استدراج مروان عيسى إلى مخيّم عين الحلوة وتصفيته يطرح تساؤلات عن التوقيت والظروف؟!

استدراج مروان عيسى إلى مخيّم عين الحلوة وتصفيته يطرح تساؤلات عن التوقيت والظروف؟!

اللواء منير المقدح: 200 عنصر من “القوّة الأمنية الفلسطينية” ينتشرون قريباً في مخيّمات بيروت

هيثم زعيتر – تتفتّح في نيسان الأزهار، ويبدو أنّ تفتّحها هذا العام يفتح معه ملفات منها ما هو مُغلق، ومنها ما هو قديم يتجدّد مع كل حدث تشهده الساحة اللبنانية، أو تداعيات لملفات إقليمية ودولية…
في شهر نيسان، ومع اقتراب الذكرى السنوية الأربعين لاندلاع الحرب العبثية في لبنان (13 نيسان 1975)، يبدو أنّ هناك مَنْ لم يتّعظ ممّا جرى، أو يسعى إلى تفجير الأوضاع وفقاً لـ “سيناريوهات” تتجدّد بين الحين والآخر، وفق التغيّرات في المنطقة، ولكن في المحصّلة تخدم العدو الصهيوني…
ومع ذوبان الثلوج، بات من المُرتقب أن تكون الأيام المقبلة حافلة بالتطوّرات الأمنية في مواجهة المجموعات الإرهابية في جرود عرسال، التي يتصدّى لها الجيش اللبناني، خاصة مع إمكانية تحرّكها في ظل بدء تحسّن الطقس…
ولأنّ الساحة اللبنانية هي انعكاس لما يجري في المنطقة، حيث ما “إنْ تحمل في مكان حتى تضع وزرها في لبنان”، فإنّ أصداء ما جرى من توافق بين الولايات المتحدة الأميركية والدول الكبرى من جهة، وإيران من جهة أخرى، بشأن الملف النووي الإيراني، أحدث صدمة لدى الكيان الصهيوني، الذي كان يسعى للحؤول دون التوصّل إلى هذا الاتفاق، وإلا القضاء على المفاعل النووي قبل اكتماله، لما يشكّل من أخطار على مشاريع سيطرته على المنطقة…
وبين الملفات العالقة، تبقى الساحة الجنوبية بشكل خاص، مستحوذةً على الاهتمام، خاصة في ظل المأزق الذي يعيشه بنيامين نتنياهو، والمطبّات التي تواجه تشكيل حكومة ائتلاف اليمين المتطرّف قبل انقضاء المهلة المتاحة بأسابيع…
وفي نيسان الشاهد على المجازر والاعتداءات والاغتيالات الصهيونية في لبنان وفلسطين، وأينما استطاع العدو الصهيوني تحقيق هدف من أهدافه، يبقى الملف الفلسطيني الشغل الشاغل وموضع الاهتمام لدى الكثير من المعنيين في ما يتعلّق بهذا الملف، وبالأخص ملف اللاجئين الذي ما زال يقض مضاجع العدو الصهيوني، ويُفشِل حلمه بترسيخ “دولة إسرائيل اليهودية”…
انطلاقاً من ذلك، فإنّ المشاريع الصهيونية تستهدف العلاقات الفلسطينية – الفلسطينية والفلسطينية مع المُحتضِن العربي، بما تشكّله من قضية أولية للعرب، وفي الطليعة للبنان…
العلاقة اللبنانية – الفلسطينية الذي تعمّدت بالدماء منذ ثورة العام 1936، ومعركة المالكية في العام 1948 بقيادة المناضل معروف سعد، والنضال اللبناني دفاعاً عن القضية الفلسطينية، خاصة بعد انطلاق الثورة اللبنانية، وسقوط أوّل شهيد لبناني في صفوفها خليل عز الدين الجمل (10 نيسان 1968)، وما تلا ذلك من قوافل الشهداء، إلا أنّ هناك مَنْ لا يزال يسعى إلى توتير هذه العلاقة وضربها، تحت عناوين ومسميات متعدّدة، بهدف زعزعتها، وصولاً إلى حالة التشرذم التي يتعدّى انعكاسها إلى المناحي الطائفية والمذهبية والمناطقية، وتُعطي ذريعةً للاحتلال الصهيوني بأنّ أبناء الصف الواحد، واللغة الواحدة والدين الواحد يتقاتلون في ما بينهم، وهذا دليل على أنّهم “إرهابيون”.
هذه المؤامرة تستهدف تغذية الفتن بالتركيز على النعرات المذهبية والطائفية، خاصة بين المسلمين السُنّة والشيعة، بما في ذلك الجانب الفلسطيني لضربه مع الجانب الشيعي، وهذا المشروع الذي أُفشِلَ سابقاً بفضل جهود الخيّرين، يبدو أنّ هناك مَنْ يُصرُّعلى باللعب على الوتر المؤذي جداً بتداعيات لا تقتصر حدودها على المخيّمات الـ 12 المتبقية على الساحة اللبنانية من بين 15 مخيّماً كانت متواجدة، بل تتعدّى أيضاً التجمّعات الفلسطينية التي يفوق عددها الـ58 المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، لتصل إلى كل مدينة وقرية، بل إلى كل حي وشارع وبناية.
ويُلاحظ أنّ هناك مَنْ يقوم بتغذية النعرات المذهبية والطائفية واستغلال أي حدث – وإنْ لم يكن بحاجة لأي ذريعة لتنفيذ مخطّطه – والتغرير بالشباب المندفع للقيام بأعمال غير أخلاقية، ولا تتمتّع بالمسؤولية من قتل أو خطف أو ارتكاب جرائم، بعدما يكون قد تجاوز الجرائم الأخلاقية من خلال ترويج المخدّرات والحبوب المخدِّرة، حيث يصبح تنفيذ المهمة المطلوبة أيسر وأسهل.

