اموال المقاصة ليست وسيلة للابتزاز

اعادت السلطة الوطنية الفلسطينية وبتعليمات من السيد الرئيس محمود عباس عائدات الضرائب التي حولتها اسرائيل الى السلطة الفلسطينية وذلك بسبب اقتطاع اسرائيل قسما من هذه الاموال بحجة ديون مستحقة على بعض المؤسسات الفلسطينية.
وكانت اسرائيل قد احتجزت المستحقات الفلسطينية من اموال المقاصة وبشكل مخالف للقانون لممارسة الضغوط على القيادة الفلسطينية وذلك بعد قيام السلطة الفلسطينية بالتوجه لنيل عضوية محكمة الجنايات الدولية. وقد تزامن احتجاز اموال المقاصة الفلسطينية مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية وهو ما فسره المراقبون على ان نتنياهو اراد استغلال هذا الاجراء كدعاية انتخابية كما انه اراد الظهور بمظهر كبير الصقور السياسيين في اسرائيل.
احتجاز الاموال الفلسطينية احدث ردود فعل دولية بإدانة هذا الاجراء الاسرائيلي ووصفه بالابتزاز وبشكل مخالف للقانون الدولي حيث ان هذه الاموال هي ملك للسلطة الفلسطينية ويجب تسليمها فورا لأصحابهما الا ان اسرائيل كعادتها لا تلتزم بالقانون الدولي وأصرت على موقفها كما عبرت عنه بأنه يأتي في سياق “العقاب” للقيادة الفلسطينية بسبب اقدامها على اجراءات احادية الجانب مست مباشرة بعملية السلام حسب مفهوم الاسرائيليين.
الضغوط المتواصلة على رئيس الحكومة الاسرائيلية من مختلف الجهات الدولية جعلت نتنياهو يستجيب لنداءات الاسرة الدولية لكن بعد توصية قدمها الجيش الاسرائيلي والشاباك الى نتنياهو بضرورة تحويل الاموال الفلسطينية تخوفا من تدهور الاوضاع الامنية في الضفة الغربية حيث بات الشارع الفلسطيني في حالى احتقان.
استجابة نتنياهو جاءت منقوصة تماما وتحمل في طياتها طابعا يوحي بان اسرائيل تقدم منحة وهدية للسلطة الفلسطينية حيث قامت اسرائيل باقتطاع نسبة كبيرة جدا من هذه الاموال بحجة وجود ديون “مستحقة” على بعض المؤسسات الفلسطينية.
الجانب الفلسطيني رفض كافة الاجراءات الاسرائيلية وطالب بتسليم كافة المستحقات كاملة دون “نقصان”، واجتمع وفد فلسطيني مع اسرائيلي اخر لهذه الغاية الا ان اسرائيل اصرت على موقفها باقتطاع اجزاء من الاموال، الشيء الذي رفضته القيادة الفلسطينية وقامت بإعادة الاموال التي حولتها إسرائيل وبالتالي عودة الامور الى مربعها الاول.
رفض القيادة الفلسطينية للإجراءات الاسرائيلية هو موقف ثابت ويتعلق بالحقوق الوطنية الفلسطينية وعدم التنازل عنها وهو موقف يتعلق ايضا بالثوابت الفلسطينية، وان القيادة الفلسطينية لن ترضخ للضغوط الاسرائيلية وسياسة الابتزاز التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية حتى لو كانت السلطة الفلسطينية تعاني من ضائقة مالية.
القيادة الفلسطينية طالبت بتحكيم دولي في هذه المسألة إلا ان اسرائيل رفضت كافة المقترحات المقدمة من السلطة ورفضت كافة الوساطات الدولية ، لكن القيادة تمتلك خيارات كثيرة ومنها توجه القيادة الفلسطينية الى محكمة الجنايات الدولية من اجل ملاحقة المسئولين الاسرائيليين بتهمة الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني ومنها الجرائم المالية.

مركز الإعلام

شاهد أيضاً

روح (الياسر) وقلب (المحمود) في غزة

بقلم: موفق مطر سقطت الرهانات على انكسار غزة، وسقط المراهنون المرهقون من أحمال التشكيك والاحباط، …

اترك رد

Translate »