لا ديمقراطية بدون عدالة اجتماعية كتب د. حنا عيسى

كما هو معلوم مرت الديمقراطية عبر نموها وتطورها بمراحل عدة بدءا من العصور القديمة مرورا بالوسطى وانتهاء بالعصر الراهن “عصر التكنولوجيا و المعلومات ” حيث القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراح العام عناصر ضرورية للديمقراطية .و الديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان أعمالها على نحو يتسم بالكفاءة .

وثمة أشارة إلى تلك الصلة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان في المادة 21 الفقرة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان, حيث جاء فيها:
” أن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة, ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع.أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت “.

وللعلم. من اجل تطوير الديمقراطية ,لابد من الأخذ بعين الاعتبار تشجيع وجود تفهم مشترك للمبادئ و القواعد و المعايير و القيم التي تشكل أساس الديمقراطية ذاتها من خلال :
1. احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية.
2. حرية الرأي و التعبير.
3. حرية الانضمام للجمعيات .
4. إمكانية الوصول إلى السلطة وممارستها في إطار سيادة القانون .
5. تنظيم انتخابات دورية حرة نزيهة على أساس الاقتراع العام و التصويت السري تعبيرا عن إدارة الشعب .
6. إيجاد نظام لتعددية الأحزاب السياسية و المنظمات.
7. الفصل بين السلطات.
8. استقلال القضاء.
9. توفير الشفافية و المساءلة في الإدارة العامة .
10. تهيئة وسائط للإعلام تتسم بالحرية و الاستقلال و التعددية

وإضافة على ما ذكره فانه لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية سياسية حقيقة وحقوق إنسان في عالم اليوم بدون عدالة اجتماعية وشراكة اقتصادية متكافئة في العمل و العلم و الإنتاج و التوزيع و الاستهلاك و التراكم وان العالم الذي يسهم الجميع في صنعة ينبغي إن يشتركوا في إدارته ديمقراطيا وتوزيع خيراته الاقتصادية بحقوق متساوية ومسؤوليات مشتركة .وتعتبر الديمقراطية هي الشكل الوحيد لنظام الحكم السياسي الذي يتوافق مع احترام حقوق الإنسان بفئاتها الخمس ( السياسية , المدنية , الاجتماعية الاقتصادية , الثقافية ) وهذه الحقوق المتنوعة مترابطة مع بعضها وغير قابلة للتجزئة وهي تكمل وتعزز بعضها البعض.

وانطلاقا من فهمنا الواقعي الحالي للديمقراطية فإنها هي مسيرة تحول تدريجي مستمر ومتواصل ,وليست مفهوما أو نظاما جاهزا ومكتملا يتم نقله من مكان إلى آخر ,فالعلاقة بين الديمقراطية و الواقع مستمرة في التأثير والتأثر المتبادل , ومعنى ذلك أن الديمقراطية تجربة إنسانية تتطور باستمرار جاءت من اجل المحافظة على كرامة الإنسان وحقوقه وللإسراع في الخروج من الأزمات التي تعصف في بعض البلدان جراء تغييب الديمقراطية لابد من الإسراع بإصلاحيات سياسية جادة وعميقة تعيد الاعتبار لدولة القانون والمؤسسات القائمة على الفصل بين السلطات , وتحقيق سيادة الشعب , واحترام حقوق الإنسان و الحريات العامة والفردية ,ونجعل من صندوق الاقتراع الوسيلة الوحيدة لتحقيق التداول السلمي على السلطة , وذلك بضمان شفافية الانتخابات و التسليح بنتائجها ,وتعزيز جهود المراقبة المستقلة وفق المعايير الدولية

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه, فان الخلاصة تكمن بان الديمقراطية وحقوق الإنسان يشتركان بعلاقة متبادلة, الديمقراطية تعزى إلى الحكم من قبل الشعب وحقوق الإنسان تعزو إلى الحقوق العالمية التي تنطبق على جميع الأفراد بجميع المجتمعات.

شاهد أيضاً

رسائل الجماهير المحتشدة .. فتح ما زالت بخير

بقلم: الكاتب الباحث/ ناهض زقوت لقد اكدت الجماهير المحتشدة في ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها …

اترك رد

Translate »