حماس تعترف بوضعها عراقيل امام المصالحة

اعترفت حماس بصورة ضمنية بوضعها عراقيل امام اتمام عملية المصالحة وذلك عندما طالبت وعلى لسان احد قياداتها “زياد الظاظا” حكومة التوافق الوطني بالتراجع عن قراراتها الأخيرة مؤكدا ان حركته على جاهزية لتقديم تسهيلات بما يخدم “المصالحة”.
حماس لم تحدد نوعية التسهيلات المراد تقديمها لإتمام المصالحة لكن اعترافها بذلك يؤكد انها كانت تتعمد وضع العراقيل امام عملية استكمالها . وبدا واضحا ان ما يتناسب ويتناغم مع مصالح حماس هو السمة السائدة في تعاملها مع ملف المصالحة سواء بالرفض او القبول فهي كانت ترفض وتضع العراقيل عندما كانت تمس مصالحها وكانت توافق وتقدم التسهيلات عندما يكون ذلك في خدمة هذه المصالح.
حماس تريد ان تحصل على كل شيء دون ان تعطي ودون تقديم تنازلات وهي التي اخلت بالاتفاق الذي توصل اليه رئيس حكومة التوافق في زيارته الاخيرة الى غزة والقاضي بتشكيل لجان من اجل متابعة الكثير من الامور التي تعترض طريق المصالحة وأهمها تسليم المعابر للسلطة الفلسطينية وإعادة اعمار غزة. وكانت حماس طالبت ايضا بضرورة تشكيل لجان من اجل متابعة ملف الموظفين ، لكن حماس تنصلت بصورة او بأخرى من التزاماتها بتسليم المعابر وأخذت تطالب بحل مشكلة الموظفين وعلى ما يبدو ان حماس اختزلت موضوع المصالحة في مسائل ثانوية كمشكلة الموظفين وتناست المسائل الرئيسية الاخرى مثار جدل وتتعلق بتسليم المعابر والتسليم بإجراء انتخابات تشريعية .
ازاء ذلك كان لا بد من التعاطي مع هذه المواضيع رزمة واحدة ولا يمكن تجزئة الاتفاقات،فحماس تراجعت عن الاتفاق الذي تعتقد انه يمس بمصالحها والمتعلق بتسليم المعابر وركزت في مطالبها على حل مشكلة موظفيها .
مواقف حماس هذه تعيدنا الى بدايات موافقة حماس على تشكيل حكومة الوفاق التي كانت على ما يبدو “لغاية في نفس يعقوب” بعد فشلها في انتزاع اي تنازلات من فم القيادة الفلسطينية فربما اعتقدت حماس ان التعامل مع حكومة الوفاق التي يكون لها رأي دور في تشكيلها والموافقة عليها يمكن ان يساعدها في قطف ثمار عجزت عنها في مفاوضاتها مع القيادة الفلسطينية لكنها عجزت عن فهم حقيقة المواقف الوطنية التي لا يمكن تجزئتها بغض النظر عن شكل الحكومة وبرنامجها السياسي الذي لا يتعارض قطعيا مع المشروع الوطني الفلسطيني.
حماس لو تحلت قليلا بروح العقلانية لما وقفت في الاتجاه الاخر ولكانت استجابت الى وثيقة الاجماع الوطني بالالتزام بما قررته فصائل العمل الوطني بخصوص التوصل الى تفاهمات تحقق المصالحة على اسس وطنية شاملة، لكن حماس نقضت كل تعهداتها وعادت الى سابق عهدها كجسم معارض لطموحات شعبنا الفلسطيني ومؤسساته الشرعية.

مركز الإعلام

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »