حماس تحاكي تجربة الاعتقالات الاسرائيلية

منذ انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في الفاتح من كانون ثاني “يناير” 1965،تلك ‏الحركة التي غيرت مجرى التاريخ الفلسطيني وأعادت كتابته من جديد وأعادت الهوية الوطنية ‏الفلسطينية الى شعبنا الذي كان يتم التعامل معه على اساس انه حفنة من اللاجئين تبحث عن مأوى ‏وعن خيام يقيمون فيها.‏
وجاءت انطلاقة حركة فتح لتضيف بعدا جديدا فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فقد ادركت فتح ومنذ ‏انطلاقتها ان دروبها ستكون محفوفة في المخاطر وسط التاريخ والجغرافيا ووسط تشكيك عربي ‏وملاحقة من كل قوى الرجعية والأعداء وأصبحت حركة فتح تشكل معادلة واضحة منذ اعلنت ‏قرارها بإطلاق الكفاح المسلح وإطلاق الرصاصة الاولى وترسخت معادلة واضحة الابعاد يشكل ‏طرفها الاول حركة فتح الثورة ويقف في الطرف الثاني كافة القوى التي تلاحق ابناء حركة فتح.‏
وخلصت فتح الى ان خصوصية القضية الفلسطينية تفرض ابعادا قومية للنضال القطري فلذلك ‏وضعت حركة فتح نفسها راس حربة وقائدة للنضال الفلسطيني في مواجهة المحتل.‏
وقد تعرض ابنا حركة فتح للملاحقة والاعتقال من قبل جيش الاحتلال الاسرائيلي والزج بهم في ‏المعتقلات الصهيونية تحت التعذيب ووسائله المتعددة.‏
ما اشبه البوم بالبارحة، ما كان ابناء فتح يلقونه على ايدي الجيش الاسرائيلي ومخابراته اصبحت ‏حماس تقوم به بل اصبح ابناء فتح يواجهون في قطاع غزة على ايدي ميليشيات حماس حصارا اشد ‏وبطشا اعظم مما واجهوه زمن الاحتلال الاسرائيلي.‏
معادلة اصبحت واضحة في غزة كل من يطلق عليه فتحاويا فهو عرضة للملاحقة والاعتقال ‏والتعذيب من قبل حركة حماس صاحبة “المقاومة” والتي تريد تحرير فلسطين من الاحتلال!‏
قطاع غزة ساحة من ساحات الوطن المليئة بالافكار والمعتقدات السياسية لكن الذي يلاحق في قطاع ‏غزة هم ابناء فتح لمعتقداتهم السياسية فقط ولأنهم يشكلون راس الحربة في الصراع مع الاحتلال، ‏وحماس بطبيعة الحال تعلن الحرب عليهم لمعتقداتهم السياسية وتقوم بتعذيبهم وإذلالهم والغريب ان ‏حماس تنكر وتمارس الكذب والتضليل لكل ما تقوم به في القطاع مع العلم ان هناك حقائق ماثلة لا ‏يمكن التشكيك فيها ويروي احد ابنا فتح تجربته الاعتقالية على ايدي جهاز الامن الداخلي ومجموعة ‏من زملاءه الفتحاويين وكيف اقتادتهم عناصر ذاك الجهاز وأجبرتهم على خلع ملابسهم في ظل ‏اجواء شديدة البرودة وفي ظل مسلسل طويل من الاهانات حينما اعطت عناصر الامن كلا من ابناء ‏فتح رقما متسلسلا وطلبوا منهم ان ينعتوا انفسهم بأسماء حيوانات “كلب او حمار” وكل من يخالف ‏التعليمات يتعرض للضرب المبرح ، عدا عن حرمانهم من الصلاة ومن ذهابهم الى الحمامات وصب ‏المياه الباردة عليهم في اجواء البرد الشديد.‏
حماس بمجرد اعتقال احد عناصرها في الضفة الغربية ليس لانتمائه السياسي بل لخرقه الواضح ‏للقانون تقيم الدنيا ولم تقعدها وتستنفر اعلامها وأبواقها للتشكيك بشرعية القيادة الفلسطينية ‏وأجهزتها الأمنية وفي المقابل تلاحق في قطاع غزة ابناء فتح لمجرد انهم ينتمون الى جيل الجبل ‏الذي لا يهزه الريح جيل حركة فتح العملاقة التي كان لها الفضل في ولادة كافة فصائل العمل الوطني ‏فهي التي حمتهم ووفرت لهم كل سبل البقاء. وحماس ايضا التي تقوم اليوم باعتقال بناء فتح ‏وتعذيبهم هي نتاج وجود حركة فتح والثورة الفلسطينية .‏
حماس تلاحق ابناء حركة فتح لفكرهم السياسي الذي يتعارض مع افكارها بل تعتبر الفكر الفتحاوي ‏فكر معادي لها ولإستراتيجيتها وهناك قناعة تتوفر لدى قيادة حماس بأنها لا يمكن ان تنجح وتحقق ‏اهدافها ومشروعها في ظل وجود حركة فتح على راس قيادة الشعب الفلسطيني ومشروعها الوطني ‏ولذلك ستبقى تعلن الحرب عليها.ان ما يشاع حول دور حماس ونواياها في عداءها لإسرائيل هو ‏محض افتراء وأكاذيب فحماس تعلن عداءها لإسرائيل اعلاميا فقط وما هذه الحروب التي تشنها ‏اسرائيل على حماس الا من اجل تقوية حماس وهذا جاء باعترافات قيادات في الجيش الاسرائيلي ‏اختلفت مع القيادة السياسية حول سير الحروب التي شنها الجيش الاسرائيلي على غزة ثم ان الجيش ‏الاسرائيلي كان يعرف مكان اختباء قيادة حماس كاملة ولو ارادها لقام بقتلهم وتصفيتهم.‏
اين هي لجنة الحريات العامة مما يحدث لأبناء فتح في غزة اين هو تجمع الشخصيات الوطنية ‏المستقلة مما يحدث من جرائم بحق ابناء فتح على ايدي ميليشيات حماس .. المطلوب اجابات ‏واضحة .. والمطلوب فتحاويا بان تقوم اجهزة اعلام فتح بفضح ممارسات حماس وكشفها امام ‏شعبنا الفلسطيني وتعرية حماس ومواقفها البعيدة كل البعد عن صبغتها الوطنية.‏

خاص بمركز الإعلام

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »