المجزرة الصهيونية في دير ياسين وسياسة التهويد المستمرة

باتت ايام السنة دون استثناء تحمل ذكرى جريمة اسرائيلية بحق شعبنا ، وفي هذا اليوم التاسع من نيسان تعاودنا ذكرى مجزرة دير ياسين التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ” شتيرن والارغون ” بعد اسبوعين من توقيع معاهدة سلام طلبها رؤساء المستوطنات اليهودية ووقع عليها اهالي القرية .

انطلقت مجموعات الارهاب الحاقدة المتوحشة ضد قريه دير ياسين التي كانت تعد خمسمائة نسمه لا اكثر ، مستخدمين ضدهم كل اشكال السلاح المتوفره لهم فقتلوا مايزيد عن 250 شخصاً بين امرأة وطفل وشيخ طاعن ، ومثلوا بالجثث ابشع تمثيل ، ولم يكتفوا ب1لك بل عمدوا الى جمع من بقي حياً من النساء والاطفال ووضعوهم في سيارات نقل وطافوا بهم في الاحياء اليهوديه بعد ان اشبعوهم ضرباً واهانة ورمياً بالحجارة وبصقاً في الوجوه ، ثم رموا بهم على الحدود العربيه بعد ان اطلقوا مئات الطلقات فوق رؤوسهم ليزيدوا من رعبهم وهلعهم ، بل زادوا على ذلك بأن دعوا بعض الصحفيين الامريكان الى مؤتمر صحفي اخبروهم فيه عن هذه الجريمه الهمجيه .

اما سلطات الانتداب التي سهلت هجرة اليهود الى فلسطين ، وسهلت لهم عمليات التدريب والتسلح ، وكانت تهب لنجدتهم عند تلقي اية اشارة مهما تكون ، فلم تستجب لطلبات اهل القدس ووجهائها بالذهاب الى دير ياسين للتحقق مما يحدث ووضع حد له واودعت ان الانباء الواردة عن مجزرة ليست صحيحه .

ودير ياسين التي كانت تقع وسط ضواحي يهودية وتحاصر العصابات الصهيونية طرق الوصول اليها . لم يتمكن اهل القدس وابنائها المجاهدين من الوصول اليها بعد سماع الاخبار ، ولم يتمكن من الوصول للقرية سوى مندوب الصليب الاحمر في اليوم التالي لارتكاب الجريمة ، حيث وجد الجثث مبعثرة في شوارع القرية بينها طفله عمرها خمس سنوات ملقاة بالقرب من والدتها التي كانت مازالت تتنفس دون ان تجد من يسعفها .

وكانت العصابات المجرمه قد القت في بئر مهجوره جوار القرية 150 جثه في محاوله لاخفاء الجريمه ، بينما قام المجاهدون الفلسطينيون الذين اضطروا للدفاع عن وطنهم وشرفهم وارضهم بإعادة 140 من افراد العصابات اليهوديه الذين تم اسرهم اثر معركه قرب بيت لحم استمرت بشكل ضارٍ طوال ساعات النهار في بداية عام النكبة 1948 ، ولم يقدم المجاهدون على ذبحهم بعد ان استلموا والقوا السلاح .

هذه الذكرى تعاودنا اليوم والخطر الصهيوني ضد قضيتنا وشعبنا وارضنا مازال يتفاقم فالسياسات الاسرائيليه المعاديه ، استيطاناً ومصادرة للارض واعتقالا وهدماً للمنازل وتهويداً للمعالم الاثرية والدينية ولمدينتنا المقدسه عاصمتنا القدس ، مازالت تتواصل ليل نهار ، ومماطله اسرائيل ، بل تنكرها للاتفاقات الموقعه على رؤوس الانهاء ، ورفضها لما ادعت طوال سنوات انها موافقه عليه من حل على اساس دولتين جارتين ، يعلن نتنياهو عن رفضه اليوم ، دون ان يحسب حساباً لرد فعل دولي من أي جهة تكون ، فالاداره الامريكيه تقف الى جانبه مهما ادعت انها على خلاف معه . فالخلاف لن يصل الى حد القطيعه او اتخاذ موقف يلزم اسرائيل بالاراده الدوليه ، وبتنفيذ ماادعت الاداره الامريكيه السابقه والحاليه بأنها تسعى اليه .

مازال شعبنا يكافح من اجل حقه في الحريه والاستقلال والعوده وتقرير المصير ، ومازال الخطر الصهيوني يتهددنا في كل لحظه ، لكن ارادتنا واصرارنا على بلوغ تلك الاهداف والحقوق ، لن تحد منه ممارسات العدو وبطشه ، ولن تؤثر فيه أي اجراءات تتخذها حكومة التطرف الجديد ، فاحرار العالم وبرلمانات الدول تقف الى جانب حقنا المشروع ، وجبهة المعارضه لسياسة اسرائيل تتسع ، وحركة المقاطعه لبضائعها وجامعاتها تصل قلب المدن الامريكيه ، ونحن سنواصل اتصالاتنا بكل انصار الحريه في العالم ، احزاباً ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات حقوقية وحقوق انسان وبرلمانات وحكومات ومؤسسات اعلام لفضح مواقف اسرائيل وجرائمها واستقطاب المزيد من المؤيدين والمتضامنين والمناصرين ، حتى نجد رأياً عاماً واسعاً ضاغطاً يلزم اسرائيل بايفاء ماعليها من استحقاقات وحقوق ونضع حداً لممارساتها المتحدية للاراده الدوليه والقانون الدولي وسيساعدنا على الانجاز في المحكمه الدوليه التي اصبحت فلسطين عضواً فيها قبل اسبوع .

عن مفوضية الاقاليم الخارجية لحركة “فتح”

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »