هذه المظاهرات ستساعد الضحية القادمة، “فهذه ظاهرة اجتماعية ضربت جذور عميقة ولا تحظى بالعلاج والسياسة الملائمة ولا توجد يد تصر على مكافحتها. هذه التظاهرات تهدف لنقل رسالة واضحة مفادها انه يمكن ويجب تغيير الواقع من خلال تخصيص الموارد والتثقيف وتغيير سلم الأولويات والتوضيح بأن هذه الظاهرة ليست قضاء وقدر او حالة خاصة، وانما تكمن في النسيج الاجتماعي الذي يجب تغييره”.
وقالت نسرين شحادة، من منظمات مظاهرة حيفا ومن قيادة حركة “نقف معا” ان “اربع نساء قتلن هذا الاسبوع في انحاء البلاد، و16 امرأة قتلن منذ بداية السنة، يهوديات وعربيات، من المناطق الطرفية ومن المركز، ومن كل الطبقات الاجتماعية ومن كل القطاعات. للأسف، توجد هنا سياسة حكومية تسبب هذا الموت، سياسة تقليص وتصفية جهاز الرفاه، والثمن تدفعه النساء”.
وقالت ميخال غرينفالد، من منظمات تظاهرة تل ابيب، ان “الشرطة تعرف ووزارة الرفاه تعرف، ورغم انهم يعرفون مسبقا بأن المرأة في خطر الا انهم لا يساعدونها. ملاجئ النساء تغلق ابوابها. لكن الملاجئ تبقى حلا واحدا هو ابعاد المرأة عن بيئتها وعن حياتها. ولكن ماذا عن ابعاد رجل يهدد بقتل زوجته؟”
وقال الصحفية والناشطة النسوية سماح سلايمة في مظاهرة تل ابيب: “خمس نساء عربيات قتلن هذه السنة، بين كل امرأتين قتيلتين توجد امرأة عربية. انا اقف هنا الى جانب مريم التي قتلت اختها قبل شهرين فقط ولم يدفع احد الثمن. مقتل عشر نساء عربيات كل سنة لا يهز السلطات. كل النساء العربيات تواجهن الخطر على حياتهن، لأن قتلة النساء يتجولون احرار في هذه الدولة”.
يشار الى ان المعطيات الرسمية لدى الشرطة تشير الى مقتل ثماني نساء على ايدي ازواجهن بين كانون الثاني وتشرين اول 2016، وان ثلاث منهن سبق وقدمن شكاوى الى الشرطة. ومنذ عام 2007 وحتى 2016، قتلت 125 امرأة على أيدي ازواجهن.

مستوطنون من يتسهار يرشقون سيارة اسعاف عسكرية بالحجارة

كتبت “هآرتس” ان مستوطنين من يتسهار رشقوا، مساء امس السبت، الحجارة على سيارة اسعاف عسكرية، وصلت الى المستوطنة لتقديم العلاج لمستوطنة اصيبت بالجفاف، حسب ما قاله الناطق العسكري. وقال ان سيارة الإسعاف وصلت الى المستوطنة بناء على طلب من المسؤولين فيها، واثناء خروجها من هناك رشقها مستوطنون بالحجارة وحطموا زجاجها.
وقال بيان الجيش انه تم يوم الجمعة رش مسامير على مدخل مستوطنة يتسهار بهدف منع قوات الامن من دخولها، مضيفا ان الجيش يعتبر هذا العمل تجاوزا للخط الأحمر، وان أي تعرض لقوات الامن التي تقوم بمهامها وتدافع عن سكان المنطقة هو مسألة خطيرة.
واعرب المسؤولون في المستوطنة عن شجبهم للحادث وقالوا انهم يعارضونه بشدة. وفي حديث مع “هآرتس” قال سكان من المستوطنة ان السكان، وحتى المتطرفين في المستوطنة، لا يعرفون من رشق الحجارة على الجنود. وحسب ادعاء احد المستوطنين فانه ربما يكون ضيوف من الخارج وليسوا من سكان المستوطنة هم من رشقوا الحجارة.
يشار الى وقوع عدة حوادث اعتداء على فلسطينيين ونشطاء يساريين من قبل مستوطنين بالقرب من مستوطنة يتسهار، خلال الاسابيع الأخيرة، ورغم توثيق بعض الاحداث الا انه لم يتم اعتقال احد حتى الان. ويشاهد في توثيق حادثين على الاقل، وجود جنود في المكان دون ان يقدموا على وقف المعتدين او اعتقالهم.

تايمز: “اسرائيل والسعودية تديران مفاوضات لتأسيس علاقات اقتصادية”

تكتب “هآرتس” ان صحيفة “تايمز” البريطانية نشرت، امس السبت، بأن اسرائيل والسعودية تديران مفاوضات لتأسيس علاقات اقتصادية بين البلدين. واقتبست الصحيفة مصادر امريكية وعربية قالت بأن الخطوة ستبدأ بخطوات صغيرة – مثلا، السماح لشركات اسرائيلية بالعمل في الخليج الفارسي، والسماح لطائرات “ال عال” الاسرائيلية بالطيران في الأجواء السعودية.
لكن مصادر مرتبطة بالسعودية قالت للصحيفة ان تحسين العلاقات بين البلدين هي احلام خيالية للبيت الابيض، الذي يريد عرض نتائج فورية لرحلة الرئيس ترامب الى الشرق الاوسط. وحسب التقرير فان الفلسطينيين اعربوا عن غضبهم ازاء هذه المحادثات، خشية ان يشكل اتفاق كهذا، عملية تطبيع للعلاقات دون ضمان أي مقابل سياسي.
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد نشرت قبل حوالي شهر، ان دول الخليج، وعلى رأسها السعودية واتحاد الامارات، بلورت اقتراحا يقول انها ستوافق على القيام بخطوات تطبيع للعلاقات مع اسرائيل في حال قامت حكومة نتنياهو بخطوات من قبلها ازاء الفلسطينيين، كتجميد البناء بشكل جزئي في المستوطنات وتخفيف القيود المفروضة على التجارة مع قطاع غزة.
ويعتمد التقرير على تفاصيل من الوثيقة التي تم صياغتها بين ممثلي عدة دول عربية سنية. وحسب التقرير فان السعودية واتحاد الامارات اطلعتا الادارة الأمريكية واسرائيل على الاقتراح الذي يشمل خطوات مثل تأسيس خطوط اتصال مباشر بين اسرائيل وبعض الدول العربية، والسماح لشركات الطيران الاسرائيلية بالتحليق في اجواء دول الخليج ورفع القيود المفروضة على التجارة مع اسرائيل.
وكان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قد صرح في العام الماضي، بأنه “يوجد اليوم انقلاب في علاقاتنا مع دول عربية هامة.” وحسب نتنياهو فان هذه الدول تفهم بأن إسرائيل ليست عدوا وانما حليفا وسندا امام تزايد تهديدات الاسلام المتطرف، كتنظيم الدولة الإسلامية داعش.

