انتهاكات اسرائيل للحق في الماء في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67

الحق في الماء وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان يُعتبَر الحق في الحصول على الماء حقا إنسانيا أساسيا. والمعاهدات والوثائق الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان وكذلك القوانين الوضعية الوطنية في الدول المتقدمة تؤكد تقر وتَذكُر (بعضها بشكل صريح وبعضها بشكل ضمني) أن الحق في المياه هو من الحقوق الاجتماعية الأساسية. وفي الإعلان العالمي لحقوق الانسان من عام 1948 (المادة 25) وفي العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية من عام 1966 (المادة 11) لم تتم الإشارة بشكل صريح ومباشر إلى الحق في الماء، ولكن ذ ُكِر فيها أن لكل شخص الحق في التمتع بمستوى معيشي لائق وظروف معيشية وصحية ملائمة تشمل ما يحتاجه من غذاء وملبس ومأوى. من هذا الحق الاجتماعي الأساسي يُشتق الحق الأساسي لكل شخص في الماء إذ لا يمكن أبدا ضمان العيش الكريم بمستوى معيشي لائق وبرفاه من دون توفير ما هو بحاجة له هذا الشخص من الماء.

يُلاحظ في العقود الثلاث الأخيرة أن هناك توجها واضحا في القانون الدولي نحو التطرق بشكل عيني نصا ومضمونا إلى الحق في الماء، وقد تم تكريس الحق في الماء كحق من حقوق الإنسان الأساسية بوثائق ومعاهدات دولية تعنى بحقوق الإنسان، نذكر منها:

1- اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979) في المادة رقم 14. اتفاقية حقوق الطفل (1989) في المادة 24. إعلان أمستردام – المحكمة الدولية الثانية للمياه (1992) في المادتين 1 و 2. إعلان دبلن- المؤتمر الدولي للمياه والبيئة (1992) في المبدأ 4 للإعلان. الميثاق الإفريقي بخصوص حقوق الطفل سلامته (1990 ) المادة 14. دستور أفريقيا الجنوبية (1994) المادة 24.

2. التعليق العام رقم 15 للجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاجتماعية الاقتصادية والثقافية رقم (2003) الذي جاء ليؤكد على الحق في الماء والصرف الصحي كحق مُلزم لاقتران هذا الحق، مع حقوق إنسان أخرى مجسدة في الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، وأهمها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية.

3. قرار الجمعية العامة (يوليو 2010) يعترف في الحق في المياه. مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يقر بأن الحق في المياه مُلزم قانونيا (سبتمبر2010)، وقد عارض هذا القرار ثلاث دول منهم إسرائيل. اتفاق أجندة 21- اتفاق قمة الأرض في رييو (1992) وتأكيده على حق بني البشر بحياة صحية وبحماية موارد الطبيعة.

وفق القانون الإنساني الدولي، الحق في المياه هو حق أساسي وكون إسرائيل ‘قوة محتلة’ فعليها بموجب معاهدات جنيف الثالثة والرابعة (1949) ضمان رفاهية المدنيين في الأراضي المحتلة ومن ضمن ذلك الحفاظ على الصحة العامة والخدمات الصحية مما يلزم إسرائيل بتوفير المياه النظيفة والكافية لسكان الأراضي المحتلة ومن دون تمييز. كما تم التأكيد على أهمية حق السكان الواقعين تحت الاحتلال في المياه بالمادة 55 لأنظمة لاهاي (هاج) المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية (1907) يجب على ‘القوة المحتلة’ حماية موارد الأراضي التي تحتلها (كالمياه مثلا) وعدم استخدام هذه الموارد لمصلحة شعب القوة المحتلة.

5- أما على مستوى القوانين الوطنية ذات العلاقة، فقانون السلطة الوطنية للمياه رقم 3 لعام 2002 يقر بوضوح بأن المياه هو حق إنساني، وينبغي على السلطة الوطنية ضمان هذا الحق في المناطق الخاضعة لسيطرتها. في قانون المياه الإسرائيلي (1959) فالمادة 3 تؤكد أن لكل الفرد الحق في الحصول على المياه بموجب شروط القانون نفسه.

الأسس القانونية للحق في المياه- مكوناته

ناقشت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية موضوع الحق في المياه وقامت بتفسيره وتعريفه في التعليق العام رقم 15 (2002) [General comment 15. “On the right to water” CESCR، Article 2. ]. كما وأعدت لجنة الأمم المتحدة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان مبادئ توجيهية لإدراك الحق في المياه والصرف الصحي (2005). من أهم ما جاء في هذه المواثيق:

‘حق الإنسان في المياه يجب أن يكفل للجميع (دون تمييز) إمكانية الحصول على المياه بشكل كافٍ وآمن ومقبول وبسعر مناسب مع القدرة على الوصول إليها وذلك لأغراض الاستخدام الشخصي والمنزلي’.

هل يتمتع الفلسطسيني في الأراضي المحتلة عام 67 بالحق في الماء؟

‘يعتبر الافتقار إلى الكميات الكافية من المياه النظيفة المأمونة مشكلة طال أمدها في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وعلى الرغم من تفاقم هذه المشكلة في السنوات الأخيرة بسبب ندرة المياه نتيجة للقحط، فإن المشكلة نشأت أساسا بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية القائمة على التمييز ضد السكان الفلسطينيين في هذه الأراضي. ويؤدي هذا التمييز إلى انتهاكات واسعة النطاق للحق في التمتع بمستوى معيشي ملائم، بما في ذلك الحق الإنساني في المياه، وفي الغذاء الكافي والمسكن الملائم، فضلاعن الحق في العمل والصحة للسكان الفلسطينين’

من تقرير منظمة العفو الدولية: ‘تعكير صفو المياه- حرمان الفلسطينيين من الحق في الحصول على المياه’، (2009)-

رغم أن إسرائيل عضو في الأمم المتحدة ورغم انضمامها للعهد الدولي الخاص للحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية منذ عام 1991، إلا أنها تضرب عرض الحائط كافة تعليمات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ولا تحترم الوثائق والمعاهدات وقرارات المؤسسات الدولية التي تكفل الحق في الماء للفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 67.

تتجلى انتهاكات إسرائيل الجسيمة للحق في الماء من خلال عمليات رصد ومسح ميداني وإفادات دُوِنت ووُثِقت على يد منظمات حقوق إنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن تقارير قُدِمت إلى لجان الأمم المتحدة حول انتهاكات إسرائيل للحق في الماء بالأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن الملاحظات الختامية للجان الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية وبالتمييز العنصري. فإسرائيل تسيطر وتتحكم بكافة موارد المياه في الأراضي المحتلة (من ضمنها الجوفية) وتسخرها لصالح مواطنيها وتحرم الفلسطينيين من حقهم في الحصول العادل على مواردهم المائية أو الوصول إلى مصادر المياه ومن حقهم في بنية تحتية ملائمة.

توصي منظمة الصحة العالمية بمتوسط 100-150 لتر يوميا لكل شخص لضمان تلبية الاحتياجات الصحية الأساسية ووفقا لمعايير أسفير Sphere Guidelines الحد الأدنى المطلق للشخص يوميا في الحالات الطارئة من (7.5–15) لترا- إلا أن معدل كمية الماء المتوفرة لكل فلسطيني للاستخدام الشخصي والمنزلي لا يتعدى (50) لترا في المدن ولا يتعدى (30) لترا في المراكز القروية.

حول انتهاك إسرائيل للحق في المياه في الأراضي الفلسطينية المحتلة، انظر:

ورقة حقائق- فريق المناصرة التابع لائتلاف المياه والصرف الصحي والنظافة http://www.ewash.org/en/arabic.php?sub_id=23

وانظر أيضا:

صفحة 10 من تقرير منظمة العفو الدولية بعنوان: ‘تعكير صفو المياه- حرمان الفلسطينيين من الحق في الحصول على المياه’، (2009)-

هذا وتمنع إسرائيل الفلسطينيين من التنمية، من صيانة الشبكات القديمة، ومن بناء منشآت صرف صحي وبالذات مشكلة المياه العادمة غير المعالجة من المستوطنات التي تصب في ينابيع وأودية الضفة الغربية.

انظر تقرير منظمة ‘بتسيلم’:Foul Play:Neglect of waste-water Treatment in the west bank 2009 ) من عام 2009. كما ووثقت Amnesty منظمة العفو الدولية ِ في تقريرها أعلاه تدمير جيش الاحتلال لخزانات وصهاريج المياه وغيرها من البنى التحتية في مختلف مناطق الضفة الغربية والمستوطنين.

وفي غزة- هناك معدلات غير مقبولة من الكلور والنترات في مياه الشرب مما يعرض الصحة وبالذات لدى الأطفال للخطر.

انظر– برنامج الامم المتحدة للبيئة من عام 2009 : تقييم بيني لقطاع غزة عقب تصاعد الاعتداءات في ديسمبر 2008
كما ووثقت ‘بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بخصوص النزاع في غزة في تقريرها عام 2009 – فقرة 52 و 54: التدمير الواسع النطاق للبنية التحتية للمياه والصرف الصحي خلال الاجتياح في عملية ما يسمى ‘الرصاص المصبوب’. وفي سنة 2009 دعا منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشأن أزمة المياه الجارية والصرف الصحي في غزة للإنهاء الفوري للحصار نتيجة تدهور وانهيار مرافق المياه والصرف الصحي جرا الاجتياح والعدوان.

انتهاك صارخ للقانون الدولي

إسرائيل تنتهك القانون الدولي علنا وتمس وبشكل فظ حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. ويؤكد استقراء أحكام وقرارات مفصلية في القضاء الإسرائيلي الأعلى بقضايا تخص سياسة إسرائيل وممارساتها في الأراضي الفلسطينية على هذا، ويُستَدل منه أن إسرائيل تضرب عرض الحائط كافة تعليمات القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. محكمة العدل العليا في إسرائيل أضفت شرعية على انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة. وتميز المحكمة العليا في إسرائيل بشكل عشوائي بين أنظمة لاهاي (هاج) الرابعة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية (1907) وبين اتفاقيات جنيف (1949) في القضايا المعروضة أمامها، إذ اعتبرت الأولى عرفية والثانية تعاقدية لا يمكن تطبيقها رغم انضمام إسرائيل لها منذ 1951 إلا إذا تم تبنيها على يد المشرع الإسرائيلي، مع العلم أن النيابة العامة تصرح في طعونها أمام المحكمة العليا في أكثر من قضية أن إسرائيل تحترم ‘التعليمات الإنسانية’ الواردة في المادة 27 لاتفاقية جنيف الرابعة حول وجوب القوة المحتلة احترام الحقوق الإساسية للمدنيين المحميين، واعتبرت المحكمة العليا في إسرائيل أنه في حالة التناقض بين قواعد القانون الدولي وبين القانون الإسرائيلي، فالقانون الإسرائيلي هو الذي يسمو.

في قضايا وملفات تناولتها محكمة العدل العليا في إسرائيل تخص انتهاك إسرائيل للمادة 55 من أنظمة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية بخصوص الحفاظ على الموارد الطبيعية، وعدم استخدامها من أجل مصلحة ‘القوة المحتلة’ صادقت المحكمة على ممارسات الاحتلال وانتهاكاته مسوغةً ذلك بتطبيقها نظرية احتلال طويل الأمد prolonged Ocupation كأساس يعتمد عليه من أجل توسيع صلاحيات الحاكم العسكري وأنه عندما يكون هناك حاجة ماسة للتطوير والتنمية رغم حالة الاحتلال على الحاكم العسكري أن يهتم بمصلحة السكان المحليين واستغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة بشكل مقبول لخدمتهم وذلك، على حد ادعاء المحكمة، عملا بالمادة 52 لاتفاقية لاهاي.

من أهم القرارات والسوابق القضائية التي تناولتها محكمة العدل العليا الإسرائيلية بخصوص استغلال موارد طبيعية في الأراضي المحتلة لصالح إسرائيل ومواطنيها:

قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية في القضية المعروفة بقضية المستوطنة ‘بيت إيل’ (التماس أيوب وآخرين ضد الحاكم العسكري) منذ عام 1979 التي صادقت فيها المحكمة على أمر عسكري لمصادرة أراض فلسطينية خاصة من أجل إقامة مستوطنة على اعتبار أنها تنبع عن حاجة أمنية وذلك استنادا على المادة 53 من معاهدة جنيف الرابعة الذي يتيح على حد ادعاء إسرائيل بتدمير ممتلكات في الأراضي المحتلة إذا كانت هناك ‘حاجة عسكرية ملحة’.

قرار محكمة العدل العليا الإسرائيلية في القضية المعروفة باسم ‘جمعية إسكان المعلمين’ منذ عام 1982 بخصوص مصادرة أراض فلسطينية من أجل فتح شارع رقم 443 الذي عرف لاحقا باسم شارع الأبرتهايد. فقد صادقت المحكمة على أمر مصادرة الأراضي الخاصة بادعاء أن الشارع قد يخدم السكان الفلسطينيين المحليين، وأن الاحتلال طويل الأمد Prolonged Ocupation ويتطلب ذلك التطوير والتنمية.

قرار محكمة العدل العليا عام 2004 في القضية المعروفة ‘بيت سوريك’ بخصوص مسار الجدار العازل والحقوق الأساسية التي يمسها بناء الجدار، إذ قرر القضاة أنه تقف من وراء إقامة الجدار اعتبارات عسكرية مشروعة، ولذلك للحاكم العسكري صلاحية إصدار أوامر للاستيلاء على أراض ذات ملكية خاصة لإقامة الجدار.

قرار محكمة العدل العليا في التماس تقدمت به منظمة حقوق الإنسان ‘يش دين’ الإسرائيلية عام 2009 بخصوص استغلال إسرائيل للموارد الحجرية في الأراضي المحتلة، والذي طالبت فيه المنظمة بإيقاف عمل الكسارات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وردت المحكمة الإسرائيلية الالتماس واعتمدت على قرارها السابق بقضية ‘جمعية إسكان المعلمين’ وأكدت على تطبيق نظرية الاحتلال طويل الأمد Prolonged Ocupation لشرعنة استغلال الموارد الطبيعية في الأراضي المحتلة لصالح إسرائيل كـ’قوة محتلة’.

ملاحقة الاحتلال قضائيا على انتهاكاته الجسيمة للحق في الماء

رغم أن إسرائيل وقعت على ست معاهدات دولية لحقوق الإنسان ورغم ما تمليه عليها قواعد وأحكام القانون الإنساني الدولي إلا أنها لا تحترم التزاماتها، وتنتهك يوميا الحقوق الأساسية الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينين لا سيما الحق في الماء كما بينا أعلاه.

بموجب المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي فإن: حرمان الفلسطينيين بشكل متعمد ومنهجي وتمييزي من الحصول على الماء الكافي النظيف الآمن، وتدمير الجيش لمخازن المياه والصهاريج، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى مصادر وموارد المياه، ونهب موارد المياه في الأراضي المحتلة والاستفراد الكلي بها واستخدامها لفائدة المستوطنات، يشكل انتهاكا جسيما وبشعا للحق الإنساني في الماء، وبالتالي لحق الفلسطيني في الحياة والصحة.

هذه الأفعال التي ارتكبها ويرتكبها الاحتلال، والموثقة جيدا (ما ذكرناه في هذه الدراسة من معطيات ومعلومات وتقارير ليس إلا غيض من فيض)، تصل، وفقا لنصوص اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين أثناء الحرب (1949) ووفق النظام الأساسي للمحكم الجنائية الدولية في لاهاي إلى حد جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية، وكونها متعمدة ومنهجية قد تصل إلى حد جرائم حرب.

في القانون الدولي آليات وطرق تكفل محاسبة إسرائيل ومساءلتها قانونيا على ممارساتها في الأراضي المحتلة، وبالتالي ملاحقة حكوماتها قضائيا على الجرائم المقترفة بحق الفلسطينيين. وعن مسؤولية الأمم المتحدة ومؤسساتها إزاء ممارسات إسرائيل في الأراضي المحتلة كان هناك تطرق قانوني جدي في المؤتمر الدولي لنصرة الأسير الفلسطيني في الرباط (2011) بورقة بعنوان ‘اختصاص المحكمة الجنائية الدولية للنظر في جرائم إسرائيل على تصريح السلطة الفلسطينية بقبول اختصاص المحكمة’ أعدها الأستاذ عبد العزيز النويض وهو محامي ورئيس جمعية ‘عدالة’، يقول فيها:

‘مسؤولية الأمم المتحدة ومؤسساتها الأساسية في هذه المسألة (تأثير تشييد الجدار على الأمن والسلام ) ناشئة أيضا عن الانتداب وعن قرار التقسيم المتعلق بفلسطين… هذا ما قررته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري حول الآثار القانونية لبناء الجدار العازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة (2004). وأضافت المحكمة: ‘لقد وصفت الجمعية العامة هذه المسؤولية بأﻧﻬا مسؤولية دائمة إزاء قضية فلسطين إلى أن تحل القضية من جميع جوانبها على نحو مرض وفقا للشرعية الدولية’ (قرار الجمعية العامة٥٧ /١٠٧المؤرخ ٣ ديسمبر٢٠٠٢ ). وضمن الإطار المؤسسي للمنظمة، تجسدت هذه المسؤولية باعتماد عدد كبير من قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وبإقامة العديد من الهيئات الفرعية التي انشئت خصيصا للمساعدة على تفعيل الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني (الفقرة 49 من القرار).

مع قبول فلسطين كدولة مراقبة وارتقاء شخصية فلسطين القانونية أصبح بالإمكان انضمام فلسطين إلى المعاهدات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان الدولية والوصول إلى الهيئات الدولية والمحافل التي انشأتها هذه المعاهدات للمطالبة بوضع حد لانتهاكات الاحتلال للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. كما أن الانضمام إلى مؤسسات قضائية دولية وأهمها النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يتيح الفرصة لملاحقة حكومة الاحتلال قضائيا على جرائمه وانتهاكاته الخطرة التي يرتكبها بحق الفلسطينيين.

ويحول انحياز الولايات المتحدة المطلق، وبعض الدول العظمى، لإسرائيل دون اتخاذ القرارات اللازمة في مجلس الأمن من أجل إلزام إسرائيل إيقاف جرائمها وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة (كما تقتضي المسؤولية المنوطة بمجلس الأمن الدولي لفرض الأمن والسلام والعدل ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة). لهذا لا يبقى إلا اللجوء إلى الأطر الدولية كالجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان التي من خلالها يمكن المطالبة بإرسال بعثات خاصة لتقصي حقائق حول قضايا انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة كقضية الانتهاكات الخطيرة للحق في الماء ونهب موارد المياه. وتقوم البعثات بدورها بتقديم تقارير إلى الجمعية العامة وتوصيات إلى مجلس الأمن تطالب فيها مساءلة مرتكبي الاتتهاكات ومحاكمتهم.

المسار القضائي الدولي الإضافي المتوفر والمتاح أمام فلسطين كدولة مراقبة هو التوجه إلى محكمة العدل الدولية لاستصدار فتاوى حول ممارسات الاحتلال وسلطاته وانتهاكه للقانون الدولي الإنساني والأحكام الدولية التي تحظر حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية كقضية حرمانهم من الحق في الماء.

عــ48ـرب

شاهد أيضاً

إشادة شعبية ووطنية بخطاب الرئيس

حظي خطاب الرئيس محمود عباس، أمس، من على منبر الأمم المتحدة في نيويورك، بإشادة شعبية …

اترك رد

Translate »