مجدي الريماوي…أسير يعتلي منصة التخريج في “القدس المفتوحة” ليتسلم شهادة البكالوريوس!

كسر قضبان السجن بإكماله تعليمه الجامعي ليرسم الفرحة على وجوه زوجته وأبنائه

رغم حكمه بالمؤبدات، غير أن الأسير مجدي الريماوي تمكن من إنهاء متطلبات التخرج من جامعة القدس المفتوحة ليحضر روحا من خلال صورته التي رفعت على المنصة خلال إطلاق الجامعة احتفالاتها بتخريج الفوج العشرين من طلبتها “فوج كل الوطن”، وليحضر جسدا من خلال زوجته فتحية الريماوي وابنه سائد اللذين تسلما درعا تكريميا من إدارة الجامعة ليكون واحدا من ثلاثة أسرى احتفلت الجامعة بتكريمهم في طليعة طلاب أسرى تمكنوا من إنهاء متطلبات التخرج من داخل سجون الاحتلال.

يذكر أن جامعة القدس المفتوحة بالتعاون مع وزارة الأسرى ووزارة التربية والتعليم العالي اعتمدت برنامجا خاصا لتعليم الأسرى يلتحق به حاليا نحو 700 أسير في أربعة سجون(النقب، وريمون، وايشل، وجلبوع).

فتحية الريماوي زوجة الأسير مجدي الريماوي المحكوم مؤبد مدى الحياة بالإضافة إلى ثمانين عاما، تقول إن انضمام مجدي لجامعة القدس المفتوحة يأتي في إطار اهتمامه بالمجال العلمي، مشيرة إلى أن زوجها حرص قبل اعتقاله على أن تكمل هي دراستها الجامعية وقد نجحت بالفعل في الحصول على بكالوريوس لغة عربية من جامعة بيرزيت.

وتضيف” مجدي حصل على شهادة الثانوية العامة في عام 1985، ولم تسنح له الفرصة لإكمال تعليمه بسبب اعتقاله مرات عدة على يد قوات الاحتلال، وتعرضه لعملية مطاردة مستمرة”.

وتتابع” أثناء اعتقاله قرر الالتحاق بجامعة القدس المفتوحة في عام 2003، ليدرس تخصص اللغة العربية”.

وتشير إلى أن تكريمه من جامعة القدس المفتوحة خلال اطلاقها فعاليات التخريج للفوج العشرين من طلبتها يعتبر تكريما للأسرى جميعا ويمثل أولى لحظات الفرح لمجدي ولأسرته”، متمنية الافراج القريب عن مجدي وكامل الأسرى في سجون الاحتلال لتعم الفرحة الكبرى بين أبناء شعبنا.

وحول طبيعة التعليم في جامعة القدس المفتوحة التي أتاحت لمجدي ولعدد من الأسرى إكمال تعليمهم الجامعي تقول الريماوي” أنا مطلعة جيدا على منهاج القدس المفتوحة كوني تابعت عن قرب دراسة زوجي وأستطيع القول إنه منهاج ممتاز وعلى مستوى كفاءة عالية، وبرنامج تعليم الذي تبنته الجامعة يلقى ترحيبا كبيرا من قبل الأسرى داخل السجون وأهاليهم كونه مثل لهم نافذة حقيقية لإكمال حقهم في التعليم، الأمر الذي يؤهلهم كي يكونوا على كفاءة للانضمام لسوق العمل والاندماج في المجتمع عندما يطلق سراحهم”.

وتؤكد الريماوي أن تكريم الجامعة لثلاثة أسرى أنهوا متطلبات التخرج خلال إطلاق احتفالاتها بالفوج العشرين لطلبتها له وقع معنوي كبير على أهالي الأسرى ويبث الأمل في نفوسهم.

وتضيف” لقد تواصلنا مع مجدي داخل السجن، وكان سعيدا من إدارة الجامعة التي لم تبخل بأي جهد من أجل إنجاح برنامج تعليم الأسرى، ما يؤكد على دور الجامعة التعليمي والوطني المميز”.

وتنوه إلى أن الأسرى يجسدون قصة أخرى من التحدي من خلال إصرارهم على إكمال تعليمهم والحصول على الدرجة الجامعية الأولى، مبينة أن مجدي لن يقف عند هذا الحد من التعليم بل سيواصل تعليمه للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه.

يشار إلى أن برنامج تعليم الأسرى هو حصيلة مذكرة تفاهم بين إدارة جامعة القدس المفتوحة ووزارتي الأسرى والتربية والتعليم، ويسمح للأسرى ضمن شروط معينة لإكمال تعليمهم الجامعي في ثلاثة تخصصات هي: اللغة العربية، والاجتماعيات، والتربية الإسلامية.

ويؤكد رئيس الجامعة أ. د. يونس عمرو أن الجامعة لم تترد في توقيع مذكرة تفاهم مع وزارتي شؤون الأسرى والتربية والتعليم تقوم بموجبها الجامعة باستحداث برنامج خاص لتعليم الأسرى وفق شروط أكاديمية تضمن نزاهة العملية التعليمية ومخرجاتها.

وأشار إلى أن “القدس المفتوحة” وهي جامعة الكل الفلسطيني تنظر وفق أولوياتها إلى توفير فرصة التعليم وفتح بوابة الأمل للفئات التي يصعب أن تلتحق بالجامعات التقليدية، ومن بين هذه الفئات الأسرى المحررون والأسرى داخل السجون، مؤكدا أن الجامعة انطلاقا من مسؤوليتها الوطنية والمجتمعية قررت إعفاء الملتحقين ببرنامج تعليم الأسرى داخل السجون بنحو 30% من رسوم الساعة الدراسية.

وأكد أ. د. عمرو عن شعور كادر الجامعة الأكاديمي والإداري بالفخر والعزة، وهم يشاركون في تكريم ثلاثة أسرى أنهوا متطلبات الحصول على درجة البكالوريوس وهم داخل السجن، ليؤكدوا أن الإنسان الفلسطيني قاهر لكل العقبات وزارع للأمل ومحب للعطاء والحياة.

ويوضح عميد شؤون الطلبة في جامعة القدس المفتوحة أ. د. محمد شاهين أن آلية تعليم الأسرى تتم من خلال تشكيل هيئة تدريسية في كل سجن ضمن شروط معينة لتضم حملة الشهادات العليا في صفوف الأسرى، لتشرف على العملية التعليمية، مشيرا إلى أن الهيئة التدريسية داخل السجن تتمتع بكفاءة عالية وتتابع العملية التعليمية أولا بأول وصولا إلى ترصيد العلامات.

ويؤكد وجود معايير وشروط ينبغي توافرها في الأسير حتى يتسنى له الالتحاق بالبرنامج، تتعلق تحديدا بمدة الأسر بحيث يكون محكوما لمدة ثلاث سنوات على الأقل او متبقي من فترة حكمه ثلاث سنوات على الأقل.

وكانت الجامعة كرمت ثلاثة أسرى خلال إطلاقها لاحتفالاتها بالفوج العشرين لطلبتها هم: مجدي حسين الريماوي-اللغة العربية وأساليب تدريسها، وعبد الكريم عبد الدايم فياض محمد -الإدارة والريادة، ومحمد عبد الكريم سليمان-انظمة المعلومات الحاسوبية.

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت الريماوي في شهر كانون الثاني عام 2002.

لدي الريماوي بنت اسمها مرح وولد اسمه سائد اعمارهما حينما اعتقل كانت خمسة سنوات وسنة، وحاليا مرح سنة رابعة في كلية التمريض بجامعة بيرزيت، بينما يستعد سائد لتقديم امتحان الإنجاز العام المقبل، لتجسد الأسرة قصة تحد من النضال والتعليم ورفض للهزيمة أمام جبروت الاحتلال.

الحياة الجديدة

شاهد أيضاً

الاحتلال يعتقل شابا من بيت لحم

بيت لحم – اعتقلت قوات الاحتلال فجر اليوم الجمعة، شابا من مدينة بيت لحم. وأفاد …

اترك رد

Translate »