القدس.. عندما تتحول البيوت لمراكز شرطية

على بعد أمتار قليلة من باب السلسلة (أحد أبواب المسجد الأقصى) تشهد حجارة مبنى عائلة أبو ميالة على تاريخين متناقضين.. تاريخ عريق جذوره ضاربة في عمق الفترة العباسية المبنية على الفتوحات والاستكشافات التي أنارت ظلمات العصور الوسطى الأوروبية، وتاريخ لم يتجاوز عمره الخمسين سنة في فترة الاحتلال الإسرائيلي المبني على القمع والسيطرة والهدم والظلم.

المبنى الذي نتحدث عنه كان قبل حوالي 50 عاما (أي قبل الاحتلال الاسرائيلي) عامرا بالسكان وبأصوات الأطفال وضحكاتهم، تفوح منه روائح الخبز والمأكولات المقدسية، لكن كل ذلك اختفى عام 1969 عندما حلت محله أصوات الجنود وصرخاتهم في وجه المعتقلين، ورائحة الظلم والقسوة تفوح منه.

عقار آل أبو ميالة سابقا ومقر لشرطة الاحتلال حاليا والمعروف باسم “بيت الياهو” يقع في باب السلسلة بالقدس القديمة تمت مصادرته عام 1969 من قبل سلطات الاحتلال لأسباب أمنية، وحول ذلك أوضح الأستاذ هايل صندوقة الخبير في شؤون الاستيطان أن سلطات الاحتلال أصدرت عام 1969 قرارا موقعا من “القائد العسكري” في المنطقة الوسطى يتضمن مصادرة 17 منزلا ومتجرا وأماكن عبادة استنادا لمادة (119) من نظام الدفاع (الطوارئ) لسنة (1945)، وذلك لان سكان ذلك الشارع والشوارع المجاورة – حسبما ورد في أمر المصادرة- خالفوا نظام الدفاع، بقصد قتل وجرح اناس كانوا في طريقهم الى الصلاة في حائط البراق”حائط المبكى” وأيابا منه، وسكان تلك المنطقة ساعدوا في ارتكاب الجرائم المذكورة- ، لذلك امر بمصادرة العقارات لمصلحة حكومة اسرائيل.

وأوضح الأستاذ صندوقة ان عقار الحاج مصطفى أبو ميالة هو ضمن المباني التي وقع عليها أمر المصادرة وتقرر حينها إخلاء العقار عنوة من العائلات الفلسطينية التي تسكنه والتي تجاوز عددها 50 فردا، لدواع وحجج أمنية.

وأضاف صندوقة أن سلطات الاحتلال حولته الى مركز لها، ويتم فيها توقيف المعتقلين الفلسطينيين والتحقيق معهم.

عقار آل الترهي..

ولم يقتصر الأمر على عقار أبو ميالة- الذي تم تحويله الى مركز لشرطة الاحتلال- حيث أوضح صندوقة ان سلطات الاحتلال استولت كذلك على عقار يعود لعائلة الترهي يقع في شارع الواد ومؤلف من طابقين، وتم مصادرته كذلك عام 1969 لدواع أمنية.

وأضاف صندوقة انه في عام 1971 أدعت جمعية “عطيرت كوهنيم” ملكيته وهدمت أجزاء منه بحجة شرائه، حيث استخدمت الجمعية وثائق مزيفة وبيع مزور، وبعد ان تبين استخدام الجمعية الاستيطانية الوثائق المزورة ودخولهم العقار صدر قرار من محكمة الاحتلال بإخلاء المستوطنين منه، لكنها لم تعده الى أصحابه (آل الترهي)، بل استولت عليه قوات الشرطة وحرس الحدود في أواخر عام 2007، وتم تحويله الى مخفر للشرطة بحجة توفير “الحماية لطلاب المدارس الدينية اليهودية” في المنطقة.

وتستخدم شرطة الاحتلال عقار آل الترهي “كمركز للشرطة الجماهيرية”.

مراكز شرطة في قلب الأحياء الفلسطينية

ولفت صندوقة الى ان القدس القديمة يوجد فيها سبعة مراكز لشرطة الاحتلال في باب الأسباط، وباب الخليل، ومحيط كنيسة القيامة، وشارع الواد، وباب السلسلة، وحارة المغاربة، موضحا ان بعض المراكز قائمة “كمراكز لقوات الشرطة” منذ زمن الانتداب البريطاني في القدس.

ولفت صندوقة أن الجمعيات الاستيطانية استولت على العديد من العقارات الفلسطينية في طريق الواد بطرق مشبوهة، أدت الى اقامة بؤر استيطانية في قلب المناطق السكنية المأهولة بالمواطنين الفلسطينيين، وبالتالي تأمين طريق من غربي القدس وحتى ساحة البراق.

وقال صندوقة ان شرطة الاحتلال تتعمد اقامة مراكز لها داخل القدس القديمة، وبالتحديد في شارع الواد وشارع باب السلسلة وحارة “اليهود” وحارة المغاربة، وذلك لتأمين سير المستوطنين الذين يأتون للصلاة في حائط البراق مرورا بالمناطق المذكورة، إضافة الى ضمان انتشار عناصر الشرطة ورصد وسيطرة حركة المواطنين.

تقرير ميساء ابو غزالة

شاهد أيضاً

29 عاما على إعلان الاستقلال.. الدبلوماسية الفلسطينية تزعزع كيان الاحتلال

بلال غيث يحيي أبناء شعبنا يوم غد الأربعاء، 15 تشرين الثاني، الذكرى التاسعة والعشرين لإعلان …

اترك رد

Translate »