متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا

تحالف امني عسكري جديد بين حماس والجبهة الشعبية والهدف واحد في ظل تبدل وتغير الكثير من المفاهيم الوطنية ولا نستغرب فعلا ذلك في ظل الهجمة الشرسة على مشروعنا الوطني والتي انضمت رسميا كل من الجبهة الشعبية وحماس الى اسرائيل في حربهم على هذا المشروع وبدا ذلك واضحا من خلال التصريحات التي اطلقها الناطق باسم حماس حسام بدران قائلا : ،” جاءت هذه العملية ردا على السلطة الفلسطينية ومحمود عباس بالتحديد وبعد إجراءاته الأخيرة في محاربة ملف الأسرى لتغيير الصورة الذهنية المتمثلة بالبطولة للأسرى وبدأ بخطوات تجريم الأسرى”.
بكل المفاهيم فان عملية القدس هي بمثابة انتحار سياسي لكنها في حساباتهم تعبر عن نصر سياسي ما دام هدفها الرئيسي موجها ضد السيد الرئيس محمود عباس وليس ضد الاحتلال الاسرائيلي، لكنها بمقاييس الربح والخسارة فانها عملية فاشلة سياسيا واجتماعيا وعلى كافة المستويات المحلية والاقليمية والدولية. هذه العملية التي راح ضحيتها ثلاثة شبان مقابل مقتل مجندة اسرائيلية ورأتها الجبهة الشعبية وحماس بأنها نصر يعيد الحياة الى شرايين حماس التي تحاول استثمار اية فرصة للخروج من مأزقها ونصر اخر للجبهة الشعبية التي غطت في سبات عميق خلال العقود الماضية من الزمن لتعود في استفاقتها من جديد على زمن الرق والعبودية باستعباد ابناء شعبنا والرقص على دماءهم المضرجة. هذه ليست مقاومة بل تجارة عبيد فإرسال الشبان لقتلهم من قبل اسرائيل من اجل تحقيق مكاسب سياسية ومصالح شخصية هو مفهوم من مفاهيم العبودية ويدخل في مفاهيم الخيانة لان الهدف كان واضحا وهو ضرب المشروع الوطني الفلسطيني ما دامت تلك الجهات اعلنت بان العملية كانت موجهة ضد السلطة ورئيسها وهكذا تكون الجبهة الشعبية وحماس قد وقعت في خانة اسرائيل في مقاومة ومحاربة المشروع الوطني.
حماس اعلنت مرارا وتكرار حربها على المشروع الوطني الفلسطيني وهي لم تخجل من ذلك كونها تأتمر بأوامر خارجية وتنفذ اجندتها وهي تخدم الاستراتيجية الاسرائيلية من حيث تدري او لا تدري، لكن ان يقوم فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وممثلا باللجنة التنفيذية بالمجاهرة في تحالفه مع حماس من اجل ضرب المشروع الوطني الفلسطيني فهذا لم يعد مفهوما فلا يعقل ان تكون عضوا في تنفيذية منظمة التحرير وتعلن الحرب على مشروعها … تفضل من دون مطرود واذهب الى هناك للارتماء في احضان حماس وأجندتها الاسرائيلية والقطرية.
انظروا ماذا يفعلون بأبناء شعبنا من اجل حفنة صغيرة من المكاسب السياسية والمنافع الشخصية التي طغت وغطت على كل القيم والمفاهيم الوطنية من اجل ان يخرج ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية على الفضائيات وهذا هو حد طموحه بان يظهر على شاشات التلفزة في الوقت الذي يحترق فيه الدم الفلسطيني مجانا وبلا ثمن سوى ان ثمنه ومقايضته هو بظهور ماهر الطاهر على الفضائيات ليمعن في هجومه على القيادة الوطنية الفلسطينية.
الجبهة الشعبية لم تهب يوما للدفاع عن المشروع الوطني لكنها هبت لإنقاذ حماس من ورطتها على حساب دماء الشعب الفلسطيني الذي اصبح سلعة يستثمر ويباع في اسواق الذلة والنخاسة من اجل تحقيق حماس والجبهة الشعبية مكاسب سياسية لها، لكن ابعاد هذا التحالف الجديد والذي اعلن عنه رسمية باتت واضحة وأجندتها واضحة في ظل التحولات والتغيرات الاقليمية الجارية وربما ادركت هذه القوى ومن يقف وراءها في الخفاء بان السلطة الفلسطينية قد عززت كثيرا من مواقفها السياسية وأصبحت تتمتع بمكانة سياسية دولية وتستعد جيدا للدفاع عن المشروع الوطني وهذا ما دفع بتلك القوى للاعلان مجددا عن حرب جيدة ضد القيادة الفلسطينية بدأتها حماس من القدس. واذا كانت حماس جادة في تحرير فلسطين ومحاربة اسرائيل فان العامل الجغرافي يفرض منطقه في هذه الحالة وهو ان قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس وتقيم هناك ترسانتها العسكرية وأنفاقها وقوتها اجدر ان تنطلق عملية التحرير من هناك بحكم الامكانيات وبحكم عامل الزمن الذي دائما يكون عاملا مهما في الحروب فالنصر اذا تأخر سوف يتحول الى هزيمة ان لم يتم استخدام عامل الزمن.
المشروع الوطني لن يتوقف حتى لو قدمت حماس والشعبية ومن والاهم كافة امكانياتهم لضربه لان هذا المشروع عمد بالدماء منذ انطلاقة المارد الفتحاوي في فجر الاول من يناير 1965 ولا زال شلال الارث الفتحاوي يرفد القيادة الفلسطينية بالمواقف الوطنية وفي الدفاع عن فلسطين حتى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

مركز الاعلام

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »