عيسى: الاطفال الفلسطينيين القصر عمالة بمستوطنات اسرائيل الزراعية بالضفة

رام الله –احمد ابو سلمى

ادان الدكتور حنا عيسى، الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، استغلال عمالة الأطفال الفلسطينيين القاصرين للعمل بالمستوطنات الزراعية الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية المحتلة، خاصة تلك الواقعة بمنطقة وادي الأردن حيث تقع المستوطنات الزراعية الكبرى، والتي تغطي نحو 30 بالمئة من مساحة الضفة الغربية، تحت أجوراً عمل متدنية وبظروف عمل خطيرة في انتهاك للمعايير الدولية، وحقوق الأطفال الفلسطينيين، وقال، “لا يوجد احصائيات رسمية، وفقا لهيومن رايتس ووتش التي اصدرت تقريرا حول الموضوع، الاطفال عانوا من الغثيان والدوار، وبعضهم فقد الوعي أثناء العمل في حرارة الصيف التي كثيراً ما تتخطى الأربعين درجة مئوية في الخلاء، وآخرون تعرضوا للقيء ومتاعب التنفس والتهاب العينين والطفح الجلدي بعد رش المبيدات أو التعرض لها، والبعض من آلام الظهر بعد حمل صناديق ثقيلة مملوءة بالمحاصيل، أو حمل عبوات المبيدات على ظهورهم.

وأضاف، “الوجود الاستيطاني في المناطق الفلسطينية المحتلة هو مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني، وللمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ويتوجب إزالته برمته، وأي تسوية لا تتضمن ذلك لا يمكن أن تكون عادلة ودائمة، كما وقرار مجلس ألامن رقم 465 بتاريخ 1/آذار /1980م- يطالب إسرائيل بتفكيك المستوطنات القائمة والتوقف عن التخطيط للمستوطنات وبنائها في الأراضي العربية المحتلة، بما فيها القدس”.

ولفت أمين نصرة القدس ان قادة إسرائيل وعلى رأسهم رئيس حكومتهم يؤكدون بان الاستيطان بجميع أشكاله مشروعا قوميا واجتماعيا، وسيعملون على تحسين قدرة المستوطنات لمواجهة التحديات والصعوبات، منوها أن هناك خطورة من الخطوة الأخيرة التي كشفت عنها مصادر اسرائيلية عبر وسائل الاعلام عن أمر عسكري يقضي بإعادة تصنيف “مناطق اطلاق النار 912” المستخدمة لتدريب الجنود في منطقة الاغوار، والممتدة من مستوطنة “معاليه أدوميم” وحتى البحر الميت شرقا وام درج جنوبا، الأمر الذي يتيح ضم جزء كبير منها لصالح توسعة مستوطنة “معاليه أدوميم”، شرق القدس المحتلة.

وجراء ما كشفت عنه هيومن رايتس ووتش حول استغلال عمالة الأطفال الفلسطينيين القاصرين للعمل بالمستوطنات الزراعية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، اوضح عيسى، “أكثر الأطفال معاناة في العالم المعاصر هم أطفال فلسطين وبدأت معاناتهم منذ يوم النكبة سنة 1948، وما زالت فصولها مستمرة حتى أيامنا هذه بفعل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الذي شرد ما يقارب 000, 750 ألف فلسطيني سنه 1948، ليصبحوا بلا مأوى وليضحى أطفالهم لاجئين بلا أي ذنب اقترفوه، وولم يقف الأمر عند هذا الحد من البشاعة والبطش، بل تتالت الانتهاكات الإسرائيلية بحق شعبنا على مدار الزمان السابق والحالي، حيث اقترف الاحتلال الإسرائيلي العديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان الفلسطيني، والتي راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشباب”.

وأشار الدكتور حنا عيسى، وهو أستاذ وخبير في القانون الدولي، “حقوق الطفل الفلسطيني كفلتها ونصت عليها اتفاقية حقوق الطفل، لكن في الوقت الذي تنص فيه الاتفاقية على حقوق الطفل ابتداءً من حقه في الحياة (م6)، وحقه في أن يكون له اسم وجنسية (م7)، وحقه في التعليم، والصحة، وحرية التعبير، وبالفكر والوجدان، وفي حرية تكوين الجمعيات والاجتماع السلمي (م13، 14، 15)، وحقه في المشاركة و الحماية وعدم التميز، نجد أن الاحتلال الإسرائيلي يقتل ويلغي هذه الحقوق وعلى رأسها حق الطفل الفلسطيني في الحياة التي أكدته المادة (6) من الاتفاقية بقولها: (تعترف الدول الأطراف بأن لكل طفل حقاً أصيلاً في الحياة)، والفقرة الثانية التي نصت على أن: (تكفل الدول الأطراف إلى أقصى حدٍ ممكن بقاء الطفل ونموّه). كما أن الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الفلسطيني ونمط التربية والتعامل السائد مع الأطفال يساهم في تعريض حقوق الأطفال للانتهاك المستمر).

وأضاف القانوني حنا، “الظروف الصعبة وممارسات الاحتلال أثّرت على الأطفال الفلسطيني نفسياً واجتماعياً، وتؤكد الدراسات أن الاحتلال ضمن ما استهدفه هو شريحة الأطفال في المجتمع، وتؤكد دراسة لبرنامج غزة للصحة النفسية تم إجراؤها على أطفال عاصروا الانتفاضة، بأنهم قد تعرضوا إلى خبرات صادمة مختلفة لا زالت تتفاعل مع هؤلاء لغاية الآن. وأثبتت الدراسة التي تمت على عينة من الأطفال تبلغ 2979 طفلاً من سن 6–13 عاماً بأن جميع أفراد العينة تعرضوا لخبرة صادمة على الأقل، وأن 70% منهم تعرضوا إلى ما بين 4–5 خبرة صادمة، و85% منهم تعرضوا لمداهمة قوات الاحتلال إلى بيوتهم، و 42% منهم شاهدوا آبائهم يضربوا من قبل جنود الاحتلال”.

ونوه د. حنا عيسى، وهو دبلوماسي سابق في روسيا الاتحادية لاتفاقية الطفل، وان المادة الأولى من الاتفاقية عرفت الطفل بقولها (كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سنّ الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه). ولفت أن نسبة الأطفال في المجتمع الفلسطيني الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة في منتصف عام 2000م تمثل بـ 53%. وهذا ما أظهرته بيانات دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية.

وأشار الدبلوماسي عيسى، “الإنسان الفلسطيني عامة والطفل الفلسطيني خاصة تعرضوا لخبرات صادمة لا زالت تؤثر بشكل سلبي عليهم، فهذه الخبرات هي عبارة عن تيار الألم متابع عبر الأجيال، الذي بدوره يؤكد الاعتلال النفسي لدى الأطفال الذين تعرضوا لهذه الخبرات الصادمة التي تظهر في الشعور بالخوف، عدم الأمان، التوتر، الميل إلى العدوانية، عدم الشعور بالحماية إلى جانب تأثيرات ذلك على احتياجات الأطفال وحقوقهم التي انتهكتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مدار تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي”.

وشدد، “من خلال قراءة واقع الطفل الفلسطيني من حيث حقوقه وحرياته الأساسية، وبين ما هو منصوص عليه ومؤكد في اتفاقية حقوق الطفل، يتبين لنا الفرق الواسع بين ما هو مضمون ومكفول من حقوق وحريات أساسية للطفل وبين الانتهاك الفاضح والمعلن المنظم اتجاه الطفولة الفلسطينية حياةً وأمناً وصحةً وتعليماً وحماية. وفي هذه المعالة تتحمل دولة الاحتلال الإسرائيلي الجانب الأكبر من المسؤولية عن انتهاك حقوق الطفل الفلسطيني كونها لا تقيم وزناً ولا قيمة لكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، ومنها اتفاقية حقوق الطفل التي لم تلتزم فيها بتعهداتها تجاه حقوق الإنسان وحرياته الأساسية”.

جدير بالذكر ان معدلات الفقر وسط الفلسطينيين في وادي الأردن تصل إلى 33,5 بالمئة، وهي من أعلى المعدلات في الضفة الغربية. ويستأجر بعض الفلسطينيين أراض زراعية من مستوطنين إسرائيليين، خصصت لهم إسرائيل الأرض بعد مصادرتها دون وجه حق من فلسطينيين.

ووفقا لمصادر اعلامية إسرائيل كانت قد خصصت 86 بالمئة من أراضي وادي الأردن للمستوطنات، كما توفر للزراعة في المستوطنات حقوقاً أكبر بكثير للوصول إلى المياه الجوفية تحت الوادي مما للفلسطينيين الذين يعيشون في الوادي. وتصدّر المستوطنات الزراعية الإسرائيلية جانباً كبيراً من منتجاتها إلى الخارج، بما في ذلك أوروبا والولايات.

ويذكر انه وفقا للتقرير الذي أصدرته هيومن رايتس ووتش، ان 33 طفل قاصر من أصل 38 اجريت معهم مقابلات، قامو بترك الدراسة للمساعدة بإعالة عائلاتهم، وعملوا بدوام كامل في المستوطنات الإسرائيلية (اكثر من 60 ساعة في الاسبوع وفقا للتقرير). وكان 21 من هؤلاء قد تركوا الدراسة قبل استكمال السنوات العشر للتعليم الأساسي الإلزامي بموجب القوانين الفلسطينية والإسرائيلية على السواء.

شاهد أيضاً

إصابة شاب برصاص الاحتلال في تقوع

أصيب شاب برصاص الاحتلال، خلال مواجهات اندلعت بين الشبان وقوات الاحتلال الاسرائيلي في بلدة تقوع …

اترك رد

Translate »