صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 9 نيسان 2015

انتشار الشرطة الفلسطينية في مناطق محيطة بالقدس

كتب موقع “واللا” ان إسرائيل سمحت للشرطة الفلسطينية بتوسيع سيطرتها الأمنية في المناطق المحيطة بالقدس، والخاضعة للمسؤوليات الامنية الإسرائيلية منذ عقدين. وقال الناطق بلسان الشرطة الفلسطينية، لؤي زريقات، انه في اعقاب الاتفاق بين الشرطة الفلسطينية وإسرائيل تم نشر 90 شرطيا فلسطينيا في بلدات ابو ديس والرام وبدو.

وقال مسؤول عسكري اسرائيلي لوكالة رويترز ان القائد الرفيع المسؤول عن القوات الإسرائيلية في الضفة، قرر فتح محطات للشرطة الفلسطينية في هذه القرى كي تتعامل مع القضايا الجنائية وتحافظ على النظام في اوساط الفلسطينيين. ومن جانبه اكد المتحدث الفلسطيني ان قواته ستركز على محاربة الجريمة. وقال زريقات ان نشر قوات الشرطة الفلسطينية يأتي في اطار اتفاق قديم يجري تطبيقه الان.

طعن جنديان في الضفة

كتبت “يسرائيل هيوم” ان جنديين من كتيبة تابور التابعة للجبهة الداخلية تعرضا لعملية طعن على يد فلسطيني في الضفة، وقام أحد الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار على الفلسطيني وقتله. ووقعت عملية الطعن في الساعة العاشرة من صباح الأربعاء (8 نيسان 2015)، عندما كانت قوات الجبهة الداخلية تقوم بعمليات حراسة أمنية على شارع 60، بين مفرق شيلو وقرية سينجل الفلسطينية، فقد اقترب فلسطيني يحمل سكينًا، وقام بطعن أحد الجنود، الملازم أول تومر لان، في ظهره، واصابته بجراحٍ طفيفة، وتابع الفلسطيني باتجاه سيارة الإسعاف العسكرية التي وقفت جانبًا، وفتح الباب ثم طعن المضمد العسكري الذي جلس في المركبة. وحاول الجندي من جهته الدفاع عن نفسه لكنه لم ينجح بذلك، وتعرض للطعن بصورة خطيرة في رأسه ورقبته ويده، وفي هذا الأثناء استعاد لان قوته واطلق النار على الفلسطيني وأرداه قتيلاً.

وتبين أنّ مُطلق النار كان يحمل سكينًا وقرآن. وتم نقل الجرحى بواسطة مروحية الى مستشفى “شعري تسيدك” في القدس. وتمّ تقديم الإسعاف الأولي للجندي المصاب بجراح خطيرة، حيثُ تمّ وصله بجهاز التنفس، وهو فاقد للوعي، وليست هناك خطورة على حياته. أما الجندي الآخر فتمت معالجته وتسريحه من المستشفى.

يشار الى ان طواقم كبيرة من الجيش وصلت إلى مكان الحادث، وبدأت بإجراء تحقيق وتمشيط المنطقة، بعد وصول أنباء عن خلية تابعة لحماس تخطط لتنفيذ عملية كبيرة. وتمّ إغلاق المنطقة بصورة جزئية، وفرض الاغلاق على الطرق المؤدية لعدد من القرى الفلسطينية في المنطقة. ولاحقًا تبيّن أنّ الفلسطيني هو محمد قراقرة، من سكان قرية سينجل، ويبلغ من العمر 29 عامًا، وله ماضٍ في السرقة والإتجار بالمخدرات.

ودخلت قوات الجيش إلى القرية، ووصلت إلى بيت المخرب واستجوبت والده، لكنه لم يُعتقل. وقالت مصادر فلسطينية أنه تمّ التحقيق مع الوالد وشقيقه وأفراد من عائلته. وتفحص طواقم التحقيق ما اذا كان الفلسطيني قام بعملٍ فردي، أم أنه حصل على دعمٍ من آخرين. ولم يعلن أي تنظيم فلسطيني مسؤوليته، الا أن الجبهة الشعبية وكتائب الأقصى (فتح) أشادتا بالعمليا ودعتا الى المزيد منها. وصرّح المتحدث باسم المكتب السياسي لحماس: “العمليات البطولية هي أمرٌ طبيعي ورد على ممارسات الاحتلال”.

قطر حولت 100 مليون دولار الى السلطة

كتبت “يسرائيل هيوم” ان قطر حولت قرضًا بمبلغ 100 مليون دولار، للسلطة الفلسطينية بهدف دفع أجور الموظفين وحل الضائقة المالية التي تمر بها السلطة، والناجمة عن تجميد اموال الضرائب من قبل إسرائيل. وقام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي يزور عاصمة قطر، الدوحة، بتقديم الشكر للحكومة القطرية على الدعم. يُشار الى أنّ إسرائيل حوّلت أموال الضرائب للسلطة، بعد تجميدها لثلاثة أشهر. مع ذلك، صرّح أبو مازن أنّ إسرائيل رفضت تحويل المبلغ بكامله، وحولت ثلثي المبلغ فقط. ولهذا السبب أمر وزارة المالية في رام الله بإعادة الأموال إلى إسرائيل، وهدّد بالتوجه الى التحكيم الدولي في هذه المسألة، واعلن ايضا أنه سيتوجه إلى المحكمة الدولية في لاهاي.

ازدياد المخاوف في اليرموك امام سيطرة داعش

كتبت “يسرائيل هيوم” انه ازدادت المخاوف في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق من إمكانية سيطرة داعش على المخيم بكامله. وأفادت أنباء تناقلتها وسائل الإعلام أمس، أنّ الجيش السوري الذي يُحيط بمخيم اليرموك، قام بفتح نيران المدفعية الثقيلة باتجاه معاقِل داعش في المخيم. وأفاد شهود عيان أنّ هناك أعداد كبيرة من القتلى والجثث المنتشرة في الشوارع. بينما أفادت مصادر فلسطينية في منظمة التحرير الفلسطينية أنه تم الغاء زيارة البعثة التي كان من المفترض أن تصل إلى المخيم للوقوف على أوضاع المواطنين الذين بقوا فيه، وذلك لأنّ السلطات السورية لا يمكنها توفير الحماية لها.

وحذرت الأمم المتحدة من ارتكاب المجازر بحق الأبرياء في مخيم اليرموك. وقال المتحدث باسم الاونروا كريس جونس، ان “انعدام الإنسانية في المخيم ليس له ما يبرره، الوضع صعب جدًا، ونحنُ نحتاج إلى دعم إنساني عاجل، للمواطنين الباقين، والذين يعانون من الجوع والنقص الحاد بالأدوية والمعدات الطبيّة”.

وطالب جونس كل من يستطيع دعم اللاجئين الفلسطينيين أن يقوم بذلك بشكلٍ عاجل، وأشار الى أنّ قوات الأونروا لا يمكنها الدخول إلى المخيم بسبب تبادل النيران الثقيلة والخوف على حياة الموظفين في الأونروا. وقال مصدر كبير في السلطة الفلسطينيين في رام الله أنّ رئيس السلطة الفلسطينية، أبو مازن، مطلّع على خطورة الوضع في المخيم، وأنه ينوي توجيه دعوة لعقد قمة عربيّة وسيطلب تدخل القوات العسكريّة التي تمّ تشكيلها مؤخرًا في القمة، بهدف مساعدة اللاجئين الفلسطينيين.

جنرال اسرائيلي يهدد بتدمير لبنان واعادته 200 سنة الى الوراء

وجه قائد الكتيبة 91 في الجيش الاسرائيلي، العميد موني كاتس، تهديدات صارمة الى لبنان، حيث قال في اطار لقاء اجراه معه موقع “واللا”، “انني لا أشك بقدرة اسرائيل على تحقيق الحسم في مواجهة مع حزب الله، وعندما اقول الحسم فانا اقصد التسبب للجانب الآخر بالتوقف عن الحرب، بشكل يجعله لا يرغب بالحربب بتاتا. اذا بدأت الحرب فان لبنان لن يرجع 30 سنة الى الوراء وانما 200 سنة”.

وكان كاتس يرد على تصريحات الامين العام لحزب الله حسن نصرالله التي نشرت في صحيفة سورية في مطلع الأسبوع، والتي جاء فيها ان الحرب ستقع وسيكون الثمن باهظا، وسينتصر فيها من يملك الاستعداد لتقديم تضحيات اكبر. وحسب اقوال كاتس فان نصرالله على حق، بل انه ينطلق من فرضية ان حزب الله يحفر انفاقا في المنطقة، ويقول: “ستكون حرب اخرى، حتى اذا لم يفهم ذلك، فسيفهم في النهاية انه لا بديل امام شعب اسرائيل. وعندما نتواجد في موقف اللابديل، سيكون شعبنا على استعداد لدفع الثمن الباهظ جدا. وهكذا فاننا اذا فهمنا انه لا يوجد مفر، وستكون العملية مبررة في لبنان، ونفهم اننا على استعداد لدفع الثمن، لن يمنعنا أي شيء من العمل هناك، ولن تستطيع أي قرية لبنانية وقف هذه الآلية المشحونة”.

ويضيف: “لا اواجه أي مازق في كوننا سنضطر الى القيام بمناورات برية كبيرا جدا في لبنان. اما اذا كانت الظروف السياسية تسمح بذلك فهذه مسألة أخرى. انا اعتقد انه يجب اتخاذ القرار ولن يكون سهلا وسنضطر الى دفع الثمن”.

وفي رده على سؤال حول فشل إسرائيل بتحقيق الانتصار في غزة في الصيف الأخير، قال كاتس: “اعتقد ان حماس كانت في حالة انكسار. انا اقول الامور بناء على ما افهمه وعلى ما يتوفر امامي، وحسب تقديري لقوة وقدرات الجيش والاستعدادات وجودة القيادة والمحاربين والمعلومات الاستخبارية، وجودة سلاح الجو ووسائل القتال وروح الحرب”.

ويستعين كاتس بالتاريخ لتدعيم ادعاءاته، ويقول: “يمكن المرور على العمليات وتقديم امثلة على عدم تحقيق الحسم، لكننا لم نقم منذ 1983 بتفعيل كل قوتنا العسكرية. لا يمكن العودة الى الوراء طوال الوقت، وتحديد مثال في وقت ما والقول “انظروا”. هذا ليس على صلة. اذا قامت اسرائيل والجيش بتفعيل كل هذه المنظومة في لبنان فلن يكون هناك من يستطيع ايقافها.

وحسب اقواله فان نصرالله يعرف ذلك ايضا، ولذلك يتخوف من المواجهة العسكرية. “مشكلة نصرالله هي ان كل قواعده العسكرية تتواجد في قلب البنية التحتية المدنية في لبنان. وبكلمات اخرى، اذا جرنا الى الحرب فسيقود الى تدمير لبنان. اذا قام الجيش الاسرائيلي بمناورات برية في لبنان فانه سيدمره. القانون الدولي يسمح لي بمهاجمة كل قاعدة عسكرية للعدو. اذا نجحت بالإثبات بأن بناية ما هي اصول عسكرية، فإنني املك تفويضا بمهاجمتها. ولذلك فان لبنان سيتدمر بكل بساطة. وحسب رايي فان نصرالله يفهم ذلك”.

رئيس الاستخبارات الامريكية: “من يهاجم الاتفاق مع ايران ليس صادقا”

كتبت “هآرتس” ان رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. أي. ايه)، جون بيرنان، دعم أمس الاول، اتفاق الاطار الذي تم التوصل اليه مع ايران خلال محادثات لوزان، وقال ان المعارضين للاتفاق “غير صادقين” عندما يقولون ان الصفقة تبقي على الطاولة امكانية قيام ايران بانتاج اسلحة نووية.

وحسب أقواله، فان الاتفاق الذي تم التوصل اليه، والذي يحدد بأنه سيتم ازالة العقوبات بالتدريج مقابل تراجع ايران عن مشروعها النووي – هو اكثر اتفاق واقعي يمكن التوصل إليه. وأضاف: “حسب رأيي ان من يقول ان هذه الصفقة تترك امام ايران مجالا للوصول الى القنبلة ليس صادقا تماما، لو كان يعرف الحقائق ويفهم ما هو المطلوب من أجل الوصول الى ذلك. لقد فوجئت بشكل ايجابي من موافقة الايرانيين على هذه المطالب الكبيرة”.

وقال برنان إنه يفهم بأن بعض المعارضين للاتفاق يشعرون بالقلق من أنه مع الاتفاق، أيضا، يمكن لإيران امتلاك القدرة على التسبب بأضرار اخرى في الشرق الوسط. هذا تخوف شرعي، ولكن هذا هو سبب قولي إنه لا يجب محاولة عرقلة هذا الاتفاق. إنه أكثر اتفاق مستقر يمكن التوصل إليه”.

في المقابل قال رئيس الحكومة الاسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ان اسرائيل تعتقد بأن “الوقت الذي ستحتاجه ايران للوصول الى القنبلة، بعد انتهاء موعد الاتفاق بينها وبين القوى العظمى هو فترة صغيرة جدا”. وبتصريحه هذا اتفق نتنياهو مع التصريح الذي أدلى به الرئيس الأمريكي باراك أوباما، خلال اللقاء الذي منحه للراديو القومي (إن. بي. آر)، والذي وصف خلاله الفترة الزمنية التي ستحقق ايران خلالها الاختراق نحو القنبلة، بعد انتهاء الاتفاق هو فترة زمنية قصيرة جدا.

وقال نتنياهو خلال جولة قام بها مع أسرته في النقب، ان تقليص الفترة الزمنية للوصول الى الاتفاق سيكون “النتيجة الحتمية لرفع القيود بشكل تدريجي عن ايران، لأن ذلك سيسمح لإيران بتحقيق قدرة انتاجية بحجم صناعي”.

رفع مستوى الحرب الاعلامية

في هذا الشأن كتبت “يديعوت احرونوت” ان اسرائيل رفعت من مستوى الحرب الاعلامية ضد الاتفاق مع ايران، حيث نشر وزير الامن موشيه يعلون مقالة في “واشنطن بوست” حذر فيها من ان التفاهمات مع ايران ستزيد من فرص الحرب.

وكتب يعلون “ان اتفاق الاطار الذي تم الاتفاق عليه في الاسبوع الماضي محكوم عليه بعدم الاتفاق الأساسي، حتى بين الذين وقعوا عليه”. واضاف ان “المؤيدين للاتفاق عرضوا ثلاث فرضيات أساسية لتبرير المخاطر الكامنة فيه: ان البديل الوحيد هو الحرب، وان الايرانيين سيرتدعون بسبب “الرقابة غير المسبوقة”، وانه في حال خرق الاتفاق يمكن العودة الى فرض العقوبات. لكن ما يجمع كل هذه الادعاءات هو انها كلها مخطئة”.

ويؤكد يعلون ان إسرائيل ليست معنية بالمواجهة العسكرية وانما تشديد العقوبات كي تعالج دعم ايران للارهاب وعدوانيتها في المنطقة. وكتب “لا توجد أي دولة تريد الحل السلمي امام ايران اكثر منا. لكن معارضتنا للاتفاق ليست لأننا نبحث عن الحرب، وانما لأن شروط الاتفاق التي ستترك ايران غنية اكثر وقوية اكثر وتملك طريقا اسرع للحصول على القنبلة – تجعل الحرب محتملة بشكل اكبر”.

تمديد اعتقال جندي سرب معلومات امنية للمستوطنين

ذكرت “هآرتس” ان المحكمة العسكرية في يافا مددت اعتقال الجندي يعقوب سيلع، لمدة يوم واحد، بشبهة خرق الصلاحيات الى حد المس بأمن الدولة، وذلك بعد قيامه بتسريب معلومات سرية الى نشطاء اليمين. وسيتم اليوم، تقديم تصريح من قبل النيابة تمهيدا لتقديم لائحة اتهام ضد الجندي.

يشار الى أن سيلع، من مستوطنة بات عاين، يخدم في الجيش النظامي في منطقة “عتسيون”، وقد اعتقل في العاشر من آذار بعد الاشتباه بقيامه بتسريب معلومات حول نية الشرطة تنفيذ اعتقالات في بات عاين. ولدى وصول الشرطة الى المكان تعرض لهجوم من قبل المستوطنين.

مقالات وتقارير

لنساعد لاجئي اليرموك

تكتب صحيفة “هآرتس” في افتتاحيتها، ان مأساة انسانية لا يمكن استيعابها تحدث خلف حدود دولة اسرائيل. ذلك أن اكثر من 230 الف نسمة قتلوا في الحرب المتواصلة منذ أربع سنوات في سوريا؛ وهناك من يقدر بان عدد القتلى بلغ 300 الف. أما عدد اللاجئين فيثير الفزع: لقد فر نحو ثلاثة ملايين سوري من بلادهم، ونزح نحو ستة ملايين ونصف مواطن سوري من منازلهم وانتقلوا للسكن في مناطق اكثر محمية في سوريا. وتقوم دول مجاورة، مثل تركيا، الاردن ولبنان، بمنح ملجأ لمعظم اللاجئين، سواء في مخيمات مؤقتة للاجئين أم بتقديم المساعدة المالية والمنتجات الغذائية. وتبذل المنظمات الدولية جل جهودها، ولكن صناديقها الهزيلة، وبشكل خاص الظروف الصعبة تجعل من الصعب جدا، واحيانا تحبط نقل المنتجات الاساسية.

داخل هذا الفخ السوري يحاصر، أيضا، عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يجدون ملجأ في دول اخرى. ومن بينهم نحو 20 الف لاجئ في مخيم اليرموك للاجئين جنوب دمشق، معظمهم من الشيوخ والمقعدين، او الذين لا يملكون القدرات الاقتصادية ويعيشون منذ نحو سنتين تحت الحصار. ومع سيطرة تنظيم داعش على المخيم، باتت حياتهم في خطر، ليس فقط نتيجة النيران وانما بسبب الجوع والنقص الخطير في الادوية –لأن ارساليات المساعدات لا يمكنها أن تدخل إلى المخيم، الذي تحول الى ميدان حرب.

ويحاول الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الان مساعدة المحاصرين الفلسطينيين من خلال اختلاق طرق انقاذ محمية تسمح لهم بالخروج من المخيم. ولا يمكن لهذا الجهد أن يبقى فقط بمسؤولية عباس؛ بل يتحتم على الأسرة الدولية بان تتجند على عجل كي تمنع القتل المرتقب في المخيم وتنقذ من يمكن انقاذه.

وكجزء من هذه الجهود الدولية، يجب على إسرائيل المساهمة والفحص مع عباس، ما هي الطرق والوسائل الممكنة لمساعدة اللاجئين، الذين تجمعهم علاقات عائلية، واحيانا من الدرجة الأولى مع المواطنين العرب في إسرائيل. يمكن لإسرائيل ان تعرض على عباس، استيعاب جزء من اللاجئين في نطاق السلطة الفلسطينية والمساعدة في تمويل قسم من نفقات انتقالهم واستيعابهم وعرض خدمات طبية لمن ينجحوا في الوصول. وفي هذا الوقت ينبغي دحر كل الاعتبارات السياسية والخلافات مع السلطة الفلسطينية جانبا. هذه مهمة انسانية من الدرجة الاولى لا يمكن لإسرائيل التنصل منها.

صواريخ حزب الله أشد خطورة

يكتب يسرائيل هرئيل، في “هآرتس” أن قائد الجبهة الداخلية، الجنرال أيال ايزنبرغ، حذر عشية العيد من أن حزب الله سيتمكن خلال المواجهة القادمة من اطلاق بين ألف و1500 صاروخ يوميا على اسرائيل. ونتيجة للدمار الرهيب، حسب ايزنبرغ، سيتحتم على اسرائيل ايجاد اماكن سكن بديلة لعشرات آلاف المدنيين. ولطمأنة المواطنين قال انه “يمكن من خلال السلوك الصحيح للمواطنين تقليص عدد المصابين”. لقد أثار ايزنبرغ في توقعاته الممتعة هذه أسئلة ثاقبة: أين كانت القيادات المدنية والعسكرية خلال العقد الأخير؟ لماذا جلسوا مكتوفي الأيدي؟ لماذا لم يمنعوا حزب الله من الحصول على عشرات الآلاف من الصواريخ المتطورة القادرة على ضرب أي مكان في إسرائيل؟

خلال حرب لبنان الثانية، قتل 155 جنديا ومدنيا، غالبيتهم نتيجة قصف الجبهة الداخلية. لقد انتهت الحرب في 12 آب 2006، بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701، الذي ينص في الأساس على انسحاب حزب الله من جنوب لبنان وفرض حظر على نقل السلاح اليه. وتقرر ان يتولى 15 ألف جندي دولي تطبيق هذا الحظر، بالإضافة الى الجيش اللبناني الذي سينتشر في الجنوب. لقد ادعت وزيرة الخارجية في حينه، تسيبي ليفني انها صاحبة الفضل واعلنت: “حققنا التغيير في جنوب لبنان”. وهدأت المتشككين بقدرة الامم المتحدة على تطبيق الحظر قائلة: “اذا طولبنا بعملية أخرى، فان هذا القرار ولّد شرعية لم تكن قائمة من قبل من أي جهة”. ووعدت بأن “القرار لن يبقى حبرا على ورق”.

لقد تحمل ايهود اولمرت وعمير بيرتس وليفني ودان حالوتس مسؤولية عدم بقاء القرار 1701 “حبرا على ورق”. لو كانوا قد نفذوا آنذاك قرار مجلس الأمن (سيما انهم حظوا بالشرعية التي لم تكن سابقا”)، ليمكن الافتراض ان الخطر الآتي من الشمال كان سيتقلص بنسبة كبيرة. ولكن عندما فشلوا في الحرب، فقد فشلوا، ايضا، في منع الحرب القادمة.

منذ تزود حزب الله بحوالي 100 الف صاروخ لم تحرك أي حكومة اسرائيلية ضجة، كما تفعل الحكومة الأخيرة وبنجاح نسبي في الموضوع النووي الايراني، كي يطبق مجلس الأمن الحظر – ولو خشية قيام إسرائيل بعملية ردع. من المهم التذكير ان غالبية الصواريخ وصلت الى حزب الله خلال السنوات الست الأخيرة، السنوات التي ترأس الحكومة خلالها بنيامين نتنياهو.

ان خطر الصواريخ اشد خطورة من النووي الايراني. يمنع انتظار قيام العدو بالخطوة الأولى – وهذا سيتم عاجلا أم آجلا – ويمكن أن يسبب آلاف القتلى وتدمير البنى التحتية والمواقع الاستراتيجية وآلاف المساكن. خلافا للوضع بين الدول فانه لا يمكن ان يصمد ميزان الرعب مع التنظيمات الارهابية لفترة طويلة، بل سينهار في اللحظة التي تقررها ايران.

هناك من يعزيهم السحر – سحر القباب، الأسهم والعصي السحرية. امام 1500 صاروخ يوميا – حتى امام 150- يعتبر ذلك عزاء الحمقى. يمكن لهجوم مانع – ومفاجئ – فقط ان يقلص الى حد كبير، عدد القتلى والضرر المعنوي والاقتصادي ويحسم المعركة بشكل كبير. يمنع السماح بقتل المواطنين الإسرائيليين كي “نخلق الشرعية” للرد.

كما في الماضي، حتى ان كنا الجهة التي ترد – سنتحول بسرعة الى المهاجمين والمشجوبين. حسب سلوكيات رئيس الحكومة الموعود، من شبه المؤكد أنه في هذه المرة ايضا – وبثمن اكثر رهيبا من الماضي – ستتلقى إسرائيل الضربات على رأسها. صحيح ان الانتقام الفوري سيكون أصعب، ولكن فور ذلك – وأثبت ذلك “الجرف الصامد” والعمليات السابقة – سيسارع الى الموافقة على وقف اطلاق النار. وهذه المرة، ايضا، لن يقضي الجيش على العدو وصواريخه.

