حديث القدس: الاحتلال لن ينال من عزيمة وإرادة شعبنا

تتصاعد يوما بعد آخر الممارسات والانتهاكات الاحتلالية ضد شعبنا وأرضه وممتلكاته ومقدساته في محاولة يائسة من قبل سلطات الاحتلال لتركيعه والنيل من عزيمته التي لا تلين غير آبهة بالمجتمع الدولي الذي تهيمن عليه القوى الغربية التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان في حين أنها أبعد ما تكون عن ذلك، بل على العكس تقوم بدعم الاحتلال الإسرائيلي وبعضها يكتفي فقط بتوجيه الانتقادات لهذه الممارسات دون اتخاذ أية خطوات عملية تلجم الاحتلال وترغمه على الاعتراف بحقوق شعبنا الوطنية الثابتة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
فأمس على سبيل المثال وضع مستوطنون بيوتا متنقلة في مستوطنة “يتسهار” في الأراضي المطلة على بلدتي عوريف وبورين جنوب نابلس، كما تم وضع بيوت متنقلة أخرى في الأراضي المطلة على قرية قوصين غرب نابلس وكذلك في مستوطنة عناب غرب نابلس أيضا.
وهذه الانتهاكات الاستيطانية تأتي في إطار تسريع البناء في المستوطنات المقامة عنوة على أراضي محافظة نابلس، إلى جانب ما تقوم به سلطات الاحتلال من بناء وحدات استيطانية في عدة مستوطنات أخرى في منطقة القدس وبقية أرجاء الضفة الغربية وكذلك في البؤر الاستيطانية المنتشرة في الضفة، حيث ذكرت صحيفة “كول هعير” الإسرائيلية في عدد يوم الجمعة انه تم ويتم بناء ٣٥٢ وحدة استيطانية جديدة في عدة مستوطنات.
هذا إلى جانب الاقتحامات اليومية لعدة بلدات ومدن وقرى ومخيمات فلسطينية في الضفة بما فيها القدس وإطلاق النار على الشبان بدم بارد الأمر الذي يوقع إصابات يومية في صفوفهم رغم أن مقاومتهم للاحتلال تأخذ في معظمها، إن لم نقل كلها، طابعا سلميا مثل المظاهرات الأسبوعية ومسيرات التضامن مع الأقصى وضد الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل شبه اليومي واقتحام غلاة المتطرفين والمتدينين اليهود للأقصى .. الخ من ممارسات وانتهاكات تتصاعد يوميا.
إن حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف والأكثر يمينية وعنصرية، تعتقد بأن مثل هذا التصعيد ضد أبناء شعبنا وممتلكاته ومقدساته يمكنها أن تُخضع هذا الشعب ليتساوق مع الاحتلال الغاشم والذي يُعد آخر احتلال في العالم.
فهذه الحكومة لا تتعلم من تجارب الشعوب التي كانت مستعمَرة ومحتلة من قبل الدول الغربية التي تدعم هذا الاحتلال الإسرائيلي بصور شتى عسكريا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا، إلى غير ذلك من أمور أخرى، لا تتعلم أن الشعوب المستعمَرة والمحتلة، لا يمكنها الاستسلام او الرضوخ للاحتلال، بل على العكس من ذلك فان مثل هذه الانتهاكات المتصاعدة تزيدها إصرارا على مواصلة مسيرتها النضالية حتى تحقيق الحرية والاستقلال وإنهاء الاحتلال إلى غير رجعة.
والشعب الفلسطيني مثله مثل بقية الشعوب، لا يمكن ان يستسلم او يرفع الراية البيضاء ويسلم بالاحتلال وممارساته وانتهاكاته، فها هو يواصل نضاله السلمي الذي نشاهده يوميا في مواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي سواء في الضفة الغربية بما فيها القدس أو على الحدود مع قطاع غزة.
صحيح أن الساحة الفلسطينية تشهد انقساما منذ عشر سنوات، وان الاحتلال يعمل على استغلاله بأبشع الصور، إلا ان الشعب يواصل تصديه لانتهاكات وممارسات الاحتلال، كما حصل في الأقصى وفي غير موقع حيث تتجسد الوحدة الميدانية بين كافة أبناء الشعب في إفشال مخططات الاحتلال.
إن هذا الشعب ذا الإرادة الصلبة بل والفولاذية، بحاجة لقيادة ونظام سياسي موحد لكي يستطيع هزيمة الاحتلال في أقصر مدة ممكنة، حيث أن الانقسام يساهم في إطالة هذه المدة.

 

شاهد أيضاً

حديث القدس: الوجود الفلسطيني مستهدف !!

تمييز صارخ في الميزانيات التي تخصصها السلطات الإسرائيلية للمدارس اليهودية، خاصة مدارس المتدينين، والمدارس العربية …

اترك رد