القبس الإلكتروني: «حماس» حركة واحدة أم حركتان؟

كشفت مصادر فلسطينية مقربة من حركة حماس أنها تعاني من شروخ وصدوع سياسية وتنظيمية بين قيادتها قي قطاع غزة من جهة وقيادتها المقيمة في العاصمة القطرية من جهة أخرى.
وقالت المصادر لـ القبس إن عدة أسباب تقف خلف الوضع الذي تعيشه الحركة، التي عرفت بانسجام قيادتها وصلابة وحدتها القائمة على السمع والطاعة، شأنها في ذلك شأن حركة الاخوان المسلمين الأم.
وفي عداد هذه الاسباب، كما قالت المصادر، النتائج التي أسفر عنها مؤتمر الحركة الاخير، حيث صعد إلى قمة هرم الحركة إسماعيل هنية (رئيساً للمكتب السياسي)، ويحيى السنوار (رئيساً للحركة)، وكلاهما من قطاع غزة، مقابل خروج خالد مشعل، الذي تعود جذوره الى بلدة سلواد شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية، الأمر الذي تسبب في حالة تذمر واسعة في صفوف أعضاء وقيادات الحركة في الضفة، الذين باتوا يشكون علناً من حالة تهميش الضفة، وإخضاع قرارات الحركة لمقتضيات واعتبارات «حماس» وسلطتها في القطاع.
وفي صدارة هذه الأسباب أيضاً، التفاهمات التي توصل إليها السنوار مع كل من مصر وخصم الحركة اللدود القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، الذي أغدق بالوعود للتخفيف من وطأة الحصار على غزة. وهو ما يعني نفوذ إماراتي مرتقب، في مواجهة النفوذ التقليدي لقطر، الأمر الذي عمق هوة الخلافات، حيث عارضت قيادة «حماس» في الدوحة والضفة هذه التفاهمات التي تم التوصل إليها في لحظة إقليمية حرجة ترافقت مع اندلاع أزمة الخليج الراهنة.
وأضافت المصادر أن قيادة «حماس» في العاصمة القطرية تخشى من تكرار ذات التجربة المريرة مع سوريا، حيث سارعت للانحياز الى صف معارضة نظام بشار الاسد، وهو ما كلفها خسارة حلفها مع دمشق وطهران وحزب الله، وهي في طريقها الآن، وبعد تفاهمات قيادة غزة مع مصر ودحلان المقرب من الامارات العربية والمقيم فيها، إلى ان يكون الثمن ليس اقل من الثمن الذي دفعته في الازمة السورية.
لذلك، تقول المصادر: وظفت قيادة «حماس» في الدوحة وبمساعدتها كل ما لديها لاعادة وصل ما انقطع بين الحركة وطهران والضاحية الجنوبية، كحركة اعتراضية على تفاهمات السنوار مع القاهرة ودحلان.
وفي هذا السياق، لاحظت المصادر استضافة الضاحية الجنوبية من بيروت صالح العاروري القيادي والمطلوب رقم واحد لإسرائيل الذي تحمله مسؤولية الجهاز العسكري التابع للحركة بالضفة الغربية، وتتهمه بالوقوف خلف عدة عمليات أبرزها خطف وقتل ثلاثة مستوطنين قرب مدينة الخليل قبل ثلاثة اعوام.
ولفتت المصادر الى ان خروج العاروري نتيجة للضغوط الإسرائيلية من الدوحة مروراً بأنقرة الى أن انتهى به المطاف إلى الاقامة في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان إشارة قوية على استعداد طهران للصفح عن خطأ «حماس» السوري ومد حبل النجاة لإنقاذها أو على أقل تقدير انقاذ قيادتها المقيمة في قطر من الأزمة التي تكابدها نتيجة تحالفاتها وارتباطاتها الاقليمية.
وفي هذا السياق، لفتت المصادر الى زيارة وفد من «حماس» لطهران الاسبوع الماضي، وهو الثاني، لكنه الاول من نوعه منذ القطيعة بينهما قبل ست سنوات، مشيرة الى انه على الرغم من ان الوفد لم يضم الاسماء الاولى في «حماس» فإن ما أظهرته طهران من حفاوة بالوفد والاجتماعات التي عقدها مع عدد من المسؤولين الايرانيين الكبار ارسل رسالة واضحة على نية طهران انها لن تترك «حماس» تسقط لقمة سائغة في فم خصومها والخليجيين والمصريين.
كما لاحظت المصادر أن وجود العاروري الضفاوي في عداد وفد «حماس» يعني اولاً: منحه ثقلاً موازياً لثقل السنوار، وكليهما من قادة «كتائب القسام»، كما انه يؤشر ثانياً الى نية طهران تقديم يد العون له لتفعيل العمل العسكري في الضفة الغربية، تعويضاً عن انحسار نفوذها في قطاع غزة. وبالتالي ثمة ما ينذر ويخيف ان تتحول الضفة الغربية الى صندوق بريد لتبادل الرسائل بين طهران وتل أبيب. وخلصت المصادر الى القول ان المتابع للحركة السياسية لقيادة «حماس» ومفارقاتها في قطر وغزة، يكاد ان يخلص الى استنتاج انه امام حركتين وليست حركة واحدة.

 

شاهد أيضاً

الأحد رد نيابة اسرائيل حول نقل جثامين الشهداء لمقابر الارقام

أملهت العليا الاسرائيلية، النيابة العامة حتى يوم الأحد القادم للرد بشأن قضية “نقل جثامين الشهداء …

اترك رد

Translate »