ترى؛ من باع أولاً حماس أم قطر

بقلم: بهاء رحال

قامت قطر بتسليم قائمة أسماء قيادة وكوادر حماس المتواجدين على أراضيها، طالبة منهم مغادرة قطر على وجه السرعة، في شكل يبرهن العلاقة التي على ما يبدو أنها انقطعت في الآونة الأخيرة بفعل خروج حماس عن طاعة قطر، مثلما خرجت من قبل عن طاعة النظام السوري في سريالة مشاهد حمساوية دائمة في بيع المواقف وتدحرجها، طمعاً في أموال الدعم الظاهر والباطن، وتماشياً مع سياسات خاطئة واستراتيجيات غير سوية وغير وطنية وغير واضحة، فهي قائمة على شبكة مصالح حزبية ضيقة، وفق متغيرات علاقاتها التي تنتهي بمجرد انتهاء الحاجة منها، وهذا ما يبرهن القرار القطري الأخير والذي جاءَ بهذا الشكل الصادم للبعض، لكن البعض المتابع لن يرى في القرار من مفاجئة بل كان متوقعاً أن تقدم قطر على هكذا خطوة تثبت تورط قطر بالتنسيق مع دولة الاحتلال، حيث أن قائمة الأسماء التي شملتهم عملية الطرد بحسب المصادر الاعلامية، هي الأسماء التي وردت باعترافات لمعتقلين في السجون الاسرائيلية، حيث كانوا على اتصال بهم، وهنا الف اشارة استفهام! لمن أراد أن يفهم حقيقة الدور القطري في المنطقة.

قطر التي استخدمت حماس سنوات طويلة كورقة في يدها، هاي هي اليوم تقطع علاقتها في مشهد يدفعنا أن نسخر من قيادة حماس التي رهنت مصالحها ورهنت مواقفها تحت وصاية الأمير القطري، والذي كان له الدور الأبرز في توتير العلاقة الفلسطينية الداخلية وفي دفع عجلة الانقسام لتتسع وتكبر، وهي التي سعت لأن يكبر الجرح الفلسطيني الداخلي. وفي هذا الاتجاه فلن نقول شكراً قطر. وهي التي راهنت على خلق تمثيل للشعب الفلسطيني مناوئ لمنظمة التحرير التي حاولت الالتفاف عليها، كما دفعت بتوتير دول كثيرة في المنطقة وساهمت بنشر الفتنة داخل وطننا العربي، وعرضت مصر لكثير من القلق والتوتر، وفتحت نار الفتنة في سوريا والعراق، وكلنا يعرف قطر ودورها وسياساتها التي تنطلق من القواعد الأمريكية المنتشرة فوق أراضيها.

الخطوة التي اتخذتها قطر بحق بعض القيادات الحمساوية التي هي على اتصال مباشر بقيادة الحركة في الأرض المحتلة يكشف عمق التنسيق بين قطر وحكومة الاحتلال وأجهزتها الأمنية، وهذا لم يعد يقبل الشك، بل ويبرهن سياسة الاحتواء التي استخدمتها قطر لقيادة حماس عبر السنوات الطويلة الماضية منذ خروجها من سوريا.

تجدر الاشارة هنا إلى أنه لا يمكن النظر إلى القرار بمعزل عن القرارات الأخيرة لدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والتي جاءت فور انتهاء زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، تلك القرارات المتعلقة بسحب السفراء ووقف بث قناة الجزيرة وغيرها من اجراءات ميدانية ودبلوماسية وتحركات سياسية، شملت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين فهل يا ترى؛ أن لهذه القرارات ما يشي بانتهاء الدور القطري في المنطقة! وهل ستدخل قطر في مواجهة داخلية وعزلة عربية وربما دولية نشهدها بشكل أوسع في الأيام القادمة؟ أم أن الأمر لا يتعدى كونه تبادل علني وتنسيق مكشوف ومفضوح بين قطر وحكومة الاحتلال.

شاهد أيضاً

العقل المدبر للحكومة الثامنة عشرة وأولوياتها السبع

بقلم: موفق مطر يتميز الرئيس ابو مازن بقدرته على اتخاذ القرار المناسب في اللحظة الأنسب، …

اترك رد