صحف

أضواء على الصحافة الاسرائيلية 13 نيسان 2015

إسرائيل تفرض على الطلاب العرب درساة تاريخ الكارثة

كتب موقع “واللا” انه لأول مرة سيتم في اطار المنهاج الدراسي في المجتمع العربي هذه السنة، تدريس الكارثة اليهودية بشكل موسع. والحديث عن البرنامج التعليمي “من اجل الذاكرة” الذي تم تدشينه العام الماضي في اطار تعليمات المدير العام للوزارة، بأمر من وزير التعليم السابق شاي فيرون، وتم توسيعه الآن ليشمل الصفوف الاعدادية والثانوية في الوسط العربي والدرزي والشركسي.

وسيتم في اطار هذه الخطة التركيز على معاناة اليهود والفظائع التي مر بها الشعب اليهودي، وموضوع ابادة شعب والجانب الانساني والصهيوني. وستقوم وزارة المعارف في الأيام القريبة بتوزيع المجموعة الكاملة لتدريس الكارثة لطلاب صفوف السابع وحتى الثاني عشر في المدارس غير اليهودية. وتشمل المجموعة التدريسية ستة اجزاء تعليمية بينها الجزء المتعلق ببائعي السجائر في الغيتوات والجزء الذي يتطرق الى تعامل العرب مع الكارثة. ويوم الاربعاء المقبل، عشية ذكرى الكارثة سيناقش كبار المسؤولين في الوزارة مع ممثلين من الوسط العربي، كيفية تطبيق الخطة. وتقدر الوزارة بأنه بسبب حساسية الموضوع فانه سيتم تمرير الخطة بشكل تدريجي، اولا من قبل مدراء المدارس والمفتشين المرتبطين بالموضوع، ومن ثم لكافة المدارس. وسيتم تطبيق الخطة في المدارس غير اليهودية حتى نهاية العام المقبل.

هرتسوغ يساند صف نتنياهو في الموضوع الايراني

كتبت صحيفة “هآرتس” انه بعد قرابة اسبوعين من الاعلان عن التفاهمات التي تم التوصل اليها بين ايران والقوى العظمى الست في لوزان، نشر رئيس قائمة المعسكر الصهيوني، النائب يتسحاق هرتسوغ، موقف حزبه من خلال “وجهة نظر”، امتنع فيها عن توجيه انتقاد مباشر الى سياسة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في المسألة الايرانية، واوضح ان المقصود مسألة لا يوجد فيها “ائتلاف ومعارضة”.

وقد نشرت الوثيقة في خضم المفاوضات الائتلافية التي تراوح مكانها، بين الليكود واحزاب اليمين والمتدينين وتزامن نشرها مع طرح مسؤولين في الليكود امكانية اقامة حكومة وحدة مع المعسكر الصهيوني. فعلى الرغم من نفي هرتسوغ ورجال حزبه لنيتهم الانضمام الى حكومة نتنياهو، يتضح ان الوثيقة التي نشروها في الموضوع الايراني لا تتحدى بشكل ملموس سياسة نتنياهو. بل يبدو انهم بذلوا في المعسكر الصهيوني جهودا خاصة كي لا ينتقدوا رئيس الحكومة بشكل مباشر، واكتفوا بمقولة شاملة ليس من الواضح من المستهدف فيها، حيث جاء ان “بعض المقاييس كما ظهرت في البيان المشترك (بين ايران والقوى العظمى)، اشكالية وتنطوي على مخاطر ملموسة على المدى الطويل. وبدل السياسة التي تترك اسرائيل بدون تأثير ملموس على منظومة اتخاذ القرارات الدولية نقترح العمل الان من اجل ادخال التغييرات الضرورية في الاتفاق”.

وقال الناطق بلسان هرتسوغ، والذي وزع البيان، ان البيان هو نتاج مشاورات اجراها هرتسوغ مع اعضاء حزبه ومع خبراء في الموضوع الايراني. لكن من يقف وراء القسم الأكبر من مضمون البيان هو الجنرال احتياط عاموس يدلين، الذي كان مرشح الحزب لمنصب وزير الأمن. فقد تضمن البيان فقرات كاملة تم نسخها من مقالة نشرها يادلين قبل اسبوع في موقع الانترنت التابع لمعهد دراسات الأمن القومي الذي يترأسه. والمعروف ان يادلين قدم خلال السنوات الأخيرة عدة استشارات لنتنياهو في الموضوع الايراني. ورغم ان وثيقة المعسكر الصهيوني تتضمن مقاطع ايجابية من الاتفاق مع ايران، الا ان الحزب لا يشير الى ايجابيتها، وكونها تخدم المصالح الاسرائيلية، وعلى غرار نتنياهو يعرض الاتفاق كتطور سلبي.

النقاش يتعمق بين نتنياهو واوباما

في هذا الصدد كتبت يسرائيل هيوم انه تواصل يوم أمس، ايضا، النقاش الحاد بين رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي براك أوباما حول الاتفاق الذي تم توقيعه مع ايران. وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس الأمريكي بأنه لم يسمع من نتنياهو اقتراحات بديلة للاتفاق الذي وصفه نتنياهو بـ”الاتفاق السيء”، لم يتوقف نتنياهو عن توجيه الانتقادات. وقال رئيس الحكومة إن كل الأمور التي حذر منها في إطار الاتفاق الذي تمت صياغته في لوزان “تحدث أمام أعيننا. نحن نرى بأنهم يتركون لإيران قدرات نووية كبيرة، ويحافظون على قدراتها. اما المراقبة الدولية فهي ليست جدية، فكيف يمكن الوثوق بهذه الدولة وليس هناك نظام مراقبة حقيقي؟ إنهم يرفعون العقوبات حالا، دون أن تغير إيران من سياستها الهجومية ازاء المنطقة كلها، وليس فقط تجاه إسرائيل”.

وأضاف نتنياهو: “اننا نتحدث باسم اسرائيل، لكنني اؤمن بشكل حقيقي وواقعي باننا نتحدث عن أمن العالم. يجب منع هذه الدولة الإرهابية الخطيرة من الحصول على السلاح الأخطر في العالم. لذلك نعمل لمنع الاتفاق السيء واستبداله بآتفاق جيد”. ووفق أقوال نتنياهو، “في الأيام الاخيرة أثبتت إيران لماذا لا يجب الوثوق بها. ايران تصر على الحفاظ على قدراتها النووية الكبيرة التي من خلالها يمكنها صنع قنبلة نووية، وهي تصر على ازالة العقوبات حالا. كما ترفض إيران السماح بالتفتيش الفعال، على جميع المرافق المشبوهة. وفي نفس الوقت تواصل إيران العدوان الهمجي في المنطقة وتواصل الارهاب الذي تنشره في العالم.

ايران تحتاج الى الاتفاق اكثر من أي طرف آخر، وبدلا من تقديم التنازلات الخطيرة لايران، حان الوقت كي يرجع العالم الى مطالبه السابقة والتشديد عليها”. في المقابل اعلن أوباما خلال مؤتمر صحافي أن رئيس الحكومة الاسرائيلي يعارض بشدة الاتفاق. وقال: “اعتقد انه اوضح ذلك. وقد سألته مرة اخرى واكرر من جديد، عن البديل الذي يعرضه ليقلل من قدرة ايران على تصنيع سلاح نووي، ولكنني لم اتلق حتى الآن اجابة مفيدة بهذا الشأن.

وقال أوباما إن الحديث لا يجري عن اتفاق كامل، وبهذا المفهوم اذا سألت رئيس الحكومة نتنياهو أو بعض الجمهوريين بل حتى بعض الديمقراطيين وحتى إن سألتني اذا كنت افضل ألا يكون في إيران ولو برغي واحد وان كل ما يتعلق بالطاقة النووية، وألا يكون لديهم خبراء نوويون أو قدرة على تطوير الطاقة النووية فسيكون ذلك رائعا. لكن هذا ليس ممكنا”.

وبخصوص تصريحات الزعيم الأعلى لإيران وطلبه ازالة العقوبات حالا، قال اوباما ان ما كان بالغ الوضوح دائما، هو أن ايران تملك سياسة داخلية بهذا الشأن. هناك خصوم لديهم رغبات مختلفة بخصوص تطور المسار، مثلما يحصل هنا في امريكا. ونحن سنحافظ على إمكانية اعادة العقوبات في حال الاخلال بالاتفاقية”. وادعى اوباما انه على الرغم من منصبه كزعيم اعلى في ايران فان لعلي خامنئي ايضا اعتبارات سياسية. “الموضوع غير متعلق بما اذا كنت اثق به بخصوص ما فهمه، فلدينا لا الكثير من العمل حتى نهاية شهر حزيران لنرى ان كان الاتفاق مقبولا واذا كان فهمه وموقفه فمن الممكن الا ينجح الاتفاق.

