وقاحة صلاح البردويل

تفاعلت أزمة مخيم اليرموك على المستوى المحلي والإقليمي والدولي وتشابكت خيوط الأطراف المتصارعة داخل المخيم وبات المشهد واضحا جدا لكل المتابعين والمراقبين إلا حماس التي حاولت الزج بالمسئولية التامة عما يجري داخل المخيم وإلصاقه بمنظمة التحرير الفلسطينية. واتهم صلاح البردويل احد قيادات حركة حماس منظمة التحرير والقيادة الفلسطينية “بالتآمر” على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من اجل تدميره على رؤوس ساكنيه حسب فهم البردويل.
ولو نظرنا إلى المشهد داخل وخارج المخيم وتعاملنا بشكل موضوعي مع الإحداث الدائرة هناك ووقفنا على رؤية المراقبين وتحليلاتهم، فان المعطيات المتوفرة تفضح البردويل وادعاءاته وأكاذيبه واتهاماته التي تهدف للتشكيك بشرعية منظمة التحرير الفلسطينية ودورها.
إن العالم يراقب ويتابع ويحلل ما يجري داخل أسوار المخيم ولن يتوانى المراقبون عن ذكر الحقيقة التي لا تحتاج إلى تعريف ،ولن تخجل وسائل الإعلام من توجيه الاتهام مباشرة لمنظمة التحرير حول دورها “التآمري” على المخيم لو اكتشفت آن لها دور كما يدعي البردويل.
إذا كان البردويل جادا في البحث عن حقيقة ما يجري في المخيم فان الإجابة ليست بتلك الصعوبة حيث بات يعرفها القاصي والداني، المهتم وغير المهتم بشأن مخيم اليرموك.
أزمة المخيم تتحملها حماس وحدها فهي التي بادرت لإشعال فتيل هذه الأزمة والدخول إلى المخيم تحت ذريعة حمايته لنجد فيما بعد آن دخولها كان ذوات دوافع سياسية لاحتواء سكان المخيم ومساومتهم على قوتهم مقابل الانخراط في صفوفها واستخدمت عذابات الشيوخ والأطفال وتلذذت على أنين وآهات المحرومين من وجبة طعام بعدما استولت حماس على كافة مخازن التموين وقطعت الإمدادات عن سكان المخيم، وبدا آن التاريخ يعيد نفسه بعدما مارست حماس نفس الأساليب عند القيام بانقلابها على الشرعية في غزة، حيث صادرت المواد التموينية ومنعتها عن عامة الناس، وبالتالي فان حماس وحدها تتحمل تداعيات أزمة المخيم من الألف إلى الياء.
القيادة الفلسطينية تحركت منذ بداية الأزمة وأجرت اتصالاتها بكافة الأطراف الإقليمية والدولية لتحييد سكان المخيم عن الصراع الدائر في سوريا حيث رفضت منظمة التحرير أن تكون طرفا فيه ورفضت الزج بالشعب الفلسطيني في أتون الحرب المستعرة هناك ورفضت أن تستخدم دماء الشعب الفلسطيني لتحقيق مكاسب سياسية لهذا الفصيل أو ذاك. واستبعدت القيادة الحلول العسكرية وأخذت تبحث عن حل سلمي للخروج من هذه الأزمة، وتم التوصل إلى حلول ليست جذرية لكن الباب ترك مفتوحا لمن يرغب بمغادرة المخيم الذي غادره الآلاف من أبناء شعبنا حرصا على حياتهم وحياة أطفالهم.
ثم عادت مأساة المخيم من جديد لتسيطر على وسائل الإعلام العالمية مع دخول داعش إلى المخيم التي أخذت تبحث عن موطئ قدم لها هناك ودفع شعبنا الفلسطيني ثمنا آخر.
القيادة الفلسطينية أرسلت وعلى وجه السرعة وفدا إلى سوريا من اجل العمل على تجنيب شعبنا ويلات هذه الحرب والعمل على إمكانية إخراجهم سالمين واتصلت مع كافة الأطراف لهذه الغاية.
الموقف الفلسطيني واضح جدا من الأزمة السورية بشكل عام وهو عدم التدخل في الصراع الدائر هناك وبالتالي فان منظمة التحرير الفلسطينية لن تكون طرفا فيما يجري هناك من أحداث حسب زعم البردويل.
نتمنى على البردويل أن يعرف جيدا كيفية إدارة علاقات حماس الدولية والإقليمية والمحلية فالجهل الذي يسيطر على تفكير البردويل لن يحقق لحماس أي مكاسب سياسية بل يساهم في كشفها وتعريتها وكشف ضعف وهزلية قيادتها.

خاص بمركز الإعلام

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »