حديث صحيفة القدس: الاستيطان تهديد للتواجد الفلسطيني أرضا وسكانا

لم يعد غريبا أو استثنائيا أن تنقل وسائل الإعلام الاسرائيلية كل يوم تقريبا تقارير عن توسع النشاط الاستيطاني على الأراضي الفلسطينية المحتلة. وعلى العكس من ذلك فإن اليوم الذي تخلو أخباره من أخبار مناقصات لبناء مئات وآلاف الوحدات السكنية هنا أو هناك يعتبر غريبا واستثنائيا، وخارجا عن سياق التوجه الاستيطاني الاسرائيلي الحكومي المعتاد.
وليس خافيا أن الهدف الذي تسعى إليه الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة من وراء تكثيف النشاط الاستيطاني جغرافي وديموغرافي في آن واحد :فمن ناحية فهي تسعى لابتلاع الأراضي الفلسطينية بشكل تدريجي وممنهج. ومن الناحية الأخرى فالهدف هو الوصول إلى تفوق التعداد السكاني للمستوطنين على عدد المواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة. وخلال وقت ليس بالبعيد ستتمكن إن ظل التوسع الاستيطاني على وتيرته الحالية من تحقيق هذا الهدف.
وإذا أتيح المجال للحكومة الاسرائيلية للوصول إلى هذا الهدف المزدوج، فإن حل الدولتين، الذي هو أساس ما تسمى بعملية السلام، سيصبح مستحيلا، إن لم يكن الآن قد غدا بالفعل في حيز المستحيلات، مع وصول عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومنها القدس، إلى ثلاثة أرباع المليون مستوطن تقريبا.
هناك توسع في محيط مدينة بيت لحم غربي كتلة ما تسمى “غوش عتصيون”، وفي إطار ما تعرف بالقدس الكبرى، وفقا لما تحدثت عنه وكالات الأنباء والمصادر الإعلامية الاسرائيلية. والامتداد الاستيطاني في هذه المنطقة له هدف يتعلق بالبعدين الجغرافي والديموغرافي المشار إليهما، فضلا عن ارتباطه بشطر شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وفي ذلك تأكيد على تصميم صانع القرار الاسرائيلي على دق المسمار الأخير في نعش ما يسمى بحل الدولتين.
كل المؤشرات إذن تؤكد توجه الحكومة الاسرائيلية الحالية، كما الحكومات السابقة، على التنصل مما توصف بعملية السلام، وتوجهها نحو تكريس الاحتلال، وتهويد الأراضي الفلسطينية، وتهديد الوجود الفلسطيني على أرض الوطن الفلسطيني بالانكماش، وربما التلاشي.
وليس أدل على هذه النوايا الإقصائية من تسامح الحكومة الاسرائيلية مع اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين، ومنعهم من زراعة أراضيهم أو جني محاصيلهم، أو حتى الوصول إلى حقولهم ومزارع زيتونهم، إلى حد اقتلاع أشجار الزيتون وسرقة محصوله في العديد من الحالات.
هذه العدوانية والتغول من جانب المستوطنين، وطريقة تعاملهم مع المواطنين، دليل على أن الهدف من زرع هذه المستوطنات ومن فيها من المستوطنين ليس حتى التعايش بين صاحب الأرض وسارقها، وإنما تطفيش المواطنين وتحويل حياتهم إلى جحيم لا يطاق، ليخلو الجو للمستوطنين لمزيد من التوسع والزحف على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.
وما يساعد الحكومة الاسرائيلية على المضي في مخططاتها الاستيطانية هو صمت المجتمع الدولي وتغاضيه عن هذه الممارسات، وعدم تحركه لفرض إرادته التي عبرت عنها مرجعياته وقرارات شرعيته، علما بأن هذا المجتمع هو الضامن للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي- تلك الاتفاقيات التي ضربت بها اسرائيل عرض الحائط.
فهل تتحرك الأسرة الدولية لإثبات وجودها، أم تواصل سباتها ولا مبالاتها، فتعطي لاسرائيل أكثر من ضوء أخضر لمواصلة تهديدها للوجود الفلسطيني على الأراضي الفلسطينية المحتلة؟.

شاهد أيضاً

الظلم عنف ولا يولِد إلا العنف

بقلم الكاتبة : تمارا حداد تلعب الظروف السياسية والاقتصادية دورا هاما في التخفيف او دعم …

اترك رد

Translate »