نتنياهو يتراجع عن قانون “يهودية الدولة”

كشفت مصادر في حزب “الليكود” أن رئيس الوزراء المكلف بنيامين نتنياهو، تراجع مؤخرا عن مبادرة سن قانون “إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي” العنصري، بطلب من اليهود المتزمتين “الحريديم” الذين سيكونون ركنا أساسيا في حكومته، لاعتراضهم على القانون من ناحية شرائعية يهودية تخص “إسرائيل التوراتية”، فيما أكد نتنياهو على تمسكه بخيار تشكيل حكومة يمين متشدد.

وقالت المصادر ذاتها، لموقع “إن آر جي” الاخباري، إن نتنياهو استجاب لطلب كتلتي “الحريديم”، “شاس” و”يهدوت هتوراة”، بعدم إدراج قانون “الدولة القومية للشعب اليهودي” العنصري، على جدول أعمال الكنيست في الدورة الجديدة، نظرا لمعارضتهم لتعريف القانون، من وجهة نظر الشريعة اليهودية. ويتمسك اليهود المتدينون المتزمتون، بـ”إسرائيل التوراتية”، التي ستنشأ عندما “يأتي المسيح لأول مرّة إلى العالم ويقيم مملكة إسرائيل”.

وينقسم “الحريديم” في العالم، بمن فيهم الاسرائيليون، إلى قسمين، والقسم الأول يواصل رفضه للاعتراف بالكيان الإسرائيلي، ويعتبرون الحركة الصهيونية حركة كفر، ويُطلق على هذه الطائفة اسم “ساتمر” والغالبية الساحقة جدا من اتباعها منتشرين في العالم، بينما فقط بضعة عشرات آلاف منهم يسكنون في إسرائيل، وهؤلاء أيضا متمسكون بعدم الاعتراف بإسرائيل، ولا يحملون بطاقة الهوية الكاملة، وإنما بطاقة مقيم، ولا يحملون جواز سفر إسرائيلي، ويمتنعون عن التعامل مع المؤسسات الرسمية والاقتصادية الإسرائيلية. ويديرون حياة اقتصادية ومالية خاصة. وتنبثق من طائفة “ساتمر” طائفة صغيرة، تدعى “ناطوري كارتا”، المعروفة في الدول العربية والإسلامية، بسبب مناهضتها الحادة للصهيونية، وكان زعيمهم التاريخي الحاخام هيرش، بصفة مستشار للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.

أما القسم الآخر، وهم الأغلبية بين الحريديم في إسرائيل، فقد قرروا منذ العام 1948، اعتبار إسرائيل وضعا قائما، ولكنه كيان عابر يمكن التعامل معه، ويشاركون في الانتخابات البرلمانية. إلا أن الأشكناز (الغربيين) من بينهم، يمتنعون منذ العام 1959 عن تولي منصب وزير في أي حكومة يشاركون فيها، كي لا يتحملون مسؤولية قرارات تتناقض مع الشريعة، ويكتفون بمنصب نائب وزير بصلاحيات وزير، وفي وزارة من دون وزير. أما السفراديم (الشرقيين) الممثلون بحركة “شاس”، فإنهم يشاركون بالكامل في الحكومة.

وكانت حكومة نتنياهو المنتهية ولايتها، قد شهدت في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) أزمة حول قانون “دولة القومية اليهودية”، بين أحزاب اليمين المتطرف وبضمنهم نتنياهو، وبين الحزبين العلمانيين، “الحركة” بزعامة تسيبي ليفني، و”يوجد مستقبل” بزعامة يائير لبيد، إلا أن هذه الأزمة لم تخرج الى العلن، وجرى تغليفها بخلافات أخرى.

ونبعت تلك الأزمة، من الخلاف حول مكانة الشريعة اليهودية في القانون، فقد أراد اليمين المتطرف، وبضمنهم التيار الديني الصهيوني، أن تكون الشريعة مرجعا للقوانين، وأيضا لجهاز القضاء، في حال لم تكن قوانين حاسمة في قضية ما، وهذا بند يقلق العلمانيين، خاصة حينما يصبح المتدينون على كافة تنوعاتهم بعد عدة سنوات أغلبية بين اليهود، لأنه في وضعية قانونية كهذه، سيكون من الصعب كليا تغيير قوانين ذات طابع إكراه ديني.

ونشير هنا، الى أنه لا خلاف بين هذه الأحزاب، حول الطابع العنصري للقانون، الموجه أساسا ضد الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، فهو يمنع عودة اللاجئين إلى فلسطين التاريخية، ويقلل من مكانة فلسطينيي 48 في وطنهم.

إلى ذلك، فقد أبلغ نتنياهو محيطه الحزبي في نهاية الأسبوع، أن نيته الوحيدة هي تشكيل حكومة يمين متشدد، ترتكز على 67 نائبا، وسيسعى ابتداء من يوم غد الأحد، مع انتهاء عيد الفصح العبري، إلى تسريع تشكيل الحكومة، إذ يمنحه القانون مهلة 30 يوما، وتمديدا بـ15 يوما إضافيا، ما يعني أن الموعد الأخير

شاهد أيضاً

استجواب المبعوث الخاص لنتنياهو في قضية فساد متعلقة بالغواصات

أكدت الشرطة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاره المقرب …

اترك رد

Translate »