حديث القدس: هل وصلت جهود استئناف عملية السلام نهاية المطاف؟!

إذا تأكدت الأنباء التي تناقلتها عدة وسائل إعلامية أن الإدارة الأميركية لا زالت ترفض الإعلان عن تأييد حل الدولتين أو تأكيد إقامة دولة فلسطينية مستقلة، انطلاقا من حق شعبنا في تقرير مصيره وانسجاما مع الشرعية الدولية، على الرغم من المرونة التي أبدتها القيادة الفلسطينية في التعامل مع الجهود الأميركية لاستئناف عملية السلام، إذا صح ذلك، ومن المرجح انه صحيح، فإننا نكون أمام معضلة حقيقية تتطلب إجابة واضحة على سؤال : ما العمل؟ وهل وصلت الجهود الأميركية إلى نهاية المطاف على ضوء هذا الموقف والمواقف الأخرى التي لا يمكن تفسيرها سوى أنها انحياز للاحتلال الإسرائيلي ومناهضة للشعب الفلسطيني وحقوقه؟

وإذا كان الحال كذلك، خاصة وأن شعبنا وقيادته لا يمكن بأي حال أن يفرطا بالثوابت الوطنية أو بأي من الحقوق المشروعة، فما هو البديل الذي يجب أن تستعد له ساحتنا الوطنية بكل فصائلها وقواها؟

إن ما يجب أن يقال هنا أولا إن شعبنا يلتف حول الموقف الثابت الذي أكدته القيادة الفلسطينية مررا في الإصرار على حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على كامل الأراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ بما في ذلك القدس العربية المحتلة، عاصمة فلسطين، والإصرار على حل كافة القضايا ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفق قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك قضية اللاجئين، هذا عدا عن رفض الاستيطان بكل أشكاله ورفض الإملاءات والشروط الإسرائيلية التي جرت محاولات لتسويقها على غرار الاعتراف بإسرائيل كـ «دولة يهودية» أو السيطرة الأمنية الإسرائيلية على أجزاء من الأراضي الفلسطينية أو تكريس ما يسمى بالكتل الاستيطانية … الخ من الشروط والمواقف التي رفضتها القيادة الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس ورفضها شعبنا بكل قواه وفصائله.

ولهذا نقول إن على من يريد البحث عن السلام والأمن والاستقرار في المنطقة أن يلتزم النزاهة والموضوعية وان يحترم الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ويحترم الإجماع الدولي على حل الدولتين، وهو ما عبرت عنه اللجنة الرباعية الدولية التي شاركت بها الولايات المتحدة الأميركية، كما ان عليه احترام الاتفاقيات الموقعة ومرجعيات عملية السلام بما في ذلك ما نصت عليه اتفاقية أوسلو من ضرورة التوصل إلى حلول للقضايا الجوهرية كالقدس والمستوطنات واللاجئين والحدود والمياه، والحفاظ على التواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة كوحدة واحدة، وهو ما يعني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي لهذه الأراضي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

أما أن يتم إدخالنا في دوامة جديدة لا نعرف إلى أين تقود في الوقت الذي تغض فيه الولايات المتحدة الأميركية الطرف عن الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة وفي مقدمتها استمرار الاستيطان وتهويد القدس ومصادرات الأراضي وهدم المنازل … الخ من الممارسات، وان تواصل واشنطن التزام الصمت إزاء طبيعة الحل وترفض تأييد حل الدولتين، فان ذلك يعني وضع مزيد من العقبات أمام جهود السلام وإطالة أمد الصراع، بعكس الشعار الذي أعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول سعيه إلى تحقيق سلام شامل ودائم فيما وصفه «الصفقة العظمى».

كما أن ما يجب أن يقال أيضا إن الشعب الفلسطيني وقيادته ومختلف قواه وفصائله في الوطن والشتات قادرون على حماية الحقوق الوطنية الثابتة والمشروعة وعلى مواصلة المسيرة الطويلة لإنهاء الاحتلال وتحقيق هذه الحقوق على الرغم من تردي الوضع العربي واستمرار الانحياز الأميركي. وللتذكير فإن شعبنا وقيادته قد اجتازا ظروفا أكثر صعوبة في مراحل سابقة دون أي تفريط بالثوابت أو الحقوق، فإذا كانت الطريق إلى سلام عادل ودائم وشامل موصدة، فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال المس بالثوابت الوطنية أو تجاوز الخطوط الحمراء، وهو ما يرفضه شعبنا وقيادته.

شاهد أيضاً

من السنوار ” الى ” الغانم

احمد دغلس يحيى السنوار الذي استدار بحركة حماس إستدارة تاريخية ” تصحيحية ” إن تماثلت …

اترك رد

Translate »