الجيش يستبعد وقوف داعش وراء عملية القدس، التي قتلت خلالها جندية

تكتب “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي يستبعد جدا وقوف داعش وحماس غزة وراء العملية التي وقعت عند باب العامود في القدس، امس الاول الجمعة، والتي اسفرت عن قتل الجندية هداس ملكا من حرس الحدود. وحسب الجيش فان خلية محلية هي التي نفذت ذلك، خلافا لإعلان داعش وحماس بأنهما تقفان وراء العملية. وقال مصدر عسكري: “لم نعثر على أي معلومات تشير الى تلقي توجيهات من تنظيمات الارهاب”.
ورفضت حركة حماس الاعلان وقالت انه يهدف الى زرع البلبلة، حسب ما نشرته وكالة الانباء AFP. وقال الناطق بلسان حماس سامي ابو زهري انه تم تنفيذ العملية من قبل ناشطين فلسطينيين من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وناشط من حماس”.
وفي اعقاب العملية امس الاول، فرض الجيش حصارا على قرية دير ابو مشعل التي خرج منها الثلاثة. كما جاء من الجيش ان القوات التي عملت في القرية، الليلة قبل الماضية، قامت بمسح بيوت المخربين تمهيدا لامكانية هدمها، وانه تم سحب تصاريح العمل من ابناء عائلاتهم. وبالإضافة الى ذلك، علق الجيش لافتات في القرية كتب عليها ان نشاطه في القرية جاء في اعقاب العملية.
بالإضافة الى ذلك، قال منسق عمليات الحكومة في المناطق، الجنرال يوآب مردخاي انه تم الغاء 250 الف تصريح دخول يومي للفلسطينيين من الضفة الى اسرائيل، وهي تصاريح تعطى عادة في فترات الأعياد وللزيارات. وكتب مردخاي على صفحته في الفيسبوك ان “الأنذال الثلاثة الذين قاموا بعمليتهم الإرهابية الجبانة وقتلوا الشرطية الفتاة في القدس، حصلوا على التبريكات من منظمة فتح التي زعمت انهم أبرياء لا لوم عليهم وكأنهم أعدموا بلا سبب. هذا تحريض بحت وتشجيع للإرهاب!”
وتم تنفيذ العملية يوم الجمعة من قبل ثلاثة شبان من سكان دير ابو مشعل، في موقعين مختلفين في القدس. وفي الموقع الاول قام اثنان منهم بإطلاق النار على افراد الشرطة وحاولوا طعنهم، فتم اطلاق النار عليهما وقتلهما. وفي الموقع الثاني قام مخرب بطعن الشرطية هداس ملكا من حرس الحدود وتم قتله من قبل قوة تواجدت في المكان.
وبالاضافة الى قتل هداس (22 عاما)، اصيب شرطي في العشرين من عمره، بجراح طفيفة في عينه. كما اصيب مواطنان من القدس، احدهما (40 عاما) بجراح متوسطة، والاخر شاب (22 عاما) بجراح طفيفة جراء إطلاق النار على ظهره.
وحسب الشاباك فان المخربين براء ابراهيم محمد صالح (17 عاما) وعادل حسن احمد عكوش (18) واسامة احمد مصطفى عطا (19)، من سكان دير ابو مشعل قرب رام الله، كانوا كما يبدو اعضاء في خلية محلية. وحسب الشاباك فقد سبق اعتقال الثلاثة “على خلفية نشاط ارهابي شعبي”.
وكان تنظيم داعش قد اعلن مسؤوليته عن العملية، وقال في بيان تناقلته الشبكات الاجتماعية ان “جنود الخلافة هاجموا تجمعا لليهود في القدس”.
وقال قائد الشرطة في لواء القدس، يورام هليفي، ان “المقصود حلبة كبيرة جدا في حجمها. ثلاثة مخربين ينفذون عملية في آن واحد ويحاولون ايقاع اكثر ما يمكن من الاصابات في ساعات هادئة نسبيا. يجب ان نتذكر في أي فترة نحن نتواجد – فترة رمضان. لم تكن تحذيرات مسبقة، لكننا نعرف ما تعنيه القدس. نحن في فترة رمضان ولا نعمل حسب تحذيرات، بل نعمل وفق تحذير دائم وكبير”.
وقال هليفي انه “قد تكون لذلك تأثيرات كبيرة على مسألة رمضان. هذا الصباح فقط (الجمعة) وصل اكثر من 180 الف شخص بشكل آمن جدا، وانساني جدا، وهذا ما تلقيناه في نهاية الأمر”.

نتنياهو يأمر بتفتيش كل من يدخل باب العامود

في هذا الصدد تكتب “يسرائيل هيوم” انه في اعقاب العملية امر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بفحص امكانية تحويل ساحة “باب العامود” في القدس القديمة الى “منطقة معقمة”، يجري فيها تفتيش كل من يدخل عبر باب العامود، في ضوء كثرة العمليات التي وقعت هناك. وطلب نتنياهو من قادة الجهاز الامني فحص فرص تطبيق هذه الفكرة.
وجاء الاقتراح في ضوء مرور جمهور يهودي وسياح الى جانب فلسطينيين في هذه المنطقة الكبيرة والتي تقع بجانبها محطة مركزية تنقل سكان الضفة الغربية الى القدس، وبسبب كونها منطقة تعج بالبشر بسبب التجارة الواسعة في شارع السلطان سليمان.
وعقد نتنياهو ليلة السبت جلسة تقييم امني في اعقاب العملية في القدس وتحدث هاتفيا مع وزير الامن افيغدور ليبرمان، ووزير الامن الداخلي غلعاد اردان، ورئيس الاركان غادي ايزنكوت. وتقرر على الفور وقف زيارات الفلسطينيين الى اسرائيل في شهر رمضان، ومنع اقرباء المخربين من دخول اسرائيل.
وفي بيان اعرب فيه عن اسفه لمقتل الجندية، طالب نتنياهو السلطة الفلسطينية بشجب العملية في القدس، وقال انه يتوقع ذلك، ايضا، من بقية دول العالم.
وقال الوزير ليبرمان ان “الصمت الهادر من قبل السلطة الفلسطينية التي ترفض شجب الارهاب، وبيان فتح التي يترأسها ابو مازن، والتي قالت ان اسرائيل قتلت ثلاثة ابرياء، يثبت عدم وجود شريك في الجانب الثاني”.
الى ذلك، تمكن مستوطن اسرائيلي من السيطرة على فلسطيني حاول طعنه صباح امس السبت، بالقرب من مستوطنة الون شفوت. وقد اصيب المستوطن بجراح طفيفة. وتم اعتقال الشاب الفلسطيني واقتياده للتحقيق.
وجرت محاولة الطعن قرابة الساعة الرابعة صباحا، حين هاجم الفلسطيني، وهو شاب من بيت لحم (25 عاما) المستوطن الذي كان متجها الى مستوطنة الون شفوت. وحدث شباك بينهما، تمكن المستوطن خلاله من امتشاق سلاحه واستدعاء قوة من الجيش.

“الفلسطينيون لا ينوون التوقف عن دفع المخصصات للأسرى”

تكتب “يسرائيل هيوم” انه يستدل من استعراض جديد اعده معهد “ميمري” ان الفلسطينيين لا ينوون التوقف عن دفع المخصصات “للمخربين” وعائلاتهم. وحسب الاستعراض فانه خلافا للتقارير التي قالت بأن السلطة ستوقف المدفوعات، قالت شخصيات سياسية فلسطينية رفيعة انها لا تنوي تغيير القوانين الفلسطينية التي يتم دفع المخصصات وفقا لها. وادعى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، احمد مجدلاني، ان تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، بأنه سيتم وقف الدفع، ليست صحيحة. وقال مجدلاني لصحيفة “العربي الجديد” ان “القيادة الفلسطينية لم تنفذ مطلب وقف المدفوعات للأسرى، للشهداء وللجرحى. لدينا واجب اخلاقي، قومي واجتماعي بدفع هذه المستحقات للعائلات، وهذا خط احمر لن يتجاوزه احد”.
وحسب الاستعراض فقد قيل للمبعوث الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات، خلال زيارته الى السلطة الفلسطينية بأنه لن يتم تغيير سياسة الدفع بادعاء ان هذا الأمر سيمهد الارض للإرهاب. وقالت مصادر فلسطينية لصحيفة القدس، في الأسبوع الماضي، بأنه لا يوجد اي التزام فلسطيني بوقف المدفوعات.
وتنشر ميميري تهديدات لإسرائيل صدرت عن مسؤولين فلسطينيين، قالوا انه اذا قامت اسرائيل بتقليص مبلغ مماثل لما تحوله السلطة الى الأسرى، من المستحقات الضريبية للسلطة، فان السلطة ستقدم شكوى ضدها الى المحافل الدولية.

هرتسوغ يعارض مشروع قانون يستهدف “منع تقسيم القدس”

تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس المعارضة يتسحاق هرتسوغ، اعلن امس، معارضته للمبادرة التي طرحها الوزير نفتالي بينت، لإجراء تعديل على قانون اساس القدس، بحيث يمنع اتخاذ قرار بتقسيمها الا بمصادقة 80 نائبا.
وقال هرتسوغ ان “بينت يخرب فرص السلام. من يطرح الان مبادرات لا اساس لها، لا تهمه القدس، وانما تدمير العملية السياسية وفرص ضمان بقاء اسرائيل دولة يهودية وديموقراطية. من قسم القدس هو نتنياهو، نحن سنوحدها في اطار اتفاق سياسي يضمن امن دولة اسرائيل والقدس عاصمتها لأجيال”.
ورد بينت على هرتسوغ وقال ان “الطريق الوحيد للسلام الحقيقي هي التوضيح مسبقا بأن القدس ليست مطروحة للنقاش. هذا يضمنه قانون القدس الموحدة، لكننا نريد سن قانون يمنع تقسيم المدينة. وانا ادعو رفيقاي لبيد وهرتسوغ الى دعم القانون والابقاء على القدس خارج الخلاف السياسي”.
وقالت رئيسة كتلة البيت اليهودي، النائب شولي معلم، انه “بالذات في الايام التي تسمع فيها اصوات استئناف المفاوضات السياسية، يجب على الكنيست بذل كل ما يمكنه منع أي مس بعاصمة اسرائيل. انا ادعو النواب من الائتلاف والمعارضة الى دعم القانون الذي قدمته مع الوزير بينت، والذي سيحافظ على القدس الموحدة كعاصمة ابدية لدولة إسرائيل الى أبد الآبدين”.
وقالوا في البيت اليهودي انهم سيطرحون يوم الاحد المقبل مشروع بينت للتصويت عليه في اللجنة الوزارية لشؤون القانون.

مقالات

علاقة داعش بعملية القدس مشكوك فيها؛ ازدياد التوتر عشية انتهاء شهر رمضان.

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان عملية اطلاق النار والطعن في القدس، امس الاول الجمعة، والتي اسفرت عن قتل الشرطية هداس مالكا من حرس الحدود، حظيت بتكريم مشكوك فيه: هذه اول عملية من نوعها في اسرائيل، يعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها، علما انه سبق واعلن مسؤوليته عن إطلاق قذائف من سيناء على ايلات والنقب الغربي.
لقد نشر بيان داعش حول العملية في وكالة الانباء الرسمية للتنظيم، والتي منحت “اسماء عسكرية” من قبل داعش للمخربين الثلاثة الذين قتلوا بنيران الشرطة الاسرائيلية اثناء الحادث. ومع ذلك، فان الجيش يشكك بمصداقية هذا البيان. ووصفت مصادر عسكرية المخربين الثلاثة، وهم من قرية دير ابو مشعل قرب رام الله، بأنهم “خلية محلية كلاسيكية” – مجموعة من الشبان الذين التقوا معا على خلفية معرفة سابقة ولم تكن لهم أي علاقة بأي تنظيم.
في قسم من العمليات التي اعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها في مواقع مختلفة في اوروبا، اتضح لاحقا ان المخربين اجروا اتصالات هشة عبر الشبكة مع منتديات تتماثل مع التنظيم. وفي عمليات اخرى جرت اتصالات وثيقة اكثر وكان منفذوها نشطاء في داعش يحملون المواطنة الاوروبية، وعادوا الى بلدانهم بعد مشاركتهم في الحرب في سورية والعراق.
من المؤكد ان هذا الأمر لا ينطبق على الخلية الفلسطينية. حاليا يبدو ان داعش تريد القفز على الحادث، او انها تعتمد على اتصال عيني على شبكة الانترنت. وطالما لم يتم نشر افادة مقنعة بشكل اكبر – مثلا شريط مصور لأداء يمين الولاء للتنظيم – يصعب التعامل بجدية مع ادعاء داعش.

