صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 7 يونيو/حزيران 2017

المصادقة على بناء 2000 وحدة اسكان في المستوطنات ووزير الاسكان يعرض خطة لبناء 67 الف وحدة

تكتب “هآرتس” ان ديوان رئيس الحكومة نتنياهو دعا رؤساء السلطات المحلية في المستوطنات للاجتماع برئيس الحكومة، اليوم الاربعاء، لمناقشة موضوع البناء في المستوطنات، وذلك بعد قيام بعضهم بتوجيه انتقادات شديدة لقرار ازالة قسم من مخططات البناء عن جدول اعمال اللجنة الفرعية للاستيطان في الادارة المدنية، والتي اجتمعت امس.

وصادقت اللجنة خلال اجتماعها على سلسلة من مشاريع البناء في المستوطنات، من بينها خارطة المستوطنة الجديدة “عميحاي” التي قررت الحكومة بناءها لمستوطني عمونة سابقا. وقد صودق على ايداع الخارطة التي تشمل بناء 102 وحدة سكنية، رغم ان عمونة كانت تضم 40 وحدة فقط.

كما صادقت اللجنة على دفع مخططات لعدة مشاريع اخرى، من بينها ايداع خارطة لإنشاء ثمانية مباني تضم 48 وحدة اسكان في مستوطنة معاليه مخماش، والمصادقة على خارطة لبناء 98 وحدة في مستوطنة طلمون، وايداع خارطة لبناء 56 وحدة في حلميش. كما صودق على تغيير هدف مساحات من اراضي عوفرة الزراعية ليتم البناء عليها، وصودق ايضا على بناء عدة وحدات في مستوطنة بساغوت. اما غالبية المباني التي صودق عليها فتقع في اريئيل، حيث صودق على مخطط لبناء 840 وحدة. وصودق على بناء 174 وحدة في معاليه ادوميم، وعلى خارطة لتوسيع بؤرة كيرم راعيم في وسط الضفة.

ويصل مجموع الوحدات التي صودق عليها على حوالي 2000 وحدة، وهو رقم يقل بكثير عما توقعه قادة المستوطنين، علما انهم اعلنوا في الاسبوع الماضي بأنهم يأملون المصادقة على بناء اكثر من عشرة الاف وحدة اسكان. وبعد ان اوضح لهم ديوان نتنياهو بأن العدد سيقل عن ذلك بكثير، اعرب رؤساء المستوطنات عن املهم بأن تم المصادقة على 5000 وحدة اسكان. وبعد نشر جدول اعمال اللجنة، خاب امل المستوطنين امام العدد الذي طرح للمصادقة عليه، ونشر بعضهم بيانات شديدة اللهجة ضد رئيس الحكومة، وادعوا انه يرسخ تجميد البناء في الضفة.

الى ذلك علمت “هآرتس” ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، حدد وجود مشكلة قانونية في توقيع امر قائد المنطقة الوسطى القاضي ببناء مستوطنة “عميحاي”. وحسب موقف المستشار فان امر القائد ليس مقبولا في حال تطلب الالتفاف على قوانين البناء من اجل تنفيذه. ويأتي اعتراض مندلبليت على الرغم من طلبات المسؤولين الحكوميين وعلى رأسهم نتنياهو بالمصادقة على بناء المستوطنة.

وقال مصدر مطلع لصحيفة “هآرتس” ان مندلبليت اعرب قبل عدة اسابيع عن معارضته لأمر القائد العسكري، وطالب بالمصادقة على اقامة البيوت وفقا للمسار المتعارف عليه قانونيا. وجاء من مكتب المستشار القانوني للحكومة انه “بالنسبة لطلب انشاء مساكن مؤقتة في منطقة المستوطنة الثابتة وفق امر القائد العسكري، حدد المستشار بأن هناك حل لترتيب الاسكان المؤقت خلال فترة قصيرة نسبيا بناء على قوانين التنظيم والبناء المتعارف عليها، ولذلك يجب العمل وفقا لذلك”.

مخطط غلانط والمستوطنين لبناء 67 الف وحدة

في السياق تنشر “يديعوت أحرونوت” تقريرا في ملحقها الاقتصادي حول مخطط استيطاني كبير اعده مجلس المستوطنات في الضفة الغربية بالاتفاق مع وزير الاسكان يوآب غلانط، تحت ستار السعي لحل ضائقة الاسكان في “غوش دان”. وتكتب الصحيفة ان هذا الحل الذي عرض في الكنيست، امس، يكمن في خطة بناء مكثف في السامرة (الضفة الغربية) تشمل حوالي 67 الف وحدة اسكان. وقد اعد الوزير غلانط هذه الخطة سوية مع مجلس مستوطنات الضفة الغربية، وتم عرضها، امس، امام لجنة الداخلية البرلمانية. وتتحدث الخطة عن بناء مكثف في منطقة غرب السامرة، والتي تسميها الخطة “شرق غوش دان”.

وتكتب الصحيفة ان دعوة قيادة المستوطنين للبناء المكثف في مناطق يهودا والسامرة، كرد على ضائقة الاسكان في وسط البلاد ليست مسألة جديدة، لكن الخطة التي عرضت في الكنيست، أعدت بالتعاون مع وزير الاسكان، والذي كان مطلعا على كل تفاصيلها، وقام باعتمادها.

340 الف مستوطن جديد

في اطار الخطة، طلب مجلس المستوطنات من مجموعة من المهنيين اعداد مسح لكل المناطق الخالية التي يمكن البناء فيها في كل المنطقة الممتدة من مستوطنة “كرني شومرون”، مرورا بمستوطنة “اريئيل”، وحتى مستوطنة “موديعين عيليت”. وشمل المسح الهندسي احتساب عدد وحدات الاسكان التي يمكن بناؤها في كل منطقة، وتم الادعاء بأن منطقة غرب السامرة يمكنها استيعاب حوالي 67 الف وحدة اسكان، يمكن ان يقيم فيها ما لا يقل عن 340 الف مستوطن جديد.

كما جاء في الخطة ان اسعار الشقق التي ستقل بحوالي نصف مليون شيكل عن متوسط الأسعار في غوش دان، والكم الكبير من المنازل التي يقترح بناؤها، ستؤدي الى تخفيض الطلب على المساكن في غوش دان، وبالتالي الى تخفيض اسعارها.

وقال مجلس المستوطنات، امس، ان هذه الخطة اولية، ويمكن تحويلها الى خارطة قابلة للتنفيذ والبدء بالعمل فورا اذا رغبت القيادة السياسية بذلك.

وحسب ما قاله غلانط لصحيفة “يديعوت أحرونوت” فانه يعتبر “البناء على المنحدرات الغربية للسامرة حاجة امنية استراتيجية ستساعد جدا على حل ازمة الاسكان في وسط البلاد”.

“لمنع التواصل بين قرى النقب ومحافظة الخليل “

في هذا الموضوع تكتب “هآرتس” ان غلانط، قال خلال اجتماع لجنة الداخلية البرلمانية ان “المستوطنات اليهودية في جنوب جبل الخليل مهمة لمنع التواصل الاقليمي بين القرى البدوية في النقب والمدن الفلسطينية في محافظة الخليل.

وقال غلانط ان “الخط الجنوبي من منطقة صحراء يهودا وحتى سنسانا، يفصل بين الخليل، يطا ودورا، وبين البؤر البدوية في النقب. ومن هناك وحتى ديمونا و”همختيشيم”، في كل المنطقة يعم الشغب من قبل الجمهور البدوي الذي ينوي السيطرة على الارض وعمل ما يريده فيها”. واضاف: “كل مواطن بدوي في النقب الشرقي متزوج من اربع نساء من جبل الخليل ويحصل على مخصصات التأمين الوطني. انا اؤيد الاهتمام بهم ولكن ليقدموا واجباتهم كمواطنين. الاستيطان على امتداد جبل الخليل حيوي، يجب القيام بعمل”.

وقال غلانط ان كل المنطقة الممتدة من افني حيفتس، اورانيت، نيلي، نعلا، غوش حلميش، طلمونيم، من كفر سابا وحتى المطار، حيوية للحياة في غوش دان”، وحسب رأيه فان “توطين هذه المنطقة يوفر حلا امنيا استراتيجيا”.

وقال رئيس اللجنة النائب دافيد مسلم (ليكود) ان “كل مدينة لا تتطور ترجع الى الوراء. اذا لم يتم البناء في معاليه ادوميم والقدس، فستتحول الى بيوت للعجزة. يجب دعم رئيس الحكومة كي يتقدم الى الامام. في نهاية الأمر نحن نقاس حسب العمل، وفي اختبار النتيجة يعتبر البناء فشلا ذريعا لنا. ادعو رئيس الحكومة للقيام بعمل صهيوني رقم واحد والسماح لليهود ببناء ارض اسرائيل. لا يمكن ان لا ننجح بالبناء حيث يقيمون. هل يقوم احد في الصباح ويحصي عدد البيوت التي اقيمت. هذا هو شغلهم، فحص ما اذا قام احد بالبناء. حسب هذه الوتيرة ما كنا سنبني دولة. عدم البناء هو نوع من الطرد”.

نتنياهو يطالب شباب إسرائيل باستيطان الجولان

تكتب “يسرائيل هيوم” ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، دعا امس، الشبان الاسرائيليين للانتقال للسكن في هضبة الجولان، وقال: “هذا بيتكم وسيبقى الى الابد بيتنا”. وكان نتنياهو يتحدث في مناسبة نظمتها وزارة تطوير النقب والجليل في هضبة الجولان.

وقال نتنياهو للشبان: “اذا لم نتواجد نحن هنا، فسيتواجد الإسلام المتطرف، وكلنا نفهم ما هي ابعاد ذلك. جئت لكي ابشركم بأن هضبة الجولان ستبقى الى الابد تحت السيادة الاسرائيلية. لن ننزل ابدا من هضبة الجولان. هناك مستقبلنا وهنا انتم تتواجدون. النمو بدأ يعطي ثماره، والحكومات التي اقودها تبذل جهود كبيرة لكي يقول الشبان بأن إسرائيل جيدة لهم”.

والقى نتنياهو، امس ايضا، خطابا في حفل احياء الذكرى الخمسين لحرب حزيران الذي اقيم في الكنيست، تحت عنوان “تجديد الاستيطان في يهودا والسامرة وغور الأردن”. وقال نتنياهو: “نلت حظي بأن اكون اول رئيس حكومة يبني مستوطنة بعد عشرات السنوات. سنواصل الحفاظ على المستوطنات. ونواصل الحفاظ على دولتنا وعلى ارضنا”.

وقال نتنياهو انه اشار امام قادة العالم، وبينهم رؤساء الولايات المتحدة بأن “الصراع هو ليس على اقامة دولة وانما على تدمير دولة”!

استشهاد فلسطيني بنيران اسرائيلية على حدود القطاع

تكتب “هآرتس” ان الجيش الاسرائيلي قتل، امس، متظاهرا فلسطينيا واصاب ستة اخرين خلال المواجهات التي وقعت بالقرب من السياج الحدودي في جنوب قطاع غزة. وقال الناطق بلسان وزارة الخارجية الفلسطينية في القطاع، اشرف القدرة، ان الشاب فادي ابراهيم النجار (25 عاما) اصيب بعيار ناري في بطنه خلال المواجهات التي وقعت الى الشرق من بلدة خزاعة. وادعى الجيش الاسرائيلي ان قواته اطلقت النار على مشبوهين.

وقال الجيش ان عشرات الفلسطينيين شاركوا في المواجهات في جنوب القطاع، بالقرب من السياج الحدودي، واشعلوا الاطارات بهدف المس بالسياج. وحسب البيان فقد اطلق الجنود النار على عدد من الفلسطينيين المشبوهين واصيب احدهم. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع انه بالإضافة الى القتيل، فقد اصيب شابان على الاقل بعيارات نارية في القسم السفلي من جسديهما وتم نقلهما الى المستشفى في حالة متوسطة. واصيب اربعة شبان جراء استنشاق الدخان.

ووقعت المواجهات في اطار المسيرات التي دعت اليها لجنة مكافحة الحصار، بمصادقة حماس، والتي خرجت من عدة اماكن في القطاع باتجاه السياج. وتقوم حماس في الاسبوعين الاخيرين، بتشجيع التظاهرات قرب السياج الحدودي، بعد ان كانت تمنعها بقوة خلال الاشهر الاخيرة.

عصابة بطاقة الثمن تدمر شواهد في مقبرة بيت صفافا

تكتب “هآرتس” انه يسود الاشتباه بأن عصابة “بطاقة الثمن” تقف وراء الاعتداء على مقبرة قرية بيت صفافا في جنوب القدس، حيث تم تحطيم 14 شاهدا واسقاطها على الأرض.

وتقع المقبرة القديمة للقرية بين بيت صفافا والحي الاستيطاني “بات”، على مسافة قصيرة من المدرسة الثنائية اللغة “يد بيد” التي تم احراقها في السابق من قبل نشطاء في حركة “لهباه”. وحسب ما قاله حارس المقبرة، فقد شاهد قبل ليلتين عدة شواهد محطمة. وقال رئيس الادارة الجماهيرية في القرية ايوب علي ان الحارس “اعتقد بأن الأمر ليس جديا بما يكفي لكي يبلغ عنه، ولكنهم، كما يبدو، عادوا الليلة قبل الماضية، واليوم (امس) شاهد المزيد من الشواهد المحطمة”.

