صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 8 نيسان 2015

السلطة تجري اتصالات دولية وعربية لانقاذ اللاجئين في اليرموك

كتبت صحيفة “هآرتس” ان السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، تجري اتصالات مع النظام السوري والأمم المتحدة والدول العربية، من أجل المساعدة على اخراج اللاجئين الفلسطينيين الذين تبقوا في مخيم اليرموك، قرب دمشق، والذي احتل غالبيته تنظيم الدولة الاسلامية (داعش).

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس لجنة متابعة قضايا اللاجئين، زكريا الآغا، خلال مؤتمر صحفي عقده في غزة، امس، ان الهلالين الأحمر الفلسطيني والسوري ووكالة غوث اللاجئين (الأونروا) تنسق بينها لضمان توفير حماية للخارجين من المخيم. وطالب مجلس الامن الدولي، امس، بالسماح بدخول قوات الغوث الى المخيم، فيما اعلن الاتحاد الاوروبي عن تخصيص مبلغ 250 مليون يورو للأونروا لغرض نقل مساعدات الى اللاجئين في المخيم. هذا في وقت تتواصل فيه المعارك في المخيم.

واعلنت وسائل اعلام سورية ولبنانية امس، ان مسلحين فلسطينيين دخلوا الى المخيم في محاولة لصد تقدم قوات داعش. وحسب التقارير فقد وفر سلاح الجو السوري تغطية لهذه القوات اثناء دخولها الى المخيم، حيث قام بقصف عدة مواقع سيطرت عليها داعش. كما ورد في التقارير انه تم في الأيام الأخيرة صد قوات داعش الأمر الذي سمح بخروج مئات اللاجئين من المخيم غالبيتهم من النساء والأطفال. كما تم ادخال مساعدات انسانية اساسية الى المخيم.

وكانت منظمة التحرير قد رفضت في الايام الأخيرة اقتراحات بخروج قوات فلسطينية من مخيمات اللاجئين في لبنان الى سوريا لمحاربة داعش والتنظيمات الاخرى التي تسيطر على مخيم اليرموك، وذلك انطلاقا من الموقف المبدئي الذي يرفض اقحام الفلسطينيين في ما يحدث في سوريا. وأوضح الآغا، امس، “اننا لا ننوي خدمة الجهات والدول التي تدعم الميليشيات المسلحة من خلال اقحام مخيمات اللاجئين بما يحدث في سوريا او لبنان”.

واوضحت مصادر في منظمة التحرير انه تبقت في المخيم قوة صغيرة لحماية عدد من المؤسسات الفلسطينية. في المقابل قال رئيس الجبهة الشعبية (القيادة العامة) احمد جبريل ان قادة الفصائل الفلسطينية في سوريا ستجتمع اليوم لمناقشة خطة لتحرير المخيم. وقال لقناة الميادين ان رجاله هم القوة الوحيدة التي تحارب الآن في المخيم ضد داعش وجبهة النصرة.

اسرائيل تستضيف مؤتمرا دوليا لحظر التجارب النووية

رغم عدم مصادقتها على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية الا ان اسرائيل ستستضيف في الأسبوع المقبل، مؤتمرا دوليا لمعاهدة حظر التجارب النووية، حسب ما تنشر “هآرتس” اليوم. وسيتواجد في اسرائيل على مدار خمسة أيام حوالي 100 مندوب اجنبي سيناقشون استخلاص الدروس من التجربة الميدانية التي اجرتها اللجنة في الأردن، خلال شهر نوفمبر الماضي، والتي تم خلالها فحص تقنيات مختلفة لكشف معلومات تتعلق بالتجارب النووية، من بينها جمع عينات من التراب والماء.

وقال الامين العام للجنة، لاسينا جيربو، في ختام التدريب في الأردن “اننا اثبتنا للعالم انه سيكون من العبث محاولة اخفاء تفجير نووي عنا”. ويستدل من رسائل متبادلة بين جيربو ومندوبة اسرائيل في الوكالة الدولية للطاقة النووية ميراف تسفري اوديز، ان الاهداف الأساسية لورشة العمل في اسرائيل هي اجراء تقييم شامل للاختبار الذي تم في الأردن، ومناقشة برامج عمل مستقبلية.

وسيشارك في الورشة حوالي 50 خبيرا من الدول الاعضاء في اللجنة و20 خبيرا من اللجنة بينهم خبراء من الأردن ومصر. يشار الى ان 183 دولة وقعت حتى اليوم على معاهدة حظر التجارب النووية. وكانت إسرائيل قد وقعت على المعاهدة في ايلول 1996، لكنها لم تصادق عليها كقانون اسرائيلي. وعلم ان هناك 44 دولة لم تصادق على المعاهدة حتى الآن ما يمنع البدء بتطبيقها. ومن الدول التي لم تصادق عليها، بالإضافة الى اسرائيل، الصين ومصر والولايات المتحدة وايران وكوريا الشمالية والباكستان والهند.

اسرائيل تعترف بقتل الجندي الاسباني في لبنان

كتبت “يسرائيل هيوم” ان اسرائيل اعترفت رسميا، امس، بمسؤوليتها عن قتل الجندي الاسباني الذي خدم في قوات اليونيفل الدولية في لبنان، في 28 كانون الثاني الماضي. وكان الجيش الاسرائيلي قد فتح نيرانه المدفعية باتجاه أهداف في لبنان في أعقاب مقتل جنديين من قواته بصاروخ اطلقه حزب الله على قافلة عسكرية بالقرب من جبل روس في مزارع شبعا. واسفرت النيران الاسرائيلية عن قتل الجندي فرانسيسكو حافيير سوريا طوليدو (36 عاما).

وقال الجيش الاسرائيلي في بيانه، امس، ان “الجيش أجرى تحقيقا معمقا في الحادث وبتوجيه من القائد العام تم عرض نتائج التحقيق امام ممثلي الجيش الاسباني في اسرائيل. والحديث عن حادث مؤسف وقع بعد مهاجمة حزب الله لقوات الجيش والمدنيين الاسرائيليين. وفي كل الاحوال لم يكن هناك أي قصد بإصابة موقع الأمم المتحدة الذي تواجدت فيه قوة اليونيفل. الجيش الاسرائيلي يعمل من اجل ضمان عدم تكرار الحادث في المستقبل”.

اوباما يعترف: الاتفاق لا يمنع ايران نهائيا من امتلاك قنبلة نووية

نقلت “يديعوت احرونوت” عن مصادر اسرائيلية قولها، امس، ان اعتراف الرئيس الامريكي براك اوباما، خلال لقاء مع الاذاعة العامة، بأن الاتفاق لن يمنع ايران نهائيا من انتاج قنبلة نووية في المستقبل، تثبت ان ايران ستكون قريبة جدا من انتاج القنبلة النووية بعد رفع الرقابة.

وحسب هذه المصادر فان اختراق ايران نحو انتاج القنبلة سيستغرق عدة أسابيع فقط بعد انتهاء فترة الرقابة. وقال اوباما خلال اللقاء الموسع مع راديو NPR انه يتخوف من تمكن ايران من الحصول على المواد المطلوبة لانتاج قنبلة نووية في نهاية فترة الاتفاق النووي الذي تجري صياغته حاليا. ودافع اوباما عن اتفاق التفاهمات الذي تم التوصل اليه مع ايران في لوزان وكرر الادعاء بأن ايران ستكون على بعد سنة من انتاج القنبلة طوال العقد القادم، لكنه اعترف بأن هذه الفترة ستتقلص بعد حوالي 13 سنة.

واستغل اوباما اللقاء لمهاجمة طلب نتنياهو اعتراف ايران بحق اسرائيل في الوجود، كشرط لتوقيع الاتفاق النهائي معها. وقال ان فكرة اشتراط توقيع الاتفاق باعتراف ايران بإسرائيل يشبه اشتراط توقيع الاتفاق مع ايران باستبدال قادتها، وهذا توجه خاطئ. واوضح: “نحن نريد ان تكون ايران خالية من السلاح النووي بالذات بسبب انه لا يمكننا الاعتماد على طابع التغيير في النظام. اذا غيرت ايران نفسها كما فعلت المانيا والسويد او فرنسا، عندها ستجري محادثات مختلفة حول قاعدتها النووية”.

عائلات الجنود القتلى في الشجاعية تطالب الجيش بأجوبة

بعد يوم من نشر “يديعوت احرونوت” لافادات الجنود حول حقيقة ما حدث في 19 تموز في حي الشجاعية في غزة، خلال الجرف الصامد، فوجئ ابناء العائلة الثكلى بالدلائل الجديدة التي طرحها التقرير وطالبوا الجيش بأجوبة على التساؤلات التي بقيت مفتوحة. وقالت قريبة احد قتلى المصفحة العسكرية، امس، “اننا نشعر بعدم الارتياح ازاء ما بينته الافادات المنشورة. نتوقع من الجيش ان يوفر لنا اجوبة حول الادعاءات التي طرحها الجنود. عندما يقول قادة اولادنا انهم يشعرون بكتف باردة من قبل الجيش فانه يتحتم على الجيش تقديم الرد”.

ودعت الجنود الذين نجوا من الهجوم الى زيارة عائلات الجنود القتلى واطلاعهم على ما شاهدوه. وقالت: “لا تتخوفوا ولا تخجلوا، نحن نريد فقط معرفة ما الذي حدث هناك. لسنا غاضبين عليكم”. واضافت ان عائلتها تعرفت على تفاصيل جديدة من خلال ما تم نشره في الصحيفة، امس، كمسألة التوجيه الخاطئ للمصفحتين.

مقالات

يمكن توقع بعض الهدوء من جهة ايران؟

يكتب تسفي برئيل في “هآرتس” ان المجتمع الدولي فرض في الاسبوع الماضي اصعب عقوبة على مواطني اسرائيل. فقد تقرر في لوزان انه منذ الآن وحتى نهاية شهر حزيران، سيحكم على مواطني الدولة مناقشة موضوع واحد فقط: الاتفاق مع ايران. هذا هو التهديد الجديد. فالاتفاق وكل من وقع عليه اصبحوا منذ الآن اعداء اسرائيل.

ويتساءل: هل يتذكر أحد الـ 1500 صاروخ التي يتوقع ان يطلقها حزب الله (يوميا) علينا، او الاسلام الراديكالي (السني وليس الشيعي) الذي يهدد اليهود في العالم؟ لا شيء. فمنذ الآن يقف “الاتفاق” على رأس هرم التهديد. الاتفاق – الذي لم يتم توقيعه بعد – يهتم بأن تغوص اسرائيل منذ الآن في في الحرب التي تستحقها. حرب ضد القوى العظمى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.

كان من المثير للسخرية بعض الشيء، سماع الرئيس اوباما وهو يحذر كل من ينوي الاعتداء على اسرائيل ويعد بأن “الولايات المتحدة ستكون هناك”. ألا يفهم اوباما انه بالنسبة لنتنياهو باتت الولايات المتحدة الآن هي التي “تهدد” اسرائيل؟ بالنسبة لنتنياهو ان وعد اوباما يشبه وعد خامنئي بمساعدة اسرائيل اذا تعرضت للهجوم. واشنطن وطهران اصبحتا واحدة. اوباما هو “اللا شريك” الجديد. وعندما يقول نتنياهو لشبكة “سي ان ان” بأنه “متأكد من ان اوباما يفعل ما يؤمن بأنه الامر الجيد للولايات المتحدة” فهو لا يضع الادارة الأمريكية وحدها في مرتبة العداء لإسرائيل، وانما كل من دعم اوباما، بما في ذلك الناخبين اليهود. لأن من “يفعل خيرا من اجل الولايات المتحدة في الموضوع الايراني، يفعل شرا لإسرائيل.

لا توجد طريقة اخرى لتفسير المتاهة التي ادخل نتنياهو دولة اسرائيل اليها الى حد الاختناق. ان لهجة نتنياهو تحتم اجراء ترتيب للامور. فاسرائيل، خلافا لإيران التي تخضع للرقابة الدولية، لم توقع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية، ونجحت بتجنيد العالم لفرض عقوبات على ايران ليس فقط لأن ايران هي الخطر، وانما، ايضا، بسبب الخوف من ان تتحرك اسرائيل بنفسها ضد ايران وتجر القوى العظمى الى حرب في الشرق الاوسط.

من حظ اسرائيل ان بعض المسؤولين الكبار في الجهاز الامني وقفوا كالسور امام خيار مهاجمة ايران، لأنهم فهموا ان تقييم المحلل القومي ايهود براك، بأن الهجوم على ايران سيتسبب بقتل 500 مواطن في اسرائيل فقط، هو اكذوبة، في افضل الحالات. ولكن الخيار العسكري لم يسقط. فالحكومة التي تخيف مواطنيها من سقوط 1500 صاروخ يوميا، لا تتردد في احياء الخيار العسكري ضد ايران. واذا كان الخيار العسكري مطروحا فما الذي يهم نتنياهو سواء يوجد اتفاق او عدمه؟ ما الذي يخيفه – ان تصبح اسرائيل معزولة اذا هاجمت ايران؟ كما لو انها تختنق الآن بكثرة اصدقائها في العالم. واذا كان قد تراجع عن الخيار العسكري فلماذا يتحدث عنه الآن؟ ولماذا لا يسمح للاتفاق بقول كلمته؟

ربما قبل ان قرع بوق الخيار العسكري ضد ايران، تقوم اسرائيل بفحص مدى جاهزيتها ضد صواريخ حزب الله، وقبل اطلاق النار على الاتفاق، اجراء فحص لعدد سنوات الهدوء التي سيحققه. في الدولة التي تشن فيها الحكومة حربا صغيرة كل عامين، تعني 15 سنة من الهدوء الأبدية. نحن نستحق هذا الهدوء، لكن المشكلة هي ان هذا الهدوء يحتم الانشغال بمسائل مملة كالرفاه وغلاء الإسكان ومستوى التعليم.

فقط ليس ميزان رعب

يكتب عوديد بلبان، في “هآرتس” ان الاتفاق المرتقب بين إيران والقوى العظمى ليس اتفاقا سيئا كما يدعي بعض المحللين، الذين يميلون إلى تبني النهج الشعبي الذي يرى كل شيء باللونين الأبيض والأسود. حتى أولئك الذين أيدوا العمل العسكري قدروا بأن الهجوم الفعال على عدد من المواقع الاستراتيجية سيؤخر البرنامج النووي العسكري لايران لخمس سنوات أو نحو ذلك (من المهم الاشارة الى انه جرى الحديث عن عملية مقلصة وليس عن تدمير كافة منشآت تطوير القدرات النووية، الموزعة في إيران).

وفي المقابل، فان الاتفاق المرتقب بناء على تفاهمات جنيف، سيؤخر المشروع النووي لـ15 سنة، وتحت رقابة صارمة، ويتضمن اخراج اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد (ولذلك سماه رئيس الولايات المتحدة، باراك أوباما، “اكثر نظام تفتيش غزوا في التاريخ”). وهناك ميزة أخرى للاتفاق على الهجوم تكمن في انه من المرجح أن يخلق ديناميكية دمج إيران تدريجيا في العالم. ويفترض برفع العقوبات وعملية التنمية المتوقعة أن تعزز المصالح الإيرانية الداخلية، الاقتصادية والاجتماعية، وتجنب انتهاك الاتفاق.

سياسة أوباما تهدف إلى استغلال الصدع في القيادة الإيرانية، لتشجيع أولئك الذين يعارضون التطوير النووي العسكري لبلادهم. مع ذلك، فإن التهديد بعمل عسكري جنبا إلى جنب مع عملية الرصد والتنمية، قد تساعد أيضا المعارضين داخل إيران على تطوير النووي للاستخدام العسكري.

التهديد غير فعال إذا لم يتم دعمه بأدلة على النية والقدرة على الهجوم. هذا هو، على سبيل المثال، دور صاروخ حيتس (السهم) منذ بداية تطويره، سيما ان هذا الصاروخ يهدف لمنع الرد الإيراني على عملية عسكرية إسرائيلية. وبعبارة أخرى، يعني أن إسرائيل اهتمت بالفعل بتوفير الرد على الصواريخ التقليدية التي ستطلقها ايران بعد الهجوم الإسرائيلي.

ان رسالة السهم تعني أن إسرائيل جدية في نيتها مهاجمة ايران اذا لم تتراجع عن عزمها على امتلاك أسلحة نووية. اذن فان الاتفاق الذي يجري العمل عليه في لوزان، لا يتعارض مع فكرة شن هجوم عسكري، يهدف إلى منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ولكنه وسيلة أفضل من الهجوم. وعلاوة على ذلك – فان التهديد بشن هجوم قد يساهم في تعزيزه. وهناك أولئك الذين يعارضون الاتفاق السياسي والعمل العسكري أو حتى التهديد بعمل كهذا. وبالنسبة لهم، ليس هناك خوف من تطوير أسلحة نووية في إيران، بل على العكس – مثل هذه الأسلحة سيؤدي إلى ميزان رعب في المنطقة، وفي رأيهم، هذا هو الحل.

في كتابه “الشرق الاوسط الجديد” كتب شمعون بيرس ان ميزان الرعب سيتغلب على العداء”. ويعتمد انصار هذا التوجه على الافتراض بأنه لن يقدم أي طرف على استخدام سلاح الآخرة. لكنه ولكي يفرض مثل هذا السلاح الرعب ويردع الجانب الثاني عن استخدامه – يجب بالذات استخدامه. ان الذين يؤيدون ميزان الرعب لا يملكون جوابا على التناقض الكامن في تأييد الطاقة النووية. انهم يتشوقون الى ايام الحرب الباردة ويطمحون الى رؤيتها حتى في الشرق الأوسط الجامح، الذي يتوقع ان يشمل اكثر من مركزين نوويين. كما انهم لا يملكون ردا على الادعاء بأنه لا يمكن وقف النشاط الايراني الذي تدعمه طهران، عندما ستتزود بالسلاح النووي.

بالذات في المعسكر الجمهوري في الولايات المتحدة، جرت محاولات لوأد الاصوات الطامحة الى جعل ايران تتخلى عن مشروعها النووي بادعاء ان ايران هي التي يجب ان تقلق من الخطر الوجودي. وقال انتوني كوردسمان من مركز الابحاث الاستراتيجية في واشنطن، والمستشار السابق للسيناتور جون مكين، انه يمكن لإسرائيل ان تهدد بالسلاح غير التقليدي مراكز اسكانية كبيرة في ايران. وحسب رأيه وآراء آخرين فان قوة التهديد الاسرائيلي تطغى على القدرات المحدودة لإيران. ومن الواضح جدا في الوقت الحالي انه يمكن لهذه الادعاءات ان تخفف عن ايران في المفاوضات، او على المؤيدين للتطوير العسكري فيها.

إذا نظرنا من هذا المنطلق الى الخلافات السياسية، سنجد أن صرخات وتحذيرات نتنياهو لا تعمل بالضرورة ضد الاتفاق، ولكن يمكن ان تستخدم للتحذير مما يمكن ان يحدث إذا لم يظهر الإيرانيون مرونة أو لم يلزموا الاتفاق. في كلا الجانبين يقف إذن انصار ميزان الرعب امام أنصار الاتفاق برعاية التهديد الإسرائيلي، وهو ما يعني: إذا لم تنفذوا التزاماتكم، فنحن هنا. وبطبيعة الحال، يجب ان نأخذ في الاعتبار أنه من أجل تحقيق نزع السلاح النووي في الشرق الأوسط، ستحتاج إسرائيل في المستقبل إلى اخراج القنبلة من القبو إلى البهو.

قصر أوباما الوهمي

يكتب د. رؤوبين باركو، في “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الامريكي أوباما أعلن أن شرط الاعتراف باسرائيل لن يطرح كجزء من الاتفاق مع إيران، لأن هذا الطلب يشبه (في صفاقته) مطالبة طهران بتغيير قيادتها. وفي الوقت نفسه، التزم الرئيس المتعاطف كليا، بالوقوف الى جانب اسرائيل اذا تعرضت للهجوم. فما معنى ذلك؟ أوباما يفهم فعلا وقائع العنف المتوقع. وهكذا، في ظل الاتفاق المرتقب، ستواصل إيران استعداداتها العسكرية والنووية لتدمير إسرائيل، دون أن يتم مطالبتها علانية بالتراجع عن خططها هذه.

المعركة التي تدور في الكونغرس من اجل خلق أغلبية ضد الاتفاق المتبلور، “المحمي” بالفيتو الرئاسي، تتجاوز الأحزاب. وهذا يدل على أن هناك شيئا فاسدا في مملكة الأوهام الأميركية، وأن الكثيرين يصغون بالذات إلى التحذيرات الإسرائيلية. وفي هذه الأثناء، ورغم استياء الادارة، تتزايد المقترحات لتحديد آليات المراقبة والأمن كمهرب من “الإجراءات المجنونة” التي يسعى أوباما لفرضها، بشكل يساعد على اعادة فرض العقوبات وكمقدمة لطرح بدائل أكثر صرامة ضد ايران. حاليا تتضمن هذه المقترحات تعيين معايير زمنية للرقابة والمؤشرات الميدانية المطمئنة للمصادقة على الاتفاقية منذ يوم توقيعها، إلى جانب القدرة على اعتبارها، حتى بعد المصادقة عليها، كـ”معاهدة” “أقل ملزمة”.

ولكن حتى هذه الخطوات الحذرة المطلوبة، لا تأخذ في الاعتبار مهارات التلاعب والإخفاء والصبر التي سيظهرها عملاء آيات الله لخداع المفتشين. ما هو المعنى العملي لالتزامات أوباما؟ في ضوء المس بالاقتصاد الأمريكي والخسائر في الأرواح في العراق وأفغانستان، يعتقد الكثيرون، بما في ذلك إيران، أن أوباما لن يسارع الى أي مواجهة عسكرية في المستقبل المنظور. وأمام العنف والإرهاب الذي ينتهجه شركائه الإيرانيين في الشرق الأوسط، دون أي رد عليهم، يثبت أوباما ذلك “من جلوسه على المقعد الخلفي في السيارة”.

لقد ورث أوباما الفشل الأمريكي كما في مسألة التسلح النووي في كوريا الشمالية، واسقاط الشاه في ايران. وأخطأ شخصيا في فهم الاسلام الراديكالي وحلم بالاسلام المعتدل، وفشل على سلسلة طويلة من الجبهات: في العراق، حيث تساعد الولايات المتحدة الميليشيات الشيعية على ذبح السنة، وفي وقف المذبحة واستخدام السلاح الكيماوي في سوريا، وفي تشخيص اردوغان كطاغية اسلامي يساعد داعش، وفي صد بوتين في اوكراينا والشرق الاوسط، وفي غياب المساعدة لحلفائه في اليمن وغيرها من الأزمات، وفي عدم رؤيته للمولود في مصر في أعقاب الانقلاب، وفي تطبيق المبادئ الأساسية التي حددها شخصيا في اتصالاته مع الايرانيين. والآن “يصر” اوباما على ارتكاب الفشل في محاولته الفرض على اسرائيل انشاء دولة ارهاب فلسطينية أخرى بالإضافة الى تلك القائمة في غزة.

امام هذه التناقضات القائمة في الاتفاق بين الادارة في الولايات المتحدة، وبين الايرانيين، من الواضح للأمريكيين، حتى باللغة الهوليوودية المعروفة لهم، ان القدرات النووية المتبقية في ايدي ايران لبناء قنبلة نووية تشبه المسدس المطروح على الطاولة في المعركة الأولى التي ستؤول الى اطلاق النار على المعركة الأخيرة، حتى اذا استغرق الأمر، حسب سيناريو اوباما، عشرة او خمس عشرة سنة. تأجيل النهاية لا يعني شيئا لادارة اوباما التي تسعى لإنهاء ولايتها بانجازات تبرر جائزة نوبل للسلام التي حصل عليها الرئيس من دون أي سبب في بداية ولايته.

في حياة الامم التي تتوق الى الحياة، تشبه العشر أو الخمس عشرة سنة، التي منحت للإيرانيين لبناء القنابل كجزء من الثانية. “تأجيل النهاية” ومظلة الدفاع المثقوبة التي وعد بها أوباما تمثل توجه “بعد الطوفان”، وهذا ينتهي دائما بشكل سيء.

من بعده الطوفان

يكتب اليكس فيشمان في “يديعوت احرونوت” ان ما قاله الرئيس براك اوباما، عمليا، امس، هو انني ذاهب لتوقيع الاتفاق مع ايران وليحدث من بعدي الطوفان. يجب الاعتراف ان اوباما هو رجل مستقيم، يقول الحقيقة للجميع في وجوههم. بعد 12 -15 سنة، عندما تنتهي فترة الرقابة المشددة التي سيتم فرضها على ايران، يمكنها ان تقفز فورا نحو القنبلة النووية. وكل التوضيحات التي وصلت بعد هذا التصريح من البيت الأبيض، والتي لم تكن الا محاولات للتفسير بأنه لم يتم فهم اقوال الرئيس كما يجب، هي مجرد هراء.

اوباما لم يتحدث الى اسرائيل وانما الى الشعب الامريكي، وبشكل خاص الى مجلس الشيوخ. نتنياهو لا يهمه، انه يمقته ويهزأ به، ولا يكلف نفسه حتى عناء اخفاء ذلك. كل منظومة الاعلام الامريكية والرئيس على رأسها، موجهة الآن الى بيتي المشرعين على تلة الكابيتول، حيث سيجري الصراع الحقيقي. في مجلس الشيوخ تلوح بوادر تشكل غالبية لن تسمح للرئيس بالغاء العقوبات وفق اجراء قصير. بل انه اذا تبين بأن ايران تفسر الاتفاق بشكل مغاير عما يفهمه المنتخبين فانهم سيكونون اكثر اصرارا على المطالبة بتوسيع وتعميق العقوبات ضد ايران.

في تلة الكابيتول يتحدثون عن انه اذا قرر مجلس الامن رفع العقوبات عن ايران، واخرجت اوروبا نفسها من نظام العقوبات، فان الكونغرس سيشدد العقوبات الامريكية على ايران. ولذلك فان اوباما ورجاله لا يتحدثون الى إسرائيل وانما الى الامريكيين، وهناك لا يمكنهم السماح لأنفسهم بالكذب.

ما الذي قاله اوباما عمليا؟ اولا، يتضح من اقواله انه لا يوجد حتى الآن اتفاق على فترة المراقبة المشددة على ايران. وثانيا، يتحدث اوباما عن اجهزة طرد مركزي جديدة ستواصل ايران تطويرها خلافا للاتفاق الذي يفترض فيه، ظاهرا، منع ايران من مواصلة تطوير تلك الاجهزة – التي ستقفز بإيران نحو مكانة الدولة النووية. الغريب انه في الوقت الذي لم يتم فيه صياغة الاتفاق بعد بات اوباما يعرف ان الايرانيين سيملكون اجهزة طرد مركزي جديدة ستحقق لهم قفزة فورية نحو القنبلة.

الجميع يتحدثون عن المراقبة الوثيقة، لكنه ليس من الواضح بعد كيف سيضمنون بأن الاتفاق الذي سيتم توقيعه في حزيران سيشمل حقا المراقبة الصارمة في كل لحظة وفي كل نقطة انتاج – من مناجم اليورانيوم وحتى تخصيب المواد. ان قدرة المراقبة على السلاح النووي التي طورتها الولايات المتحدة مثيرة للدهشة. فوسائل المراقبة، بدء من المختبرات المتنقلة لتشخيص بقايا المواد النووية المتفجرة، مرورا بأجهزة الاستشعار والكاميرات وبقية الوسائل الغريبة التي تم تطويرها في المختبر القومي للدراسات النووية في نيو مكسيكو، تسمح نظريا بالرقابة الناجعة. الا ان الايرانيين اعلنوا بأنهم لا ينوون السماح بادخال كاميرات، على سبيل المثال.

هذا يندمج جيدا مع كل ما قاله رئيس وكالة الطاقة النووية الايرانية علي اكبر صالحي، من انه لو شاءت ايران صنع قنبلة نووية فانها تملك القدرة على تحقيق ذلك الآن. حسب ما يعرفه الغرب فان صالحي يعتبر مبالغا بعض الشيء، ولكنه كما يبدو، ليس بعيدا عن قول الحقيقة. وهذا دليل آخر على ان المراقبة ليست الا عقب أخيل في الاتفاق.

وعلى هامش الاتفاق، من المهم العودة الى بروتوكولات الجلسات التي عقدها الثماني الوزاري ورئيس الحكومة ووزير الامن السابق ايهود براك بين عامين 2010 و2011، وطرح تساؤلات صعبة: هل كان صحيحا قرار عدم مهاجمة المنظومة النووية الايرانية عندما كان الأمر ممكنا؟ لماذا بذل رجال الأجهزة الامنية كل جهد من اجل منع القيام بعمل عسكري؟ وهل يمكن القول اليوم انهم اخطأوا؟ لا يمكن للحكومة الاسرائيلية تكنيس هذه التساؤلات تحت الطاولة. اذا تواصل العمل على الاتفاق حسب التفاهمات التي تم التوصل اليها في لوزان، فان هذه الاسئلة ستعود لتصبح حيوية، لأن إسرائيل ستجد نفسها تواجه لوحدها، التهديد النووي الايراني.

شاهد أيضاً

استجواب المبعوث الخاص لنتنياهو في قضية فساد متعلقة بالغواصات

أكدت الشرطة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاره المقرب …

اترك رد

Translate »