اتفاق لوزان وخزعبلات “لن نتراجع قيد أنملة”

بعد تعنت طال سنين، وإصرار جلب الويلات والأهوال إلى شعب يئس من سياسات بلاده، يركع القادة الإيرانيون حالياً باستسلامهم لما يسمونه الشيطان الأعظم على سجادة اتفاقهم النووي مع الدول الغربية، وهو ما يظهر حقيقة الواقع الإيراني المتأزم ويكشف ضعف النظام الملالي المتصدع، ويتبنى جميع ما قيل وكتب من تحليلات ودراسات تفيد بأن هذا النظام وضع نفسه والبلاد في مأزق وخانة ضعف، بسبب سياسته الفاقدة للحكمة والموضوعية، وصب جل اهتماماته على إطالة أمده وكيفية استمراره في الحكم، ليعترف بالشيطان الأعظم، وبل ويطأطئ رأسه له بتوصله إلى اتفاق نووي بتنازل إيراني بحت، راحت خلاله مليارات الشعب الإيراني أدراج الرياح التي أهدرها الحرس الثوري في سبيل التوصل إلى سلاح نووي يهدد به المنطقة.

العقوبات المالية والبنكية، انخفاض أسعار النفط عالمياً، تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي، بروز علامات غضب شعبي من سياسات نظام الملالي وعسكره، ارتفاع نسبة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي عجزت الحكومات عن معالجتها أو الحد منها، وخارجياً رفض المجتمع الدولي للتدخلات الإيرانية في شؤون الغير، والتي تعتبر عاصفة الحزم جزءاً من هذا الرفض الدولي، جميعها أجبرت قادة طهران على الاستسلام والتنازل عن طموحاتهم النووية والاعتراف بأخطائهم السياسية الداخلية والخارجية والتي لن تغفر يوماً من قبل الشعب المتعطش للتغيير، كما يدل هذا الاتفاق بوضوح على فشل النظام الإيراني في مخططاته ومحاولاته العدوانية.

منذ أن صبت ويلات العقوبات الدولية حممها على الشعب الإيراني المجرد، راهن قادة النظام الإيراني وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي بأن هذه العقوبات لن يكون لها أي تأثير يذكر على البلاد، وخرجت التصريحات النارية والخطابات والشعارات من أفواههم تؤكد أن إيران أقوى من هذه العقوبات، وأنها لن تتراجع قيد أنملة عن برنامجها النووي، حتى جاء هذا الاستسلام ليكشف أن هذه التصريحات لم تكن سوى خزعبلات للاستهلاك المحلي، وأن أصحاب القرار في مطبخ السياسة الإيراني يعانون من قصر نظر وضعف في تقدير الأمور ووزن المسائل وتدبير الشؤون.

وفي اتفاق الإطار الذي حصل بين إيران والدول الست الكبرى يوم الخميس 2 أبريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية، تكون إيران – في حالة الالتزام ببنود الاتفاقية – قد استسلمت للأمر الواقع، وتنازلت عن طموحاتها المثيرة للجدل في الوصول إلى سلاح نووي، إذ من شأن هذا الاتفاق أن يكبح تقدم البرنامج النووي الإيراني لعشرة سنوات على الأقل، ليتم فيما بعد، في حال التزام طهران بتعهداتها، توقيع اتفاق نهائي بين الجانبين، مع الإشارة إلى أنه مايزال هناك حاجة إلى الاتفاق على العديد من التفاصيل بين إيران والمجموعة الدولية.

كما أن المراقبين والخبراء والعديد من الدبلوماسيين يرون أن هذا الاتفاق هش ولا يمكن استبعاد انهياره بشكل كامل، ويعتقدون أن التوصل إلى اتفاق نهائي شامل بين إيران والمجموعة الدولية سيكون أصعب بكثير من الاتفاق الإطار الذي تم بين الجانبين في لوزان، وفي هذا إشارة إلى احتمالية عدم التزام طهران بتطبيق بنود ما تم الاتفاق عليه، وخاصة أن إيران أصبح لديها تاريخ حافل من تهربها من التزاماتها وتعهداتها الدولية.

وفي جميع بنود اتفاقية لوزان إشارات واضحة على أن هذا الاتفاق جرى بتنازل واستسلام إيراني، فبخصوص مخزون اليورانيوم، فقد تم الاتفاق على تقليص حجم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من عشرة آلاف كيلوغرام إلى ثلاثمئة كيلوغرام فقط، كما تعهدت إيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 3.67% خلال فترة لا تقل عن 15 عاماً، مع عدم إجراء أي نوع من الأبحاث المرتبطة بتخصيب اليورانيوم في منشأة “فوردو” وعدم استخدام هذه المنشأة لمدة 15 عاماً، وهو ما يضمن عدم انتاجها سلاح نووي، كما تم الاتفاق على حصر أنشطة تخصيب اليورانيوم في منشأة طنز، وأن يتم هذا التخصيب بأجهزة غير متطورة، كما أن الاتفاق على تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم إلى أكثر من الثلثين، بحيث ينخفض عددها من 19 ألفاً إلى ما يقارب 6100 فقط، ستشغل إيران منها 5060 جهازاً فقط لمدة 10 سنوات، وستستخدم في هذه الفترة أجهزة من الجيل الأول، في حد ذاته خلاف لجميع تعهدات قادة النظام الإيراني، وتكذيباً لجميع تصريحاتهم التي كانت تؤكد “بأن إيران لن تتراجع قيد أنملة عن برنامجها النووي”.

كما تدل تصريحات المحافظين في إيران على أن هذا الاتفاق جرى بتنازل وخضوع إيراني، وفي هذا الخصوص يقول حسين شريعتمداري وهو مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي: إن “اتفاق لوزان بين إيران ومجموعة 5+1 ولد ميتاً” كما اعتبر شريعتمداري خلال مقابلة له مع وكالة أنباء فارس، أن “هذا الاتفاق يعني أننا سلمنا الحصان واستلمنا عنانه فقط”، في إشارة إلى أن إيران استسلمت لمطالب الغرب وقدمت كل التنازلات، بينما لم تحصل على أية مكاسب.

كما أشار “منصور حقيقت بور” نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس الشورى الإيراني إلى أن “مكاسب الغرب كانت أكثر مما حققه الجانب الإيراني” وقال: “إن ظريف والفريق النووي المفاوض تجاوزوا مجلس الشورى، لأن التوقيع على البروتوكول الإضافي يتطلب موافقة النواب، وإن ظريف تصرف لوحده في هذا الخصوص، ومن دون شك سيطلب مجلس الشورى في أول جلسة له الأسبوع القادم الإجابة عن هذه المسألة”.

وهاجم “إسماعيل كوثري” عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني البيان المشترك الذي صدر عن هذا الاتفاق، وقال: “كنا نتوقع من الفريق المفاوض أن يتصرف بحزم أكبر في هذه المفاوضات، وقد حققت أميركا جميع أهدافها، فيما لم نحقق نحن مطلبنا الأساسي والمتمثل بإلغاء كافة أشكال العقوبات المفروضة على البلاد”.

وفي نفس السياق هاجم نواب في البرلمان الإيراني ومواقع تابعة للمتشددين هذا التفاهم المبدئي الذي سمي بـ “الاتفاق الإطار” والذي ستكون مدته 10 سنوات، وستخّفض خلاله طهران عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم، من 19 ألفاً إلى 6 آلاف، وتقليص حجم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب من 10 آلاف كيلوغرام إلى 300 كيلوغرام فقط، ويتم التخصيب بنسبة أقل من 3.67%.

مركز المزماة للدراسات والبحوث

شاهد أيضاً

خادم الحرمين يطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس عباس

أطلع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اليوم الثلاثاء، مجلس الوزراء السعودي، على …

اترك رد

Translate »