وقال علي انه لم يتم العثور على شعارات تدل على هوية مرتكبي هذا العمل، لكن الشرطة منعت الناس من الاقتراب لكي تقوم بعملية التشخيص الجنائي.

اضراب عام في الوسط العربي اليوم احتجاجا على جريمة الشرطة في كفر قاسم

اعلنت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، الاضراب العام اليوم الاربعاء، احتجاجا على الجريمة التي ارتكبتها الشرطة في مدينة كفر قاسم، ليلة امس الاول، حيث قتل احد حراسها شابا من القرية خلال تظاهرة نظمها الاهالي احتجاجا على جرائم العنف وعجز الشرطة عن مواجهتها في المدينة.

وقد شيع في مدينة كفر قاسم، مساء امس الثلاثاء، جثمان القتيل، الشاب محمد طه (28 عاما) الذي قتله حارس محطة الشرطة في المدينة. وشارك الالاف من سكان المدينة والبلدات المجاورة في تشييع الجنازة وهم يرددون “الله اكبر”. ورفح الكثير من الشبان اعلام فلسطين، فيما كانت مروحية الشرطة تحلق في سماء المدينة. لكنه لم تتواجد قوات من الشرطة في محيط الجنازة.

وكانت المواجهة مع الشرطة قد اندلعت في اعقاب قيام الشرطة باعتقال رئيس لجنة الحراسة البلدية. وردا على ذلك رشق السكان الحجارة واحرقوا سيارة للشرطة، واصيب عدد من افراد الشرطة بجراح طفيفة. وقام حارس محطة الشرطة بإطلاق النار على محمد واصابته بجراح بالغة، بادعاء انه شعر بالخطر على حياته. وتم نقل محمد الى مستشفى بيلنسون في بيتح تكفا، حيث توفي متأثرا بجراحه.

وتم امس التحقيق مع الحارس واطلاق سراحه. وقال شهود عيان انه اطلق النار عمدا على رأس طه وانه “لم يطلق النار في الهواء ولم يفعل أي شيء لتحذير الناس”. وادعى محامي الحارس ان موكله ينفي الادعاءات وانه “واجه خطرا ملموسا على حياته وعمل وفقا للتوجيهات”.

وقامت الشرطة صباح امس، بنشر حواجز على مدخل كفر قاسم، وحذرت اليهود من دخول المدينة. وقالت الشرطة ان الحواجز هدفت الى “الحفاظ على النظام ومشاعر امن الجمهور”.

وكانت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية قد عقدت اجتماعا طارئا في اعقاب الاحداث، واعلنت في نهايته الاضراب العام في المجتمع العربي اليوم، وتنظيم تظاهرات احتجاج محلية. وستجري يوم السبت القادم تظاهرة قطرية في المدينة.

في هذا السياق، تكتب “يسرائيل هيوم”، انه بعد مقتل ابن مدينتهم محمد طه، ليلة امس الاول اثر إطلاق النار عليه خلال مظاهرة، استيقظ سكان كفر قاسم، امس، على صباح اكثر هدوء من المعتاد؛ صباح لم يدل على الفوضى التي غطت المدينة في الليل. وبسبب الحدث، من المتوقع ان يشهد الوسط العربي اضرابا عاما، اليوم.

يوم امس، كانت شوارع كفر قاسم خالية، وحتى في بيت عائلة القتيل، تمت اقامة خيمة العزاء بهدوء مدهش. ولم يمزق الهدوء الا صوت والد القتيل: “ابني كان ضحية للكراهية التي تكنها لنا الشرطة. الحارس اطلق ثلاث عيارات ، ابني لم يخطط للوصول الى هناك، رفاقه جروه، وعندما اصبح هناك، لم تكن له أي فرصة للنجاة من هذه الكراهية. اسأل الله ان يعاقبهم. ابنى سقط شهيدا”.

واعرب الاب في حديث مع الصحيفة عن غضبه الشديد على المسؤولين عن الحادث، وقال ان “الحارس قتل ابني بدم بارد، دون ان يواجه أي خطر على حياته. لقد اطلق النار بهدف القتل، وليس للتخويف. كانت مظاهرة هادئة وغير عنيفة. اذا قالوا انها كانت عنيفة فانهم يكذبون”.

وقال ان ابنه كان مسالما وهادئا، يحب الجميع والجميع احبوه. “لقد تزوج قبل عامين وعمل في بيع الكتب، وكنا ننتظر ان ينجب ولدا”.

ويقول الأب ان “العائلة مصرة على رؤية العدالة تتحقق. آمل ان تكون هذه هي اخر عملية قتل في الوسط العربي. لا امل بأن تنتهي هذه القضية بدون تقديم لائحة اتهام. طالما كنت على قيد الحياة، سأهتم بأن يحصل هذا الحارس على اقصى عقوبة حسب القانون، حتى لو اضطررت للوصول الى المحكمة الدولية في لاهاي. انا اطالب بأن يعاقب القائد العام للشرطة ايضا، وحتى آخر شرطي مسؤول عن هذا القتل”.

وقال رئيس بلدية كفر قاسم عادل بدير، ان طه قتل على أيدي حارس لم يواجه الخطر على حياته. الشبان رغبوا بالاحتجاج امام محطة الشرطة، فخرج حارس واطلق النار. كيف يمكن ان يكون الحارس قد شعر بالخطر والشرطي لم يشعر؟ بدل معالجة المجرمين وعصابات الاجرام يحضرون شرطة يسام”.

وحمل النائب جمال زحالقة (القائمة المشتركة) المسؤولية للشرطة، وقال ان القائد العام للشرطة روني الشيخ والوزير اردان يجب ان يستقيلا من منصبيهما. وأضاف: “الشرطة تترك المواطنين العرب ضحية لمجموعة من تنظيمات الاجرام الجامحة، ولا يوجد قانون. الشرط تعرف كيف تعالج الجريمة المنظمة، وفعلت ذلك جيدا في البلدات اليهودية، الأمر الذي ادى الى ازدهار عصابات الاجرام العربية التي استمتعت من اجتثاث منافسيهم ومن تجاهل الشرطة لهم”.

وقال النائب احمد الطيبي ان الشرطة تواصل الاثبات بأنها تتعامل مع العرب كأعداء، وليس كمواطنين. واحتج مدير مركز مساواة، جعفر فرح، على ضعف السلطات في معالجة المشكلة، وقال: “اين هم جميعا لكي يقفوا على الاقدام؟ لقد دفعنا ثمنا وصل الى حوالي 1200 قتيل عربي خلال الخمسة عشرة سنة الاخيرة. لا نتقبل قولهم بأنهم لم يعثروا على القتلة”.