جريمة مروعة باغتيال عيسى
لعل ما شهده مخيّم عين الحلوة يوم السبت (4 نيسان 2015) من خلال استدراج الشاب مروان عباس عيسى (24 عاماً) (وهو عنصر في “سرايا المقاومة” التابع لـ “حزب الله” وإبن شقيق القيادي في “التنظيم الشعبي الناصري” ناصيف عيسى “أبو جمال”)، ليس إلا واحداً من هذه المخطّطات، حيث تم تنفيذ الجريمة النكراء بأسلوب بشع بعد استدراجه إلى المخيّم والتنكيل به وقتله، حيث عُثِرَ على جثته في اليوم التالي (الأحد 5 منه)، في صندوق سيارته من نوع مرسيدس 280.
وفي إطار متابعة قضية مقتل الشاب مروان عيسى، فإنّ سرعة تحرّك القوى الفلسطينية أثمرت عن توقيف خالد كعوش وربيع سرحان، المتهمين بالمشاركة في استدراج مروان إلى المخيّم، والذي هو على معرفة سابقة بهما، ويعمل سائقاً على الخط، ويدخل إلى مخيّم عين الحلوة باستمرار، حيث صعدا إلى سيارته وانتقلا إلى منطقة مخيّم الطوارئ، وكان بانتظارهما أحد المسؤولين في “فتح الإسلام” محمد محمود مصطفى (المعروف بإسم محمد الشعبي، مواليد 1973)، الذي وصل على دراجة نارية، قبل أنْ يدخلوا في أحد الأزقة باتجاه محل، حيث وصل لاحقاً على دراجة نارية أخرى أيضاً شقيق محمد، القيادي في “فتح الاسلام” هيثم محمود مصطفى (المعروف بإسم هيثم الشعبي، مواليد 1978).
وفيما أظهرت الكاميرات مغادرة كعوش وسرحال عائدين إلى محل الإتجار بالأسلحة الخاص بكعوش في الشارع التحتاني للمخيّم، وسجّلت كاميرات المراقبة لاحقاً خروج سيارة المغدور مروان، دون أنْ يكون هو مَنْ يقودها، وجرى ركنها في موقف للسيارات بالقرب من المدخل الفوقاني لسوق الخضار على مقربة من مقر تابع لـ “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة”، حيث وُجِدَتْ جثة مروان داخل صندوق سيارته، موضوعاً في كيس من “الخيش”، بعدما لُفَّ رأسه بنايلون لاصق في المكان، الذي وُجِّهَ إليه الطلق الناري، حيث كانت يداه ورجلاه موثوقتان، ووجدت معه ورقة كُتِبَ عليها: “هذا جزاء من خان الله ورسوله وكان في سوريا”.
وهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها العثور على جثث داخل سيارات أو في مرآب السيارات ذاته.
ومحمد وهيثم هما شقيقا زوجة أحد أبرز قادة “فتح الإسلام” شهاب خضر قدور “أبو هريرة” (مواليد 1971 الذي قُتِلَ بتاريخ 1 آب 2017 في شارع المئتين في طرابلس)، بعدما كان قد ذُكِرَ أنّه هو مَنْ قاد الهجوم بالاعتداء على العسكريين من الجيش اللبناني، والتي كانت الشرارة للاعتداء على الجيش واندلاع أحداث نهر البارد (20 أيار 2007).
وتكمن خطورة الجريمة بحق مروان عيسى، أنّها تتعدّى أي احتمالات بأنْ تكون لخلاف مادي بشأن صفقة أسلحة، إلى قرار مسبق باستدراجه وتصفيته بهذه الطريقة الوحشية، على خلفية قتاله مع “حزب الله” في سوريا، واتهامه بأنّه بتردّده على مخيّمي عين الحلوة والمية ومية، يقوم بجمع المعلومات لصالح الحزب، وأنّ التوقيت هو رد فعل على ما يجري في مخيّم اليرموك!
والمنطقة التي جرت تصفية مروان فيها ملاصقة لمنطقة تعمير عين الحلوة، التي تُعتبر معقلاً هاماً لتواجد “سرايا المقاومة”، وهو ما يُخشى أنْ يكون الهدف من هذه الجريمة، وفي تلك المنطقة بالذات، توتير المنطقة، سواء بشكل مباشر، أو دخول مصطادين بالمياه العكرة على خط التوتير، علماً بأن المنطقة، هي خارج سيطرة الجيش اللبناني وأيضاً القوى الفلسطينية، وشهدت سابقاً العديد من الإشكالات الأمنية، التي نجحت الجهود في لجم اتساعها.
وقد قامت “القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة” بنقل جثة مروان وتسليمها إلى مخابرات الجيش اللبناني على مدخل المخيّم، قبل نقلها إلى “مستشفى صيدا الحكومي”، حيث جرت معاينتها من قِبل الطبيب الشرعي والأدلة الجنائية، واتضح أنّ مروان تعرّض للتعذيب قبل أنْ يتم قتله بأسلوب بشع، حيث أطلق باتجاه رأسه رصاصة مسمار، قبل أنة يتم شنقه وتوثيق يديه ورجليه ووضع لاصق على رأسه ووضعه في كيس “خيش”، ونقله غلى صندوق سيارته، التي أوصلها من قادها إلى مرآب السيارات، حيث تم العثور عليها وبداخل صندوقها الجثة.
وفي ضوء الاجتماعات الفلسطينية والتنسيق مع الجهات اللبنانية، اتُّخِذَ قرار سريع بتوقيف كعوش وسرحان، وهما الشخصان الأخيران اللذان كانا على تواصل مع المغدور مروان، حيث تم توقيفهما وتسليمهما إلى مخابرات الجيش اللبناني التي باشرت تحقيقاً مكثّفاً معهما، لمعرفة ظروف الجريمة وملابساتها.
وكعوش مطلوب بالعديد من مذكرات التوقيف بتهم الإتجار بالأسلحة والمخدّرات والتزوير بما في ذلك إلى “الانتربول الدولي”، وفرَّ إلى مخيّم عين الحلوة في شهر نيسان من العام 2014، بعد الحادث الذي وقع بين صديقه أحمد رشيد عدوان و”أنصار الله” (7 نيسان 2014)، ما أدّى إلى مقتل أحمد رشيد وشقيقيه رشيد وخالد ومرافقيه حسن مشعل ومحمد السوري، فيما قُتِلَ عن طريق الخطأ المُسعِف طارق الصفدي، وكذلك محمد قطيش، الذي صودف وجوده في المكان، بينما قُتِل إبن شقيقة جمال سليمان وزوج ابنته شادي، وجُرِحَ عدد آخر من الأشخاص.
ويتركّز التحقيق مع كعوش على الأسماء والجهات التي كان يشتري منها السلاح، وتعمل على تأمينه له، ولمَنْ كان يبيعه، وعلى شركائه، وهو ما يمكن أنْ يتكشّف في ملفات عديدة!.
وعلمت “اللـواء” بأنّ القوى الفلسطينية التي تتابع هذا الجريمة بدقة وبشكل مكثّف، طلبت التوسّع وجمع كافة الأدلة بما في ذلك أشرطة تسجيل فيديو وبصمات، وكل ما يمكن أنْ يساهم في إنارة التحقيق من أجل تحديد كافة ملابسات الجريمة وظروفها بهدف توقيف مَنْ يثبت تورّطه فيها.

لمنع تغذية النعرات المذهبية
لقيت هذه الجريمة شجباً فلسطينياً ولبنانياً، وفتحت المجال مجدّداً لطرح جملة من التساؤلات، لجهة جرائم ارتُكِبَتْ سابقاً تحت تهمة الانتماء إلى “سرايا المقاومة”، وكانت تلك التهمة “الذريعة”، كفيلة بوضع حدٍّ لحياة أشخاص، اعترف بأسماء بعضهم بأنّهم ضمن “سرايا المقاومة”، وآخرون ارتُكِبَتْ بحقهم جرائم، وإنْ كان العنوان الذي تمّت التصفية على أساسه هو الانتساب إلى السرايا، إلا أنّ ذلك غير ثابت، وربما كان ذلك ذريعة للمخطّط الذي غرّر بشباب لتنفيذ مآربه.
لكن الأخطر في الأمر، مَنْ هو الذي يُجيز القتل، وينصّب نفسه مقام الناهي والآمر بارتكاب جرائم يندى لها الجبين، بحق أبرياء، وإنْ كان لهم انتماء سياسي، فمتى كانت الجريمة تُرتكب بناءً على خلاف أو تباين في وجهات النظر السياسية؟!
هذا الواقع يستوجب أوسع تحرّك داخل المخيّمات الفلسطينية، انطلاقاً من:
– الحرص الفلسطيني على أمن واستقرار المخيّمات، ومنع محاولات استغلالها من قِبل بعض الموترين لتنفيذ أهداف شخصية أو “أجندات خارجية”، لا تخدم المخيّم وأهله، بل تحقّق أهداف مَنْ نفّذ، أو ربما حتى لا يعرف ماذا يريد المخطّط من تنفيذ هذه الجريمة.
– الضرب بيد من حديد على كل مَنْ تسوّل له نفسه ارتكاب مثل هذه الجرائم، وسرعة إنجاز التحقيق معه، وتسليمه إلى السلطات القضائية والأجهزة الأمنية اللبنانية، لأنّ المخيّمات تحت القانون اللبناني.
– رفع الغطاء السياسي عن أي مُخلٍّ، من قِبل أي جماعة أو جهة أو قوّة سياسية، لمنع كر السُبحة بمثل هذه الأعمال الدنيئة.
وإذا كانت بعض الأحداث التي شهدتها المخيّمات بين مكوّناتها، وُئِدت في مهدها بنجاح الخيّرين، وبفعل كظم أهل الضحايا أو تنظيماتهم على آلام الجراح، وهو ما جنّب المخيّم الكثير من تداعيات هذه الأحداث، إلا أنّ امتداد ذلك إلى استهداف من خارج المخيّم يهدف إلى مشروع أكبر، ويتمثّل بضرب العلاقات اللبنانية – الفلسطينية.

