في أزمة الإخونج والدحلان

في أزمة الإخونج والدحلان

بقلم: علاء أبو النادي

الحقيقة هي أن الإخونج يعيشون أزمة خانقة متعددة الإتجاهات أو الأسباب، بعد أن تعثر مشروعهم الأمريكي الأصل وسقطوا في مصر وسوريا وليبيا، وإفترق عنهم جناحهم التونسي، وفشل رهانهم خلال ما يسمى بالربيع العربي الذي أريد له أن يكون ربيعا صهيونيا إخونجيا. وبما يخص إخونج فلسطين (حماس) فأهم أسباب أزمتهم بالإضافة لما سبق ما يلي:

الأول والأهم، تماسك الحركة الوطنية الفلسطينية وصمودها بالرغم من كل ما يعتريها من ضعف وتراجع، والتي ترفض رفضا قاطعا القبول بالأمر الواقع القاضي بفصل غزة عن بقية فلسطين المحتلة وفرض دولة ذات حدود مؤقتة في الضفة دون القدس والعودة. واضطرارها لإتخاذ إجراءات قاسية ومستهجنة من قطاع واسع من شعبنا، وما قد تضطر إليه من خطوات أكثر قسوة في حال حتمت الظروف القادمة ذلك، لا قدر الله. على قاعدة أن آخر العلاج الكي، وياله من علاج مؤلم بطبيعته، إلا أنه يثمر شفاء بإذن الله تعالى.

الثاني، ثبوت فشلهم بإدارة غزتنا الفلسطينية بعد إن إنقلبوا عليها بما يسمونه سلاح (المقاومة) الذي وجهوه للصدر الفلسطيني ! فها هم أبناء شعبنا يعيشون حياة كارثية من كل النواحي في غزتنا التي يقول الإخونج انهم حرروها بفعلهم (لو إفترضنا أنها فعلا محررة كما يقولون فجهد التحرير كان فلسطينيا شاملا خصوصا في الإنتفاضة الثانية التي تصدرتها كتائب شهداء الأقصى الفتحاوية ومعها كل القوى الفلسطينية). لكن للأسف، إن واقع غزتنا يدلل على أنها لا زالت تحت الإحتلال، وأن ما حصل كان مجرد إعادة الإنتشار لجيش الإحتلال الصهيوني ليمكن الإخونج من حكمها وبالتالي صناعة الإنقلاب المدمر لنا تحت مسمى حماية الحكومة المنتخبة ! وكما نرى حاليا فإن الإخونج يريدون الإستمرار بحكم غزتنا بينما يريدون إستمرار السلطة الوطنية الفلسطينية بتمويل إنقلابهم عبر دفع فواتير الكهرباء، ورواتب موظفيها (رواتب موظفي الإخونج يدفعها ممولوهم منذ البداية)، وعبر السطو على اموال الضرائب التي تجبى بحكم القانون الذي إنقلبوا عليه … إالخ !

أما الثالث، تردي علاقتهم بجمهورية مصر ومن في صفها كونهم جزء لا يتجزأ من جماعةالإخونج، وإن مارسوا التقية والباطنية والدجل عبر وثيقة تحتوي على كذب بواح، صيغت في غرف المخابرات الأمريكية، الأمر الذي إعترف به مسؤوليين قطريين منهم الأمير تميم إلى جانب آخرين أتراك منهم وزير الخارجية “جاويش أوغلو” على الهواء مباشرة. بالإضافة لأنهم يشكلون حصان طروادة الأساسي في تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة الأمريكي المعروف. وكما نرى الآن فإن محاولات فرض واقع سياسي مغاير يضعهم في زواية شديدة الضيق لا أظننا بحاجة للحديث عنها اكثر مما نرى ونشاهد يوميا.

لذلك نجد الإخونج ومموليهم، مقاولي إدارة (أوباما) المعروفين، يعيشون الأزمة الخانقة، ويسعون بكل قوتهم للحفاظ على حكم غزتنا الإنقلابي الذي مثل شرارة البداية للفوضى الخلاقة بقرار أمريكي صهيوني (شاروني)، لأنها تمثل الجغرافيا الوحيدة التي يقيمون فيها سلطتهم، الشيطانية الظلامية المستترة زورا بالدين، على حطام آمال شعبنا الوطنية. وهذا ما يفسر محاولة عصابة المدعو (دحلان) ومن خلفه لإستغلال القصة في خدمة نفس الهدف، تصفية القضية الفلسطينية، عبر فرض قيادة مأجورة تحل محل قيادتنا الوطنية الرافضة بشدة وبلا أي تراجع لأي حلول لا تتوافق مع ثوابت الحد الأدنى الفلسطينية المقرة وطنيا وفتحاويا.

فأسياد عصابة المدعو (دحلان) يحاولون إستغلال حاجة الإخونج الماسة، وشهوة الكرسي المشتركة الإخونجية الدحلانية، في تضييق الخناق علينا كوطنيين فلسطينيين وعلى قيادتنا الوطنية الشرعية الممثلة بمنظمة التحرير وعلى رأسها الأخ الرئيس أبو مازن، ولزعزة صفوفنا وثقتنا ببعضنا البعض، علهم يستطيعون النجاح بما فشل غيرهم والأقوى منهم بتحقيقه على مدى تاريخ ثورتنا وقضيتنا، أي تصفية قضيتنا الفلسطينية بحل يرضي الصهاينة ويتناسب مع المستقبل الخبيث المأمول، الذي يراد أن نجد فيه أن الكيان الصهيوني قد صار جزء من الوطن العربي، وحليفا ضد عدو أوحد مراد إستبدال العدو الصهيوني به. بالإضافة لأنه واقع يخدم النشاط الأمريكي في صد المد الروسي المتصاعد.

علاء أبو النادي فلسطيني في الشتات

 

اترك رد

المكتب الإعلامي الفلسطيني في أوروبا is Stephen Fry proof thanks to caching by WP Super Cache