حديث القدس: حتى نتجنب مزيداً من الكوارث !!

التقرير الجديد الذي أصدرته أمس المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة وأعربت فيه عن قلقها الشديد من «التدهور المطّرد في مستوى حماية حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة» وأشارت فيه إلى الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وتدني مستوى الخدمات الصحية الأساسية والمياه وخدمات الصرف الصحي وانقطاع الكهرباء، كما أشارت إلى أوضاع مؤلمة يعاني فيها الرجال والنساء والأطفال وسط كل ذلك، إضافة إلى القيود المفروضة على الحركة وحرية التعبير مما أسهم في تفجر جرائم العنف والعنف المنزلي وجرائم القتل ومحاولات الانتحار .. الخ، هذا التقرير إضافة إلى تقارير أخرى مشابهة لمنظمات دولية وكذا تقارير فلسطينية وأخرى إسرائيلية، جوهرها واحد وهو التحذير من كارثة إنسانية وتفجر الوضع في قطاع غزة، يجب أن تشعل ضوءا احمر أولا لدى كافة القوى والفصائل الفلسطينية، وفي المقدمة منظمة التحرير الفلسطينية والرئاسة والحكومة من جهة، وحركة «حماس» التي تسيطر على قطاع غزة من الجهة الأخرى، وكذا لدى الأمم المتحدة نفسها ومنظماتها المختلفة ومجلس أمنها، وهي جميعها مطالبة بالإجابة على سؤال: ما العمل لتدارك الكارثة الإنسانية الوشيكة؟
إن ما يجب أن يقال هنا أولا إننا ندرك تماما أن الاحتلال الإسرائيلي بحصاره الظالم لقطاع غزة وعدوانه المتكرر وحروبه المدمرة التي شنها على القطاع شكل ولا زال العامل الرئيسي للأوضاع المأساوية التي يعيشها مواطنو قطاع غزة، وكذا الأوضاع المأساوية التي يعيشها مواطنو الضفة الغربية، وإن كان بشكل أقل حدّة. إلا ان هذه الحقيقة لا تعفينا من المسؤولية أيضا عن استمرار هذا التردي وعدم الإسهام في صده او التخفيف منه، وذلك عبر استمرار هذا الانقسام المأساوي وتداعياته على أبناء الشعب الفلسطيني سواء في قطاع غزة او الضفة الغربية او الشتات، وهو ما أدى الى توجيه ضربة أيضا للنظام السياسي الفلسطيني وتعطّل عمل وزارات الحكومة الشرعية في القطاع وتعطّل عمل المجلس التشريعي، ومصادرة حق المواطن في قول كلمته في صناديق الاقتراع … الخ من مظاهر وآثار الانقسام التي زادت المعاناة الفلسطينية وشوهت الوجه المشرق لنضال شعبنا العادل من أجل الحرية والاستقلال، وأسهمت في تضاؤل إمكانية حشد الدعم العربي والأممي لشعبنا وقضيته عدا عن تشجيع الاحتلال على المضي في ممارساته ومواقفه المتشددة.
والسؤال الذي يطرح بقوة الآن هو: هل سيواصل كل من يصر على استمرار هذا الانقسام المخزي والمأساوي، هل سيواصل صمّ أذنيه وإغلاق عينيه أمام هذه الكارثة الوشيكة ؟ أم أن الأجدر التسامي فوق كل الخلافات ووضع المصلحة الوطنية العليا نصب عينيه ووضع الاعتبارات الفئوية والحزبية جانبا والمسارعة الى العمل على التئام وحدة الصف الفلسطيني ليس فقط من أجل تدارك الكارثة، وإنما أيضا من أجل المضي قدما بساحة فلسطينية موحدة وقوية في نضال شعبنا نحو الحرية والاستقلال ؟
وإذا كانت معركة الأقصى والقدس الأخيرة قد وحدت شعبنا بكل فئاته في مواجهة الاحتلال وإجراءاته ولم تنجح في دفع الانقساميين إلى إعادة النظر بمواقفهم والمسارعة لإنهاء الانقسام، فهل سينتظر هؤلاء كارثة بأبشع صورها يدفع ثمنها أهلنا في قطاع غزة للمسارعة إلى النزول عند إرادة الشعب وإنهاء الانقسام وعندها ربما يكون الوقت متأخراً جداً ؟!
كما أن ما يجب أن يقال هنا إن المجتمع الدولي، والأمم المتحدة التي تمثله، مسؤولان مسؤولية مباشرة عن استمرار معاناة الشعب الفلسطيني وتداعيات وآثار استمرار الاحتلال البغيض، والأجدر بالأمم المتحدة وكل من يتباكى على حقوق الإنسان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة أن يسارع إلى العمل على تطبيق قرارات الأمم المتحدة نفسها ومجلس الأمن بشأن القضية الفلسطينية وإلزام إسرائيل بإنهاء احتلالها غير المشروع، فمن غير المعقول أو المقبول إعفاء إسرائيل من مسؤوليتها الرئيسية عما آلت إليه أوضاع شعبنا، وغض الطرف عن انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي وتجاهل رفضها تطبيق القرارات الدولية والاتفاقيات الموقعة، وفي نفس الوقت تجاهل وتقاعس المجتمع الدولي عن مسؤولياته وفق ميثاق الأمم المتحدة.
حان الوقت كي يثبت شعبنا قدرته على استعادة وحدته والخروج بصوت واحد قوي يؤكد تمسكه بحقوقه ويلزم المجتمع الدولي بالتحرك لنصرة قضيته العادلة. حان الوقت لإنهاء هذا الانقسام البغيض لتخفيف معاناة شعبنا وتجنب مزيد من الكوارث.

شاهد أيضاً

حديث القدس:مصر ستبقى قلب العروبة النابض

العمليات الإرهابية التي تقوم بها التنظيمات الإرهابية والتي تستهدف الأمن القومي والوطني للعديد من الدول …

اترك رد

Translate »