حديث القدس: الأقصى فوق كل الادعاءات

إنهم في إسرائيل لا يخفون نواياهم وخططهم تجاه المسجد الأقصى المبارك منذ الاحتلال عام ٦٧ وحتى اليوم والمستقبل. لقد هدموا حارة المغاربة وأقاموا ساحات واسعة أمام حائط البراق الذي يسمونه المبكى أو الحائط الغربي، ويطلقون على الحرم القدسي اسم «جبل البيت». وهناك منظمات يهودية وشخصيات رسمية كبيرة تدعو صراحة ومباشرة إلى إقامة «الهيكل» الذي يتحدثون عنه داخل الحرم، والاقتحامات الفردية أو الجماعية ومن الشخصيات السياسية للحرم لا تتوقف وإنما تتزايد وتتسع باستمرار، كما انهم أقاموا الأنفاق الكبيرة تحته وفي محيطه بالإضافة إلى البناء الاستيطاني الواسع.
وبالأمس الجمعة وقعت عملية عسكرية واشتباك مسلح بين ثلاثة شبان فلسطينيين من عائلة جبارين في أم الفحم أي بالداخل، وقد استشهد الثلاثة عند أحد أبواب المسجد وبداخله، واستغلت إسرائيل الحدث وقامت بممارسات منها إغلاق الحرم القدسي لأول مرة منذ العام ١٩٦٩ ومنعت إقامة صلاة الجمعة في رحابه واعتقلت المفتي الشيخ محمد حسين عدة ساعات وعشرات الحراس والموظفين، وأعلنوا رسميا أن الحرم سيظل مغلقا حتى يوم غد الأحد على الأقل.
لقيت هذه الإجراءات رفضا فلسطينيا وعربيا واسعا وأدانتها عدة مؤسسات ومنظمات، وهي بالتأكيد لا مبرر لها إلا ما ترتب له إسرائيل من مخططات. إذا كان الشبان الثلاثة قد استشهدوا وإن كانوا قادمين من الداخل، ولم تتمكن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من اكتشاف السلاح الذي كانوا يحملونه، فما الذي يريدونه أو يستهدفونه من إغلاق الحرم والاعتداء على المراكز الخدماتية بداخله واعتقال المفتي والحراس والموظفين؟
إن كثيرين من المراقبين والمتتبعين للسياسة الإسرائيلية يقدرون أن إسرائيل سوف تعمل لاستغلال ما حدث بالأمس واتخاذ إجراءات تتفق ومخططاتهم تجاه المسجد الأقصى المبارك.
إسرائيل تبيح لنفسها ضم القدس واقتحامات الأقصى وإقامة آلاف الوحدات الاستيطانية ومصادرة الأرض وتضييق سبل الحياة أمام شعبنا وقتل الشبان في كل مكان من جنين شمالا حتى الخليل جنوبا ورفض كل المقترحات السلمية التي ينادي بها المجتمع الدولي وتتبناها السلطة الوطنية، تثور وتغضب حين تقع أية عملية، وكأنها تتوقع قبول شعبنا بذلك والتسليم به، وهي بالتأكيد مخطئة جدا رغم كل الظروف المواتية لها في هذه المرحلة.
ما يجب على إسرائيل أن تدركه أن المسجد الأقصى خط أحمر، وهو فوق كل الادعاءات والمخططات، وان أي مسّ بالواقع فيه سيؤدي سواء طال الزمان أو قصر، إلى مضاعفات وتداعيات واسعة وخطيرة، لا على المستوى الفلسطيني فقط، وإنما عربيا وإسلاميا ودوليا أيضا …!!

شاهد أيضاً

صبرا وشاتيلا قلعة صمود وكبرياء

بقلم: الحاج رفعت شناعة إنَّ مجزرة صبرا وشاتيلا التي نُفِّذت ليل 1982/9/16، وتواصلت على مدار ثلاثة …

اترك رد

Translate »