تقليعات حماس لا تنتهي

بقلم: حسن سليم

أسباب عديدة تقف خلف فتور تعاطي الشارع الفلسطيني مع الأخبار التي ترشح عن فرصة المصالحة، وبلاغ المخابرات المصرية عن إستعداد حماس لحل اللجنة الادارية، وتسليم المعابر لحرس الرئاسة، مقابل دمج موظفيها على سلم رواتب السلطة الوطنية، والغاء الاجراءات المالية الأخيرة، وقضايا أخرى تم الخلط فيها بين الحابل بالنابل.

أحد اهم تلك الاسباب هو عدم ثقة الشارع بصدق التزام حماس بما توقع عليه من اتفاقات أو تفاهمات، والتي اعتادت التراجع عنها قبل أن يجف الحبر الذي كُتبت به، بل والدخول في مناكفات جديدة تنسف ما تم الاتفاق عليه، واختراع تقليعات جديدة، سعياً لتحقيق مكاسب جديدة، اتباعاً لسياسة القضم في التفاوض.

واحدة من التقليعات التي اخترعتها حماس في آذار الماضي، كانت اللجنة الادارية التي اصبحت أمراً واقعاً، وأدخلتها الى سوق المزايدة، لتحقيق مكاسب يطيل في عمر بقائها، رغم أن الحقيقة ان اللجنة الادارية ليست أمراً جديداً لحكم حماس، فهي قائمة منذ إدعائها حل حكومتها، وتوقيع تفاهم الشاطئ في نيسان 2014، وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة د.رامي الحمد الله، التي لم يتم السماح لها بممارسة عملها، والقيام بمهامها تجاه اهلنا في قطاع غزة، اللهم باستثناء ما يخدم مصالحها، وما هو ممكن تحصيله وقابل للبيع للمواطنين، أو جني رسوم مقابله.

طريقة حماس في التعامل مع الاتفاقات او التفاهمات التي تبرمها مع فصائل العمل الوطني وعلى وجه الخصوص مع حركة فتح، تضع الجميع في حالة إستنفار دائم، بل واستعداد للتهيؤ لما هو قادم من تقليعات تدخل الجميع في تيه ودوامة تدوم لسنوات، وهكذا دواليك، لتقليعات لا تنتهي.

ولكل ما سبق، واصبح مؤكداً بحكم التجربة، أن الجمهور وحتى لا يصاب بالاحباط والانتكاسة بعد انتظار طويل وأمل بالانفراجة، ان لا يرفع من سقف توقعاته، بل الافضل له ان لا يتزحزح من كرسيه الا بعد مرور فترة التحصين للاتفاق، هذا في حال أن وافق الجمهور ان يبقى متفرجا، منتظراً لزكاة حماس ولن يحرك ساكناً للخلاص من واقعه الأليم.

غير أن الحل الاسهل وهو مشروع، بأن يخلع المواطن المقهور في قطاع غزة عباءة الاستكانة لواقعه، وأن يعلي صوته “فعلا” بشكل عملي لتغيير هذا الواقع، وينحي جانباً وظيفة التحليل والتوصيف للتاريخ، حيث انه رغم اهمية فهم التاريخ، والواقع المعاش، إلا أن الأهم هو تغيير الواقع، هذا إذا كان المراد فعلاً الخلاص منه.

hasan.media@yahoo.com

شاهد أيضاً

حزين لأسود المنارة

بقلم: باسم برهوم في ساحة المنارة في رام الله، الأسود الحجرية الاربعة الموجودة في وسطها …

اترك رد

Translate »