المبادرة الفرنسية .. والرفض الاسرائيلي!!(جريدة القدس)

قبيل وصول وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس الى المنطقة لاجراء محادثات مع القيادتين الفلسطينية والاسرائيلية حول مبادرة فرنسية في الامم المتحدة لدفع جهود السلام قدما أطلق رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تصريحات أقل ما يقال فيها انها غريبة ومستهجنة هاجم فيها المبادرة الفرنسية وقال ان الاقتراحات المطروحة لا تلبي احتياجات اسرائيل الامنية او مصالحها القومية معتبرا ان طرح المبادرة «محاولات دولية للاملاء على اسرائيل وسنرفضها من اجل الامن ومن اجل السلام «على حد تعبيره»، وهو بذلك يسد الطريق مجددا امام اي جهد دولي لايجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية.
السؤال الذي تثيره تصريحات نتانياهو هو: منذ متى يحق لاحتلال غير مشروع لاراضي الغير ان يحدد الحدود التي يريد على حساب الغير وان يفرض الشروط الامنية التي يريد ايضا على حساب الغير؟!
لقد اعترف المجتمع الدولي بفلسطين دولة تحت الاحتلال في حدود العام ، كما ان المجتمع الدولي اعتبر قبل ذلك ومنذ احتلال عام ، الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة – هي اراض محتلة بشكل غير مشروع وبالتالي فان اي حل سلمي يتطلب انسحاب اسرائيل من كل هذه الاراضي ولا يحق لنتانياهو او غيره من قادة اسرائيل الحديث عن حدود يرسموها كما شاؤوا او ضم غير مشروع لاراضي محتلة.
ولتذكير نتانياهو فان فرنسا التي يتهمها اليوم ويهاجم مبادرتها هي نفس فرنسا التي دعمت اسرائيل منذ انشائها حتى اليوم بما في ذلك في المجال النووي، الا ان فرنسا لا يمكن ان تقف ضد القانون الدولي والشرعية الدولية، وان تقف الى جانب احتلال غير مشروع ولهذا فقد دعمت حق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني المحتل منذ عام ، وضمن هذا الاطار تأتي المبادرة الفرنسية لاطلاق عملية السلام وحل القضية الفلسطينية بعد ان اغلقت اسرائيل كل الطرق امام حل سلمي عبر المفاوضات واحبطت كل الجهود الدولية وتنكرت للاتفاقيات الموقعة ولاسس مبادىء عملية السلام وأهمها انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة على الاراضي المحتلة منذ عام .
ان ما يجب ان يقال هنا ان نتانياهو يقدم بتصريحاته الرافضة هذه اثباتا آخر على رفض اسرائيل لارادة المجتمع الدولي وللشرعية الدولية وتنكرها لكل الاتفاقيات الموقعة ورفضها للسلام العادل والشامل واصرارها على تكريس احتلالها وتوسيع استيطانها غير المشروع في الاراضي المحتلة.
ولعل اعتراف وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعلون امس بنية اسرائيل اقامة مستوطنة جديدة قرب العروب على اراضي بيت البركة، وتسارع تنفيذ المخططات الاستيطانية في القدس ولباقي الاراضي المحتلة ما يؤكد ان اسرائيل لا تبحث عن السلام والامن وان الاحتياجات الامنية والمصالح القومية التي يتحدث عنها نتانياهو هي مجرد ذريعة لتكريس الوضع القائم والتهرب من استحقاقات السلام.
وفي المحصلة فان نتانياهو يؤكد بهذه التصريحات حتى لاصدقاء اسرائيل الذين يدركون ان مصلحتها الحقيقية تكمن في انهاء الاحتلال وتحقيق السلام، يقدم لهم دليلا آخر بأن عليهم التحرك مع المجتمع الدولي لالزام اسرائيل بانهاء احتلالها غير المشروع طالما انها ترفض مقترحات ونصائح حتى اصدقائها، وهو ما يعزز القناعة ان تحقيق الامن والسلام بات مسؤولية دولية يجب ان تخضع لها اسرائيل وليس من حق نتانياهو او غيره من قادة اسرائيل إطالة أمد هذا الاحتلال غير المشروع تحت حجج وذرائع واهية او من وراء شروط اقل ما يقال فيها ان ليس من حق الاحتلال طرحها.

شاهد أيضاً

فلسطين اقوى من كل الضغوط

بقلم: د. عبدالرحيم جاموس مع التقدير والاحترام لكل الدول الشقيقة والصديقة دون استثناء ليست هي …

اترك رد

Translate »