شاكلة يوسف – حمد في حماس

بقلم: باسم برهوم

تساءلت، وربما يتساءل معي كثيرون عن سر شاكلة احمد يوسف وغازي حمد في حماس في قطاع غزة. وسبب التساؤل، هو كيف يمنح تنظيم عقائدي يسير ضمن مبدأ السمع والطاعة، بأن يغرد هؤلاء خارج السرب، وأن يمتلكوا هذا الهامش وهذه المساحة من ممارسة النقد والاختلاف مع حركتهم حماس؟

وما يجعل السؤال مبرراً، هو اذا ما كانت حماس بالفعل تنظيما ديمقراطيا يسمح بنشوء تيارات داخله تعرب عن اختلافاتها علناً، فلماذا إذا يقتصر حق الاختلاف والنقد على يوسف وحمد فقط؟

ولكي لا يبدو تناول هذه الشاكلة عدميا، او ليس مبنياً على تحليل موضوعي، فلا بد من التأكد ان هناك بالفعل تيارات تختلف وتتناحر فيما بينها داخل حماس، كان مسموحا لها التعبير عن ذلك علناً، فحركة مثل حماس تمر بمأزق يمس الفكر والسياسات والتحالفات والانتماءات.

فحماس تمر في لحظة تاريخية صعبة، نلاحظ خلالها انهيار الحركات الاسلاموية وتفقد بريقها وجاذبيتها، وفي لحظة فشلت فيها جماعة الاخوان المسلمين، التي حماس جزء منها في كل شيء تقريبا، فشلت في تقديم أي بديل وعلى مختلف المستويات، وأيضا في لحظة فشلت فيها حماس ذاتها في حكم قطاع غزة وفي تقديم أي بديل، بل على العكس من ذلك فهي ادخلت نفسها والشعب الفلسطيني وقطاع غزة تحديدا في مأزق سياسي كبير.

حركة تمر بهكذا مأزق، بالتأكيد تعيش ضمن تيارات واتجاهات مختلفة مع بعضها البعض، بل ومتناحرة حول العديد من الاسئلة التي على حماس ان تجيب عليها للخروج من مأزقها، وبما ان الحال كذلك، فلماذا يسمح ليوسف وحمد وحدهم حق النقد والتعبير عن الاختلاف؟؟

المؤكد ان يوسف وحمد لم ينتزعا هامش حريتهما، فهم في حماس ليسا من القيادات الوازنة، لذلك فإن هذا الهامش اعطي لهما للقيام بالدور الذي يقومان به. فشاكلة هؤلاء هي شاكلة مفبركة ومحسوبة جيداً من قبل حماس، فهي ضيقة لا يمارسهما الا يوسف وحمد.

لماذا أعطيا هذا الدور وهذا الهامش؟

هناك عدة اسباب، ابرزها ان تكون شاكلة يوسف– حمد هي من يوجه الرسائل للإسرائيليين اساسا ومن ثم الى المجتمع الدولي، وجوهر هذه الرسائل، هي ان بإمكان حماس ان تكيف وتلائم نفسها مع المتطلبات الاسرائيلية والدولية لكن بشرط ان تصبح هي عنوان الشعب الفلسطيني وليس منظمة التحرير الفلسطينية، ولا ننسى هنا ان غازي حمد هو المكلف بإدارة علاقات حماس وسلطتها في غزة مع العالم، والشاكلة ايضاً عبارة عن بالونات اختبار سياسية موجهة لداخل حماس ذاتها، لمعرفة ما يمكن ان يبرز من تيارات وظواهر احتجاج او بهدف بلورة توجهات جديدة للحركة والغاء اخر، اضافة الى كونها بالونات امتصاص للنقمة الداخلية وباتجاه الشريك الفلسطيني من الفصائل الاخرى.

اما السبب الاهم، للشاكلة، هو ان تبدو حماس كأنها تنظيم ديمقراطي يتعايش مع وجهات النظر المختلفة داخلياً وخارجياً، وانها تؤمن بالتعددية وحرية الراي والتعبير، في حين ان كل ممارساتها تؤكد انها غير ذلك، وانها تنظيم اخواني، لا يزال يمتثل الى مبدأ “السمع والطاعة”. لذلك فإن شاكلة يوسف– حمد هي شاكلة بهلوانية لا تخدع الا سماسرة السياسة من الانتهازيين الباحثين عن دور على حساب العمل الجدي والحقيقي الذي من شأنه انهاء الانقسام فعلاً. فهذه الشاكلة وإن بدأت تسعى لعقلنة حماس وتقودها للاعتدال، فإنها احدى مناورات حماس لإطالة هيمنتها على قطاع غزة لذلك هي شاكلة فارغة من اي مضمون جدي، ولا تعكس نهجاً ديمقراطياً.

شاهد أيضاً

لماذا تجاهل ترامب في خطابه الصراع بالمنطقة

بقلم: د.مازن صافي الرئيس الأمريكي ترامب، الذي وكأنه يكرر سيناريو لقاءاته التلفزيونية والمناظرات التي سبقت …

اترك رد

Translate »