شكيد وليفين يشترطان مناقشة مشاريع قوانين الحكومة بتطبيقها على الضفة

تكتب “هآرتس” ان وزيرة القضاء اييلت شكيد، اعلنت امس الثلاثاء، انه منذ بداية الشهر لن تناقش اللجنة الوزارية لشؤون القانون أي مشروع قانون حكومي لا يأخذ في الاعتبار مستوطنات الضفة الغربية. وقالت شكيد ان “كل مشروع قانون حكومي سيشمل سكان يهودا والسامرة، سوءا كان المقصود قانونا رئيسيا او امر للقائد العسكري او أي طريقة اخرى”.

وجاء تصريح شكيد هذا خلال نشاط لإحياء الذكرى الخمسين لحرب الأيام الستة واحتلال المناطق، والذي نظمته الكنيست بالتعاون مع مجلس المستوطنات. وحسب اقوالها فانه “باستثناء قانون التسوية المعروف (قانون مصادرة اراضي الفلسطينيين التي اقيمت عليها بؤر استيطانية – المترجم) تعاملت اربعة قوانين فقط مع سكان يهودا والسامرة”.

وحسب التوجيهات، فانه قبل مناقشة كل مشروع قانون في اللجنة الوزارية التي تترأسها شكيد، ستقرر اللجنة ما اذا سيتم تطبيق القانون على المستوطنات ايضا. ويشار الى ان القوانين الاسرائيلية تطبق في الضفة الغربية اليوم وفق امر لقائد المنطقة الوسطى او بواسطة دمجه في دستور المجالس الاقليمية في المستوطنات. ولكن دمجه في دستور هذه المجالس يعني انه يسري فقط في المستوطنات التابعة لها، وفي حالات قليلة فقط كان يسري على بقية البلدات الواقعة في المناطق C ومن بينها بلدات عربية.

وقال وزير السياحة ياريف ليفين، الذي دفع هذه التوجيهات مع شكيد: “انتظرنا 50 سنة وهذا هو الوقت المناسب لتغيير التوجه – القانون سيسري على يهودا والسامرة، وفقط اذا كان هناك سبب خاص لاستثنائها، فسيتم تفسيره وفحصه”.

وكانت شكيد قد صرحت في الشهر الماضي، بأنها تعمل مع المستشار القانوني للحكومة، على بلورة مخطط لفرض القانون الاسرائيلي في الضفة الغربية. وحسب اقوالها، فان لجنة خاصة ستقوم بفحص كل القوانين التي يصادق عليها في الكنيست وستقرر ما اذا يجب فرضه فورا على المستوطنات بواسطة امر للقائد العسكري.

إسرائيل تحرض على انسحاب جماعي من مجلس حقوق الانسان الدولي

تكتب “يسرائيل هيوم” ان اسرائيل تقف وراء تشكيل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، سيهدد بالاستقالة من مجلس حقوق الإنسان الدولي اذا لم يقم بإلغاء اجراءين يمسان بإسرائيل. الاول: هو النقاش السنوي الدائم حول خرق حقوق الانسان، ظاهرا، من قبل اسرائيل. والثاني اللجنة التي تقوم بجمع معلومات حول الشركات التي تنشط في المناطق التي اضيفت الى اسرائيل وراء الخط الاخضر (القدس، يهودا والسامرة والجولان). ويشار الى ان إسرائيل والولايات المتحدة استقالتا في السابق من هذا المجلس لكنهما عادتا اليه على امل ان يتغير الوضع.

وقام سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة داني دانون بتحويل هذا المطلب الى الامين العام للأمم المتحدة. وقال خلال لقاء مع “يسرائيل هيوم” انه “حان الوقت لإجراء تغيير ملموس في الامم المتحدة – خاصة بسبب وصول الادارة الجديدة في الولايات المتحدة، ووجود السفيرة نيكي هايلي في الامم المتحدة، التي تعمل بشكل نشط من اجل تغيير الخط العدواني وغير المبرر ضد اسرائيل”.

وكانت هايلي قد زارت مجلس حقوق الإنسان في جنيف، امس، واعلنت رسميا بأن ادارة ترامب تفحص بحذر عمل المجلس ومشاركة الولايات المتحدة فيه. ودعت المجلس الى اجراء اصلاحات تضع حدا لما اسمته “التمييز المزمن ضد اسرائيل”.

يشار الى ان هايلي تزور اليوم اسرائيل، وستلتقي مع رئيس الدولة رؤوبين ريفلين، ثم تقوم بجولة جوية على الحدود بمرافقة رئيس الحكومة نتنياهو، وتزور حائط المبكى في القدس. وستزور الحائط بدون مرافقة أي مسؤول اسرائيلي تماما كما فعل الرئيس ترامب.

الى ذلك اتخذ مجلس الشيوخ الامريكي، امس، قرارا يدعو الرئيس الامريكي الى تطبيق القانون المتعلق بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس. وجاء في القرار الذي تم اتخاذه بمناسبة مرور 50 سنة على حرب الايام الستة انه “في القدس ساد التواجد اليهودي المتواصل منذ 3000 سنة”. كما كتب فيه ان “القدس يجب ان تبقى العاصمة الموحدة لإسرائيل التي يجري فيها حماية حقوق ابناء كافة الديانات”. ودعم القرار كل الـ90 عضو الذين حضروا الجلسة.

“يسرائيل هيوم” تفصل احد كتابها الرئيسيين، دان مرجليت، والذي يدعي ان سبب الفصل هو انتقاداته لنتنياهو

تكتب صحيفة “هآرتس” نقلا عن الصحفي الاسرائيلي المعروف دان مرجليت، قوله امس، تعقيبا على قرار فصله من صحيفة “يسرائيل هيوم” (التي تعتبر منبرا لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو – المترجم) انه “لو كنت اكتب بأن بيبي (نتنياهو) عبقري وسارة (زوجة نتنياهو) تصرفت بشكل رائع مع ترامب – لكانوا قد عثروا على مصدر لدفع راتبي”. وجاء تصريح مرجليت هذا خلال لقاء اجري معه في اطار برنامج “الخامسة مع يارون فيلنسكي ويعقوب بردوغو” في اذاعة الجيش.

وقال مرجليت انه التقى امس الثلاثاء، مع رئيس التحرير الجديد لصحيفة “يسرائيل هيوم” بوعاز بيسموط، “وشرح لي انه لأسباب اقتصادية يجب انهاء التعاقد الذي دام عشر سنوات. لكن المسألة ليست اقتصادية. قلت له ‘ربما تفكر بتقليص الراتب؟’، فقال ‘لا’. من الواضح ان المسألة ليست اقتصادية. هذه مسألة سياسية. بيبي لا يمكنه كل جمعة رؤية الانتقاد الذي اكتبه عنه منذ 3-4 سنوات. اعتقد ان بيسموط وعائلة ادلسون، وربما اشير بَرهاب ايضا، طبخوا ذلك”.

وبشأن العلاقات مع رئيس التحرير السابق عاموس ريغف، قال مرجليت: “هو ايضا غضب علي، ولكن بسبب العلاقة بين عاموس ريغف وعائلة ادلسون لم ينجحوا بفصلي. وقد اثنيت عليه بسبب ذلك في لقاء لصحيفة “غلوبس”. الان جاء بوعاز بيسموط – الذي قال لي قبل اسبوعين ان كل شيء سيتواصل كالمعتاد – الان يبلغني بأنه يلغي التعاقد بيننا. قلت له شكرا جزيلا وذهبت. لقد فاجأني انه وافق على عمل ذلك بعد كل الاطراء الذي اغدقه على رأسي”.

وكانت ابنة مرجليت، شيرا، قد نشرت تغريده كتبت فيها ان “عائلة نتنياهو عينت بيدق (الجندي في لعبة الشطرنج) في “يسرائيل هيوم” – بوعاز بيسموط يوفر البضاعة لسارة نتنياهو التي سُمعت منذ زمن وهي تصرخ مطالبة بفصل دان مرجليت. امرأة رهيبة”. وفي تعقيبه على ذلك قال مرجليت: “ما كتبته ابنتي يبدو لي صحيح جدا. نحن لم نتلق انباء كهذه. حدث انفجار ايضا مع شلومو تسينزا، المراسل السياسي للصحيفة، الذي تسلم من السيدة نتنياهو ومن ديوان نتنياهو رسائل ناقدة، ولم يسمح له بالمشاركة في احدى الرحلات الى الخارج. اعتقد ان ما كتبته ابنتي ينطوي على امر حقيقي”.

مقالات

أزمة قطر تدفع حماس الى الزاوية، وفي اسرائيل قلقون من امكانية وقوع مواجهة اخرى في الصيف

يكتب عاموس هرئيل، في “هآرتس” ان قطر شكلت في السنوات الأخيرة احدى الدعامات الأخيرة لنظام حماس في القطاع. فالعلاقات بين حماس ومصر تعطلت بعد الانقلاب العسكري في صيف 2013، والذي اعاد الجنرالات الى السلطة في القاهرة، وايران قلصت الدعم المالي لحماس (والذي تجدد قليلا في الآونة الأخيرة)، بسبب الخلافات بين السنة والشيعة حول الحرب الأهلية في سورية، وتقلص الاهتمام التركي بغزة في اعقاب اتفاق المصالحة مع اسرائيل وفي ضوء المشاكل الأخيرة التي تواجه الرئيس اردوغان، في البيت ومن الخارج.

وواصلت الامارة الخليجية الصغيرة والثرية، تقديم المساعدات الاقتصادية لحماس، وتجندت في اكثر من مرة لحل ازماتها المالية بشكل مؤقت. يمكن التقدير بأن مبعوث قطر، الذي يمثل، ظاهرا، شؤون بلاده في المناطق، كان، ايضا، وسيطا غير رسمي بين اسرائيل وحماس والسلطة في جملة من القضايا، من الترتيبات غير المباشرة لإعمار القطاع بعد حملة “الجرف الصامد”، وحتى تلمس صفقات بشأن الأسرى والمفقودين. الى جانب ذلك، استضافت قطر ليس فقط رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، خالد مشعل، وانما ايضا، المسؤول الكبير في الجناح العسكري للحركة صلاح عاروري.

فعاروري، الذي طردته اسرائيل من الضفة قبل سبع سنوات، وصل مؤخرا الى قطر قادما من تركيا، بعد طرده من هناك بضغط امريكي. وعمل عاروري من تركيا، ومن قطر ايضا، على توجيه نشاطات “قطاع الضفة”، الجهاز الدولي لحماس الذي حول الأموال والتوجيهات لتنفيذ عمليات ضد اسرائيل، وتوجيه جهود التآمر على السلطة الفلسطينية.

وبضغط من الولايات المتحدة والسعودية، ابلغت قطر، في بداية الأسبوع، العاروري ومجموعة النشطاء العاملين معه، بأن عليهم مغادرة الدولة بسرعة. لكن هذه الخطوة بعيدة عن ان ترضي السعوديين، الذين انتقلوا الى فرض المقاطعة الكاملة على الامارة، وجروا معهم مصر والسودان وبعض دول الخليج.

يرتبط الغضب على قطر بمغازلتها المتواصلة للمعسكرات المعادية للسعودية، ومن بينها حركة الاخوان المسلمين والى حد ما ايران. بالنسبة لمصر والسعودية، يشكل الاخوان المسلمين بؤرة خطر حقيقية. والعداء الذي تكنه مصر لحماس ينبع، ايضا، من كونها حركة تابعة للإخوان المسلمين. احد التصريحات التي تم تسريبها والذي اثار غضب مصر والسعودية والسلطة الفلسطينية على قطر، هو قول امير قطر بأن حركة الاخوان المسلمين (أي حماس) هي الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

لقد فاجأت الأزمة السعودية – القطرية غالبية اجهزة الاستخبارات الغربية (ومن المؤكد يجب عدم حسد الخبراء الامريكيين الذين سيطالبون الان بتفسير هذا الواقع المعقد للرئيس دونالد ترامب). حاليا، تسمع تقييمات تفيد بأن قطر، التي لم تتوقع كما يبدو قوة الخطوة السعودية ضدها، ستضطر الى التراجع على الأقل بشكل جزئي في ضوء الضغط الذي يمارس عليها. ويمكن لهذا ان يؤثر على علاقاتها مع حماس. قبل عدة أيام سافر يحيى سنوار، رئيس حماس في غزة، وعدد من مسؤولي التنظيم الى مصر، لإجراء مباحثات، كان من المقرر ان يواصلوا بعدها الى قطر، لكن الأزمة القطرية ضبطتهم في القاهرة، التي قطعت الرحلات الجوية مع الدوحة.

لكن هذه تبقى المشكلة الأصغر بالنسبة لحماس. فسنوار واسماعيل هنية ومشعل، سيضطرون الى موازنة خطواتهم في ظل ازدياد الضغط الذي تمارسه مصر والسلطة الفلسطينية على قطاع غزة. وخلافا لتوقعات الغزيين، تقلل مصر من فتح معبر رفح امام حركة المرور من والى القطاع.

في هذه الأثناء يشدد محمود عباس الحصار الاقتصادي على القطاع، من خلال قرارات تقليص الدعم الاقتصادي لمستخدمي السلطة في غزة، وللأسرى المحررين والمطرودين في اطار صفقة شليط، الى جانب تقليص المدفوعات من السلطة لإسرائيل لقاء تحويل الوقود لمحطة الطاقة في غزة ومقابل الكهرباء التي تحولها للقطاع. حكومة نتنياهو تواجه صعوبة كبيرة في الموافقة على تمويل ثمن الكهرباء بدلا من السلطة، لأن هذا الأمر سيعتبر تنازلا لحماس.

في ذروة صيام شهر رمضان، انخفض تزويد الكهرباء لغزة الى اربع ساعات يوميا، في افضل الحالات، فيما تعتمد الكثير من المؤسسات العامة وبيوت المدنيين على المولدات لتوفير الطاقة. ويزيد انقطاع التيار الكهربائي من ضائقة مياه الشرب ويصعب تطهير مياه الصرف الصحي، الأمر الذي يزيد من مخاطر تلوث شاطئ البحر المتوسط، ومن شأنه ان يؤثر ايضا على الشواطئ الجنوبية لإسرائيل.

ظاهرا، في ضوء المشاكل التي تواجهها حماس، فان قرار السعي لتصعيد الأوضاع مقابل اسرائيل سيكون حماقة تامة. لكن السؤال هو ما اذا كان سنوار، الرجل القوي في القطاع اليوم، وشريكه في الجناح العسكري محمد ضيف، يفكران، بالضرورة، بمصطلحات مشابهة لما يفكر فيه الجانب الاسرائيلي.

لقد تبلورت مفاهيم سنوار خلال اكثر من عشرين سنة قضاها في السجن الاسرائيلي، حتى تم تسريحه في اطار صفقة شليط. معرفته بالمجتمع الإسرائيلي واسعة وعميقة (احد قادة الشاباك قال: “اشتبه بأنه يفهم باليهودية اكثر مني ومنك”)، ولكن هذه المعرفة يرافقها العداء الايديولوجي العميق والايمان بقوة الكفاح المسلح.

تفاقم الضائقة في قطاع غزة يثير قلق القيادة الأمنية الاسرائيلية، وقادها خلال الأسابيع الأخيرة الى الانشغال بإمكانية اندلاع جولة حرب اخرى في الصيف القريب، بعد ثلاث سنوات من “الجرف الصامد” وفي ظروف مشابهة جدا. لا يزال من الممكن منع المواجهة، لكن حماس بدأت باللعب بالنار: خلال الاسبوعين الأخيرين تشجع حماس التظاهرات، وبعضها عنيفة، قرب السياج الحدودي مع إسرائيل، بعد ان منعت خلال اشهر طويلة وبقوة كل نشاط كهذا. ويوم امس قتل شاب بنيران الجيش الاسرائيلي في جنوب قطاع غزة، بعد قيام عشرات الشبان بإشعال اطارات بالقرب من السياج الحدودي.

العرب يستحقون الحماية

تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها الرئيسية، ان موت المواطن محمد طه من كفر قاسم، قبل فجر امس، خلال مواجهات اندلعت بين الشرطة وسكان المدينة، يجسد مجددا منظومة العلاقات المعقدة بين الجمهور العربي في اسرائيل والشرطة، وعدم الثقة السائد بينهما. حقيقة ان من اطلق النار هو حارس مدني وليس شرطيا، تحسن من صورة الوضع المتجهم.

لقد اندلعت المواجهات التي قتل خلالها محمد طه على خلفية اضراب جهاز التعليم في المدينة احتجاجا على عدم قيام الشرطة بوقف العنف في المدينة. بل قام السكان بتشكيل لجان حراسة بلدية، تضم شبان من المدينة في محاولة لحماية النظام ومنع دخول العناصر الاجرامية الى المدينة. ولكن الشرطة تعارض عمل هذه اللجان، لأنها لا تستطيع، حسب ادعائها، السماح لتنظيمات محلية بالقيام بدور الشرطة. حتى وان كانت الشرطة محقة، فان هذه الظاهرة تعكس الفراغ القائم في البلدات العربية التي تدخلها جهات غير مرغوب فيها.

يبدو انهم في شرطة إسرائيل ووزارة الامن الداخلي يرفضون استيعاب حقيقة ان العرب في إسرائيل هم مواطنو الدولة ومن حقهم الحصول على خدمات الشرطة وحماية امنهم تماما مثل كل مواطن آخر. في هذه الأثناء، يعاني المجتمع العربي من كثرة احداث العنف واستخدام السلاح الناري. منذ بداية السنة قتل 32 مواطنا من الوسط العربي، 27 منهم على خلفية جنائية، ودفع القسم الاكبر من الضحايا الثمن نتيجة لصراع القوى او الاحتكاك مع الجهات الاجرامية.

صحيح ان الشرطة زادت من عدد محطات الشرطة في البلدات العربية، بهدف تحسين مشاعر الامن الشخصي، لكن ثقة الجمهور بها لم ترتفع، والعنف لم يتقلص. وذلك لأن تواجد الشرطة غير كاف، ولا تستطيع ان تشكل بديلا للقوى المهنية والمدربة التي تستطيع مواجهة خطورة ظاهرة الاجرام وحجمها.

هذه المواجهة ترتبط اولا بالسياسية. تغيير السياسة المطلوب لا يرتبط بالشرطة فقط، وانما بالحكومة، وبشكل خاص بوزارة الامن الداخلي. لأن الأمر يحتم اجراء تغيير في التوجه واستراتيجية جوهرية. بدلا من تركيز الشرطة الحالي على محاربة الجنود الهامشيين، يجب على الدولة اعلان حرب شاملة على تنظيمات الاجرام الناشطة في الوسط العربي. ومن جانبها يجب على الشرطة ملاحقة قادة التنظيمات الاجرامية والقتلة ومحاكمتهم.

يجب على الحكومة عامة، وعلى الشرطة خاصة، الفهم بأنها ملزمة بضمان امن مواطني اسرائيل العرب، بشكل لا يقل عن التزامها ازاء المواطنين اليهود. والا، فان عدم الثقة سيزداد فقط، بل يمكنه التدهور الى حد تحطيم اليات النظام بين الدولة والجمهور العربي.

نتنياهو يتخوف من السلام اكثر من أي شيء آخر

يكتب حامي شليف، في “هآرتس” انه عندما منحت جنوب افريقيا “الاستقلال” في سنوات السبعينيات لأربعة من بين عشرة مجمعات للسود، والتي عرفت باسم “البانستونات”، حرصت على توقيع اتفاقيات معهم لمنع الاعتداء المتبادل. صحيح ان جيش جنوب افريقيا هو الذي سيطر عمليا على “البانستونات”، بل واستغلها لقمع المعارضين للأبرتهايد، ولكن من اجل الحفاظ، ولو ظاهرا، على استقلاليتها، قرر نظام بريتوريا التوقيع على اتفاقيات دفاعية معهم، تم التحديد فيها بأن كل طرف يلتزم بعدم السماح بخروج اعمال عدائية من “ارضه”. بالنسبة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، تعتبر حتى هذه التغطية مبالغ فيها.

