كوكب غزة لم يعد صالحا للحياة

بقلم: حافظ البرغوثي

يتساءل الكثيرون عن مصير السبعة ملايين لتر من الوقود التي دخلت غزة مؤخرا ومع دخولها توقفت محطة الكهرباء عن العمل! هناك من يقول انها بيعت في محطات الوقود للمولدات الخاصة والسيارات وانها حققت شيقلا من الربح لكل ليتر اي سبعة ملايين شيقل، وهذا مبلغ كبير لصفقة واحدة توازي حصاد وقود الأنفاق الذي كان يتم تهريبه في السابق لكنه في الحالة الاخيرة يتم عبر صهاريج كالأنفاق لكن فوق سطح الارض. وقد تبخر الوقود ولم يصل الى المحطة فتوقف اخر مولد عن العمل وعادت غزة الى عصر ما قبل الكهرباء بالكامل معتمدة على قرابة عشرين ميغا واط من التيار المصري و 55 ميغا واط من الخطوط الاسرائيلية .

وكانت الكهرباء تنقطع عن غزة ويتم تقليص ساعات الوصل مع وصول السفير القطري العمادي لكن بعد زيارته الاخيرة توقفت المحطة بالكامل ربما لأن زيارته لم تكن مقررة لأن مشاريع قطر انتهت كما قال في زيارته قبل الاخيرة بل جاءت كمظاهرة لحشد الدعم للموقف القطري في الأزمة الحالية مع الدول الخليجية وكأن تأييد غزة سيقلب الوضع لصالح قطر ولهذا قال السفير القطري ان شعب غزة يؤيد قطر ربما لأنه اجرى استطلاعا للرأي على ضوء الشموع بشكل رومانسي وخرج بهذه النتيجة.

لا احد يعلم اين ذهبت صهاريج الوقود المصري ربما تم استخدامها في الوضوء بدلا من الضوء وربما باتت الكهرباء غير ضرورية لشعب يعاني من صعوبة الحياة حيث وصفت تقارير دولية بأن قطاع غزة بات “كوكبا” غير قابل للحياة فساحل البحر ملوث بنسبة النصف بسبب مياه الصرف الصحي والمزارع الخضراء تيبست لانقطاع المياه وتوقف مولدات ضخ الماء ونسبة البطالة وصلت الى 60 في المئة والأنشطة الاقتصادية تراجعت بشكل كبير ما انعكس على الحياة العامة والصحة.

وفي هذا الخضم يقول الزهار ان الأزمة مفتعلة لأن اجدادنا عاشوا بلا كهرباء وكأنه لا ضرورة للكهرباء، بينما يحمل خليل الحية السلطة مسؤولية انقطاع الكهرباء ولا يتذمر شخصيا لأنه يملك مولدين بقدرة 50 حصانا لكل مولد في منزله أسوة بغيره من القادة الميامين.

هذا التعذيب والتنكيل باهلنا في غزة يجب ان توضع له نهاية فلا ضرورة لشعارات المقاومة للتغطية على هذا الوبال وتحميل الآخرين المسؤولية لم يعد يقنع احدا فالكل يعلم اين تذهب صهاريج الوقود والكل يعلم اين تذهب اموال الجباية من الكهرباء .فالمأساة يجب ان تنتهي حتى لا تنتهي غزة.

شاهد أيضاً

القدس

كتب: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” لا مكانة كمثل مكانتها، وقد تقدس مكانها وتبارك من …

اترك رد

Translate »