حماس ونظرية الدولة

حاولت حماس التهرب كثيرا في كل مرة كان يشار اليها بوجود اتصالات سرية بينها وبين اسرائيل وكانت حماس دائما تنفي اي علاقة مع إسرائيل. وتماشيا مع القانون الفيزيائي بأن “نفي النفي إثبات” فان حماس ارادت دائما نفي وجود اي اتصالات سرية لها مع اسرائيل حتى يبقى هذا الحدث بعيدا عن وسائل الاعلام وحتى تتوفر لها كافة الشروط لإنجاحه لأنه يدور في صلب مشروعها. حماس من خلال اتصالاتها والبحث عن اتفاقيات مع اسرائيل فان الامر بدا يتعلق بمصالح شخصية وسياسية فقط تخدم حماس ولا تخدم القضية الفلسطينية، لان الاتفاقيات العامة والتي تخص القضية الفلسطينية فان منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة بقيادتها الحالية هي المسئولة عن اي نوع من هذه الاتفاقيات، اما وبقيت اتصالات حماس مع اسرائيل تأخذ طابعا سريا فان هناك شيء ما تطبخه حماس بعيدا عن انظار القيادة الفلسطينية.
بلا شك ان اسرائيل وجدت متنفسا لها للتحلل من التزاماتها الدولية بخصوص عملية السلام في ظل وقوف القيادة الفلسطينية ندا لها ومطالبتها بضرورة الانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية وإقامة الدولة لقاء تحقيق السلام في المنطقة، ووجدت اسرائيل الفرصة سانحة امامها لإبعاد منظمة التحرير الفلسطينية عن الاستئثار بورقة الصراع الفلسطيني معها والنظر لحركة حماس كجسم سياسي فلسطيني يمكن التحدث معه وتساوقت حماس مع النظرية الاسرائيلية هذه وتقاطعت مصالحهما في ابعاد منظمة التحرير اي دور لها في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
حماس طالبت اسرائيل بان تعترف بدولة فلسطينية في غزة تحكها حماس وتوفر لها اسرائيل الحماية السياسية لقاء تعهد حماس التام بحماية حماس حدود اسرائيل الجنوبية. هذه هي اهم المحاور التي تقوم عليها اتصالات حماس السرية مع اسرائيل، هذا بالإضافة الى ان هناك اتفاقيات مسبقة بإضافة اراض من سيناء الى “دولة حماس” حسب الاتفاقيات التي توصلت اليها اسرائيل مع النظام المصري ايام سيطرة الاخوان المسلمين على الحكم هناك برئاسة محمد مرسي.
تنصل حماس من هذا هذه الاتفاقيات فضحها كمال الهلباوي احد قادة الاخوان المسلمين والذي انشق عنهم حيث اكد وجود مؤامرة على القضية الفلسطينية اطرافها حماس والإخوان المسلمين وإسرائيل بإقامة دولة فلسطينية في غزة وأجزاء من سيناء لغرض توطين اللاجئين الفلسطينيين وبذلك تتخلص اسرائيل من قضية تؤرقها وهي قضية اللاجئين وبذلك تكون حماس قد وفرت خدمة لإسرائيل وساهمت في ضرب المشروع الوطني الفلسطيني ببيعها قضية اللاجئين.
حماس تبحث عن اي اتفاق او مشروع يعيد الحياة اليها بعد سلسلة من الاخفاقات وبعد ذوبان الاخوان المسلمين ومشروعهم فان اي انجاز تحققه حماس يعتبر مكسبا بل انتصارا لها. ولذلك لن تمانع قطعيا والفرصة سانحة امامها من الالتفاف على منظمة التحرير الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني وهذا اهم استراتيجياتها وتقوم بتوقيع اتفاق مع اسرائيل ينهي معادلة الصراع معها ، وبذلك تكون وحسب فهم حماس قد سحبت البساط من تحت اقدام القيادة الفلسطينية.
ان قيام دولة فلسطينية باتفاقيات بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل سيبقي حماس خارج المعادلة السياسية الاقليمية بل ربما يشكل نهاية لها، لأنها من الصعب عليها الذوبان والانصهار في النسيج السياسي والاجتماعي الفلسطيني بعد قياد دولة فلسطينية نظرا لتداعيات قيام هذه الدولة، حيث سيشار بالبنان الى ان القيادة الفلسطينية هي التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني وأوصلته الى بر الامان في ظل معارضة حماس لهذا المشروع ووضع العراقيل اماما اكتماله، لذلك فان حماس ستبقى تسعى لإبعاد القيادة الفلسطينية عن الساحة السياسية والإبقاء على محاولاتها في الامساك بخيوط القضية الفلسطينية من اجل تحقيق مكاسب سياسية لمشروعها البعيد كليا عن المشروع الوطني .

مركز الإعلام

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »