ابو مازن اذ يخفي السكاكين بين اصابعه

ابو مازن رابع رئيس لمنظمة التحرير وثالث رئيس للسلطة ، قيل عنه المسالم المستسلم الذي يكره الحروب ويرفض المقاومة ، ويتهامس المراقبون في الصالونات السياسية في رام الله انه اذا يغضب مرة واحدة من الشخص لا يعطيه فرصة ثانية ، وقد يكون الكلام منطقيا ، فسلوكيات القادة سرعان ما تصبح جزء من هويتهم الادارية ، ولكن الاغلب ان بطانة الحاكم هي هويته الاوضح ، واذا اردت ان تعرف من هو الحاكم عليك ان تعرف من هم الذين يجلسون حوله ويهمسون في اذنه ليل نهار ، فالكلام المتواصل اشد وطأة من السحر ومهما بلغت فطنة الحاكم فان الكلام سرعان ما يحقق غرضه ويصل الى فؤاده وعقله . وفي السياسة لا يتغير الزعماء كثيرا ولكنهم يغيرون من حولهم كثيرا ، اما في الحكم الاوتوقراطي فالعكس صحيح ، يتغير الحاكم كثيرا وتبقى البطانة ، حيث يمكن تغيير البابا لكن من الصعب تغيير الكرادلة .

الفصائل والقوى وعلى رأسها فتح حاولت تغييره وجذبه الى اليمين والى اليسار ولكنه ظل متشبثا بالوسط ، وسط الوسط ، كبد الوسط ، صميم بؤبؤ الوسط . وتعب المحاولون ولم يترك ابو مازن الوسطية التي استفزت فتح اولا ، واستفزت باقي الفصائل ثانيا .. ولكن الاهم ان اسرائيل التي اسعدها وسطية ابو مازن في بادئ الامر صارت تمقت وسطيته وتحاربها بكل غضب ، ثم ان قادة عرب حملوا عليه ثم ما لبثوا ان استطربوا لفكرة تحييد فتح وما تعنيه منظمة التحرير من قوة عربية سياسية ، وليس من باب المغالاة القول ان منظمة التحرير الان اهم من كل الحكومات العربية والحكام العرب الذين يصارعون من اجل البقاء والاستقرار .

والكلام لوزير الاستيطان الصهيوني المتطرف وعضو الكنيست اوري ارئيل ان ابو مازن يخفي السكاكين بين يديه ، وانه لم يمر اسبوع فقط على قوله ان يده ممدودة للسلام مع اسرائيل حتى خرج شاب فلسطيني وطعن جنديين عند مستوطنة شيلو ، وقد وصل الامر ان كتبت عضو الكنيست ” الهستيرية ” ميري ريجيف على صفحتها على الفيس بوك : على ابو مازن ان يوضح موقفه من ضرب السكاكين !!!!!!

في غزة ودمشق وبيروت وطهران وواشنطن وموسكو وكاراكاس والرياض وصنعاء وغيرها ، يعرفون ان محمود عباس لم يتغير ، ومن الصعب تغييره وقد دخل الثمانين في عمره ، وان المشهد اصبح سرياليا مدهشا ، فكل البلاد تتغير والزعماء يتغيرون وابو مازن يجلس في عين العاصفة وعلى راس فتح العاصفة ولا يتغير . واسرائيل يأست تماما من تغيير تفكيره … وهي الان تدرس من جديد كيف يمكن تغييره … ولكنه لن يتغير !!!

وماذا قال الشاعر العربي السوري ابو العلاء المعري قبل الف عام :

من ساءه سبب أو هاله عجب فلي ثمانون عاما لا ارى عجبــــا

الدهر كالدهر والأيام واحـــدة والناس كالناس….والدنيا لمن غلبا

كتب د. ناصر اللحام – رئيس تحرير وكالة معا

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »