تفاصيل استدراج عيسى إلى “عين الحلوة”.. وتصفيته

في حادثة هي الأكثر خطورة على الوضع السياسي والأمني برمته في منطقة صيدا والجنوب والمخيمات، والأولى من نوعها منذ حرب المخيمات عام 1986، تمثلت باستدراج اللبناني مروان عباس عيسي (26 عاما)، والذي يعمل سائق تاكسي إلى مخيم عين الحلوة ومن ثم خطفة وتصفيته بدم بارد . علما أن عيسى هو “ابن شقيق القيادي في التنظيم الشعبي الناصري ناصيف عيسى – أبو جمال”.
التحقيقات الأولية تتركز حول ما أشيع أن عملية الخطف والتصفية تمت على خلفية انتماء عيسي السياسي والمذهبي، وتقربه من “سرايا المقاومة” والانتماء إلى “حزب الله”، وأن من قام بهذه العملية هم من السلفيين المتطرفين المتشددين في المخيم. إضافة إلى محاولات للترويج بأن التصفية حول مسالة تجارة سلاح؟.
وأصدر “حزب الله” بيان نعي عيسى وجاء فيه: ” تزف إليكم المقاومة الإسلامية وشعبة تعمير عين الحلوة ارتحال شهيد الغدر والخيانة التكفيرية، الشهيد المجاهد مروان عباس عيسى من بلدة عيترون الجنوبية وسكان المية ومية”.
كما دان التنظيم “الشعبي الناصري” الجريمة البشعة الخطيرة التي أودت بحياة الشهيد م في المخيم”، متقدما بالتعازي لعائلة الفقيد.
واعتبر التنظيم في بيان، أن منفذي العملية “أرادوا من خلال جريمتهم المدبرة تحريك الفتنة بين اللبنانيين والفلسطينيين، وزعزعة الأمن والاستقرار داخل المخيم وفي المنطقة”.
كما دعا البيان الفصائل الفلسطينية كافة إلى اليقظة والتنبه لما يحاك للمخيم والمنطقة من مؤامرات وفتن.
وكان أمين عام “الشعبي الناصري” أسامة سعد قد قدم التعازي لعائلة الفقيد مساء أمس الأحد. كما شارك في تشييع الشهيد اليوم في مجمع الزهراء في صيدا.
إلى ذلك، أشارت مصادر أمنية إلى أن هذه الحادثة شغلت الرأي العام اللبناني والفلسطيني خلال الساعات الماضية وأعادت الوضع الأمني في عين الحلوة إلى الواجهة من جديد .
وحذرت المصادر من جهات تسعى لتحويل عين الحلوة إلى بؤرة أمنية خطيرة وأن يتم التعامل مع أكبر مخيمات لبنان من الجهات السياسية والإنسانية والدولية الإقليمية والدولة اللبنانية على هذا الأساس وليس كمخيم للاجئين تمهيدا لإسقاط حق العودة.
ونبهت المصادر إلى أن من قام بهذه العملية أراد تحريك الفتنة في هذه المنطقة وتوجيه البوصلة المذهبية نحو الفلسطينيين من جديد هذه المرة وإثارة مشاعر الحقد وتأجيج الكراهية بين المخيمات ومحيطها في صيدا والجنوب وبيروت على خلفيات الانتماء السياسي والمذهبي وهنا مكمن الخطر كون المتهمين والمتورطين بعملية القتل ينتمون إلى جهات سلفية متطرفة والمغدور ينتمي إلى خط المقاومة.
وأكدت المصادر أنه لولا رسالة “العين الحمراء” التي وجهها الجيش اللبناني على لسان رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور إلى المعنيين في عين الحلوة، بضرورة الإسراع باعتقال وتسليم المتهمين والمتورطين بعملية القتل إلى الجيش اللبناني مهما كلف الأمر، وأيضا مبادرة الجيش ومباشرته فعلا سلسلة من الإجراءات الأمنية الميدانية على الأرض حول المخيم، كذلك الاستفظاع والذهول اللذين أصابا القيادات السياسية والأمنية الوطنية والإسلامية الفلسطينية في المخيم، والتي ارتابت من عملية الخطف والقتل للبناني عيسى على هذه الخلفيات، لكان واقع الوضع الأمني والسياسي حول عين الحلوة والمخيمات اليوم في مكان آخر وكان هناك حديث آخر.
وتشدد المصادر على أن الاستنفار غير المسبوق والجدية التي أبدتها قيادة القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة في التعاطي مع هذه المسالة والغطاء السياسي الذي وفرته معظم الفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية وأمنته للقوة الأمنية لتقوم بدورها بشكل صارم أدى إلى اعتقال اثنين من المشتبه بهم في هذه العملية، وهما خالد كعوش (تاجر سلاح ومطلوب بعدة مذكرات توقيف)، والآخر ربيع سرحان. وقام قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني اللواء صبحي أبو عرب بتسليمهما إلى مخابرات الجيش اللبناني على حاجز المستشفى الحكومي أمس الأول (مدخل المخيم الشمالي)، وتم نقلهما فورا إلى مقر قيادة الجيش في اليرزة.
وهذا ما أدى إلى تنفيس حال الاحتقان الأمني والمذهبي وأراح الأجواء السياسية في كل منطقة صيدا والجنوب، وساهم بتبريد الأجواء الملبدة من قبل الجيش حول المخيمات.
في المقابل تسلم الجيش جثة عيسى، ونقلها إلى مستشفى صيدا الحكومي وأخضعها لفحص الطب الشرعي.
وأكدت المصادر نفسها على أهمية ما تم فعله في المخيم والمبادرة إلى تسليم المتهمين إلى الجيش اللبناني والذي يعتبر بحد ذاته انجازا. إلا أن المطلوب من القوة الأمنية الفلسطينية والقيادة السياسية للمخيم استكمال هذا الدور والمبادرة إلى تسليم المتهم الرئيسي بعملية عيسى وهو الفلسطيني محمد. ش (ينتمي إلى فتح الإسلام) خصوصا أن كعوش وسرحان قد اعترفا في التحقيقات الأولية التي أجريت معهما بأن دورهما كان محصورا باستدراج عيسى وتسليمه حيا إلى المتهم الرئيسي بعملية التصفية محمد . ش، إلى أن عثر عليه جثة هامدة داخل سيارته في المخيم ملفوفا بكيس. وتردد أن الوفاة نتجت عن طلق ناري في الرأس مع وجود آثار تعذيب عديدة في مختلف أنحاء جسده، مع ورقة بجانب الجثة كتب عليها “هذا جزاء من خان الله و رسوله … والذي يقاتل مع حزب الشيطان في سوريا وغيرها من العبارات”.
وكان عيسى قد فقد في عين الحلوة، وفق ما أظهرت كاميرات المراقبة قبل يومين. وعيسى يدخل المخيم بشكل دائم ومعتاد كسائق تاكسي وله صداقات هناك، كون والدته فلسطينية ويقيم على طريق المية ومية.
وعلى الفور أجرى عمه القيادي في التنظيم “الشعبي الناصري” ناصيف عيسي (أبو جمال)، اتصالات شتى مع كل قادة الاجهزة اللبنانية والفلسطينية على مستوى لبنان من أجل معرفة مصيره، خصوصا أن سيارته معروفة بلونها البرتقالي وهي من نوع مرسيدس.
وتواصلت المحاولات إلى أن تم التأكد بأن السيارة دخلت المخيم، بحسب ما أظهرته كاميرات المراقبة لتنحصر عملية التفتيش عنه في المخيم. وأبلغ رئيس فرع مخابرات الجيش في الجنوب العميد علي شحرور خلال اتصالات القيادة السياسية والأمنية الفلسطينية في المخيم خطورة القضية وحجمها الامني والسياسي والاستهدافات من ورائها، وأنه من غير المسموح خطف أي لبناني لأية أسباب ومهما كانت الذرائع، وأن لهذا الأمر تداعيات وتبعات لا تحتمل، وعلى الفور تحرك قائد القوة الأمنية الفلسطينية اللواء منير المقدح باتجاهات عدة في التحقيق وتوصل إلى كشف الخطوط الأولى الرئيسية ونفذ سلسلة من المداهمات أفضت إلى توقيف اثنين من المتورطين بالعملية.
في المقابل، لم تتمكن القوة الأمنية من توقيف المتهم الرئيسي بالعملية محمد. ش. ويتردد في عين الحلوة أن الجهة التي ينتمي إليها رفضت تسليمه ولم ترفع الغطاء عنه. وتجري اتصالات لبنانية فلسطينية على أعلى المستويات لتوقيفه منعا لمزيد من التداعيات وحتى تصل المسائل إلى خواتيمها.
وعقدت القياده السياسية والأمنية العليا للقوى والفصائل الوطنية والإسلامية في لبنان اجتماعا طارئا في مقر اللجنة الأمنية في مخيم عين الحلوة برئاسة أمين سر فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان فتحي أبو العردات. وأصدرت على أثره بيانا دانت فيه “الجريمة وكل الجرائم التي تمس أمن المخيم والجوار اللبناني”، مؤكدة “وحدة الشعبين اللبناني والفلسطيني، وحرص القيادات الفلسطينية على السلم الأهلي في لبنان”، معلنة عن “اتخاذ قرار فوري بتسليم المشتبه بهما بهذه القضية إلى السلطات الأمنيه اللبنانية”.
وشيع “حزب الله” والمقاومة الإسلامية “الشهيد مروان علي عيسى من صيدا، وانطلق موكب التشييع من أمام مجمع السيدة الزهراء في صيدا، باتجاه مسقط رأسه عيترون الجنوبية التي سيدفن فيها . وشارك في التشييع أسامه سعد وأعضاء من قيادة “الشعبي الناصري”، ومسؤول قطاع صيدا في “حزب الله” الشيخ زيد ضاهر، ومسؤولين عن الأحزاب اللبنانية والفلسطينية. وقبل التشييع أم “مجمع الزهراء” ممثلين عن الأحزاب، وقيادات لبنانية وفلسطينية وحشد من الصيداويين واللبنانيين، حيث قدموا التعازي لوالده وعمه “أبو جمال”وعائلته.

محمد صالح – السفير اللبنانية

شاهد أيضاً

سفير فلسطين يطلع نائبة رئيس أوروغواى على التطورات في فلسطين

أطلع سفير دولة فلسطين لدى أوروغواى وليد عبد الرحيم، نائبة رئيس الجمهورية فى اوروغواى، رئيسة …

اترك رد

Translate »