إسرائيل تخفف القيود على الفلسطينيين لمنع انفجار بسبب الجمود السياسي

فاجأت الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيين أخيراً بسلسلة إجراءات خففت بموجبها القيود المفروضة على حركة المواطنين وعمل مؤسسات السلطة في الأراضي الفلسطينية. وشملت هذه الإجراءات السماح للرجال (من هم فوق سن الخامسة والخمسين) والنساء (من هن فوق سن الخمسين) بالدخول إلى إسرائيل من دون الحاجة إلى تصريح مسبق، وزيادة أعداد تصاريح الخروج من قطاع غزة، والسماح لقوات من الشرطة الفلسطينية بلباسها الرسمي وأسلحتها، للمرة الأولى، بالدخول والعمل في بلدات محاذية لمدينة القدس، وزيادة تصاريح العمل في إسرائيل، والسماح للمزيد من المنتجات بالدخول من غزة إلى الضفة الغربية.
وفي خطوة لافتة، سمحت السلطات الإسرائيلية الأسبوع الماضي للشرطة الفلسطينية بالعمل بزيها وسلاحها في بلدات أبو ديس والرام وبدو القريبة من القدس الشرقية المحتلة. وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية لؤي ازريقات أن إسرائيل «سمحت في المرحلة الأولى بدخول 90 ضابطاً وشرطياً إلى البلدات الثلاث، وفي المرحلة المقبلة ستدخل وحدات أخرى من الشرطة بفروعها المختلفة».
وكانت السلطة الفلسطينية تحتاج إلى تنسيق مسبق مع الجانب الإسرائيلي للسماح لها بإدخال رجال شرطة بزي رسمي وأسلحة إلى هذه المناطق للقيام بعمليات أمنية محددة ضد مرتكبي جرائم ومخالفات.
ويقول مسؤولون فلسطينيون أن السبب الحقيقي وراء قيام إسرائيل بهذه الخطوات هو محاولة تنفيس الاحتقان الشديد في الشارع الفلسطيني نتيجة غياب الأمل بحل سياسي وتفاقم صعوبات الحياة، خصوصاً البطالة. وقال الدكتور محمد اشتية: «هناك احتقان كبير في الشارع الفلسطيني ناجم عن إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتانياهو) عن دفن حل الدولتين، يضاف إلى ذلك الأزمة الاقتصادية الناجمة عن القيود المفروضة على النشاط الاقتصادي الفلسطيني، وما ينجم عن ذلك من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة». وأضاف: «الإجراءات الإسرائيلية ما هي إلا محاولات لامتصاص الغضب المتنامي في الشارع الفلسطيني».
ووصلت البطالة في الأراضي الفلسطينية إلى معدلات غير مسبوقة، خصوصاً بين الشباب (37 في المئة).
وأثار إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال حملته الانتخابية عن رفضه تطبيق حل الدولتين في سنوات حكمه القادمة، نقاشاً واسعاً في الأراضي الفلسطينية في شأن استراتيجيات الرد الفلسطينية. ففيما رأى البعض ضرورة الرد على ذلك بالإعلان عن وفاة اتفاق اوسلو والعملية السياسية التي نجمت عنه، بما في ذلك التزامات السلطة الأمنية والاقتصادية وغيرها، طالب آخرون بالتوقف عن المطالبة بحل الدولتين، والمطالبة بدولة واحدة لشعبين. ورأى فريق ثالث وجوب الرد باستراتيجية تصعيد من السلطة تترافق مع تصعيد في المقاومة الشعبية تؤدي في النهاية إلى انهيار السلطة وتحمل إسرائيل مسؤولياتها كدولة احتلال.
وفي الجانب الرسمي، يواصل الرئيس محمود عباس سياسته القائمة على تدويل القضية الفلسطينية عبر اللجوء إلى المؤسسات والمنظمات الدولية، مثل المحكمة الجنائية الدولية واتفاقات جنيف وغيرها. ويرى عباس ومعاونوه أن هذا الأسلوب سيقود إلى عزلة إسرائيل وفرض عقوبات عليها ومقاطعة منتجاتها ومؤسساتها المالية والأكاديمية وغيرها، كما حدث في نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا. لكنّ كثيراً من المراقبين يرى أن هذه المقاربة تستغرق الكثير من الوقت.
وفي إسرائيل، يقول مراقبون أن الحكومة الإسرائيلية تدرك أن المواجهة الفلسطينية – الإسرائيلية قادمة، لكنها تحاول تأجيلها وفق قواعد «إدارة الأزمات» وليس حلها، مشيرين إلى أن التسهيلات التي تحاول السلطات تقديمها للمواطنين في حياتهم اليومية تشكل عماد هذه السياسة.
ولا يخفي حزب «ليكود» اليميني الحاكم في إسرائيل رفضه تقسيم أرض فلسطين التاريخية التي يسميها «أرض إسرائيل»، وذلك بخلاف الحزب المنافس «العمل» الذي يرى أن حل الصراع يقتضي تقسيم الأرض ومنح الفلسطينيين دولة على جزء وليس كل الأراضي المحتلة عام 1967.
وكانت السلطة الفلسطينية طالبت منذ سنوات طويلة السماح للشرطة الفلسطينية بالعمل في المناطق الريفية، وبضمنها بلدات القدس التي أدى غياب أي سلطة عنها إلى شيوع المخالفات الجنائية فيها. لكن السلطات الإسرائيلية رفضت ذلك لإبعاد السلطة عن مشارف القدس المحتلة.
وقال مسؤول عسكري إسرائيلي في تصريحات أن الحكومة الإسرائيلية قررت فتح محطات للشرطة الفلسطينية في هذه القرى كي تتعامل مع القضايا الجنائية وتحافظ على النظام، نافياً وجود أي أبعاد سياسية لهذه الخطوة.
من جانبها، تحاول السلطة الفلسطينية استغلال التسهيلات الإسرائيلية لأهدافها، ومنها الحيلولة دون تفجر مواجهة فلسطينية – إسرائيلية تؤدي إلى إضعاف، وربما انهيار، السلطة.
وقال الناطق باسم الشرطة الفلسطينية: «ستلاحق الشرطة الخارجين عن القانون والسيارات غير القانونية وكل الظواهر السلبية في المنطقة». وأضاف: «نطمئن الناس الموجودين في هذه المناطق بأننا سنعمل على حفظ النظام والقانون وملاحقة المجرمين والمطلوبين واعتقالهم وعدم السماح باستمرار الظواهر السلبية السابقة من انتشار المركبات غير القانونية والمخدرات، وسنلاحق هذه الآفة ونضبط تجارها ومتعاطيها».

وكالة سما الاخباريه:12/4

شاهد أيضاً

وزير التربية الليبي يصدر قرارا بمجانية التعليم للطلبة الفلسطينيين في المدارس والمعاهد والجامعات

بحث القائم بالأعمال سفارة دولة فلسطين لدى الجمهورية العربية الليبية المستشار محمد رحال، اليوم الخميس، …

اترك رد

Translate »