حديث صحيفة القدس: اسرائيل تصعّد عداءها للمجتمع الدولي !!

مع اعلان باتوا بنسودا التي تشغل منصب الادعاء العام في محكمة الجنايات الدولية في هاغ عن بدء تحقيق أولي حول ارتكاب جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية وان هذا التحقيق سيتم بصورة مستقلة وحيادية حتى سارعت اسرائيل على لسان وزير خارجيتها افيغدور ليبرمان الى مهاجمة المحكمة الجنائية الدولية وأن اسرائيل ستعمل جاهدة من أجل حل هذه المحكمة التي زعم أنها تمثل «النفاق» وتدعم الارهاب وان خطوتها هذه إنما اتخذت لاعتبارات سياسية مناهضة لاسرائيل، وهو ما يعكس نفس الهستيريا الاسرائيلية التي ظهرت مع اعلان فلسطين الانضمام الى ميثاق روما ومحكمة الجنايات الدولية.
وعلى الرغم من ان بنسودا أعلنت ان هذا التحقيق هو أولي ويستهدف تقرير اذا ما كانت المحكمة ستفتح تحقيقا رسميا في ارتكاب القوات الاسرائيلية او أي من المنظمات الفلسطينية جرائم حرب في الأراضي الفلسطينية فإن من الواضح ان الموقف الاسرائيلي ينبع أساسا من مناهضة الشرعية الدولية والتخوف من إدانة هذه الشرعية لما ترتكبة اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني وهو ما تجلى بوضوح في العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة الذي بدأ في تموز الماضي، عدا عن ممارسة اسرائيل لسلسلة من الممارسات في الأراضي المحتلة وفي مقدمتها الاستيطان وهو ما يصفه القانون الدولي بجرائم حرب وما وصفته بعض المؤسسات الحقوقية الدولية بجرائم ضد الإنسانية.
ان ما يجب ان يقال هنا إن دولة تمارس هذا القدر من العدوان ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وتفرض احتلالا غير شرعي لأراضيه وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتناهض الشرعية الدولية وتشكك في نزاهة محكمة الجنايات التي لها وزنها واحترامها في العالم أجمع، دولة كهذه ليست في موقع أخلاقي يتيح لها انتقاد هذه المحكمة وليس التبجح بوقاحة انها ستسعى في الساحة الدولية الى حلها. ولتتذكر اسرائيل جيدا أنها أقيمت بناء على قرار اتخذته الشرعية الدولية وهو نفس قرار التقسيم الذي ينص أيضا على إقامة دولة فلسطينية، فكيف تناهض اسرائيل هذه الشرعية التي منحتها شرعية وجودها على الساحة الدولية في مفارقة تبعث على السخرية.
كما أن ما يجب أن يقال هنا أيضا إن الهستيريا الاسرائيلية تؤكد أن لدى اسرائيل ما تخشاه على الرغم من تبجحها بأن جيشها الذي ارتكب ولا يزال يرتكب عدوانا شرسا ضد الشعب الفلسطيني هو «الأكثر أخلافية» في العالم. وإذا كان الحال كذلك فلماذا تخشى اسرائيل محكمة الجنايات الدولية ولماذا لا تنتظر وترى نتائج تحقيقاتها؟!
لقد أثبت الاحتلال الاسرائيلي وما زال أنه يصعد من عدائه للمجتمع الدولي وعدوانه لكل من يحترم الشرعية الدولية ويقر بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مثل السويد التي صعدت اسرائيل الموقف منها بسبب اعترافها بدولة فلسطين.
ولذلك كله يجب ان ينقل المجتمع الدولي رسالة واضحة لاسرائيل واحتلالها بأنها ليست الجهة المؤهلة للحكم على المجتمع الدولي والشرعية الدولية ومؤسساتها ومحاكمها وإنما هي الآن في قفص الاتهام بسبب احتلالها واستيطانها غير المشروعين ، وبسبب انتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي، وعلى ليبرمان وغيره من المسؤولين الاسرائيليين التزام الصمت والشعور بالخجل بدل إبداء كل هذه الغطرسة.

شاهد أيضاً

لماذا تجاهل ترامب في خطابه الصراع بالمنطقة

بقلم: د.مازن صافي الرئيس الأمريكي ترامب، الذي وكأنه يكرر سيناريو لقاءاته التلفزيونية والمناظرات التي سبقت …

اترك رد

Translate »