الاشتباكات تضاعف محنة اللاجئين المحرومين في مخيم اليرموك

(رويترز)- أدت جولة من الاشتباكات بين متشددين يسعون للسيطرة على مخيم اليرموك للاجئين على مشارف دمشق إلى تضاعف بؤس سكان المخيم الذين كانوا يعانون بالفعل من نقص حاد في المواد الغذائية والمياه النقية والكهرباء.

وأصبح المخيم الذي أقيم عام 1957 لإيواء الفلسطينيين رمزا لمحنة من يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة منذ فرضت الحكومة السورية حصارا عليه عام 2013.

وهاجم مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد المخيم في وقت سابق من الشهر الجاري اليوم مما أدى إلى اشتباكات مع متشددين آخرين.

وانسحب معظم مقاتلي ” داعش ” اليوم الأربعاء بعد أن ألحقوا هزيمة كبرى بمنافسيهم من جماعة أكناف المقدس المرتبطة بحركة حماس لتصبح الجماعة الرئيسية في المخيم هي جبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

غير أن فترة الهدوء قد لا تجلب سوى قدر ضئيل من الراحة لسكان المخيم.

وقالت إمرأة تبلغ من العمر 40 عاما وأم لطفلين لرويترز هاتفيا من داخل مخيم اليرموك “ما عندنا شيء. حتى أبسط مستويات المعيشة.”

وأضافت أن الخبز المهرب إلى المخيم يباع أحيانا بما يزيد 170 مرة على سعره العادي. وتبدو خزانات المياه مثل المستنقعات القذرة.

ولا تعمل شبكة الكهرباء كما أن المياه جفت في صنابير البيوت. وتعلم السكان استغلال ما في خطوط التليفونات من قدر يسير من الكهرباء لإنارة بعض المصابيح الصغيرة ليلا.

وقالت المرأة التي طلبت حجب اسمها “أحيانا لا أريد النهوض من الفراش. فلماذا أنهض إذا كنت سأندم على ذلك.”

وكان حوالي 160 ألف فلسطيني يعيشون في المخيم قبل بدء الصراع السوري عام 2011 كلهم من اللاجئين من حرب 1948 ونسلهم.

ورحل معظم هؤلاء اللاجئين الآن. وقالت الحكومة السورية يوم الثلاثاء إنه لم يبق منهم سوى 6000 لاجئ.

وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن سكان المخيم أصبحوا تحت رحمة “سيف ذي حدين” العناصر المسلحة داخل المخيم والقوات الحكومية خارجه.

وفي مدرسة خارج مخيم اليرموك روت أسر منه لرويترز كيف هربت.

وقالت فلسطينية طلبت عدم نشر اسمها “سمعنا إنها (الدولة الإسلامية) تهدم الجدران ووقعت اشتباكات. ولم نعرف شيئا. وعندما اقتربوا قال الناس إنهم يقتلون النساء والأطفال.”

وقالت امرأة أخرى تحتضن رضيعها إنها اعتقدت أنها ستموت قبل أن تتمكن من الهرب.

وأضافت “خلال الساعات الأخيرة عشنا في بؤس حقيقي وفقدنا الأمل في البقاء على قيد الحياة. وكنا ننتظر الموت مع أطفالنا.”

ولم يفر كل سكان المخيم. ففي يوم الأحد الماضي نظم عشرات من الرجال والنساء كان بعضهم يرفع علم فلسطين احتجاجا داخل المخيم.

وقال محتج “كان استعراضا للصمود من جانب أهل اليرموك ألا يغادروا المخيم سوى للعودة إلى فلسطين.”

وقالت المرأة الأربعينية أم الطفلين إنها لا تريد الرحيل رغم الجوع والعداوة. وأبدت مخاوفها من أن يعتقلها رجال الأمن السوريون. وأضافت أن كثيرين لديهم هذا الشهور في اليرموك.

وذكرت أن هناك الكثير من الشباب العالقين الذين هربوا من الخدمة في الجيش وأصبحوا نادمين الآن.

وأوضحت أنها لم تشاهد أيا من المتشددين بنفسها لكنها سمعت أصداء الاشتباكات.

وأضافت “لا طرقوا الأبواب ولا اقتحموا منزل أحد”.

وسقط أكثر من 220 ألف قتيل في الحرب الأهلية السورية التي بدأت عقب احتجاجات أطلقت شرارتها انتفاضات الربيع العربي في مارس آذار عام 2011 وقمعتها قوات الأمن.

وتقاتل القوات الحكومية جماعات مختلفة من المعارضة بعضها جماعات جهادية متشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية وأحيانا تتقاتل هذه الجماعات.

وأصبح حوالي أربعة ملايين سوري مسجلين الآن لدى الأمم المتحدة كلاجئين في عدة دول كما اضطر نحو 6.5 مليون سوري للنزوح عن بيوتهم داخل سوريا.

ولا يستطيع أطفال اليرموك تذكر شكل الحياة بلا حرب.

وقال الأم الأربعينية “أطفالنا لا يعرفون شكل الفاكهة.”

شاهد أيضاً

سفير فلسطين يطلع نائبة رئيس أوروغواى على التطورات في فلسطين

أطلع سفير دولة فلسطين لدى أوروغواى وليد عبد الرحيم، نائبة رئيس الجمهورية فى اوروغواى، رئيسة …

اترك رد

Translate »