لا للخيار العسكري كتب عمر حلمي الغول

مخيم اليرموك، أكبر مخيمات الشتات، يخضع لهجمة وحشية من قبل كل القوى المتصارعة في الساحة السورية بما في ذلك بعض الاطراف الفلسطينية المرتبطة مع هذا الفريق او ذاك، باستثناء قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والقوى السورية الديمقراطية، وتعاظمت الهجمة مع دخول “داعش” للمخيم في الاونة الاخيرة لدعم جماعة “النصرة” وسيطرته شبه الكاملة عليه. الامر الذي فاقم من معاناة الالاف القليلية المتبقية فيه، والذين لا يزيد عددهم عن الخمسة عشر الفا من (160) الفا.
مأساة المخيم تفاعلت في الاوساط الفلسطينية والعربية والاممية، وتنادت القوى لايجاد مخرج لسكانه من محرقة الدواعش القتلة نتاج جهود الرئيس ابو مازن واللجنة التنفيذية للمنظمة. غير ان الحوارات، التي اجراها وفد المنظمة برئاسة الدكتور احمد مجدلاني شابها شىء من الارباك نتيجة القبول بالخيار العسكري لمواجهة الهجمة الاخوانية الدواعشية. مما آثار ردود فعل فلسطينية وخاصة من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. لادراك القيادة الفلسطينية انه لا يجوز تحت اي مبرر او ذريعة إعطاء الغطاء لا للنظام السوري ولا لمعارضيه بادخال اي مخيم من المخيمات الفلسطينية في دائرة الاستهداف العسكري، والاصرار على تحييد المخيمات عن الصراع الدائر على الساحة السورية.
نعم كل المخيمات الفلسطينية القائمة على الارض السورية تخضع للسيادة السورية كما اشار المجدلاني. ولكن للمخيمات الفلسطينية إعتبار خاص في دائرة الاقرار بالسيادة السورية. ولا يجوز لا للنظام او لاي قوة سياسية تجاهلها او القفز عنها. المخيمات الفلسطينية تخضع لمرجعيتها الوطنية، منظمة التحرير، وهي الجهة الوحيدة المخولة بالتعبير عن مصالح اللاجئين فيها. وليس مسموحا لاحد بتجاوز هذا البعد السياسي بما في ذلك اهل النظام السوري نفسه. والجميع يدرك ويعلم، ان قيادة المنظمة تصدت في المرحلة الاولى من زمن الثورة السورية لمحاولات القيادة العامة توريط المخيم في الصراع الدائر، وتم ضبط إيقاع سياساتها مع القوى الشريكة لها. وبالتالي ما كان قائما ومعتمدا من سياسات في بداية الصراع، هي ذات السياسات المعتمدة الان. اي رفض الزج بالمخيمات في الصراع السوري. وايضا لا يجوزاعطاء النظام السوري الذريعة لمواصلة التدمير لمخيم اليرموك بحجة وجود “داعش” فيه. وفي نفس الوقت، مرفوضة محاولات بعض الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق زج المخيمات في إتون الصراع الدائر. ولا بد من ايجاد اليات واساليب عمل سياسية لحل معاناة المخيم، وتأمين خروج السكان المتبقين لامكان إيواء مؤقتة، وضمان إدخال المساعدات الانسانية والطبية للذين رفضوا ويرفضوا الخروج منه.
فضلا عن ان الازمة السورية برمتها، بات الجميع في الاقليم العربي والشرق الاوسطي والعالم ينادي بحلها سياسيا باستثناء بعض القوى الداخلية والاقليمية المستكلبة على تدمير الدولة والشعب العربي السوري، ومواصلة تمزيق سوريا الارض والشعب والدولة إلى دويلات دينية وطائفية واثنية، وفي السياق تدمير المخيمات الفلسطينية لدفع اللاجئين لمتاهة جديدة من اللجوء او الموت في اعالي البحار والمحيطات. واذا الامر كذلك، فإن ازمة المخيمات الفلسطينية الاولى بالحل بالوسائل السلمية، وابعادها عن شبح الموت والتدمير، لان السياسة الرسمية الفلسطينية جلية وعظيمة الوضوح: لا للتدخل في الشؤون العربية، وتحييد التجمعات الفلسطينية في الدول العربية عن الصراعات الداخلية.
ما تقدم يفرض على الكل الفلسطيني الالتزام بقرار منظمة التحرير، وعدم توريط المخيم بالصراع الدائر في الساحة السورية، وانقاذه من جهنم الصراع الدائر هناك. والعمل بكل الوسائل لحماية ابناء الشعب الفلسطيني، وتأمين إيوائهم في اماكن آمنة، وضمان حياة الصامدين فيه.

شاهد أيضاً

رسائل الجماهير المحتشدة .. فتح ما زالت بخير

بقلم: الكاتب الباحث/ ناهض زقوت لقد اكدت الجماهير المحتشدة في ساحة السرايا والشوارع المحيطة بها …

اترك رد

Translate »