BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates

كتاب فلسطين الأحمر كتب بكر أبوبكر

(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة و نجعلهم الوارثين)القصص6

هي منّة وهدية ومنحة وسنّة من الله تعالى أن للظلم و الاستبداد و العدوان و الشر والاحتلال نهاية، وان الرازحين تحت نير الاستضعاف لا بد منتصرون أي كانوا، فهذا وعد من الخالق ولن يرث الارض باعمارها وعبادته وإقامة العدل إلا العباد الصالحين بلا محاباة لقومية أو شعب أو قبيلة مختارة، أو فكرة أو طائفية .

و التخصيص بالآية الكريمة في الحادثة المروية لبني اسرائيل العرب اليمنيين المنقرضين في فترة محدودة، لا يعني عدم التعميم بل إن اطلاق الآية على عموم التاريخ والحالات سِمة من سمات القرآن، ومعجزة من معجزاته الخالدة أبد الدهر ، ونحن اليوم الأمة المستضعفة التي سترث الأرض قبل أن يرثها الله سبحانه و تعالى.

إن فلسطين التاريخ و القضية والجغرافيا ليست وليدة اليوم بل صُنِعت من غابر العصور ، فالبلد التي أشرقت بنور الحضارة لم تقبل الغزاة أبدا، وعاشت بسلام وتقبلت كل من أعلن الولاء لها، لم تلفظ أحدا إلا من استكبر و علا، و إلا من طغى وتجبر،  لذلك تجد جبال فلسطين ووهادها تنطق بالحب و الصفاء و السلام فتنشره أريجاً يعمّ أنحاء العالم، هكذا كانت فشرفها السيد المسيح عليه السلام برسالة المحبة والسلام العالمي، وهكذا سنكون في فلسطين الأرض التي نشأنا وفيها سنموت بعد ان نقضي في حياتنا سعيا لإعمار هذه الارض وتحريرها من البغى و الظلم والعدوان و الأرهاب والاحتلال، فالشعب الفلسطيني شعبٌ صلب صامدٌ أبيّ، كان مستقرا هنا في فلسطين منذ الأبد، وسيظل الى أن يرث الله الأرض ومن عليها، أنها الأرض التي لم نعرف غيرها ولم تعرف غيرنا… فإن كنتم في ريب من ذلك اسألوها بصوت عالٍ وستسمعون الجواب الحق.

ثلاثة صُنّاع

ثلاثة صنعوا في التاريخ الفلسطيني الحديث منارات شاهقة وعلامات بارزة تطل علينا بعُلوّها كلّما أبحرنا تجاه فلسطين أو مررنا بسمائها أو حللنا بين أغصان زيتونها وبرتقالها والنخيل.

كان محمد عبد الرؤوف القدوة الحسيني أول المنارات التي سعت لتسلق الجبال منذ الصغر، فطاردت الرياح وسبقت وشوشات البرتقال وعانقت عروق الميرمية، وسبحت في بحر يافا وغزة فولد ياسر عرفات قامة سامقة ليجعل من حلمه واقعا، وهكذا دأب العرب الفلسطينيون الثائرون.

ياسرعرفات منذ وطأت قدماه مدينة القدس-قدسنا نحن العرب والمسلمين والمسيحيين- كتب في كتاب أسراره الأحمر المدفون في جيب سترته الخضراء كلمات حب و شوق وحنين لفلسطين، كما وضع في الكتاب أحلامه الثلاثة، مع وردة جميلة كان قد أهداها له سلفُه .

وكانت المنارة الثانية في تاريخ فلسطين الحديث شيخنا الجليل عز الدين القسام الذي لم يُرهبه سوط الاستعمار الفرنسي، وإن التف عليه ليصرخ ويغني في فلسطين، يغني بصوت أجش ضد الاحتلال وضد الإرهاب و ضد الظلم ، حاملا على كتفيه الهرِمين مهمة القضاء عليه منذ عانق حيفا بلدنا طويلا وما جاورها، فكتب عز الدين القسام في كتابه الأحمر الصغير في جيبته جُمَلا هي ما بين الحلم و التنبؤ، ما بين شعلة الأمل و الحقائق ثم أهدى الكتاب لمن أوصلوه لعقِبِة.

أما المنارة الثالثة في رواية فلسطين الجديدة ، فظهرت تلأليء منذ القرن السابع عشر حيث تجلّى ظاهر العمر الزيداني ملك فلسطين و الجليل ليكسر بعمله رُعب الظلم و الاستبداد وليمزّق أستار الروايات المكذوبة وما يدبر بليلٍ لفلسطين، منذ تلك الفترة، فأقام دولة فلسطين   وأنشأ الكيانية الوليدة منطلقا من طبريا الى الناصرة الى عكا و حيفا ونابلس وغزة، وأرجاء أخرى في فلسطين وجوارها، فأثبت على الخريطة وحدة الأرض والشعب و المستقبل، وكتب ذلك في دفتره الأحمر الصغير الذي دفع به لمن خلَفَهُ.

إن المنارات الثلاث تعاقبت لترسم، كما غيرها من المشاعل في دربنا، طريق الحرية والحرير، طريق العدالة و النور الوفير، طريق الثورة و العبء الثقيل فكتبت وتوارثت خِلافة الأرض التي نحبها طائعين مختارين .

بيدي أن أصير دبابة

بيدي أن أصير دبابة

بيدي ان اطير

بيدي ان اغير

بيدي ان اكون اطول

استطيع ان انمو اكثر

بيدي ان اقاوم

بيدي الا أساوم

استطيع ان أقفز

عن النحيب والوجع واليأس الكمين

أستطيع أن أنجز

رغم العصي والسلالم والطاقات

أستطيع أن أقرأ في ضوء فراشة

وأقدر أن أرسم في عين الشمس

وأمشي منتصبا بدون ظلال

أنا القادم نهرا باردا

وسقفا عاليا

وربيعا ضاويا

وسوسنة جدتي

أنا النافر الزافر الوافر

حسن الطلعة غير هياب

ولكنك حدودي والرحيل

وأنت عشقي النبيل

لمحتك تغدقين بلا كتاب

وتبتسمين للغيمات والعتبات والنفير

وتأكلين بأطراف أصابعك وتسبحين

التقيتك سيفا بجراب

وقلما يهوى كتاب

وبكرا يرنو الجواب

انا الصدى لصوت المحرومين

وأنت قدري

وأنا الرجز المنزل على الفاسدين

وأنت ثغري

وأنا الشهور التسعة

وأنت حملي

بيدي أن أصير دبابة

وبيدك ان تلقمي المدفع

وأستطيع أن أصير حمامة

وأنت فضاء الرحاب

“بيدي لا بيد عمرو”

قد التقى بك وحتفي

احتفظت بك في حلقي

وفي كتبي ودموعي

وعند انتصار الفجر

وفي عيد الصبايا

وارتجاف ذرة التراب شوقا

أنا العناق وأنت النحر

وحيث تكونين يتجلى هو

فاسمحي لي ان اكون أطول

ودعيني أطير

وهو ينظر

ظن الكثيرون أن الكتاب الأحمر الصغير الذي توارثه الثلاثة و الآلاف معهم من الأحرار والمردة و الثوار قد كُتب حديثا، ولكنه كان مع أول الزمان حيث صُنعت الأرض وكانت فلسطين، ومنذ سُطّر في الكتاب أن (بسم الله الرحمن الرحيم ) وتلى هذه الافتتاحية المقدسة أربعة عبارات مما توارثته المنارات الثلاث.

في السطر الأول كُتبت عبارة (أرضُ فلسطين) لتعلّق في أعناقنا للأبد، لذلك صنع الشريف ظاهر العمر الزيداني أول دولة فلسطينية في التاريخ الحديث ليكسِر من خلالها أكاذيب المستشرقين والمستعمرين و الصهاينة من مثل: أن هذه الأرض بلا شعب أوبلاحضارة أوبلا تاريخ سوى ما ابتدعوه وألّفوه، وكان شعبُ فلسطين طافحا بالمحبة والسعي للحرية والسعادة.

ثم كَتب في الصفحة الثانية عز الدين القسام كلمةً واحدة لكنها عميقة وكبيرة وحمْلُها قد تنوء به الجبال، إذ كتب (وجاهدوا) لتصبح معولا وبندقية، وحجرا و بندقية، ومنجلا وقلما في يد الأمة جمعاء.

أما في الصفحة الثالثة فكتب ياسر عرفات كلمتين هما (شعبُ فلسطين) إذ أن به بهذا الشعب العربي طريق التحرير والحرية والخلاص الأكيد.

الصفحات التالية بقيت بيضاء تنتظر العبارة أو الأسطر التي تُمثل رباعية المبادئ الحضارية العربية الاسلامية كافة، وهي ما ألقى على أكتاف (كل الأمة و الشعب) التي عليها أن تفيق من غفوتها وتطرد النعاس أوالتراخي والاستهانة والكسل، فتسعى للعلم والثقافة وللعمل والوحدة ورفض الظلم و الاستبداد، كما تسعى للإبداع… فتعود فلسطين اليها الى الامة جمعاء منارة ومشعلا وحقيقة خالدة لا تنطفئ مهما دوت الرياح أوصفّرت الزوابع، ومهما أغبرت الأجواء أو غيّمت السماء.

هذه التَرِكة الثقيلة ولكنها المقدسة التي نتوارثها اليوم من كتاب الله الكريم، و كتاب منارات نضالنا مع الوردة الجميلة،  تشكل لنا أيقونات النضال و الكفاح والمحبة و العيون المفتوحة أبدا على المستقبل، حيث فلسطين كل فلسطين تلوح لنا في الأفق ، قبلتنا النضالية التي نتوجه إليها خمسين مرة في اليوم ولن نستسلم أو نستكين.

شاهد أيضاً

لا تدفنوني …اطحنوا عظامي واصنعوا منها خبزا للفقراء

بقلم عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الاسرى والمحررين هنا مخيم الدهيشة للاجئين، الليل للشبان حراس ...

اترك رد