عندما تصد فلسطين طاعون اسرائيل عن افريقيا

بقلم: موفق مطر

ما لم تبن حكومات الدول العربية على نجاحات الدبلوماسية الفلسطينية في المحافل الدولية عموما وافريقيا خصوصا، وتنظم استراتيجية حراك عربي رسمي وشعبي لتوسيع دائرة الانجازات الفلسطينية وترسيخها وتعزيزها بأسباب المواجهة المستديمة، ومحاصرة الحراك الاسرائيلي المضاد، فإن دولة الاحتلال اسرائيل ستعيد تجميع قواها، وتشن الهجمات المضادة، لاحتلال المواقع في ميادين الصراع على المستوى الدولي، حيث اجبرتها حكمة الرئيس ابو مازن والقيادة الوطنية حوله على الانسحاب منها صاغرة او اخلائها مجبرة.

بالأمس أعلن عن تأجيل القمة (الافريقية – الاسرائيلية) التي كان مقررا عقدها في عاصمة التوغو (لومي)، ومن يقرأ بيان وزارة خارجية حكومة نتنياهو، سيدرك جيدا حجم الخيبة وهول المفاجأة من نجاح الدبلوماسية الفلسطينية في الحد من تغلغل دولة الاحتلال (اسرائيل) في القارة البكر (افريقيا)، وفشل نتنياهو في تسويق سياسته في افريقيا، رغم نجاحه في استغلال الصراعات المذهبية والعرقية في المنطقة، والتغلغل جزئيا في بعض المحيط العربي، الذي نعتقد نحن الفلسطينيون انه عمقنا الاستراتيجي.

لا بد ان تعمل الدبلوماسية الفلسطينية على اقناع الأشقاء العرب أن افريقيا هي عمق استراتيجي للدول العربية عوما، وللدول الواقعة في شمالها كله خصوصا، اما فلسطين التي تقع في مركز التقاء الدول العربية في اسيا وافريقيا فإنها ستبقى نقطة التقاء العرب والأفارقة باعتبارها القاسم المشترك في مواضيع سياسية كالحرية والتحرر والاستقلال والنمو والتطور، اما المشترك الثقافي بين الأمة العربية وشعوب افريقيا، فإن جذورها التاريخية باقية، لا تقوى على اقتلاعها جرافات نتنياهو المسيرة على عجلات التكنولوجيا والمال على مسها، مهما كانت ضرباتها بالغة في اماكن محددة..ولكن.

لا يجوز الركون والاتكاء على هذه الحقيقة التاريخية، للذهاب في غفوات مهما كانت قصيرة، فإن كانت ذاكرة الشعوب الجمعية غير قابلة للطمس، فإن السياسة متبدلة ومتغيرة، وتملك خاصية الانسجام مع المناخات الداهمة خاصة اذا كانت محملة بما يوحي ويعد برغد عيش مادي واقتصادي وأمان سياسي، وصلات أمنية مميزة، ما يعني وجوب انتباه الأشقاء العرب الى ما يمكن اعتبارها عملية التفاف اسرائيلية خطيرة قد تفقدهم اي موقع في (افريقيا البكر) والعمق الاستراتيجي ايضا، حتى لو اوحى نتنياهو لأشقاء عرب برغبة اسرائيل بأن تكون حليفتهم ضد ايران والجماعات الارهابية، فإسرائيل دولة قوية وذات نزعة استعمارية عينها على افريقيا ليس للاستثمارات المادية وحسب كما تفعل دول عربية وحسب، بل لأن افريقيا هي المحطة القادمة الكبرى للدول العظمى حيث تسعى كل منها لاكتساب مواقع استراتيجية امنية وعسكرية بشكل أو بآخر تحت غطاء الاستثمارات الدولية التي ستتوجه الى افريقيا لاحقا، ما سيشكل لاسرائيل فرصة سانحة للانتشار والتأثير وربط اصوات دول افريقيا في المحافل الدولية بالمصالح المادية وتفكيك مواقفها الايجابية التاريخية المساندة للقضية الفلسطينية، فكيف ونحن نتحدث الآن عن ارهاب دولي يتخذ من اراضي بعض الدول الافريقية قواعد انطلاق نحو دول عربية، وعن صراع على الممرات المائية ومصادر الثروة والطاقة غير البترول.

نعتقد أن الانجاز الفلسطيني، ستتثبت اركانه ان استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية اخذ العرب الى رسم خطة استراتيجية لتأمين عمق الدول العربية الواقعة في كل شمال افريقيا كمصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا الأفريقية، وتـأمين الساحل الغربي للبحر الأحمر ويحر العرب، اي تأمين دول الخليج العربي واليمن من ناحية الغرب وهي تواجه المد الايراني من الشرق. فالعلاقة مع افريقيا مصيرية ويجب ان تبقى كذلك الى اجل غير مسمى، ولن نفلح مالم نقنع اصدقاءنا الأفارقة ان اسرائيل دولة عنصرية قائمة على القوة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، وان السماح لها بالتغلغل في افريقيا كالسماح للطاعون القاتل بالوصول فعليا وعمليا الى جسدها.

شاهد أيضاً

حزين لأسود المنارة

بقلم: باسم برهوم في ساحة المنارة في رام الله، الأسود الحجرية الاربعة الموجودة في وسطها …

اترك رد

Translate »