انا لا افهم لماذا يتوقع الجميع ان يفشل الاتفاق مسبقا. اذا نجحنا بتحقيق الاتفاقية التي تلائم اتفاق الاطار، سأكون على ثقة كاملة ان هذه الطريقة الافضل لمنع ايران من الاحتفاظ باسلحة نووية وهي التي ستنجح بشكل افضل من التوجه العسكري لحل المشكلة”.

ازدياد الصوات المطالبة بتغيير قانون اساس الحكومة

كتبت “هآرتس” انه كثرت في الجهاز السياسي الأصوات التي تدعو الى تغيير قانون أساس الحكومة وتقليص المفاوضات الائتلافية. وقال مسؤول في حزب الليكود لصحيفة “هآرتس” ، انه “لو كان القانون يحدد فترة زمنية اقصر للمفاوضات لكنا قد انهينا الاتفاق.” واضاف ان كل الاحزاب الشريكة في المفاوضات تماطل في المفاوضات على أمل أن تنجح بتحقيق اكثر ما يمكن من الانجازات بدل أن تنهي الأمور خلال أقصر وقت ممكن”.

واعلن عضو الكنيست يوئيل حسون (المعسكر الصهيوني)، امس، انه ينوي تقديم مشروع قانون لتقليص فترة المفاوضات. وحسب اقواله فان الاقتراح سيتطرق الى الحالات التي يحظى فيها المرشح لتشكيل الحكومة بدعم 65 نائبا واكثر. يشار الى ان القانون يمنح المكلف بتشكيل الحكومة فترة 28 يوما لانهاء مهمته، واذا لم ينجح بذلك يمكن للرئيس منحه مهلة 14 يوما اخرى. وعليه فانه اذا لم يتمكن نتنياهو من انهاء المهمة خلال الايام القريبة، فان الرئيس سيستدعيه الأسبوع المقبل، لمنحه مهلة اسبوعين آخرين، ما يعني انه سيتحتم على نتنياهو الانتهاء من تشكيل الحكومة حتى السادس من ايار.

الشرطة العسكرية تحقق في مقتل الفلسطيني زياد عواد

كتبت “هآرتس” ان الشرطة العسكرية بدأت التحقيق في ظروف مقتل الشاب الفلسطيني زياد عواد بنيران الجيش الاسرائيلي، قرب الخليل. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني ان عواد قتل جراء اطلاق الرصاص الحي عليه قرب بلدة بيت أمر. ويدعي لواء جولاني الذي اطلق جنوده النار انه تم استخدام عيارات روغر فقط. ويأتي التحقيق في ظروف قتل عواد بناء على سياسة يتبعها الجيش منذ 2011، والتي تحدد ضرورة التحقيق في مقتل كل فلسطيني لم يشارك في عمليات حربية في الضفة.

وقال الجيش الاسرائيلي انه الى جانب التحقيق سيقوم الجيش باجراء فحص للادعاءات المتعلقة بموت عواد، بناء على التحقيقات العسكرية فقط. واوضح ضابط في الجيش ان جثة عواد دفنت ولذلك لا يمكن اجراء فحص اضافي يمكنه المساعدة على تحديد ظروف موته. يشار الى انه في حال ثبوت مقتل عواد جراء اصابته بعيارات روغر، فسيكون القتيل الثاني بهذا السلاح خلال شهر واحد، حيث سبق وقتل الجيش بهذه العيارات الشاب الفلسطيني علي صافي في مخيم الجلزون، الشهر الماضي.

العليا تنتقد سياسة التخطيط الإسرائيلية في الضفة

قالت “هآرتس” ان نائب رئيس المحكمة العليا، القاضي الياكيم روبنشطاين، وجه امس، انتقادا الى “نظام التشاور” الذي حددته الدولة لاشراك الفلسطينيين في اجراءات التخطيط، وقال انه يجب اجراء “بعض التغييرات” في سلوكيات الادارة المدنية. وأضاف روبنشتاين انه يدرس تطبيق هذا النظام في اطار “أمر طارئ” لمدة عامين، من اجل فحصه، ومن ثم يتم تعديله. وكانت المحكمة العليا قد ناقشت امس، الالتماس الذي قدمته منظمة “حاخامات من اجل حقوق الانسان” والمجالس المحلية في جنوب جبل الخليل، في 2011، والتي طالبت باسترداد صلاحيات التخطيط التي انتزعت من المجالس المحلية الفلسطينية في عام 1971.، علما ان الادارة المدنية التي تضم مسؤولين يهود فقط هي الجهة الوحيدة المخولة حاليا باصدار تراخيص بناء في المناطق الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية.

مقالات

الحكومة تحمل المسؤولية لحارس المعسكر

تحت هذا العنوان يكتب دافيد زونشاين، رئيس ادارة مركز “بتسيلم”، في “هآرتس” ان النائب العسكري الرئيسي الجنرال دان عفروني، وفر أهم مساهمة للنقاش العام حول الحرب في غزة والاحتلال الذي يقترب من عامه الخمسين، عندما قال في لقاء منحه لصحيفة “هآرتس”، في نهاية الأسبوع الماضي “انكم لن تسمعوا مني مقولة ان الجيش الاسرائيلي هو الجيش الكثر اخلاقيا في العالم”. ويقول زونشاين ان هذه المساهمة تعتبر بالغة الأهمية لأنها تدل على ان النائب العسكري يفهم جيدا التغيير الذي نجم عن دخول محكمة الجنايات الدولية الى الصورة، بعد انضمام السلطة الفلسطينية اليها. ولا يقل اهمية عن ذلك اختياره بالذات للبديهية التي تحولت الى اسطورة اسرائيلية، تدعي ان الجيش الاسرائيلي هو الأكثر اخلاقيا بين جيوش العالم.

تعمل محكمة الجنايات الدولية بشكل خاص، امام الدول التي لا تدير منظومة تحقيق ذاتي ناجع. وعفروني يفهم، بل ويوسع في التقرير، بأن التصريح الصادر عن جهة لها علاقة بالتحقيق في احداث “الجرف الصامد”، والذي يهدف الى تجنب المحكمة الدولية، سيعمل بشكل معاكس وسيوفر له بطاقة الدخول الى المحكمة. وعلى هذه الخلفية من المثير اختياره بالذات لهذه العبارة بينما كان يمكنه بسهولة استخدام صيغة قانونية باردة وعدم ملامسة الركن الأساسي.

يبدو ان الجنرال عفروني يعمل امام ثلاثة اخفاقات رئيسية تقرب اسرائيل من المحكمة الدولية. الاول هو ان النيابة العسكرية وعلى الرغم من انها المسؤولة عن التحقيق في سلوكيات الجيش خلال الحرب، الا أنها لا تملك تفويضا لفحص قرارات القيادة السياسية، التي اتخذت القرارات الأكثر مدمرة خلال الحرب في غزة. هذا هو ايضا الادعاء الرئيسي الذي يطرحه مركز “بتسيلم” ضد الجيش. حتى اذا كان الجنود يتحملون المسؤولية الكاملة عن عملهم، فانهم يعتبرون في نهاية الامر مجرد مقاولين ينفذون سياسة الحكومة والمجلس الوزاري المصغر. هذه السياسة التي ادت الى قتل حوالي 2200 فلسطيني، غالبيتهم، حسب معطيات الجيش، لم يشاركوا في القتال، ومن بينهم مئات النساء والأطفال.

الاخفاق الثاني يكمن في القاء المسؤولية عن قرار قصف البيوت في غزة على رؤوس اصحابها وقتل عائلات بأكملها، على حركة حماس. صحيح ان حماس اطلقت النار على المدنيين الاسرائيليين وقامت باطلاق النيران الثقيلة من داخل الاحياء المأهولة التي اخفت فيها الحركة اسلحتها، وعليها تحمل المسؤولية عن ذلك. لكن النائب العسكري يعرف، ان التنظيم لا يتحمل لجوء اسرائيل الى سياسة معينة، وبالتأكيد لا يبرر ذلك اعفاء اسرائيل من المسؤولية عن كل عملية مدمرة في غزة.