في خطابه، امس الاول، بمناسبة 50 سنة على حرب الايام الستة، ترك نتنياهو مكانا للشك: “في كل اتفاق، وبدون اتفاق، سنواصل السيطرة الأمنية على كل المناطق الواقعة غربي الاردن”. نتنياهو لا يطالب فقط بأن يضطر سكان الكيان الفلسطيني الى طلب تصريح اسرائيلي لكي يخرجوا او يدخلوا من والى وطنهم، كما كان الوضع في جنوب افريقيا، وانما ان تواصل قوات الجيش والامن اقامة الحواجز، وتنفيذ اعتقالات واجتياح بيوت السكان “لأغراض امنية”، وان يواصل العالم التعامل معه بجدية كمن يطمح “لسلام حقيقي، سلام لأجيال”. انه يلف نفسه بهواء ساخن، وكالملك في الأسطورة المعروفة، يتوقع من الجميع الدهشة لجمال ثيابه.

نتنياهو ساحر في صياغة مواقف يرفضها غالبية العالم، لكن تستسيغها آذان الرأي العام الاسرائيلي وانصاره الجمهوريين في امريكا. انه يعرف بأن المطالبة ببقاء الجيش الاسرائيلي صاحب السيادة الأبدية، هو مطلب عبثي، كما يفهم بأن الفلسطينيين لا يستطيعون الاعتراف بحق الشعب اليهودي على ارضه الا في اطار اتفاق شامل، وانه لا يوجد أي زعيم فلسطيني سيتوقف عن الدفع لعائلات المخربين المعتقلين في اسرائيل من دون ان يعتبر خائنا. لكنه لم يتم حتى الان العثور على الحاجز الذي يمنع فم نتنياهو من اطلاق ادعاء ساحق يشعل انصاره ويهزم خصومه وفي الأساس يترك الوضع الراهن على حاله.

نتنياهو يزدري التقلبات، لكن السلام هو اكثر ما يخاف منه. والدليل على ذلك بسيط: خلال ثماني سنوات ولايته الثانية، لم يفعل شيئا من اجل دفع أي اتفاق. كل التصريحات التي اطلقها وكل الخطوات التي قام بها كانت مجرد مناورات لإنقاذه من الضغط الداخلي او الخارجي، حتى يمر الغضب. خلافا لأنور السادات، الذي حقق اختراقا عندما القى خطابا في الكنيست في القدس، ومحمود عباس الذي يبذل جهود متواصلة لإقناع الإسرائيليين برغبته بالسلام، نتنياهو لا يرى الفلسطينيين من مسافة متر واحد، الا كإرهابيين ومحرضين. انه لا يتوجه اليهم، لا يتحدث الى قلوبهم، ولا يحاول اقناعهم بجدوى السلام، وان فعل ذلك فانه يكون مجرد خدعة. انه اطرش امام رغباتهم، اعمى عن رؤية ضوائقهم، واخرس تماما في كل ما يتعلق بالنظام العسكري القمعي الذي يعيشون تحته منذ نصف قرن، كما جسد ذلك مرة اخرى في الخطاب الاستيطاني الذي القاه في الكنيست، امس، بمكناسة “تجديد الاستيطان في يهودا والسامرة وغور الاردن”. ما المفاجئ ان غالبية الجمهور اليهودي في إسرائيل، كما تبين هذا الاسبوع، يعيش اصلا في لا-لا-لاند التي لا يوجد فيها احتلال وكلنا اتقياء تماما مثله.

نتنياهو فنان في الدعاية وسيد الفنانين في مراوحة المكان. انه يعرف كيف لا يشد الحبل مع المجتمع الدولي، من خلال انتظار حدوث تغيير في الظروف لصالحه: انتخاب دونالد ترامب بدلا من اوباما هو مثال واضح على صبره المجدي.

لكنه يمنع الوقوع في الخطأ في مسألة واحدة: ليس هكذا يبنون السلام. الاتفاق الوحيد الذي يتحدث عنه نتنياهو هو ان يعيش الفلسطينيون في جيوب مغلقة وغير متصلة، يعملون فيها في التجارة والنفايات. هكذا كان في ترانسكي، سيسكي، بوبوتتسوانا وبقية “البانستونات” التي اقامتها جنوب افريقيا البيضاء من خلال الوهم بأنها هكذا ستنقذ نفسها ونظامها.

منذ متى كانت المساواة تعتبر “مشكلة بالنسبة لليكود”؟

يكتب عضو الكنيست بيني بيغن (الليكود)، في “يسرائيل هيوم” انه قبل حوالي شهر، طرح في الكنيست مشروع قانون خاص بدعم من الحكومة، حمل عنوان “دولة القومية للشعب اليهودي”. وصودق عليه بأصوات اعضاء من الائتلاف فقط. حسب الأرقام، فقد فاز الائتلاف الحكومي، ولكن من ناحية شعبية يعتبر هذا الأمر فشلا. كان يمكن تحقيق اجماع ثلاثة ارباع النواب من طرفي الكنيست، حول مشروع قانون آخر، يتم فيه ايضا تعريف اسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي، لكنه يمنع الخلاف الزائد. وعندها كان سيعم الشعور الاحتفالي بالوحدة الصهيونية في الكنيست، ويقوم الدبلوماسيون بنقل تقارير الى عواصمهم حول المعنى السياسي للغالبية الكبيرة التي دعمت مشروع القانون.

نص القانون الذي كان سيسمح بتحقيق الوحدة النادرة في هذا الموضوع بالغ الاهمية، يعتمد على اعلان استقلال دولة اسرائيل في 15 ايار 1948: “اسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، التي تستند إلى دعائم الحرية والعدل والسلام، مستهدية بنبوءات أنبياء إسرائيل, وتحافظ على المساواة التامة في الحقوق لكل مواطنيها”.

لقد مر مشروع القانون هذا بمصاعب. فقد حاولت دفعه في 2011، بدون نجاح، وقدمته الى اللجنة الوزارية لشؤون القانون في 2015، لكنه اختفى في اعماق الائتلاف مع مقترحات اخرى في هذا الموضوع. وفي بداية 2017 اعدت طرحه للنقاش في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، فقررت اللجنة تأجيل القرار بشأنه لثلاثة اشهر. وبعد ذلك، في بداية ايار، طلبت طرحه مرة اخرى للتصويت عليه في اللجنة، لكن جهات في قيادة الليكود منعت تحويله للنقاش في اللجنة الوزارية. وفي الشهر الاخير كررت طلبي بمناقشته، كل اسبوع، لكن الليكود قرر الابقاء على الحاجز في مكانه.

معارضة الليكود تحتم تقديم تفسير منطقي. لقد تلقيت تفسيرا، واترك للقراء ان يقرروا ان كان منطقيا، وهذا ما سمعته: “اقتراحك يسبب “مشكلة لليكود”. النص القصير لمشروع القانون لا يترك مكانا لتفسيرات كثيرة: “المشكلة” التي يتم بسببها اغلاق الطريق امام وصول مشروع القانون هذا الى الهيئة العامة للكنيست، تكمن في عبارة “وتحافظ على المساواة التامة في الحقوق لكل مواطنيها”.

تساءلت: في اقتراحي يتم تحديد التفضيل القومي العادل للشعب اليهودي، في دولة اليهود الوحيدة في العالم. لكن حوالي ربع مواطني دولتنا هم ابناء قوميات اخرى، ولذلك، وبحق، يحدد مشروع القانون المساواة في الحقوق لكل مواطني اسرائيل. سيما اننا كيهود طالبنا ونطالب بالحقوق المتساوية لليهود في كل العالم، فهل في دولتنا بالذات نمنع تحديد هذا الحق لكل مواطنينا بالقانون؟

قبل ثلاثة اشهر نشرت مقالة هنا حول “التوتر بين الليكود والبيت اليهودي، الذي يغذي المنافسة التي تجر نحو التدهور” (رغبة الشعب – يسرائيل هيوم 22.2.2017)، وها هو الأمر يتواصل. المعيار الحزبي يدفع المعيار القومي جانبا، والاقتراح الذي يفرق يدفع جانبا الاقتراح الذي يوحد. عندما ترفض قيادة الليكود في 2017 مشروع قانون يعتبر اسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي، فقط لأنه يحدد ايضا المساواة في الحقوق لكل المواطنين، فان الـ “مشكلة لليكود” الكامنة ظاهرا في مشروع القانون، تتحول الى مشكلة قومية كامنة في رفضه.

قبل عدة أسابيع، في الذكرى الاربعين “للانقلاب” (وصول الليكود الى السلطة لأول مرة في تاريخ اسرائيل – المترجم) سمعت عن دروس مختلفة استخلصها رفاق في قيادة الليكود من الانقلاب. لقد فوتوا جميعا العبرة الاساسية التي يجب ان نتعلمها من انتهاء 45 سنة من تسلط المباي، قبل قيام الدولة وبعدها. هذه العبرة مكتوبة في فقرتين في سفر الأمثال، الأول – الاصحاح 27: 24: “لأن الغنى ليس بدائم”؛ والثاني في الاصحاح 18:16: “قبل الكسر الكبرياء ، وقبل السقوط تشامخ الروح”.

خانونا. تحت هذا العنوان تكتب آمنة فريج، من مدينة كفر قاسم، في “يديعوت أحرونوت” ان القتلة يتجولون بشكل حر بين السكان في كفر قاسم. هذه ليست بداية لقصة خيالية، بل واقع قائم يعيشه السكان منذ سنوات.

مع انشاء محطة الشرطة في البلدة، تم وعدنا، نحن السكان، بأن هذا الواقع سيتغير وان الشرطة ستبذل كل ما تملك من جهود من اجل اجتثاث حالات العنف والتوصل الى منفذي عمليات القتل. لكن الواقع يثبت عكس ذلك. عمليا، منذ دخول الشرطة الى البلدة، هناك 14 حالة قتل لم يتم حلها بعد، السلاح غير القانوني يتنقل بين المجرمين، حلبات القتل تصلها دوريات الشرطة بعد حوالي 40 دقيقة، والسكان يشعرون بالإحباط والعجز.

التاريخ يشهد على ان تراكم مشاعر الغضب والاحباط يمكنها ان تقود الى نتيجة واحدة فقط – الانفجار. هذا الانفجار الذي وقع ليلة امس الاول في كفر قاسم، وتلك هي مشاعر الغضب والاحباط التي رافقت سكان البلدة منذ حادث القتل الاخير يوم الخميس الماضي. وبدلا من استخلاص العبر من الاحداث الأخيرة، تدهورت الشرطة الى مواجهة مع متظاهرين في القرية، تم خلالها اطلاق النار وقتل احد المتظاهرين من قبل حارس كان كل ما اجاد عمله هو توجيه المسدس نحو العرب الذين شاهدهم امامه.

لقد شهدت شرطة اسرائيل احداثا اشد عنفا، واجهت مجموعات سكانية اشد غضبا، ومع ذلك فإنه في تظاهرات المواطنين العرب فقط، دائما تجد قتيلا واحدا على الاقل، من احداث تشرين اول 2000، وحتى ام الحيران. كنت اريد معرفة ما اذا كان الحارس الذي قتل الشاب، يستطيع الضغط على الزناد بالسهولة ذاتها لو كان يقف امامه متظاهر يهودي. الجواب واضح لنا جميعا، واذا كان لدى احدكم أي شك بعد، فانتم مدعوون لقراءة بعض الاحصائيات والتأكد من ان فرصة حدوث ذلك تساوي الصفر.

بعد تلك الليلة، كيف تتوقع الشرطة منا، نحن السكان، الثقة بجهاز يمكنه في كل لحظة توجيه المسدس نحو كل واحد منا بادعاء انه شعر بالخطر؟ هذا الجهاز الذي يصل متأخرا الى حلبات القتل، ويتكاسل في حل ملفات القتل الكثيرة ويفرض حظر التجول على البلدة، كما حدث في 1956. ذلك الحظر الذي قتل بسببه 49 مواطنا بريئا.

كم من دوي النيران يمكن لنا ان نسمع بعد؟ وكم من الابناء والأزواج والاصدقاء سندفن؟ كم سنسمع من صرخات الامهات اللواتي فقدن اغلى ما يملكن، او الزوجة التي اصبحت ارملة خلال ثانية واحدة؟ وماذا مع الطفل الذي سينشأ من دون أب؟ كم يمكن لنا تحمل الاستهتار والصفاقة من قبل من يفترض ان يوفر لك اهم شيء – الامن. لماذا ولدوا فكرة البوليس ان لم يكن من اجل الحفاظ على امن الجمهور؟

الشرطة تخون القيم الأساسية التي قامت عليها، وتخوننا، نحن السكان، الذين نمنحها الثقة ويخيب املنا كل مرة مجددا. بدل ان تكون العين الساهرة، تختار الشرطة ان تكون البلطجي القامع. ولا يمكن الثقة بالبلطجيين. كنت اتوقع من الشرطة في تلك الليلة الطويلة ان تكون البالغ المسؤول، وان تمنع منذ البداية المواجهة مع المتظاهرين. لكن الشرطة اختارت خوض حرب استعراض القوة بدل ان تتفهم الجمهور المحطم.

شاهد أيضاً

السلطة الفلسطينية “تحاصر” المستشفيات الإسرائيلية اقتصاديًا

من المتوقع أن يؤدي قرار السلطة الفلسطينية في رام الله وقف التعامل مع المستشفيات الإسرائيلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *