محمود درويش (أبو ذر)

بقلم: عيسى عبد الحفيظ

تمر الأيام والسنون، وتتعدد الأماكن، وتختلف الظروف، وتزول مواقع وتبرز أخرى لكن المناضل يبقى كذلك لا يتأثر بالظروف ومتغيراتها، ولا تفقد بوصلته الاتجاه الصحيح باتجاه الهدف.

أبو ذر (محمود درويش) ابن قرية جمّاعين قضاء نابلس والمولود فيها في أربعينيات القرن الماضي. أتم دراسته الجامعية في كلية الفلسفة جامعة الإسكندرية التي تصادفت مع نكسة حزيران.

لم يتردد لحظة واحدة في الانخراط بالثورة فكانت تجربته في معسكر الهامة وليلتحق بعدها بدورة الصين مسؤولاً للدورة التي استمرت حوالي العام، ثم ليعود نائباً لقائد قطاع الجولان الشهيد نعيم.

الشهيد نعيم الذي تم اختطاف القارب الذي استقله مع سبعة من القيادات العسكرية عندما توجهوا من الجنوب اللبناني إلى الشمال ووجهتهم طرابلس التي كانت تشهد آنذاك أحداثاً مضطربة ومن أبرز من كانوا معه الشهيد حنا ميخائيل (أبو عمر) زوج جيهان الحلو.

أبو ذر عضو قيادة الأركان لقوات الكرامة التي تشكله عام 1972 بقيادة الأخ المناضل أبو العز الدجاني.

اضطرته الظروف للذهاب إلى الجزائر على أثر الأزمة التي عُرقت بقضية (التجييش). حيث عمل مدرساً في ثانوية سور الغزلان وكان من الأساتذة المحبوبين والمقربين للطلاب بقيت ذكراه عطرة عندهم حتى بعد تخرجهم من الجامعات.

كانت الخطوة الأولى التي قام بها الأخ أبو العز عندما تم تعيينه سفيراً لفلسطين بالجزائر أن ذهب إلى سور الغزلان وإلى بيت أبو ذر تحديداً وأقنعه بالعودة إلى العمل الدبلوماسي كنائب أول له في مهمته الدبلوماسية وأيضاً تم تكليفه بقيادة القطاع الغربي في الساحة الجزائرية وتم انتخابه أميناً للسر لتنظيم حركة فتح في لجنة الإقليم.

عرفته عن قرب أثناء تواجدي في الجزائر. مثالاً للأخلاق والتواضع والإدراك التنظيمي الواعي والمسؤول. مستقيم كماسورة البندقية، خجول إلى درجة يشعرك بالإحراج، تواضع جم وخبرة تنظيمية راقية، وانضباط عال، وإخلاص عز نظيره للقضية الفلسطينية، واستعداد دائم للعطاء في كل الميادين.

لم تسفعه الظروف بالعودة إلى الوطن فبقي بالجزائر يحظى باحترام الجالية الفلسطينية ولا يتردد في مد يد المساعدة لكل من يحتاجها.

أما على الصعيد الجزائري فقد حظي باحترام وتقدير كبيرين على المستوى الرسمي المتمثل في حزب جبهة التحرير الوطنية الجزائرية أو على القوى الحربية الأخرى سواء من اليمين أو اليسار.

متحدث لبق وحساس مرهف إلى درجة أنه يقرأ ما بين السطور ولا يحرج أياً كان حتى لو خالفه الرأي.

وقع أبو ذر ضحية المرض وعانى وقاسى، وبالمناسبة فقد كان اختياره للاسم الحركي (أبو ذر) ذو دلالة واضحة لما عرف عن (أبو ذر) من زهد وتقشف وانصراف عن شؤون الدنيا ومباهج الحياة.

رحل محمود درويش (أبو ذر) الذي عُرف في فتح كقائد عسكري مميز وكان تنظيمي ذا مستوى راقٍ، وكمناضل نظيف اليد واللسان لا يتعامل مع الآخرين إلا بالتواضع الأخوي والأخلاق السامية والمثل العليا، وتم دفنه بالجزائر بجنازة شارك بها كل من عرفه (أبو ذر).

بهذه المناسبة نتقدم باحر التعازي لأسرته هناك ولسعادة سفير دولة فلسطين الأخ لؤي عيسى ولكل كوادر حركة فتح ولأبناء شعبنا الفلسطيني.

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه

وإنا لله وإنا إليه راجعون

وانها لثورة حتى النصر.

شاهد أيضاً

هبة النفق.. انتفاضة فلسطينية للدفاع عن الاقصى

هبّة شعبية فلسطينية أطلق عليها “هبّة النفق” اندلعت في 25 سبتمبر/أيلول 1996 احتجاجا على حفر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 17 =