اسرائيل تتحمل المسؤولية

كعادتها تصر الحكومة الاسرائيلية على تحدي الارادة الدولية ، والقرارت الصادرة عن مجلس الامن والجمعية العامة ، وبقية منظمات الهيئة الدولية ،اليونسكو ومجلس حقوق الانسان وغيرها من الجهات التي تؤكد في كل مناسبة على الحق الفلسطيني في التحرر والعودة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967 ، دون مماطلة وبعيدا عن الاجحاف . وتصر كذلك على التنكر للاتفاقات الموقعة، ولمبادئ مدريد وفي مقدمتها الارض مقابل السلام ، ولمبدأ حل الدولتين التي تنادي به في مختلف الدول بما فيها الولايات المتحدة والدول التي اعتادت ان تبني صداقة تقليدية مع اسرائيل .

وتصر ايضا ان تتعامى عن حقائق الواقع كلها ، وتدفع الصراع الى ناحية دينية طالما حذرت جهات كثيرة فلسطينية وغير فلسطينية ، من الوقوع في شباكه المعقدة .

لقد اظهرت القرارات الدولية ، واكدت منظمة اليونسكو ان البلدة القديمة من القدس جزء من التراث الانساني ولا علاقة لليهود بها من قريب او من بعيد ، حتى الرئيس الامريكي دونالد ترامب قال ان ” حائط المبكى “كما تسميه اسرائيل تحريفا لاسمه الصحيح حائط البراق موجود ايضا في ارض فلسطينية . وكانت لجنة بيل الملكية الانجليزية التي قدمت للتحقيق في احداث البراق عام 1929 قد خلصت الى ذات النتيجة ان البراق اثر اسلامي وجزء من المسجد الاقصى ولا علاقة به لليهود.

لماذا تصر اسرائيل على قلب طابع الصراع الذي هو سياسي في الاساس ، حتى الحركة الصهيونية هي في واقع الامر حركة سياسية ، ارتدت ثوب الدين اليهودي للوصول الى اهدافها غير الدينية . اسرائيل بذلك تواصل الاعتداء على المقدسات ومحاولة تهويدها ، وهي تواصل

اعلاناتها بأن المسجد الاقصى مقام فوق ما تسميه هيكل سليمان ، الذي واصلت اعمال حفرياتها وحفر انفاقها منذ بداية سنوات احتلالها دون ان تعثر على اي اثر يشير لوجود شئ لها هناك.

اسرائيل بغرور قوتها تظن انها قادرة على فرض واقعها الذي تريد على الارض ، ولم يخطر لها ان المشاعر الدينية المستفزة كل يوم وساعة قد تنفجر بكل شكل ممكن .

هي تريد من خلف ذلك ان تصور النزاع وكأنه ديني ، لتقول ان مطالبتها بدولة يهودية لها اسبابها وما يبررها ، لكن الامر المكشوف للعالم ليس كذلك ، فالنزاع سببه الاحتلال الذي لا تظهر اي بوادر لدى هذه الحكومة المتطرفة لانهائه . انها حكومة تعصب تندفع لارضاء المتعصبين العنصريين ، تود ان تكرس حكمها ، حتى لو ادى ذلك الى اشعال نار لا انطفاء لها ، فالتطرف هو الذي يجلب اصوات الناخبين ، الذين يميلون في غالبيتهم لليمين العنصري الفاشي .

يظنون ان ترسانات الاسحلة يمكن ان تحقق مطمحهم الذي لا يستند الى واقع ولا منطق ولا عقل ، يتوهمون انهم يمكن ان يقهروا شعبنا ويدفعوه الى اليأس والقبول بأي ترتيبات تفرضها اسرائيل ، مع ان تجربتهم طوال مئة عام شهدت مجازر وجرائم حرب على ايدي الجيش الرسمي وعلى ايدي العصابات قديمها وحديثها ، هاغناه ، شتيرن ، كاخ وتدفيع الثمن وغيرها ، هذه التجربة اثبتت بالملموس ،ان شعبنا لن يتراجع ولن ينحني ، ولن يقبل ان يستمر الاحتلال والاستيطان وان تستمر افعال اسرائيل المنافية لكل المواثيق والاعراف الدولية ، بمنع الصلاة في المساجد ، ومنع رجال الدين من وصول الكنائس ، ومحاولات الاستيلاء على المسجد الاقصى ، تمهيدا لإزالته ، وبناء كنيس مكانه.

هذا الشعب اعطى الغالي والنفيس في سبيل حريته وحقوقه ، وما هم ابناء ام الفحم الذين نشأوا في ظل دولة اسرائيل ، وحملوا جواز سفرها واختلطوا بسكانها خلال التعليم والعمل ، لم يتوقفوا امام الافعال العنصرية المرفوضة.

رسالة الدكتور جمال المحسن مفوض التعبئة و التنظيم الأقاليم الشمالية

شاهد أيضاً

وصلتنا رسالتكم

موقف حركة فتح والسلطة الفلسطينية واضح وضوح الشمس، لجهة الانحياز للأقصى والمقدسيين وفلسطين، ولجهة المشاركة …

اترك رد

Translate »