حديث الرواسي: كيان الاحتلال في قفص الاتهام

نجحت القيادة الفلسطينية ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، في وضع كيان الاحتلال الإسرائيلي داخل قفص الاتهام ، فقد أعلنت محكمة الجنايات الدولية الاستجابة للطلب الفلسطيني وفتح تحقيقاً أولياً في جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني وذلك في أعقاب انضمام فلسطين إلى 20 معاهدة واتفاقية دولية أبرزها محكمة الجنايات الدولية، ومثَل قرار محكمة الجنايات الدولية إحدى ثمار المعركة السياسية والدبلوماسية والقانونية التي تخوضها القيادة الفلسطينية بكل ثقة واقتدار ضد الاحتلال الإسرائيلي وقادته، والتي أحدثت إرباكاً وذعراً كبيراً بين قادة كيان الاحتلال وأركانه، فسارع نتنياهو لطلب النجدة من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ، بعد أن وصف القرار بــ “السخيف” و قال إنه “نفاق”، بينما وصف وزير خارجيته ليبرمان القرار بـ”المخزي”، موضحاً أن اسرائيل لن تتعاون مع التحقيقات الأولية، كما شرعت حكومة الكيان بتنفيذ خطوات انتقامية بدأتها بسرقة أموال الضريبية الفلسطينية وحملة تحريض سافرة ضد القيادة الفلسطينية التي تبدي صلابة وإصراراً على المضي قدماً في طريق محاسبة الاحتلال على جرائمه ضد أبناء شعبنا من جهة ، وحشد التأييد الدولي وتثبيت مواقف المواقف الدولية المؤيدة للقضية الفلسطينية والحق الفلسطيني المشروع في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف من جهة أخرى.

وفي إطار حملة التحريض المتواصلة وسذاجة المواقف وردود الفعل الإسرائيلية تجاه النجاحات التي تحققها القيادة الفلسطينية في الحلبة الدولية خرج المتطرف ليبرمان وزير خارجية كيان الاحتلال مراراً وتكراراً ليزعم بأن الرئيس ” أبو مازن” ليس شريكاً سياسياً ، ليس هذا فحسب وإنما بلغت وقاحة ليبرمان ليعلن عن اتفاق مع دول عربية لتوقيع اتفاق من وراء ظهر الرئيس أبو مازن،وهو ما يدل على تعصب وانحدار في المستوى السياسي داخل كيان الاحتلال، فالشعب الفلسطيني ليس نكرة ، فهناك ملايين الفلسطينيين في الوطن والشتات لهم عنوان واضح وقيادة تتحدث باسمهم وتمثلهم في كافة المحافل الدولية وفي أي اتفاقات مع أي طرف كان، وخرافات ليبرمان وأكاذيبه لم تعد تنطلي على أحد.

إن إعلان الادعاء العام في محكمة الجنايات الدولية بجمع البيانات تمهيداً لفتح تحقيق رسمي في جرائم الحرب الإسرائيلية يمثل انتصاراً لشعبنا ولحركة “فتـــــح” التي تقود العمل السياسي والدبلوماسي الفلسطيني على الرغم من محاولات كيان الاحتلال وأمريكا المتواصلة لتقويض التحركات السياسية الفلسطينية، بيد أن نجاح القيادة الفلسطينية في معركتنا السياسية والدبلوماسية ضد أركان كيان الاحتلال يتطلب تضافر الجهود الوطنية على كافة المستويات، وأيضاً العربية، فالدبلوماسية الفلسطينية وسفارات فلسطين في العالم أمامها مهام شاقة لعل أبرزها تثبيت المواقف الدولية المؤيدة والداعمة للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والعمل لعدم تكرار ما حدث في مجلس الأمن الدولي حيث انحرفت نيجيريا وعلى غير المتوقع عن مسار العدالة والتحقت بركب أمريكا وإسرائيل.

لدينا مطالب مشروعة ولا يمكن المساومة عليها ، نريد إنهاء الاحتلال العسكري الاستيطاني لأرضنا وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة في حدود العام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس، كما نسعى لمحاسبة الاحتلال على كافة جرائمه وسنستمر في هذا الطريق ولن تثنينا الضغوطات والأمريكية والإسرائيلية، ونتطلع إلى موقف عربي سياسي ودبلوماسي ومادي وإعلامي مساند وداعم لحقوق شعبنا ، فقد حان الوقت ليقول العرب كلمتهم ، وأنه من غير المسموح أن تستمر إسرائيل بالعبث في أمن المنطقة وإنكار حقوق الشعب الفلسطيني والتعدي على سيادته والاستمرار في أطماعها الاستيطانية وسرقتها للتاريخ العربي الإسلامي في فلسطين.

إن العالم الذي بات يدرك أن إسرائيل وحدها من تتحمل مسؤولية عدم الاستقرار في المنطقة ، وهي من تشعل فتيل الحرب من حين لآخر وتسرق مقدرات شعب وتتحكم في كافة منافذه، على هذا العالم أن يقف بحزم ويتصدى للغطرسة الإسرائيلية التي طالت أيضاً الدول التي انحازت للعدالة واعترفت بدولة فلسطين كالسويد، إسرائيل اليوم تتحدى العالم بأسره والإرادة والشرعية الدولية وبات من المعيب  على هذا العالم الاستمرار في صمته ضد جرائم وسياسات الاحتلال.

شاهد أيضاً

سيادة الرئيس أنا لستُ حُراً ؟!

بقلم: داود داود فى 40 دقيقة الرئيس “ابو مازن” خاض فى خطابه أمام الجمعية العامة …

اترك رد

Translate »