الجهاز الامني استعد للتصعيد مع نهاية رمضان
وانضم الى النفي الاسرائيلي، نفي فلسطيني لوجود علاقة مع داعش، من جانب حماس والجبهة الشعبية، التي كان احد المخربين على الأقل يتماثل معها. حتى اليوم لم يتم تسجيل أي عملية واضحة لداعش داخل اسرائيل، ومع ذلك، يلاحظ وجود ارتفاع حاد في عدد المعتقلين، من الفلسطينيين والمواطنين العرب في اسرائيل، الذين يشتبه وجود اتصالات بينهم وبين تنظيمات الارهاب السلفية، ومن بينها داعش والقاعدة. وفي شباط الماضي، نشرت “هآرتس” ان عددهم ارتفع من 12 الى 83 خلال اكثر من سنة بقليل.
حسب المعلومات المتوفرة لم يسبق عملية يوم الجمعة أي معلومات استخبارية محددة، لكن الجهاز الأمني استعد لإمكانية ازدياد العمليات عشية الأسبوع الاخير من شهر رمضان. لقد مر شهر رمضان حتى الان بشكل هادئ نسبيا، الا ان اجهزة الاستخبارات تكهنت بإمكانية وقوع احداث اخرى، بسبب التطرف الديني في اوساط الشبان الفلسطينيين، في اواخر رمضان، خاصة في القدس.
يمكن الافتراض ان المخربين الثلاثة اختاروا القدس عمدا، امس الأول، من خلال الاعتقاد بأن تنفيذ العملية هناك سيحدث صدى اقوى. منذ بداية السنة قتل سبعة اسرائيليين في العمليات، ستة منهم في القدس: الشرطية امس الاول، سائحة من بريطانيا في عملية طعن وقعت في القطار الخفيف، واربعة جنود في عملية الدهس في متنزه حي قصر المندوب السامي (القتيل السابع جندي من جولاني، قتل دهسا قرب عوفرا).
بالمقارنة مع نصف السنة العاصفة منذ بداية تشرين الاول 2015 وصاعدا، كانت السنة الأخيرة اكثر هدوء. فعدد العمليات ومحاولات تنفيذ العمليات انخفضت بنسبة كبيرة. ولا يتوقف الأمر على ان القسم الاكبر من منفذي العمليات (عمليات الطعن بشكل خاص) عملوا خلال الأشهر الأخيرة بمحض ارادتهم، بل ان التحليل الذي اجرى لاحقا لخلفياتهم يدل على أنهم عملوا، بشكل عام، على خلفية مشاكل شخصية وعائلية صعبة – ويبرز هذا الأمر بشكل خاص بالنسبة للفتيات اللواتي تهاجمن الجنود وافراد الشرطة على الحواجز، غالبا بقصد الموت بنيرانهم. في الأشهر الأخيرة اعتقلت كتيبة حرس الحدود في الحرم الابراهيمي اكثر من 15 شابا وشابة فلسطينيين، وصلوا الى هناك مسلحين بسكاكين، دون ان تكون الحاجة ملحة لإطلاق النار عليهم.

في فتح، أيضا، يروجون بأن المخربين قتلوا بدم بارد
هذه الظروف لا تسري على العملية امس: لقد عمل في القدس ثلاثة مخربين في موقعين، بالتنسيق، وبهدف قتل اكثر ما يمكن. وعلى غرار العديد من الخلايا المحلية التي هاجمت في القدس والضفة خلال هذه الفترة، تسلح المخربون برشاش مرتجل، كارلو، وبسكاكين. وقد استخدم المخربون بندقية كارلو في عدد من العمليات القاسية التي وقعت خلال هذه الفترة، كالعملية التي قتلت خلالها الشرطية هدار كوهين في القدس، وعملية مركز شارونا في تل ابيب.
يدير الجيش والشاباك حربا منهجية لضرب صناعة السلاح المرتجل في الضفة، وذلك من خلال اقتحام مصانع الأسلحة واعتقال ومصادرة السلاح والعقارات. ومنذ 2017 تم اكتشاف واغلاق 29 مصنعا في الضفة عملت في انتاج الوسائل القتالية، وتم ضبط 180 قطعة سلاح. في السوق السوداء يتراوح سعر بندقية كارلو بين 1500 شيكل و3000، بل تصل الى 4000.
العملية الأخيرة لا تعكس تحولا في هذه المرحلة، رغم نتائجها القاسية. مستوى التنسيق الامني بين اسرائيل واجهزة الامن الفلسطينية عال، وفي هذه الأثناء لا توجد دلائل على اندلاع موجة ارهاب واسعة وجديدة. ومع ذلك، فانه يتوقع ان يكون اخر شهر رمضان حساسا، ايضا لأن اسرائيل تقوم بخطوات حماية اوسع، وايضا بسبب ميل الشبان الفلسطينيين “للعمليات المستلهمة”، محاولات التقليد السريعة لعمليات تعتبر في المناطق بمثابة نجاح عسكري. حقيقة ان التنظيمات الفلسطينية، ومن بينها فتح، تنشر روايات كاذبة وكأن الثلاثة قتلوا دون ان تكون لديهم اسلحة، تساهم ايضا في تأجيج النفوس.

ليس انتقاما بل خطوات مانعة خشية وقوع المزيد من العمليات

يكتب يوآب ليمور، في “يسرائيل هيوم” ان العملية التي قتلت خلالها الشرطية هداس مالكا من حرس الحدود، يوم الجمعة مساء، تحتم على اسرائيل القيام بعدة خطوات، خلال الفترة القريبة على الاقل، على خلفية التخوف من عمليات اخرى في اخر ايام شهر رمضان.
القرارات التي اتخذتها إسرائيل فور وقوع العملية، خلال جولة مشاورات هاتفية جرت في نهاية الاسبوع، كانت مطلوبة: سحب كافة تصاريح العمل من ابناء عائلات المخربين الثلاثة، وتقليص تصاريح دخول الفلسطينيين للصلاة في إسرائيل (يقصد في المسجد الاقصى – المترجم) خلال رمضان.
اذا كانت اسرائيل سخية، حتى الان، في عدد التصاريح وشكلها – بما في ذلك تخفيض جيل المصلين الذين يسمح بدخولهم الى الحرم القدسي – فانه سيتم الان العودة الى سياسة القبضة المضمومة.
هذا ليس انتقاما، وانما خطوات مانعة خشية وقوع عمليات اخرى. مالكا هي القتيلة السابعة في العمليات الارهابية منذ بداية السنة. وجاءت العملية التي قتلت خلالها بعد فترة طويلة نسبيا من الهدوء النسبي، الذي ساد منذ العملية التي قتلت خلالها سائحة بريطانية قبل شهرين في محطة القطار الخفيف.
التخوف الان هو ان يستبدل الهدوء بموجة عمليات جديدة، ولذلك سيتم خلال الأيام القريبة تركيز جهود الاحباط بشكل واسع في الضفة والقدس الشرقية. وكجزء من الجهود المانعة تقرر التركيز على النشاط في منطقة باب العامود، نقطة التماس الدائمة بين اليهود والفلسطينيين، والهدف الشائع لتنفيذ العمليات. ويفحص الجهاز الامني حاليا كيف يمكن تحويل باب العامود الى “منطقة معقمة”، يتم فيها فحص كل من يمر في المكان.
هذا الأمر سيحتم ارسال قوات اخرى وتوفير وسائل، وسيكون على شرطة اسرائيل التأكد من عدم حدوث نتائج معكوسة: زيادة الاحتكاك ومحاولة المس بالإسرائيليين.
الميزة الاكثر بروزا في موجة العمليات خلال العامين الاخيرين، هي عمليات التقليد – شبان يريدون تكرار عمليات نفذها غيرهم، خاصة يجرانهم، رفاقهم او اقرباء عائلاتهم. وقد جرت في صبيحة السبت محاولة لتنفيذ عملية قام خلالها فلسطيني بطعن حارس قرب الون موريه، وسيتم بذل الجهد الان لصد المخربين الاخرين – من خلال التركيز على البيئة القريبة للمخربين (وهذا هو السبب الرئيسي لفرض الاغلاق على قرية منفذي العملية، دير ابو مشعل) – في الأيام الأخيرة لشهر رمضان، والمشحونة في كل الاحوال.
العملية التي قتلت خلالها مالكا، كانت تشبه جدا تلك التي وقعت في العام الماضي، وقتلت خلالها الشرطية هدار كوهين من حرس الحدود. في حينه أيضا، وقعت العملية في باب العامود، واستخدمت السكاكين وبندقية (لم تعمل هذه المرة لبالغ الحظ)، وفي حينه ايضا، شارك ثلاثة مخربين، وفي كلا الحالتين سبب تواجد قوات الشرطة في نقاط الاحتكاك، سعي المخربين الى اصابتهم هم وليس المدنيين.
ورغم ذلك، هناك عدة فوارق بين العمليات، ابرزها حقيقة ان المخربين الثلاثة، يوم الجمعة، وخلافا لمخربي السنة الماضية، كانوا معروفين للجهاز الامني ومعتقلين سابقا، ومن هنا فان الخطر المحتمل كان قائما بشكل واضح.
سيكون على الشاباك الان فحص نفسه، وما الذي كان يعرفه عن نشاط الثلاثة وعن نواياهم؛ من المعتاد القول انه يصعب الدخول الى رأس مخرب منفرد، لكن ثلاثة مخربين يفترض فيهم ان يوفروا ما يكفي من المعلومات والدلائل التي تسمح بإحباطهم قبل العملية.
ولهذا، سيتم الان فحص نشاط المخربين، خاصة على صفحات الشبكات الاجتماعية. وعلى الرغم من الاعلان الثلاثي عن تحمل المسؤولية عن العملية – داعش وحماس والجبهة الشعبية، والتي دخلت في مواجهة مع بعضها البعض – يبدو ان الثلاثة لم يعملوا من قبل أي تنظيم ارهابي، وانما بشكل مستقل. ومع ذلك سيتم بذل جهود لفحص ما اذا كان هناك من نقلهم، ووفر لهم المبيت وكان يعرف عن اعمالهم، من اجل التأكد من عدم وجود ثغرة يمكن استغلالها لعمليات قادمة.

تحت سطح الأرض

يكتب يوسي يهوشواع، في “يديعوت احرونوت” ان العملية التي وقعت في القدس يوم الجمعة، تثير التحدي امام الجهاز الامني. فمن جهة، ليس المقصود العملية الكبيرة التي كانت حماس تريد تنفيذها من غزة، ولا حتى هجوم لداعش – كما تم الادعاء مسبقا – لأنه لا توجد له قواعد، تقريبا، في الضفة.
ومن ناحية عسكرية، ليس المقصود عملية تم تنفيذها من قبل مخرب منفرد، وانما تنظيم محلي ضم ثلاثة مخربين غير معروفين، لكن لهم خلفية في الارهاب الشعبي في منطقة رام الله، واستخدموا وسائل بسيطة، كبندقية مرتجلة من طراز كارلو وسكاكين. كان يمكن التوقع من الشاباك اكتشاف هذه الخلية قبل خروجها لتنفيذ العملية، ولكن بالروح ذاتها، وبالذات مقابل سلسلة العمليات التي اصابت العالم خلال الاشهر الاخيرة، كان يمكن التكهن، بشكل اكبر، بقيام الشاباك والجيش بعملية احباط. في 2016 فقط، تم احباط 186 عملية إطلاق للنيران وتم اعتقال 114 خلية محلية. ومن المناسب ادخال هذا الفشل الى نصابه مقابل الانجازات، لأن الهدوء النسبي يكذب ويسبب السكر: فتحت سطح الارض يجري النشاط، خاصة من قبل حماس، التي تحاول تفعيل خلايا لتنفيذ عمليات انتقام لاغتيال مازن فقها في غزة في آذار الماضي، وهي العملية التي تنسبها حماس لإسرائيل. كما يدل الرشاش المرتجل الذي تم استخدامه في العملية على المصاعب التي تواجه المخربين في الحصول على اسلحة اصلية، وعلى نجاح العمل المتزايد ضد مخارط انتاج السلاح في يهودا والسامرة.
وعلى الرغم من التصريحات الحربية من جانب رئيس الحكومة ووزير الامن في نهاية الاسبوع، فقد تقرر المصادقة على توصية الجهاز الامني وعدم اللجوء الى القبضة القوية ضد الجمهور المدني، ومواصلة التمييز بينه وبين منفذي العمليات: لم يتم فرض اغلاق ولم يتم سحب تصاريح العمل بشكل جماعي – وهو ما لم يتم عمله ايضا في ذروة انتفاضة السكاكين الحالية. ومن جهة اخرى، تم الغاء تصاريح الدخول لحوالي 200 الف فلسطيني لن يسمح لهم بزيارة اسرائيل حتى انتهاء شهر رمضان. كما تم سحب تراخيص العمل من ابناء عائلات المخربين الثلاثة.
التحدي الرئيسي الان هو اجتياز فترة رمضان الذي يعتبر محفزا للعمليات، ولذلك يجب زيادة نشاطات الاحباط والاستخبارات. هكذا يعمل الشاباك من خلال التركيز على احباط عمليات التقليد التي تأتي متتابعة منذ لحظة نجاحها.

اترك رد

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا is Stephen Fry proof thanks to caching by WP Super Cache