الشيخ أبو فاروق الشجراوي من رواد العمل السياسي الفلسطيني في سوريا في الخمسينات

الشيخ أبو فاروق الشجراوي من رواد العمل السياسي الفلسطيني في سوريا في الخمسينات

صفحات مجهولة من تاريخ النضال السياسي الفلسطيني في سوريا 1948-1958

في أعقاب النكبة مباشرة شارك الفلسطينيون بكثافة بالنشاط السياسي في سوريا، وانخرطوا في صفوف عدد من الأحزاب والحركات ذات الطابع الوحدوي على أساس قومي أو ديني، التي قامت بإدراج القضية الفلسطينية ضمن برنامج عملها السياسي، مثل: الحزب القومي السوري، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة القوميين العرب.. إلخ.
خصوصاً وأن باقي الأحزاب في سوريا رفضت قبول الفلسطينيين في عضويتها. وتذرع الشيوعيون بأن الفلسطيني اللاجىء ليس له وطن ولا يستطيع أن يكون شيوعياً. ورفض حزب الشعب العمل بين الفلسطينيين!
وتشكل أول تنظيم فلسطيني في سوريا بعد النكبة من خلال مجموعة من الطلبة الفلسطينيين الدارسين في جامعة دمشق عام 1953 حمل اسم “تنظيم أبناء فلسطين”. وفي نفس العام نشأ داخل التجمعات الفلسطينية في سوريا (وخاصة في مخيم العائدين بحمص) تنظيمين هما: “منظمة الشباب العربي الفلسطيني” و”تنظيم ندوة الأقصى” التي أصدرت مجلة أسبوعية باسم “ندوة الأقصى” توزع مجاناً. وانتشر كلا التنظيمين في المخيمات.

أولاً – تنظيم أبناء فلسطين في مخيم اليرموك بدمشق:
وقد ضم الاجتماع الأول لتنظيم “أبناء فلسطين” كل من:
1 – محمود سليمان المغربي /حقوق/: فلسطيني مغاربي من أصل ليبي، أصبح فيما بعد الدكتور محمود سليمان المغربي رئيس أول حكومة ليبية بعد ثورة الفاتح.
2 – محمود رضا عباس /حقوق/: أصبح فيما بعد الدكتور محمود عباس من مؤسسي حركة فتح وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ثم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، ورئيس دولة فلسطين حالياً.
3 – ظافر بن خضراء /حقوق/: ساهم فيما بعد بتأسيس حركة القوميين العرب في سوريا – محامي.
4 – نامق أبو عابد /حقوق/: أصبح فيما بعد (معاونا للمدير العام للمصرف الزراعي في سوريا) ثم خبير الإقراض الزراعي لدى المنظمات الدولية.
5 – أحمد الحاج سعيد /علوم/: أصبح فيما بعد الدكتور أحمد الحاج سعيد – مدرس في جامعة دمشق.
6 – محمد السهلي /حقوق/: دخل الكلية الحربية ووصل لرتبة نقيب، سرح وعمل محامياً.
7- عوني الكبرا /حقوق/: عمل في مجال التربية في دولة قطر وتوفي هناك ودفن في دمشق.
8 – عوني الحاجب /حقوق/: عمل مديراً للشؤون القانونية في مصرف سوريا المركزي ثم في دولة الإمارات.
9 – يحيى البنا /حقوق/: عمل في دولة قطر في مجال التربية.
10 – عبد الله الدنان /أداب/: أصبح فيما بعد الدكتور عبد الله الدنان، وكان من مؤسسي حركة فتح.

وانضم فيما بعد:
11 – إبراهيم حمد: أصبح رئيس تنظيم أبناء فلسطين، عمل في دولة قطر.
12 – عمر الحوراني /حقوق/: عمل في وزارة المالية السورية.
13 – أحمد صدقي الدجاني: أصبح فيما بعد الدكتور أحمد صدقي الدجاني عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية.
14 – علي صبح.
15 – محمود صبح.

يقول المحامي ظافر بن خضراء الذي كان من أعضاء هذا التنظيم:
“كنا مجموعة من الطلبة الفلسطينيين الجامعيين في السنة الأولى لدراستنا في عام 1953-1954 بجامعة دمشق ممن لم تستطع رحى النكبة أن تطحن أمل العودة في نفوسنا، كانت كلمة لاجىء فلسطيني الجرح النازف في أعماقنا، وكانت بأعماقنا براكين تنفجر بأننا يجب أن نعمل من أجل العودة لأرضنا ولكرامتنا المهدورة.
وخلال نقاشنا اليومي ومذ وطأت أقدامنا أرض جامعة دمشق كنا نؤكد أن استجرار الماضي لا يكفي..
إن معرفة أسباب النكبة ضرورة أساسية لوضع اللبنة الأولى لاستراتيجية العودة.. إن معرفة العدو شرط أساسي لوضوح الرؤيا أمامنا لشق الطريق الذي كنا نعرف أنه طويل ولكن يجب أن نبدأ بالخطوة الأولى.
وفي إحدى الجلسات قررنا أن نبدأ بتشكيل تنظيم سري تحت اسم “أبناء فلسطين” للعمل الفعلي والجدي من أجل العودة..”.
ويذكر أن عدد الأعضاء تزايد بشكل مضطرد وتوسع بالاتصال بكافة قطاعات الشعب العربي الفلسطيني في سوريا.

ثانياً – تنظيم ندوة الأقصى في مخيم العائدين بحمص:
وقد ضم تنظيم “ندوة الأقصى” (ذو الاتجاه الديني) مجموعة من الطلبة غالبيتهم من قرية الشجرة قضاء طبريا وقرية ترشيحا قضاء عكا، ومن أوائلهم:
1 – محمد يوسف درويش (سلايمة) “أبو فاروق” /شريعة/.
2 – سعد علي درويش (سلايمة) /شريعة/.
3 – أحمد مصطفى درويش (سلايمة) /أدب عربي/.
4 – محمد ياسين (سلايمة) /طب بشري/.
5 – حاتم ياسين (سلايمة) /أدب عربي/.
6 – صدقي البيك /أدب عربي/.
7 – رياض زيد /هندسة مدنية/.
8 – علي صبحية /أدب عربي/.
9 – سعيد دباح.
10 – سميح عرابي.
11 – غازي التوبة /أدب عربي/.
12 – محمد محمود التوبة /أدب عربي/.
13 – محمد زكي الهواري: استشهد في 25/6/1970.