النائب العسكري الرئيسي: لن تسمعوا مني أنّ الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم

يكتب عاموس هارئيل وغيلي كوهين، في “هآرتس” أنه في تشرين الثاني الماضي، وتحديدًا بعد شهرين من الحرب الأخيرة على قطاع غزة، أدلى الضابط مارتين ديمبسي، قائد القوات المشتركة في الجيش الأمريكي، بتصريحات قد تبدو مفاجئة. لقد ادعى ديمبسي في خطابه خلال مؤتمر عُقد في نيويورك، أن “إسرائيل بذلت جهدًا كبيرًا”، لمنع إصابة الأبرياء في غزة. وأضاف: “الجيش الاسرائيلي غير معني بالمس بالمواطنين، بل يرغب بتقليص إطلاق القذائف من غزة”.

من المشكوك فيه أن تصريحات ديمبسي سترضي لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، التي تعمل في هذه الأيام على صياغة التقرير النهائي حول الاتهامات المتبادلة بشأن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل وحماس، خلال المواجهة التي وقعت في الصيف الماضي. لكنّ تصريحات القائد العسكري الأمريكي تعكس تفهمًا كبيرًا لدى الجيوش الغربية للمبررات التي تواجه إسرائيل، خلال النزاعات مع تنظيمات إرهابية أو حرب العصابات في الأماكن المكتظة بالسكان. وهذا التفهم هو نتيجة للجهد الإسرائيلي المضاعف: على الحلبة القانونية، الذي يترافق بالدعم المتواصل من قبل النيابة العسكرية لقرارات تمّ تبنيها خلال الحرب، وفي التحقيق حول الشبهات بشأن المخالفات التي وقعت بعد الحرب؛ وعلى الحلبة الاعلامية، وبالأساس بشأن الاتصالات مع جيوش أخرى.

فور انتهاء الحرب أرسل البنتاغون طاقم خبراء الى إسرائيل، لسماع العِبر التي استخلصتها مِن الحرب، وبشأن إصابة المدنيين بشكلٍ خاص. وفي المقابل وصل وفد من كبار الضباط برئاسة الجنرال نوعم تيفون، رئيس طاقم الفحص في القيادة العسكرية والنائب العسكري الرئيسي، الجنرال داني عفروني، في زيارة عمل إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، للتباحث في الحرب الأخيرة على غزة.

وفي شباط بادر النائب العسكري الى استضافة مؤتمر في إسرائيل بحضور عشرات كبار رجال القانون العسكري من 14 دولة، لمناقشة الحرب التي تقودها الديمقراطية ضد الإرهاب. يشار أنّ النيابة العسكرية تواجه حاليًا ضغوطًا متناقضة. فمنذ انتهاء الحرب، يتوقع المجتمع الدولي الحصول على توضيحات من اسرائيل – ومعاقبة ضباط – بسبب قتل مدنيين خلال الحرب، علماً أنه حتى حسب الرواية التي تقلل من عدد الضحايا، فانها تقول أن أكثر من 1000 مدني فلسطيني قتلوا بنيران الجيش الاسرائيلي، بينهم مئات الأطفال. وتأمل القيادة السياسية في إسرائيل أن يسمح لها عمل النائب العسكري وطاقمه بصد الانتقادات الموجهة الى اسرائيل على الحلبة الدولية.

لكنه في الأحزاب اليمينية، وبصورة كبيرة، في صفوف الضباط الميدانيين في الجيش الإسرائيلي، ظهرت معارضة لسياسة التحقيقات، وتساءلوا هناك: لماذا على النيابة بالأساس أن تفحص وجهة نظر الضابط المقاتل وقت الحرب؟

أما الشخص الذي يقف في مواجهة العاصفة فهو النائب العسكري الرئيسي، الجنرال عفروني. في محادثات منفصلة مع “هآرتس” في الأسابيع الأخيرة، قام كلٌ من عفروني والمدعي العسكري الرئيسي في الجيش العقيد أودي بن اليعزر، برسم سياسة النيابة العسكرية في أعقاب الحرب. وأظهر عفروني وبن اليعيزر حذرا في توفير تفاصيل حول قرارات لم يتم تبنيها بعد، وعلى رأسها أسئلة تعتبر دراماتيكية: منها: هل يجب فتح تحقيق من قبل الشرطة العسكرية في قضية معركة رفح، التي حظيت باسم “يوم الجمعة الأسود”. لكن ما قالاه فعلا يعكس الجهود الحثيثة للحفاظ على حرية عمل النيابة حتى في فترة سياسية مضطربة، سمح وزير الأمن موشيه يعالون لنفسه خلالها – في خضم معركة الانتخابات – بالتحذير من فتح تحقيق جنائي ضد الضباط في قضية رفح. وادعى يعالون: “هذه حملة عسكرية. وليست شيئا يمكن فحصه بأدوات جنائية”. وفي تلك الفترة وقع مئات الضباط وجنود الاحتياط على عريضة بهذه الروح.

عفروني الذي من المفترض أن ينهي في الخريف مدة أربع سنوات، عاد إلى الجيش من الحلبة المدنية، كي يتم تعيينه لمنصب النائب العسكري الرئيسي. وخلال فترة قصيرة بعد عودته نجح باستفزاز معسكر قوي (والمؤيدين له في وسائل الإعلام)،عندما أعاد فتح التحقيق في ملف هيربز، القرار الذي دفع الشرطة في النهاية لتقديم ملف جنائي ضد القائد العام السابق للجيش جابي اشكنازي وعدد من الضباط الكبار المقربين منه. وفي قضيّة غزة، بدا أنّ عفروني يتواجد على مسار خلافي مع يعلون وضباط كبار. إذا كان هذا الأمر يزعجه، فإنّ النائب العسكري لا يعترف بذلك. من ناحيته، وظيفته هي الكشف عن الحقيقة والتحقيق في شبهات بارتكاب مخالفات، دون علاقة بالضغوط الخارجية.

“لن تسمعوني أبدًا أقول بأنّ الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقيًا في العالم”، قال عفروني، الذي يرفض اعتماد الشعار الذي فرضه رئيس الأركان السابق شاؤول موفاز في بداية الانتفاضة الثانية وتم اعتماده منذ ذلك الوقت وكأنه توراة نزلت في سيناء، من قبل القيادتين الرفيعتين في الجيش الإسرائيلي والحكومة. “أنا أعتقد أنّ الجيش يحمل قيمًا، لكن بعض القيم يرتبط بمسألة التحقيق وفحص الشبهات المتعلقة بالتجاوزات بصورة مهنيّة. وإذا لم نقم بذلك، فستطرح علامة استفهام كبيرة حول قيمه”.

منذ الحرب يفحص طاقم التحقيق برئاسة الجنرال تيفون (بعد استقالته من الجيش استبدله الجنرال احتياط يتسحاق ايتان)، حوالي 120 حادثة، ثارت فيها شبهات بارتكاب مخالفات لقوانين الحرب. وتم تحويل 65 حالة منها للفحص في النيابة العسكرية، التي فتحت تحقيقا في ستة أحداث وأغلقت من دون اجراء تحقيق جنائي 17 ملفًا تعالج أحداث إضافية. وهناك 13 تحقيقًا تجري بمبادرة النيابة، دون أن تمر أولا عبر لجنة التحقيق في قيادة الأركان العامة. وتعالج هذه التحقيقات أيضًا شكاوى حول النهب، التنكيل بالمعتقلين والمس بمواطنة رفعت راية الاستسلام. ومن المتوقع قريبًا، وبما يتفق مع التحقيقات في النيابة العسكرية، تقديم لوائح اتهام أولية، ضد جنود من وحدة غولاني، متهمون بالنهب بعد المعركة القاسية التي وقعت في حي الشجاعية، شرق مدينة غزة.

لقد بدأ التحقيق في جزء كبير من هذه القضايا بعد الشكاوى التي تم تقديمها الى النيابة من قبل منظمات حقوق الإنسان. كما وصل 17 فلسطينيًا إلى حاجز ايرز، وهناك تمّ التحقيق معهم مِن قبل الشرطة العسكرية، في قضايا مختلفة. وفي حادثين تمّ إغلاق التحقيق حول النهب، بسبب عدم حضور المشتكين الفلسطينيين ورفضهم تقديم إفادتهم. وحتى الآن تمّ التحقيق مع عشرات الضباط والجنود، وفي بعضها تحت طائلة الانذار. وكان كبار الضباط الذين تمّ التحقيق معهم قادة في كتائب الجيش، ولكن يمكن أن يتم في المستقبل استدعاء ضباط أعلى منهم للتحقيق.

وحسب أقوال عفروني: “كلنا يعرف أنّنا سنحاكم ضابطا أو جنديا ارتكب حدثا تظلله راية سوداء، وليس على خطأ معقول خلال الحرب، كإطلاق النار لإصابة مخرب ولكنها وبسبب وقوع خطأ اصابت مواطناً. لدينا عدة تحقيقات لا أعرف كيف ستنتهي في النهاية، لكننا لن نتردد بتقديم لائحة اتهام إذا ألحت الحاجة. ولن نقدّم الجنود للمحاكمة، كي نسترضي وسائل الإعلام، القلقة بسبب العدد الكبير من المواطنين الذين قتلوا وقت الحرب. أنا لا أحقق كي ارضي أحدا، ولن أقدم لوائح اتهام كي أرتب المعطيات لدى منظمة “بتسيلم” (التي انتقدت العدد المنخفض للوائح الاتهام في الماضي).

وعندما تم سؤاله عما إذا كان عمل النيابة العسكرية يجري في ضوء امكانية قيام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (ICC) بتقديم لوائح اتهام ضد ضباط في الجيش في أعقاب انضمام الفلسطينيين إلى المحكمة، رد النائب العسكري بالنفي: “إذا عملنا كما يجب، فلا حاجة للقلق. ولن تقوم محكمة الجنايات باستبدال النيابة العسكرية، في الوقت الذي لا يتحيز فيه الجهاز القضائي للدولة، ويقوم بواجبه”. ويضيف: التفسير الذي أسمعه في بعض الأحيان، وكأننا نعمل فقط من أجل حماية الجنود من المحاكمة في لاهاي- هو مقولة خاطئة. فتحقيق الشرطة العسكرية لا يشكل شهادة تأمين للجنود. إذا كانت هذه التحقيقات مزيّفة وليست حقيقيّة، فإنّ أي شيءٍ لن يصد محكمة الجنايات الدولية”.

القرار المتعلق بقضية رفح، بعد مقتل عشرات الفلسطينيين أثناء تفعيل نظام “هانيبال”، لاحباط اختطاف الضابط المقتول هدار غولدين، سيتم اتخاذه على الغالب بعد عدة أسابيع. بن اليعزر الذي سيستقيل من عمله في الجيش الإسرائيلي خلال الصيف، يبدو كأنه نسّق الأمر تمامًا مع قائده عفروني. لن تؤثر الأصداء الإعلامية والخلافان السياسية، حسب ادعائه: “يجب علينا أن نكون مخلصين لوظيفتنا. ولن يتم اتخاذ القرار كي نرضي نزوات احد. وليس كل خطأ في وجهة النظر، أو التجاوز، يبرر التوجه الى الوسائل الجنائية. الوقائع الفظة – هي الحالات التي سيتم فتح تحقيقات جنائية فيها”.

إحدى العمليات التي تثير النقاش والتي قام بها الجيش خلال الحرب هي الهجمات المنهجية على بيوت قادة تنظيمي حماس والجهاد الإسلامي، بادعاء أنها استخدمت “للقيادة والسيطرة”، لأنّ القادة حولوا بيوتهم لغرف للحملات العسكريّة، وهكذا هدمت عشرات البيوت، وفي عدة وقائع قتل الكثير من المواطنين، بسبب إشكالية العمل بنظام “اطرق السقف” الذي استعمل لإخلاء منازل المواطنين قبل تفجيرها، ويوافق عفروني على أنّ النيابة العسكرية “تفحص سياسة الهجوم في “الجرف الصامد”. وفق مبادئ القانون الدولي، يسمح بمهاجمة هدف إذا كان عسكريا، والبيت لا يتحول إلى هدف بسبب خط هاتفي يُستخدم للحملة الإعلامية للعدو، لكن إذا كان القائد يقوم من هناك بإدارة منظومة الحرب ويأتي اليه اتباعه لاجراء مشاورات فإنّ هذا يعتبر هدفًا عسكريًا. ولم نقرر تدمير جميع بيوت القادة. هناك بيوت رفضنا مهاجمتها”.

ويضيف النائب العسكري أنّ الهجوم الذي يحظى بشرعية عالية نسبيًا، لا يتفق في بعض الأحيان مع قوانين الحرب. وحسب أقواله فان هدم البيوت المتعددة الطبقات، خلال عمليات القصف التي سبقت الحرب، تمّت المصادقة عليه قانونيًا فقط بعد إثبات جود غرف حرب لحماس داخل هذه المباني. “لم نهدم بيوتًا دون وجود سبب عسكري”.

السحر الايراني

يكتب ناحوم برنياع في “يديعوت احرونوت” ان الرئيس اوباما دعا توماس فريدمان، صاحب الزاوية الهامة في “نيويورك تايمز” الى البيت الابيض، يوم السبت. ولم تكن هذه الدعوة مجرد صدفة، ولا التوقيت. لقد رأى اوباما صوب عينيه جمهورين مستهدفين: اعضاء مجلس الشيوخ من الحزب الديموقراطي والرأي العام في اسرائيل. ويعتبر فريدمان من الشخصيات المقروءة جدا من قبل هذين الجمهورين. الإسرائيليون كانوا يهمون اوباما بفضل هويتهم، ولكنهم يهمونه بشكل لا يقل عن ذلك بسبب تأثيرهم غير المباشر على المعركة في مجلس الشيوخ.

كما في كل عملية سياسية، فان الارقام هي التي تتحدث في نهاية الأمر. 54 من بين 100 عضو في مجلس الشيوخ ينتمون الى الحزب الجمهوري، وليست لديهم أي مشكلة في تمرير قانون يعرقل، عمليا، الاتفاق مع ايران. وسيفرض الرئيس الفيتو، وسيعاد القانون الى مجلس الشيوخ. ولكي يتم التغلب على الفيتو، سيحتاج الحزب الجمهوري الى غالبية الثلثين، أي الى دعم 13 عضوا من الديموقراطيين. والمعركة تدور الآن على هؤلاء.

لقد حاولت الحكومة الإسرائيلية تجنيد مجلسي النواب والشيوخ ضد البيت الابيض عدة مرات في السابق. وآلت تلك المحاولات الى الفشل غالبا. ولكن معركة كهذه لم تحدث، لا من حيث اهمية الموضوع للجانبين ولا من حيث عمق تغلغلها في السياسة الامريكية الداخلية. الرئيس الامريكي ورئيس الحكومة الإسرائيلية يلعبان بشد البساط: كل واحد منهما يحاول جذب البساط الذي يقف عليه الآخر. هذه اللعبة غير متسقة: لقد بدأت بتفوق كبير لنتنياهو. الغالبية الجمهورية في الكونغرس تخضع لسلطته: الاثرياء اليهود على استعداد لإغراق كل عضو ديموقراطي في مجلس الشيوخ بالمال لتغطية حملته الانتخابية ومعاقبة كل من يتغيب. إسرائيل ونتنياهو يتمتعان بتأييد اساسي في الرأي العام الأمريكي خلافا للتعامل الساسي للراي العام الاسرائيلي مع اوباما.

عدم الاتساق هذا يعمل في الجانب الآخر، ايضا. نتنياهو يقف على رأس حكومة دولة صغيرة نسبيا، ترعاها الولايات المتحدة. هناك من يرى في محاولته هزم الرئيس الحالي عملا بطوليا، والبعض يعتبر ذلك جنون عظمة وصفاقة وانحلال. الجهة الاولى التي تشعر بعدم الارتياح هم اعضاء الحزب الديموقراطي في مجلس الشيوخ، الجهة المستهدفة في الحملة. هناك فجوة عميقة بين اوباما ونتنياهو. ما يفصل بينهما في المسالة الايرانية يتجاوز جوهر بنود اتفاق لوزان. ويتضح من تصريحات اوباما، خلال ظهوره العلني والمحادثات المغلقة، ان امكانية التوصل الى تسوية مع ايران، تسحر اوباما.

هناك جانب رومانسي في خطوته ازاء ايران. جانب عاطفي. هذه المقولة تبدو غريبة، تأملية، تتعلق بسياسي عقلاني جدا وبارد جدا. وسأحاول التفسير. لقد بدأ اوباما دورته الاولى بخطوة كبيرة ازاء العالم العربي، خطوة وصلت الى قمتها في خطاب جامعة القاهرة في حزيران 2009. لقد كنت هناك، امام الوجوه الذاهلة للمدعوين، وامام تأثر الجامعيين. لقد سعى اوباما الى تبشير الملايين في العالم العربي ببداية جديدة – هذا كان عنوان الخطاب – بداية تقوم على الديموقراطية الليبرالية، العادلة، المتساوية، الغربية والعلمانية. خطابه كان يحمل الكثير من الرومانسية، الكثير من التفاؤل، وقليلا من فهم تاريخ الشرق الاوسط. ما حدث منذ ذلك الوقت في العالم العربي سبب له الخيبة. انه لا يتأثر من الجنرال السيسي الذي وصل الى السلطة على حراب جنوده ويسيطر حتى اليوم بمساعدتهم. انه يستهتر بالحكام في السعودية ودول الخليج الذين يغوصون في ثراءهم المصطنع، وبالفساد. لقد جذبته ايران بسبب تاريخها الطويل، الذي يعود الى خمسة آلاف سنة. وبسبب الظلم الذي سببته لها الولايات المتحدة، عندما اقصت في عام 1953 الحكومة الشرعية لمصدق واعادت الشاه الى الحكم فيها.

لقد شخص الايرانيون هذه اللهجة لدى اوباما وعرفوا كيف يعزفون عليها. والأهم من ذلك ان ما يسحره هو امكانية ان يترك بصماته في التاريخ الامريكي.

بعد اقل من عامين سيمضي في طريقه، وايران هي فرصته الأخيرة. في محادثات مع شخصيات امريكية أسألهم عما اذا كان هناك وجه شبه بين الخطوة التي قام بها الرئيس نيكسون ازاء الصين في سبعينيات القرن الماضي، والخطوة التي يقوم بها اوباما ازاء ايران. لقد فجر نيكسون بضربة واحدة ثلاثة عقود من العداء غير المساوم. وعلى طريق ذلك تخلى عن تايوان، الدولة التي كان تحالفها مع الولايات المتحدة وثيقا وملزما اكثر من التحالف معنا، وكان تأثيرها في الكونغرس لسنوات طويلة اكبر من تأثيرنا.

اذا كانت ايران تلعب في ظل الادارة الحالية دور الصين الشعبية، فمن يلعب دور تايوان، الحليف الذي تمت خيانته؟ مصر؟ السعودية؟ اسرائيل؟ كلها معا؟ من المفضل ان ننظر الى وضع تايوان اليوم، قال لي باقتضاب مسؤول امريكي. انها تعيش بثراء وسعادة، اموالها تستثمر في الصين واموال الصين تستثمر فيها. نتنياهو يسمع خامنئي ويتخيل نفسه تشرتشل الذي يواجه هتلر؛ اوباما يراسل خامنئي ويتخيل نفسه نيكسون الذي التقى مع ماوتسي تونغ. وهذه هي الخطوة الأولى نحو الهاوية.

على شفا حرب اقليمية

يكتب د. رؤوفين بركو في “يسرائيل هيوم” أنّ الشرق الاوسط دخل في هذه الايام الى وضع يمكن وصفه باللامعقول، وكل ذلك بدعمٍ من أمريكا. فالاتفاق الذي وقّع عليه الغرب مع إيران يقود ايران في الواقع إلى دولة نووية، بتصريحٍ من الأمم، وفي منطقتنا يصعب استيعاب ما لا يمكن استيعابه، ففي الوقت الذي تواصل فيه إيران تحريك عجلة الحرب وامتدادها في مراكز القتل المختلفة في الشرق الأوسط، وعندما تقف في اليمن في مواجهة الائتلاف العربي الذي خرج في عاصفة “الحزم”، يعلن الناطقون باسمها أنهم نجحوا باخضاع الغرب ويواصل قادتها التصريح بأنهم سيقومون بإبادة إسرائيل.

وعلى ما يبدو فإنّ إيران تستطيع السماح لنفسها، مقابل ضعف الرجل المتصالِح براك اوباما، والذي بفضله تبدو إيران مبتهجة- فبينما انهارت الدول العربية المحيطة بها كبرجٍ من ورق، بقيت صامدة، هي ومصر، التي على ما يبدو كانت ستنهار هي أيضًا ، لو ان الرئيس عبد الفتاح السياسي خضع للحظر وللتنكر الأمريكي، كما حصل لشاه إيران وفيما بعد لحسني مبارك.

من حسن حظ الدول العربية، التي تتعرض للهجوم حاليًا في الجناح اليمني من قبل إيران، أنّ أحد ما في الادارة الامريكية تشجع أخيرا وعمل على ازالة الحصار الامريكي عن القاهرة التي تصارع على بقائها الاجتماعي والاقتصادي. وقد أتاح هذا التغيير للسيسي إسماع صوت واضح وحاسم بشكل أكبر في التحالف العربي في الوقت الذي تعهد فيه بالحفاظ على أمن دول الخليج كجزء من أمن مصر. لقد عتّم بذلك على اعلان باكستان بأنها ستقف الى جانب السعودية في الازمة مع ايران. هذه الازمة ليست سهلة. فألاعيب ايران كان باستطاعتها أن تثير الضحك لدى الكثيرين لو لم تكن مشبعة بدماء آلاف الأبرياء في الشرق الاوسط.

لقد تحولت المنطقة الى مملكة اللامعقول، حيث تقوم المليشيا الايرانية “الحشد الشعبي” التي تضم مقاتلين من حرس الثورة بضرب داعش بالتعاون مع الجيش العراقي وبمساعدة غير مباشرة من الولايات المتحدة. وفي المقابل تقوم قوات ايرانية بمساعدة الشيعة العراقيين بذبح المواطنين السنّة في العراق وسرقة ممتلكاتهم، وهذا أيضا يتم بدعم امريكي. انهم يتحركون وهم يحملون صور المرشد الاعلى علي خامنئي في شوارع تكريت “المحررة” ويحتفلون بصورة وحشيّة.

في سوريا أيضا، يلمسون الذراع الايرانية الطويلة، فالرئيس بشار الأسد صنيعة طهران، يواصل ذبح المواطنين المدنيين وقوات المتمردين. ومنذ انهارت التزامات أوباما بالقضاء على النظام السوري، إذا قام باستخدام السلاح الكيماوي، يقوم الأسد بقصف معارضيه بغاز الكلور، ويستفيد من الفشل في اخلاء بلاده من المواد الكيميائية بل ويقوم بتكثيف استعمالها. هذا الوضع الذي يجري تحت أعين امريكية مغلقة يُذكر بالتعهد الامريكي في التسعينيات بأن كوريا الشمالية التي قامت في حينه بدور ايران كتهديد نووي، سيتم تجريدها من قنابلها. وازاء حقيقة انهيار هذا التعهد ما الذي على اسرائيل أن تفهمه من السوابق (البعيدة والقريبة) التي أمامنا؟

المحور المشترك

لاعب إضافي في ملعب الشرق الأوسط هي روسيا، التي تدعم عسكريًا المحور الايراني-السوري. إن الحفاظ على مكانة الاسد هو مصلحة روسية يقف على رأسها ميناء المياه الدافئة للاسطول الروسي في طرطوس. هذه اليد موجودة ايضا في اليمن. فهناك وبشكل مفاجئ يطالب الروس بوقف اطلاق النار وكذلك يطالبون بممرات انسانية للانقاذ. ويتطلع الروس الى مضائق باب المندب متشجعين من انجازات الحوثيين المنتدبين من إيران.

وزير الخارجية الايراني رياض ياسين يوجه إصبع اتهام مباشرة. وحسب رأيه فان روسيا تُهرب السلاح للحوثيين في طائراتها “الانسانية” التي تهدف ظاهريا الى انقاذ رعاياها في اليمن. وينضم الى هذه الاتهامات العميد مسعود عسيري، المتحدث باسم التحالف العسكري لـ“عاصفة الحزم” ويحذر: روسيا تعمل لصالح ايران في اليمن كما في سوريا. وهكذا فان بصمات روسيا ظاهرة في المنطقة، سواء من خلال المبادرة الى تسليح ايران ببطاريات متطورة مضادة للطائرات أو من خلال العروض لانشاء مفاعلات نووية “للاغراض السلمية” في الدول المختلفة.

يبدو أن الرئيس فلادمير بوتين نقل الحرب الباردة الى الشرق الاسط كجزء من تحقيق حلمه بإعادة روسيا الى مكانة الدولة العظمى، ورغبته بالثأر من الولايات المتحدة على موقفها من قضية شبه جزيرة القرم والازمة في اوكرانيا. التحالف العربي يدرك ما هي المصلحة الروسية، وقد سبق للسعودية أن أعلنت: اذا حاول بوتين وقف عملية “عاصفة الحزم” عن طريق قرار في الامم المتحدة، وقامت الولايات المتحدة بالوقوف جانبا (لم تستخدم الفيتو)، فسيواصل التحالف العملية بدعم من باكستان وتركيا، التي التقى رئيسها اردوغان أول أمس مع روحاني، ولكنه لم يتطرق الى الصراع في اليمن.

اذا لم يتغير شيء حقا في توازن القوى فسيتضح شيئا فشيئا أن اليمن سيكون الدولة الاولى التي سيتم فيها افشال جهود الامتداد الايراني على أيدي الدول العربية السنية. مع ذلك ومن اجل تحقيق حسم كهذا يصبح التدخل البري في اليمن مسألة حتمية. الانجاز السني الذي يتحقق في الجبهة اليمنية هو الاول، ولكنه الوحيد حتى الوقت الحالي.

اذا عدنا الى سوريا فان الكفة ما زالت تميل لصالح التعاون بين ايران وروسيا، اللتان تعملان في صالح نظام الاسد. في هذه الجبهة تحظيان بدعم مقاتلي “أكناف بيت المقدس″ الفلسطينية. هؤلاء الذين يتركز معظم نشاطهم في مخيم “اليرموك” (الذي يسمى عاصمة الشتات الفلسطيني)، وجدوا أنفسهم بين المطرقة والسندان. فمن جهة فان المخيم الذي فرغ تقريبا من سكانه يتعرض للقصف من قبل النظام السوري، ومن جهة اخرى يعاني من مواجهة مباشرة وعنيفة مع مقاتلي داعش عديمي الرحمة.

“اليرموك” المجاور لمواقع السلطة والامن في دمشق، آيلٌ للسقوط من أيدي النظام الى أيدي المتمردين، وفي الوقت ذاته يفقد الاسد السيطرة على المعابر الحدودية التي ستؤدي سيطرة المتمردين عيلها الى خنق ما تبقى من اقتصاد الدولة واضعاف النظام.

ويبدو حاليًا أنّ دعم “أكناف بيت المقدس”، للأسد يلغي محاولة الفلسطينيين عرض صورة عدم التماثل مع أحد أطراف النزاع السوري الداخلي. بل يشير إلى أن الطلاق بين النظام السوري وتنظيم حماس، الذي دعمٍ في البداية المتمردين الإسلاميين، لم يكن نهائيا. فقصة الغرام المتجددة تشمل الدعم الايراني لحماس في غزة: السلاح واعادة ترميم الانفاق وتمويل العمليات الارهابية.

لا شك في أن الأحلام المشتركة التي يتم حياكتها في الملاجئ المحصنة لحماس في غزة وحزب الله في بيروت من اجل تدمير اسرائيل بقيادة طهران، تواصل تغذية أوهام آيات الله بمضامين قاتلة.ويحدث ذلك كله في اوقات الهدنة الفاصلة بين نكتة واخرى على حساب الامريكيين في ضوء اتفاق الاطار المضحك الذي تم التوصل اليه في لوزان.

بين اليمن وغزة

الآن، وفي هذا الوقت بالذات، في ظل الفوضى وانهيار الدول العربية في المنطقة، تصر امريكا على مطالبة اسرائيل باقامة دولة ارهاب فلسطينية في الضفة الغربية اضافة لتلك القائمة في غزة. هذه رغبة امريكية مستغربة تتساوق مع مطالبة اسرائيل بالاستجابة الى “المبادرة العربية”.

هذه المبادرة تشكل عمليا، طريقة جديدة لضخ مسلحي داعش الى الضفة الغربية والجولان وطبرية، وكذلك أحفاد اللاجئين من “اليرموك” الى داخل اسرائيل في اطار “حق العودة”. مع اصدقاء كهؤلاء – من يحتاج الى أعداء؟ وبشكل عام، يبدو أنه في الادارة الامريكية هناك من يعتقد (بهدف الانتقام؟) بأن النموذج التدميري لحماس الذي يعمل من غزة وسيناء ضد اسرائيل ومصر، هو ناجح بما يكفي الى درجة أنهم يريدون تطبيقه ايضا ضد أمن الاردن واسرائيل في الضفة الغربية.

وتلتقي “المبادرة العربية” ايضا مع أهواء الشعب الفلسطيني. وخلافا لرئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن الذي يمد يدا مضللة للسلام أعلن عن الحقيقة الدكتور عبد الستار، المحاضر الكبير في العلوم السياسية في جامعة النجاح في نابلس، بقوله: “الفلسطينيون لا يريدون دولة. على السلطة الفلسطينية الاهتمام بتنفيذ حق العودة الى فلسطين”. وهكذا، نجد ان التهديد من الجنوب قائما، وطبعا التهديد من الشمال ايضا، على هيئة حزب الله. فبتوجيه ودعم من ايران، يواصل رجاله القتل والموت في سوريا، في الوقت الذي يراكم فيه التنظيم ترسانة قاتلة من الصواريخ بعيدة المدى ويستعد لحرب اخرى رهن الاشارة ضد اسرائيل – متشجعا من “اخضاع″ الولايات المتحدة على يد ايران. لكن وقبل أن تزيد من نشاطاتها بواسطة حزب الله وحماس تركز ايران جهودها في اليمن، طبعا بمساعدة الحوثيين.

خامنئي والرئيس حسن روحاني يشهدان صد زخمهما من قبل القوات العربية في اليمن، وبواسطة حكام عُمان يهددون السعودية (التي صدتهم في الماضي في البحرين) بأنها ستدفع ثمن ذلك. ايران لا تخاف من القوات العربية المشتركة. فهناك يعرفون أن هؤلاء لن يتجرأوا على مهاجمة ايران. وفي هذه الأثناء يخوض الطرفان حرب شوارع في اليمن حيث يستخدم الحوثيون السلاح الثقيل ويقومون بقصف واقتحام البيوت وقتل المدنيين. كما تمتد الحرب الى القبائل في جنوب شرق اليمن التي نظمت صفوفها في اطار مليشيات “المقاومة الشعبية”.

في هذه الاثناء وبعد رفع العقوبات يستطيع الايرانيون المسلحون جدا اعادة فتح محافظهم لتسلح آخر، وحال انتهائهم من بناء القنبلة النووية يستطيعون هزم الدول العربية في شبه الجزيرة العربية واعادة تنظيم أنفسهم عسكريا. وهكذا تستطيع ايران في المستقبل اظهار جدية تهديداتها تجاه أعدائها: في الخليج بواسطة اظهار قوة نووية، وصاروخيا ضد اسرائيل (ايضا من لبنان).

اتفاق على عدم الاتفاق

يكتب شلومو تسينزا في “يسرائيل هيوم” ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما قال لتوم فريدمان من صحيفة “نيويورك تايمز”: “نحن وإسرائيل كما في العائلة”. وقد استخدم اوباما تعبيرًا مشابها لتصريح قاله رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مساء الانتخابات، قبل يوم واحد من الخطاب في الكونغرس، خلال زيارته الأخيرة لواشنطن. لقد ظهرت عدة فعاليات في الشأن الإسرائيلي على الأجندة الرئاسية مؤخرا، وكان أحد النشاطات التي شارك فيها اوباما المشاركة في عشاء عيد الفصح العبري، والذي تحدث خلاله عن خلاص اليهود بفضل معجزات الاهية، كما أجرى محادثة طويلة مع رئيس الحكومة نتنياهو، ومن ثم خصص كلاهما وقتًا للمقابلات، لإقناع الجمهور بشكلٍ مباشر. فبين كلاهما خلافات جديّة آخذة في الاتساع. نتنياهو توجه للأمريكيين وأوباما توجه للإسرائيليين.

في لوزان تمّ إنجاز اتفاقية الاطار، ولكن في غياب وثيقة موّقعة بين الدول العظمى وإيران، تعرف قلّة فقط التفاصيل والأرقام، وقلّة أيضًا تفهم ما أهمية المعطيات المعروضة، وإذا كانت الاتفاقية تحمي إسرائيل، كما يدّعي اوباما، أو تهدد إسرائيل، كما يعتقد نتنياهو. حتى 30 تموز، الموعد المحدد الذي اتُفق عليه بين الطرفين للتوصل الى الاتفاق الدائم، ستتواصل المعركة على الرأي العام.

وفي هذا الأمر هناك طرف ثالث، هم الإيرانيون، الذين أعلنوا أنّ ورقة المعطيات الأمريكية، لا تشبه المعطيات التي يعرفونها، وأنهم لن يوافقوا، مثلاً على المراقبة الدولية. مقابل هذه المعطيات هناك حقيقة واحدة بسيطة: أنّ أي شخصٍ لا يستطيع أن ينفي أنه مع انتهاء موعد الاتفاقية بعد عشر سنوات، سيتمكن الإيرانيون من صنع أسلحة نووية بموافقة دولية. الرئيس أوباما صرّح بذلك هذا الاسبوع، خلال لقاء مع الإذاعة الشعبية NPR، واعترف أنّ الاتفاقية التي يتم تجهيزها، سوف تؤخر البرنامج النووي فقط، وأنه بعد 13-15 عامًا، يمكن للإيرانيين أن يصنعوا قنبلة نووية. في هذه النقطة، سيكون الوقت المخصص لتصنيع القنبلة النووية قصير جدًا.

“نحنُ نحمي الإسرائيليين”، هكذا قال الرئيس الأمريكي. “للإسرائيليين الحق بالقلق، من التهديد الإيراني، إنه نظام يريد أن يمحو إسرائيل. يرفض الاعتراف بالمحرقة، إنها دولة كبيرة، دولة خرجت من الحرب ضد العراق، والتي استمرت ثماني سنوات، مع مليون قتيل، فقط كي لا تتخلى عن الشرف القومي”.

لقد شدّد أوباما عدة مرات على أنه يتوجه للإسرائيليين، أو أنه “يتفهم خوف الإسرائيليين”، وأنّ نتنياهو يعبر عن تخوف الكثيرين. “لذلك”، أوضح اوباما، “الطريق الأفضل كي لا تقوم إيران بصنع السلاح النووي هو هذا الاتفاق، وإذا ما قام أحدهم بمهاجمة إسرائيل، فإنّ أمريكا ستكون هناك، سنحمي حلفاؤنا”. وحسب رئيس الولايات المتحدة فانّ الاتفاقية تدمج كما يجب بين المراقبة والتحقّق طوال الوقت من عدم حدوث تجاوزت للإطار المتفق عليه. “سنتابع دومًا ما يقوم به الإيرانيون في كل مكان، وليس فقط في بعض المواقع. ولن تكون هنالك أية إمكانية لإيران لتصنيع أسلحة نووية مع اتفاق كهذا. الاتفاقية تعيد الإيرانيين إلى الوراء، وتمنعهم من التقدم في برنامجهم النووي. الإيرانيون يعرفون أنهم في حال أخلوا بالاتفاقية وطوّروا برنامجهم النووي، فإنّنا سنهاجمهم عسكريًا”.

على ما يبدو فإنّ الأمريكيين فحصوا ما الذي يريد الجمهور الإسرائيلي سماعه، وأوباما تحدث برؤوس اقلام عن الموضوع. من الهجوم العسكري الأمريكي، مرورا بالتأكيد على أنّ إسرائيل هي الصديقة الأكبر للولايات المتحدة في المنطقة وحتى التوضيح أنّ هناك إمكانية لتصحيح الاتفاقية، وأنّ الرئيس مصغٍ لنتنياهو.

لقد قال اوباما: “لا يزال هناك ماي جب عمله في الاتفاقية. حتى إن لم تتغير إيران في اليوم الذي يلي الاتفاقية، وحتى إن لم يكن هناك أي فرق بين حكام إيران، كما يعتقد نتنياهو، فان هذه الاتفاقية تبقى هي الأفضل. نحنُ نعرف ما الذي يفعلونه، ونستطيع أن نجبرهم على عدم تصنيع الأسلحة النووية. أنا لن أبقي أسلحتي خارج الباب، وجميعهم يعرفون أننا الأقوى، وهذه فرصة وحيدة في الحياة لإزالة التهديد النووي الإيراني. خلال فترة ولايتي لن يكون لإيران أسلحة نووية”.

الأمريكيون شددوا على أنّ العقوبات سيتم إزالتها بالتدريج، وليس كما صرّح الإيرانيون. وفي حال تجاوزت إيران المبادئ المتفق عليها، فإنّ بإمكان الولايات المتحدة إعادة العقوبات، كما كانت عليه في السابق. وستحافظ العقوبات على توجه إيران للتكنولوجيا الحساسة وعلى برنامج صواريخها. أي أنه في حال تجاوزت إيران المبادئ، فإنّ الولايات المتحدة لن تمتنع عن توجيه ضربات عسكرية اليها. وسيبقى التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة كما هو. وسيتواصل الحوار مع حكومة نتنياهو خلال الأشهر القريبة، حتى تحقيق الاتفاق النهائي.

الثقوب السوداء

لكن سلسلة الوعود الأمريكية لا تكفي إسرائيل. فنتنياهو يرى في الصفقة المقترحة خطورة حقيقة على المنطقة والعالم، صفقة لا تمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، بل تمهّد لها. ويحدد نتنياهو ان هذه الاتفاقية هي الأسوأ في التاريخ، وهي صفقة أحلام بالنسبة لإيران، وصفقة كوابيس للعالم، نتنياهو يعرض نفس الحقائق التي عرضها الأمريكيون ولكن بشكلٍ مختلف: إيران لن تغلق أي مفاعل نووي، ولن تدمر أي جهاز طرد مركزي، ولن توقف البحث والتطوير المتعلق باجهزة الطرد المركزي المتطورة. وفي المقابل يحّذر نتنياهو من أن الاتفاقية ستمنح شرعية دولية، لبرنامج ايران النووي، تحت ستار برنامج لاستخدام الطاقة. وستبقى البنى التحتية، والعقوبات – على سوق البنوك وسوق الوقود – سيتم إزالتها.

رفع العقوبات عن إيران سيزودها بمليارات الدولارات مِن أجل تحسين اقتصادها، وكذلك سيؤدي الى تيار من الاستثمارات، اليي يمكنها أن تحرف كفة ميزان القوى الاقتصادية في الخليج، وأن تؤثر على الدول العربية المصدرة للنفط وعلى سوق النفط العالمي. وخلال 10 سنوات لن تواجه إيران أي عقبات، والعشر سنوات تمر بسرعة في حياة الأمم، وإيران من جهتها لن توقف محاولات التخريب كي تغير النظام العالمي وتتحول الى مسيطرة. وفي نفس الوقت لن تتوقف عن التهديد بتدمير إسرائيل، فالحرس الثوري في إيران ضالع بزرع الفوضى في افغانستان والعراق وسوريا واليمن ولبنان ويدعم جهات إرهابية في دولٍ أخرى.

شاهد أيضاً

تأجيل التصويت على “قانون القومية” حتى منتصف العام القادم بسبب الخلافات الداخلية

يجري رئيس الائتلاف الحكومي الاسرائيلي، دافيد بيتان، مفاوضات متقدمة مع رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة …

اترك رد

Translate »