فحل المشروع الصهيوني.. ومولود الانقلاب المسخ كتب موفق مطر

لن يكون مولودها الا مسخا, فمهما طالت مدة حمل حماس بجرثومة الانقلاب فان قادتها سيأتوننا بنكبة أشد وافظع من نكبة العام 1948.
استطاع المشروع الصهيوني الاستيلاء على معظم أرض وطننا فلسطين, وهجر أجدادنا وآباءنا من بيوتهم, لكن قادة عصاباته الارهابية العنصرية الدموية لم تقو على تجريدنا من انتمائنا وولائنا للوطن, بعد تحول اللاجئ الى فدائي مقاتل ومناضل, فبحثوا عما يمكنهم من اختراق وعينا وانتمائنا الوطني, ويدمر ركائز هويتنا الوطنية, لتبرير مقولتهم “ان فلسطين ارض بلا شعب”، حتى وجدوا ضالتهم في توأمهم ( جماعة الاخوان ) ورأس حربتهم في فلسطين حماس التي تم تفريخها وتسمينها اصطناعيا, واطلاقها في لحظة كان العالم كله يتجه نحو الاقرار بحق الشعب الفلسطيني بدولة مستقلة, بعد اطلاق وثيقة الاستقلال عام 1988 كتتويج لمرحلة كفاح مسلح انطلقت في الأول من كانون الثاني عام 1965, وبعد تبلور الهوية الوطنية الفلسطينية العربية بأحسن صورها النضالية الحضارية.. وتعامت دولة الاحتلال عن نشاط حماس حتى اشتد عودها, وعندما امتلكت ما يكفي من السلاح والقاعدة الجماهيرية, عبر استخدام الدين, سحب أرئيل شارون كل حواجزه الداخلية في قطاع غزة واعاد نشر قواته, ليسهل حركة قوات حماس المسلحة وهي تستهدف الوطنيين الفلسطينيين, وقادتهم, وكوادرهم, المؤمنين بالمشروع الوطني, المدافعين عن مبادئ وأهداف وقيم حركة التحرر الوطنية الذين عجز جنرالات الحرب الاسرائيلية عن اغتيالهم, أو كسر ارادتهم, او تطويعهم وتدجينهم, فأتاحوا الفرصة لحماس للتمكن منهم, وفعلا, فقد قدمتهم قرابين لينال قادتها(ثقة ورضا) اسرائيل!
كان انقلاب حماس في الرابع عشر من حزيران عام 2007 اغتيالا للوعي والانتماء الوطني, بدأت معه نكبة سياسية وطنية تاريخية, فهذه الجريمة التاريخية بحق الهوية الوطنية, استهدفت رأس منظمة التحرير الفلسطينية وقلبها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، واستبدالها ( بكيان اسلاموي مسخ ), بلا هوية أو ملامح وطنية, بلا قلب عربي او جذور فلسطينية, استخرجت نواته من ظهر(فحل) المشروع الصهيوني أرئيل شارون, وزرعت في رحم الجماعة المسلحة لجماعة الاخوان.
كان ( انقلابا للتجربة ) التي بناء عليه قررت القوى الاقليمية, وعرابو ( الاسلام السياسي ) بدعم اميركي, توريث السلطات في أقطار عربية لجماعة الاخوان, بعد ضخ اعلامي ممنهج أظهر الانقلاب في قطاع كأنه ثورة شعبية وجهاد ضد اسرائيل, والسلطة الوطنية على حد سواء, فانفتحت سيرة ما سمي (الربيع العربي) مباشرة بعد هذا الانقلاب عام 2007, حيث بات سهلا الاقتداء بنموذج حماس في قطاع غزة بما فيه من احداث دامية, مع ملاحظة ان وسائل الاعلام وفتاوى القرضاوي حينها, ارهصت لسلوكيات داعشية منذ ثماني سنوات حيث حلل مشايخ حماس وجماعة الاخوان, كل اشكال الجريمة ضد الانسانية, التي نشاهدها اليوم بتوقيع داعش, حيث يذبح الانسان الوطني المواطن مع صرخات ( الله اكبر ) ويسحل ويقطع جسده ويرمى من اعالي الأبراج, فجاءت جريمة الظلم والاضطهاد والقتل على الهوية السياسية والدينية لأول مرة في تاريخ نكبة الشعب الفلسطيني من الداخل, فيما كانت تأتينا النكبات والمجازر ومشتقاتها من قوى خارجية دائما.
لا بد من موقف فلسطيني وطني عام, يجرم الانقلاب والانقلابيين, ينبذ كل من يتخذ صناديق الرصاص اسلوبا, بدل صناديق الانتخابات, موقف شعبي ورسمي تجمع عليه كل القوى التقدمية التحررية الديمقراطية, يطالب حماس بإزالة آثار جريمة الانقلاب والانقسام, والاعتذار للشعب الفلسطيني, واستعادة السلطة الوطنية الشرعية مهامها, ودفع حماس للقسم بالانتماء والولاء للوطن, والانفكاك من الانتماءات والولاءات الخارجية, واشهار ايمانها بالهوية الوطنية العربية للشعب الفلسطيني, واعلاء مصالحه فوق أي اعتبار, ورفض الأجندات الخارجية المتعارضة مع مصالح شعبنا العليا فالوطن لنا جميعا وفلسطين اكبر من أي حسابات حزبية فئوية.

شاهد أيضاً

كلمة الحياة الجديدة: لغة المصالحة

للمصالحة لغة لا ينبغي أن تتجاوز المصالح الوطنية العليا، طالما أنها لخدمة هذه المصالح، وهي …

اترك رد

Translate »