الجيل الفلسطيني الثالث يكمل المسيرة الفلسطينية دارينا آغا نائبا لرئيس اتحاد الشباب الاشتراكي الأوروبي بأعلى الأصوات

بخطى فلسطينية واثقة صعدت إلى المنصة، بدأت خطابها القصير بلغة انجليزية تتقنها بمهارة وسلاسة إلى جانب السويدية والنرويجية والروسية وبالتأكيد العربية، قبل ما يزيد عن ستة وستين عاما هجرت عائلتي بقوة السلاح من عكا إلى مخيم اليرموك، في سوريا، وها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد، إذ يقتل أبناء شعبي الفلسطيني مرة أخرى في اليرموك، على يد قوى الظلام والتطرف والعنصرية والإجرام، لتضج القاعة بالتصفيق لكل الكلمات التي عبرت عن جرح شعب لم يمنعه ألم النكبة من الحياة والإبداع. دارينا آغا، شابة فلسطينية، تحمل الجنسية السويدية، كجنسية إضافية، مثل غيرها من ملايين الفلسطينيين في كل قارات العالم، هجر أجدادها عام 1948 من عكا إلى مخيم اليرموك السوري، هي ناشطة سياسية واجتماعية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد، منذ أكثر من 10 سنوات، حين كانت تلميذة صغيرة، الآن هي في منصب سكرتيرة العلاقات الدولية في منظمتها الشبابية الاشتراكية. هذه المنظمة التي منحتها شبيبة فتح في العام الماضي جائزة الحرية والكرامة.
لم تؤثر سنوات البعد القسري عن الوطن على وعيها الوطني المتين، وانتمائها لفلسطين الأرض والإنسان والقضية، دارينا مثال على الجيل الفلسطيني الثالث الذي استطاع إسقاط نظرية ديفيد بنغوريون ” الكبار يموتون والصغار ينسون” إذ يثبت شعبنا يوما بعد يوم أن بذرة الانتماء والوعي الوطني في قلب كل الأجيال الفلسطينية، لا تقتلعه عوامل البعد القسري والتهجير والاغتراب.
حصدت دارينا المرتبة الأولى، عند التصويت على انتخاب نائب رئيس اتحاد الشباب الاشتراكي الأوروبي، وهي المنظمة الشبابية الاشتراكية الأكبر في أوروبا، والتي تضم جميع الأحزاب الاشتراكية والاشتراكية الديمقراطية في أوروبا، فيما شهد المؤتمر تنافسا شديدا على انتخاب المناصب القيادية بين مختلف المنظمات الشبابية في عموم القارة الأوربية.
استطاعت دارينا آغا ان تضع القضية الفلسطينية على أجندة المؤتمر، على الرغم من ثقل الملفات التي تواجه أوروبا في ظل الأزمات الاقتصادية التي تعصف باقتصاديات الكثير من بلدانها، والتحديات السياسية التي تهدد أمنها واستقرارها، والبرامج الاجتماعية المقترحة من اجل تحقيق مجتمع العدالة الاجتماعي، إلا أن دارينا استطاعت أن تضع فلسطين أيضا قضية وشعبا في قلب المؤتمر، فكان التصويت الكثيف لها بمثابة رسالة ثقة بقدرتها على العطاء والارتقاء بالمنظمة، ورسالة تضامن مع شعبنا الفلسطيني، وثقة بشركاء شعبنا في شبيبة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في السويد، صديق شعبنا المقرب، وأول المعترفين بنا دولة كاملة السيادة بعد وصولهم للحكم بأيام .
دارينا آغا واحدة من الفلسطينيات والفلسطينيين الذين يرفعون راية الوطن عاليا، وهم كثر وفي مختلف الميادين، لكن السؤال الأبرز هو: ما هي خطتنا فلسطينيا استثمار طاقات شعبنا وقواه الحية من مختلف أصقاع الأرض في بوتقة وطنية ضمن رؤية تخدم الوطن والمواطن؟

شاهد أيضاً

الرجوب: لا دولة فلسطينية دون إنهاء الإنقسام ووحدة وطنية

قال أمين سر اللجنة المركزية اللواء جبريل الرجوب على أن حركة فتح، أن اللجنة المركزية …

اترك رد

Translate »