ويكمن الاخفاق الثالث في جهاز التحقيق غير الفاعل الذي يديره الجيش. ان كون جهاز التحقيق يشكل جزء من الجهاز الذي يحقق معه ويخضع لامرته، ما يعني ان الجهاز يحقق مع نفسه- في وقت يطالَب فيه الجيش بتنفيذ اوامر ينطوي تنفيذها على اشكاليات جوهرية قانونيا واخلاقيا- يمس بقدرة جهاز التحقيق على اداء مهامه بشكل فعال. نتائج التحقيق في عملية “الرصاص المسكوب” تلخصت في تقديم ثلاث لوائح اتهام جنائية كان اقصى حكم فرض في اطارها على جندي من لواء غبعاتي بعد ادانته بسرقة بطاقة اعتماد من فلسطيني.

حتى اذا كانت هذه الحقيقة لا تشكل دليلا على عدم فاعلية جهاز التحقيق، فان التحقيقات المستقلة والشاملة التي اجراها مركز “بتسيلم” لكامل المنظومة، تدل على فشل خطير. ومع ذلك هناك اهمية بالغة لتصريح عفروني، حتى وان كان يشكل محاولة للفت انظار الجهاز الى انه كرئيس للجهاز القانوني العسكري، يدير التحقيق في الحرب بدون تخفيضات او تحيز. وكما يبدو فان النائب العسكري يفهم ان عبارة “الجيش الاخلاقي في العالم” تتناقض مع التوجه الناقد الذي يعتبر أساس الأخلاق، سيما ان الأخلاق تخضع للاختبار طوال الوقت.

صحيح ان الجهاز القانوني لا يحدد الاخلاق، ولكن تصريح عفروني يعتبر خطوة هامة لإخراج البديهية من مجال الشعارات وطرحها لاختبار الواقع. كما في القضايا الأخرى التي القي فيها كل اللوم والمسؤولية على حارس المعسكر، هنا أيضا، يحمل الجهاز السياسي المسؤولية للجنود، وخاصة جنود لواء المشاة. انه يرسلهم أولاً إلى المناطق المكتظة بالسكان، لتنفيذ سياسات قاتلة مشبوهة بعدم الشرعية. ومن ثم يلتزم للقادة الذين عرضوا حياتهم للخطر، بتوفير حماية لهم في لاهاي. وعليه فان السؤال الرئيسي هو ليس ما إذا كان الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية، وانما إذا كان يمكن ادارة النظام بشكل أخلاقي أو قانوني. في لعبة المهام السياسية، من يدفع ثمن السياسة هم الجنود البسطاء، وليس من يتحمل المسؤولية. وهذا ما يجب تغييره.

أنتم، ايضا، تتحملون المسؤولية عن اليرموك

كتب عودة بشارات في “هآرتس”: “من الصعب التعرف عليهم من مسافة بعيدة. هياكل بشرية تتمايل، تحدق في المجهول، وجوه هزيلة وعظام بارزة من تحت الجلد الذي يفترض فيه تغطيتها. ولكن إذا نظرتم جيدا، ستتعرفون عليهم: هؤلاء هم أبناء وأحفاد أولئك الذين طردوا في ’48 (أو هربوا أو هاجروا – اختاروا الكلمة التي تسكت ضمائركم).

يمكن القول انكم لا تتحملون المسؤولية: فالسيف التي تقطع الرؤوس ليست سيفكم، واليد التي تحاصر وتفرض الجوع ليست يدكم. كل ما فعلتموه أنتم (واباؤكم) هو قيادتهم مع آبائهم باحترام الى الغابة، وعدتم ادراجكم للاسترخاء في الفيلا والتمتع الى حد الثمالة برائحة البيارة والكرم.

ولكن ما الذي فعله لكم عبد الهادي (من قصيدة عبد الهادي يحارب دولة عظمى للشاعر طه محمد علي). منذ طرده من جنته تلاحقه اللعنة جيلا بعد جيل. عبد الهادي هذا ” في حياته/ ما قرأ ولا كتب/ في حياته ما قطع شجرة ولا طعن بقرة/ في حياته ما جاب سيرة النيويورك تايمز/ بغيابها/ في حياته، ما رفع صوته على أحد/ إلا بقوله:/ “تفضّل…”/ “والله العظيم غير تتفضّل”.

في هذه الأثناء، في الجانب الشمالي من الغابة، تحاصر قوات بشار الأسد مخيم اليرموك وتمنع تزويده بالمواد الغذائية والدواء والاحتياجات الأساسية. ولا يوجد أي جواب على التساؤل الملح عن سبب الحصار – سيما ان المخيم لم يتمرد على الأسد. وفي المقياس ذاته لا يوجد جواب على التساؤل عن سبب قيام داعش بذبح سكان المخيم. وعندما يغيب المنطق، تقود كل الطرق الى المزيد والمزيد من الفظائع، الى أعمق دائرة في الجحيم، كوصف الأمين العام للأمم المتحدة. كما يبدو فإن الأمين العام متفائلا أكثر من اللزوم، لأن الجحيم العربي يخلق ما لا نهاية من الدوائر في طريقه نحو اعمقها.

وفي هذه الأثناء، لا يطرح أي سؤال أخلاقي حول دور اسرائيل في خلق مشاهد الموت هناك. وبالمناسبة، لقد حدد أحد فرسان القلم ان العالم ينقسم بين اليهود وكارهيهم، وربما هذا هو الوقت لفحص ما اذا كانت الهياكل البشرية التي تنتظر ذبحها في اليرموك تكره اليهود؟ اذا كان الأمر كذلك، فانهم يستحقون ما يحدث لهم.

ولكن الكثير من اليهود يعتقدون غير ذلك. يمكن لكتاب عاموس عوز “البشرى حسب يهودا” ان يثير الكثير من الأفكار في نفس القارئ. وحسب رأيي فان المسألة المركزية في الكتاب هي: ألم تكن هناك طريق أخرى، باستثناء طريق القوة الوحشية التي انتهجها بن غوريون؟ ألم يكن بالامكان انشاء دولة لأحد الشعبين دون تخريب حاضر ومستقبل الشعب الآخر؟

كما نعرف، فانه لا يمكن تغيير التاريخ، ولكنه يتحتم فحص الأحداث التاريخية من اجل تغيير النظرة الى الماضي. واذا نجحنا بخلق خيارات افتراضية للماضي، ربما يكون في وسعنا تغيير المستقبل. وامام المأساة الرهيبة في مخيم اليرموك، آن الأوان كي تبدا اسرائيل التفكير بشكل مغاير بأبناء الشعب الفلسطيني، الذي يشكل قسما منه جزء من هذه الدولة ومستقبلها. الم يحن الوقت كي يتم تبييض بعض الصورة السوداء للحركة الصهيونية في نظر الفلسطينيين – كبداية يانعة للعلاقات بين الشعبين؟

لماذا لن تنسق اسرائيل الجهود مع محمود عباس والقيادة العربية في اسرائيل، لاستيعاب اللاجئين من اليرموك في اراضي السلطة الفلسطينية وأيضاً في البلدات العربية في اسرائيل، بروح افتتاحية “هآرتس” (“لنساعد لاجئي اليرموك” – 9.4).

بدل الركض حتى نهاية العالم لاظهار الوجه الجميل لإسرائيل، مدوا اياديكم الى الجار. تعلموا من الأردن – دولة ليس لديها أي التزام سياسي او اخلاقي ازاء سوريا – ومع ذلك فقد استوعبت مليون لاجئ من هناك. افعلوا لمرة واحدة في الحياة، شيئا يمكنكم أن تفاخروا فيه امام احفادكم، كي يقولوا بفخر: في اليرموك بدأت حملة المصالحة بين ابناء العم.

الآن بالذات: تحالف ضد اللاسامية

تحت هذا العنوان يكتب يتسحاق الدان، في “يسرائيل هيوم” أنّ هذه السنة تصادف مرور 70 سنة على الحرب العالمية الثانية، وبصورة رمزية فانه في هذه السنة بالذات وصلت اللاسامية، خاصة في أوروبا الى ذروتها. اليهود يقتلون في شوارع بروكسل وباريس وكوبنهاجن، ومئات حوادث العنف المعادية لليهود، بينها إطلاق نار، والضرب والإصابات الجسدية للحاخامات واليهود، وفي كل أسبوع، يتم مهاجمة الكنس، تدنيس وهدم المقابر اليهودية والنصب التذكارية، والكثير من اليهود يعيشون اليوم في اوروبا في أجواء من الخوف والشعور بفقدان الأمن الشخصي.

لقد وجد تقرير وكالة الاتحاد الاوروبي للحقوق الأساسية (FRA) الصادر في نوفمبر 2013، أن ربع يهود أوروبا يتسترون على هويتهم بسبب اللاسامية. وفي تقرير لعصبة مكافحة الإساءة الصادر عام 2014 (ADL) تبين أنّ 26% من المواطنين في العالم – 1.09 مليارد انسان- يحملون مواقف لا سامية، حيث تم تسجيل نسبة 24% منهم في غرب اوروبا، و34% في شرق اوروبا. وفي شهري تموز وآب 2014 ارتفع بشكلٍ حاد عدد حوادث العنف إلى نسبة 400% في أوروبا مقارنة في الفترة نفسها من العام الماضي، وفي فرنسا وألمانيا ارتفعت نسبة الأحداث اللاسامية بنسبة 100%. ان الظواهر والتفوهات القاسية التي تعكس الكراهية لاسرائيل واللاسامية وتطالب بعزل اسرائيل ومقاطعتها وفرض عقوبات عليها BDS، آخذة بالانتشار في العالم، خاصة في أوروبا، ولكن أيضًا في أمريكا وفي أماكن أخرى.

حملة نزع الشرعية عن اسرائيل، والتي تعتبر عمليًا تغطية للاسامية الجديدة، التي ويقودها ائتلاف غير مقدس يضم جهات فلسطينية، اسلامية ويسارية متطرفة، تتزايد وتهدد اسرائيل واليهود بصورة أكبر من اي وقت سابق. والى كل هذا يجب إضافة حقيقة أن اتفاقية الاطار، الذي وقعت عليه الدول الاوروبية مع إيران- الدولة اللاسامية التي تُنكر الكارثة التي حلت باليهود، وتهدد كل يوم بإبادة اسرائيل – يتجاهل هذه التهديدات.

يتحتم على اسرائيل وأصدقائها استغلال الفترة المتبقية حتى يتم التوقيع على الاتفاق في نهاية حزيران من اجل مطالبة ايران ليس فقط بالتخلص من قدراتها النووية، وانما التخلص من كراهيتها العمياء لدولة اليهود، ووقف حملة اللاسامية تجاه اسرائيل، والتي تتعارض مع كل الاخلاق والمبادئ الأساسية للمجتمع الدولي والامم المتحدة، بما في ذلك وقف عمليات الارهاب ضد اهداف يهودية في الخارج.

تتحمل اسرائيل مسؤولية اخلاقية وتاريخية بمحاربة معاداة السامية المتسعة، ويجب على رؤساء الاحزاب الذين يناقشون هذه الايام تشكيل الائتلاف الحكومي تضمين الخطوط العريضة للحكومة بندا يشدد على التزامها بشن حرب صارمة ضد ظاهرة اللاسامية المتزايدة وضد محاولات نزع الشرعية عن اسرائيل. في الوضع الحالي يتم توزيع الجهود في الأساس ما بين وزارة الخارجية، ووزارة الجاليات، ووزارة العلاقات الاستراتيجية، ومنتدى مناهضة اللاسامية وجهات اخرى في البلاد والخارج.

دلكنه يجب توحيد الجهود المشتركة وتنسيق العمل بين جميع الأطراف. فأصدقاء اسرائيل في الخارج وزعماء الجاليات اليهودية في المهجر، الذين ينظرون بعجز الى ارتفاع المخاطر الكامنة في الورمين السرطانيين، يتوقعون من اسرائيل ان تشارك بصورة مدروسة وخلاقة في النضال الحاسم لوقف اللاسامية ونزع شرعيتها.

شاهد أيضاً

استجواب المبعوث الخاص لنتنياهو في قضية فساد متعلقة بالغواصات

أكدت الشرطة الاسرائيلية اليوم الثلاثاء، أن المبعوث الدبلوماسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومستشاره المقرب …

اترك رد

Translate »