الخسران العربي كتب حافظ البرغوثي

مع أن أغلب المحللين يرون في اتفاق الاطار حول الملف النووي الايراني بمثابة انتصار تاريخي للادارة الأميركية ومنهم خبراء وعسكريون اسرائيليون الا أن حكومة بنيامين نتنياهو ما زالت تشن حملة على الاتفاق قبل توقيع تفاصيله، وهي تفاصيل كلها في صالح اسرائيل من حيث فرض قيود شديدة ومحكمة على عمل أجهزة الطرد المركزي وعددها ونوعيتها واخضاع اليورانيوم المخصب سابقاً الى رقابة دولية التي تشمل كل المنشآت النووية الايرانية. فالاتفاق عملياً يخرج ايران من السباق النووي ويخفضه الى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، بالطبع احتفل الايرانيون بالاتفاق لأنه سيرفع الحصار عنهم خاصة وأن الوضع الاقتصادي في ايران وصل الى الحضيض وبات يهدد النظام نفسه كما أن متطلبات ايران المالية والاقتصادية تعاظمت للصرف على تدخلاتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولم تعد قادرة على تثبيت الوضع في هذه المناطق، فايران قلصت طموحاتها النووية لصالح توسيع طموحاتها الاقليمية في المنطقة العربية.

في المقابل فان الضجيج الاسرائيلي المعارض لاتفاق الاطار ما هو الا ظاهري هدفه ابتزاز الولايات المتحدة وانتزاع مكاسب اضافية منها على شكل أسلحة حديثة وطائرات اضافية وتعاون استخباري استراتيجي وأموال لمشاريع عسكرية مشتركة مثل برامج الصواريخ المضادة للصواريخ وفوق هذا وذاك توفير مظلة حماية دبلوماسية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لصد الهجوم الدبلوماسي الفلسطيني في مجلس الأمن ومحكمة الجنايات.

في النهاية فان اتفاق الاطار يأتي على حساب الدول العربية لصالح ايران وعلى حساب شعبنا لصالح اسرائيل. ويدشن ايران قوة اقليمية باعتراف أميركي.. ويدشن تركيا وصيفاً لها.. واسرائيل الحاكم بأمر أميركا في المنطقة.. ولا عزاء للأنظمة العاجزة.

شاهد أيضاً

التحدي القائم والدولة الفلسطينية الكاملة العضوية في الأمم المتحدة

بقلم: د.مازن صافي بتاريخ 29/11/2012، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بمنح فلسطين وضع مراقب …

اترك رد

Translate »