توتيرات تسبق الانتشار
وهنا يجب أنْ تكون جريمة استدراج وخطف وتنكيل وقتل الشاب مروان عيسى محطة مهمة جداً، لقرع أجراس اليقظة وتفويت الفرصة قبل أنْ تفلت الأمور على غاربها، حيث بات واضحاً أنّ المطلوب هو أنْ يكون هناك مجدّداً خطف وقتل على الهوية، أو الانتماء المذهبي، وهذا هو الخطير في الأمر.
ليس مسموحاً لمجموعة من المستفيدين أو مَنْ يُغرّر بهم الأخذ بأكثر من 100 ألف نسمة رهينة مشاريع ومؤامرات، ربما لا يعرفون أبعاد ما يقومون به، وما ينفّذون من مخطّطات، خاصة أنّه “ليس في كل مرّة تسلم الجرّة”، وغداً مَنْ يمنع أنْ يقوم طرف آخر باستدراج وخطف أحد أبناء المخيّم وقتله، بهدف إشعال نار الفتنة، التي قد تحتاج إلى جهود مضاعفة من أجل وئد امتدادها في النار كالهشيم.
لذلك، فإنّ المطلوب من القوى الفلسطينية متابعة تسليم كل مَنْ تثبت مشاركته وتواطؤه في هذه الجريمة، لمنع محاولة تكرارها، حيث تكثّفت الجهود التنسيقية بين الجهات الفلسطينية واللبنانية على مختلف مستوياتها، تأكيداً على تحصين هذا الموقف، لأنّه يبدو أنّ الآتي أعظم.
وما يجري يستبق حسم الفصائل والقوى الفلسطينية: الوطنية والإسلامية، من مواصلة انتشار “القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة” في باقي المخيّمات بعد نجاح نشرها في مخيّم عين الحلوة (8 تموز 2014)، والتي جاءت ثمرة “المبادرة الفلسطينية” التي أعلن عنها (28 آذار 2014) في المخيّم، علماً بأنّه بين الإعلان عن التوافق لنشرها وتنفيذ هذا الانتشار سقط العديد من الضحايا، وفي طليعتهم:
– مسؤول “جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” وإمام “مسجد السلطان صلاح الدين الأيوبي” في المخيّم الشيخ عرسان سليمان (9 نيسان 2014) الذي أُعلنت وفاته (15 منه).
– الناشط الإسلامي علي نضال خليل (إبن شقيقة الشيخ أسامة شهابي وأحد المقرّبين من بلال بدر، 21 نيسان 2014).
– علاء علي حجير (8 أيار 2014)، حيث كثرت الشائعات عن وفاته، ما أدّى إلى حصول اشتباكات على خلفية هذه الشائعات، وهو ما أسفر عن إصابة 9 أشخاص بجراح، حيث قامت “عصبة الأنصار الإسلامية” بالانتشار للفصل بين المسلّحين (12 منه)، قبل أنْ يعلن عن وفاة الجريح علاء حجير (14 منه).
وكذلك بعد نجاح نشرها في مخيّم المية ومية (24 آذار 2015)، والحديث عن نشرها داخل المخيّمات الفلسطينية انطلاقاً من مخيّمات بيروت: برج البراجنة، شاتيلا، ومار إلياس، ومن ثم نحو مخيّمات صور والشمال والبقاع.
هذا ما يؤكد أنّ الإسراع في نشر هذه القوّة أمر ضروري ومُلِح لمنع تحقيق المخطّطات التآمرية، التي تستهدف الشعب اللبناني والفلسطيني، خاصة أنّ التجارب السابقة أثبتت أنّ أي تصادم مؤذٍ، وتكلفته باهظة، والأمر كان بحاجة إلى سنوات من أجل لحم الجراح التي وقعت نتيجة أحداث سابقة.
وفي العودة إلى ما كُنّا قد حذّرنا منه سابقاً، فإنّ “سيناريوهات” يمكن أنْ تُنفّذ، سواء من خلال موتورين بالتطرّف الديني أو التطرّف الأخلاقي، أو مَنْ يُغرّر بهم وتصوير الآخر على أنّه عدو أو لخلافات – قد تكون مصطنعة بين تجار السموم، التي تؤدي إلى إشكالات ونقل ذلك إلى المخيّمات، وهنا الأمر ليس محصوراً فقط في مخيّم عين الحلوة، بل ينطبق على مخيّمات منطقة صور والأخطر مخيّمات منطقة بيروت وتحديداً مخيّم برج البراجنة.

المقدح
وقد شدّد قائد “القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة” في لبنان اللواء منير المقدح لـ “اللـواء” على أنّ “لجان التحقيق تواصل عملها من أجل إنجاز ما يتعلّق بهذه الجريمة المُدانة، ولتسليم أي شخص يثبت أنّ له يد فيها، بعدما جرى تسليم إثنين من المشتبه بهم بقتل الشاب مروان عيسى، في جريمة نكراء لن نسمح لمنفّذيها بتحقيق مآربهم بالعبث بأمن المخيّم والجوار”.
وأكد المقدح أنّ “القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة” ستنتشر في مخيّمات بيروت برج البراجنة، شاتيلا، ومار الياس خلال الأيام المقبلة، والتي يفوق تعدادها الـ 200 بين ضابط وعنصر، وذلك بعد استكمال كافة التجهيزات اللوجيستية لضمان حسن انتشارها، لضبط الأمن والاستقرار في هذه المخيّمات، بالتنسيق مع الجهات الرسمية والأمنية اللبنانية والقوى المحيطة بالمخيّمات، لأنّنا لن نسمح لأي كان العبث بأمن مخيّماتنا مع الجوار.

اجتماعات وإدانة فلسطينية
وعقدت “اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا” المشرفة على أمن المخيمات اجتماعاً لها في مقر الأمن الوطني في مخيم عين الحلوة، بحضور اللواء صبحي أبو عرب ونائبه قائد “القوة الأمنية الفلسطينية المشتركة” في المخيمات اللواء منير المقدح وأعضاء اللجنة، لمتابعة ملف جريمة قتل الشاب مروان عيسى واستكمال كافة المعطيات.
واتفق المجتمعون على متابعة التحقيق في قضية الاغتيال وأخذ الاجراءات اللازمة بحق أي شخص اشترك بهذه الجريمة، حيث سيتم استدعاء أي مشتبه به للتحقيق.
وتطرق المجتمعون للأوضاع الأمنية الصعبة التي يشهدها مخيم اليرموك في سوريا من قتل وتهجير وتدمير، مطالبين حماية أهالي اليرموك.
واعتبر المجتمعون أنّ ما يحصل اليوم هو مرتبط بملف اليرموك لأن العين على عين الحلوة، والمطلوب تهجير هذا المخيم، مؤكدين على ضرورة الحفاظ على أمن المخيم و الجوار.
هذا، وأصدرت القوى الإسلامية في مخيّم عين الحلوة بياناً جاء فيه: “إنّ ما يشهده عالمنا الإسلامي من أحداث تدمي القلوب، حيث الظلم وقتل النساء والأطفال بغير وجه حق، وحيث التآمر العالمي على أمتنا وديننا وقضيتنا الفلسطينية، وحيث إن المستفيد الأكبر من كل هذا التدمير الممنهج بمقدرات أمتنا وطاقاتها هو العدو الصهيوني، كان لزاماً علينا كشعب فلسطيني مسلم صاحب قضية هي من أقدس قضايا أمتنا، أن نشحذ هممنا وطاقاتنا لمواجهة هذا العدو الصهيوني الغاصب، وأن ننأى بأنفسنا عن كل ما يحصل في البلاد العربية، خاصة إنّنا نعتبر أيضاً أنّ آلاف اللاجئين في مخيّمات الشتات من نساءٍ وأطفال وشيوخ هم أمانة في أعناقنا والله سائلنا عنهم.
في ظل هذه الأجواء القاتمة وقضية اللاجئين الفلسطينيين في أولويات سلم التصفية، أتت عملية خطف الشاب مروان عيسى وقتله، ما يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول توقيت هذا العمل المشبوه والمدان، وإلباسه لبوساً إسلامياً جهادياً.
مع العلم بأنّ ما كشفته التحقيقات عن شخصين متهمين رئيسيين بهذه العملية وهما خالد كعوش، المعروف لدى الجميع بأنه لا علاقة له بأي حركة إسلامية وأنه يتاجر بكل ما هو ممنوع، والشخص الثاني وهو ربيع سرحان الذي يعمل لدى كعوش، وأن بينهما وبين المغدور تجارة بالسلاح وغيره مستمرة لأكثر من سنة، وأن الخلاف بينهم هو بسبب هذه التجارة وعلى مبالغ مالية”.
ودانت القوى الإسلامية هذا العمل معزيةً أهل الفقيد و”نُهيب بكل المخلصين الصَّادقين تحرّي الحقيقة، وأن هذه الجريمة ليست على خلفية إسلامية ولا جهادية”، مطالبةً “جميع الأفرقاء بتحمّل مسؤولياتهم في الحفاظ على أمن المخيّم وسلامة أهله وعلى أمن وسلامة جوارنا اللبناني”.

آل كعوش يتبرّأون من الجريمة
دان آل كعوش في لبنان والمهجر الجريمة النكراء التي أدّت إلى قتل المظلوم مروان عيسى.
وجاء في بيان أصدروه: “إنّ عائلة آل كعوش المشهود لها بتاريخها النضالي، والتي قدّمت القادة الشهداء والاستشهاديين على طريق فلسطين، والتي تربطها أمتن العلاقات بالمقاومة الإسلامية والوطنية، وخاصة المناضل الناصري ناصيف عيسى “أبو جمال”، إذ تتبرّأ من هذه الجريمة، تتقدّم بخالص المواساة والعزاء لآل الشهيد وأقاربه ومناصريه، وللعائلة كل الثقة بعدالة القضاء اللبناني ونزاهته حتى ينال القتلة المجرمون أشد العقاب”.

شاهد أيضاً

انتخاب شاب فلسطيني رئيساً لبلدية أورهوس الدنمركية عن فئة الناشئة والشباب

في سابقة هي الاولى من نوعها، انتخب الشاب كريم موفق قدورة، من اصول فلسطينية رئيسا …

اترك رد

Translate »