كان يقود “تنظيم ندوة الأقصى” مكتب تنفيذي مؤلف من خمسة أشخاص هم الطلبة: محمد يوسف درويش (سلايمة)، وسعد علي درويش (سلايمة)، وصدقي البيك، وغازي التوبة، ورياض زيد. ولكنهم كانوا كما يقول المهندس رياض زيد الذي كان من أعضاء هذا التنظيم (في مقابلة خاصة معه عام 2008): “كنا طلاباً ولا يوجد لدينا نضج مؤسسات، وكانت علاقتنا مبنية على ثقتنا ببعضنا وحماسنا”.
كان بعض المثقفين الفلسطينيين من تنظيم “ندوة الأقصى” في مخيم العائدين، من أمثال رياض زيد، وصدقي البيك.. إلخ، إضافة إلى خالد أحمد علي الأحمد (بكارنة) الذي كان خارج التنظيم، يكتبون بعض المقالات والقصائد الرائعة في بعض الصحف السورية التي كانت تصدر في حمص في أوائل الخمسينات من القرن الماضي، مثل صحيفة “السوري الجديد”، وصحيفة “الفجر”… إلخ. وكانت الغاية من هذه المقالات والقصائد تحريك الجماهير الفلسطينية بشكل دائم وتعلقهم بأرضهم والعمل من أجل العودة، والرفض المطلق لاستعمال كلمة لاجىء فلسطيني، والاتفاق على استعمال كلمة عائد.. وعائدون.
وفي الوقت نفسه كان الطلبة والمثقفين الفلسطينيين من تنظيم “ندوة الأقصى” في مخيم العائدين بحمص، يجتمعون في كل مناسبة ويصدرون البيانات السياسية بتوقيع “ندوة الأقصى”، مطالبين بإصدار قانون المساواة بين العربي الفلسطيني والعربي السوي في كافة المجالات وضرورة تطبيق خدمة العلم على الفلسطيني وتدريب كافة أبناء الشعب الفلسطيني على السلاح..
وكانت هذه البيانات تطبع على نفقة طلبة “ندوة الأقصى” الخاصة رغم فقرهم، وكانوا يتلقون بعض التبرعات من مدرسي وموظفي وكالة الأمم المتحدة (الأونروا)، ونذكر من بينهم الطبيب بديع مراش (طبيب الوكالة) الذي كان يساهم آنذاك في التبرع بعشر ليرات سورية كاملة عن كل بيان يتم إصداره. إضافة إلى ذلك كان طلبة “ندوة الأقصى” يقومون بتوزيع “مجلة الثأر” التي كانت تصدر عن لجنة “كل مواطن خفير” المنبثقة عن حركة القوميين العرب.
فيما بعد أصدروا مجلة أسبوعية باسم “ندوة الأقصى” توزع مجانا، وتطبع على نفقتهم الخاصة، هذه المجلة تعتبر – برأيي – أول مجلة فلسطينية تصدر في الشتات بعد عام 1948، وكان الطلبة يحصلون على الموافقة على طباعة كل عدد منها من موظف “الدعاية والأنباء” في مدينة حمص، واستمرت هذه المجلة في الصدور حتى بداية عهد الوحدة 1958.

ثالثاً – منظمة الشباب العربي الفلسطيني في مخيم العائدين بحمص:
وقد ضم تنظيم “منظمة الشباب العربي الفلسطيني” (ذو الاتجاه القومي) مجموعة من الشباب غالبيتهم من مدينة صفد وقرية عين الزيتون قضاء صفد، ومن أوائلهم:
1 – عبد القادر حميد: وهو مؤسس منظمة الشباب العربي الفلسطيني في مخيم العائدين بحمص.
2 – زهير حزبون.
3 – أحمد الشعبي.
4 – محمود الأشلق.
5 – عصام دباغ.
6 – حسين سعيدون.
7 – صبحي غزال.
8 – أحمد لطفي مراد.

وكان من المشجعين لهم المرحوم العميد منيب المجذوب وكان آنذاك طالبا في كلية الحقوق بجامعة دمشق.
وجرى في عام 1956 حوارات حول وحدة المنظمات الثلاث بحمص بمبادرة من تنظيم أبناء فلسطين للمطالبة بالتجنيد والمساواة، شارك فيها محمود المغربي (الذي أصبح فيما بعد رئيس الحكومة الليبية الأول بعد ثورة الفاتح)، ومحمود عباس (الذي أصبح فيما بعد رئيس دولة فلسطين الثاني)، وكانت هناك قواسم مشتركة بين ندوة الأقصى وأبناء فلسطين ولكن التوحيد لم يتم بسبب التباينات الفكرية، حتى صدور القانون رقم 260 بتاريخ 10/7/1956 الذي “يعتبر الفلسطينيون المقيمون في أراضي الجمهورية العربية السورية بتاريخ نشر هذا القانون كالسوريين أصلا في جميع مانصت عليه القوانين والأنظمة النافذة المتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم مع احتفاظهم بجنسيتهم الأصلية”.
واستمر تنظيم ندوة الأقصى حتى بداية عهد الوحدة 1958. أما منظمة الشباب العربي الفلسطيني فقد التحق قسم منها بحركة القوميين العرب والقسم الآخر بحزب البعث العربي الاشتراكي. أما تنظيم أبناء فلسطين: فقد انفرط عقد هذا التنظيم في نهاية عام 1958 عقب التخرج وتوجه كل عضو إلى جهة.. وقد كان لعدد من قياداته دوراً بارزاً في تأسيس حركة فتح.

اترك رد

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا is Stephen Fry proof thanks to caching by WP Super Cache