الجرائم التي تُرتكب ضد أبناء شعبنا في اليرموك تستهدف تصفية قضية اللاجئين

تزامناً مع الذكرى الـ67 لمجزرة دير ياسين، التي نفذتها الجماعات الصهيونية ضد قرية دير ياسين الفلسطينية عام 1948 وكانت سبباً رئيسياً في هجرة أبناء شعبنا إلى مناطق أخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة، ومن بينها سوريا حيث يقطن الآن آلاف اللاجئين في مخيمات من بينها اليرموك الذي يتعرض ومنذ بدء الأحداث الداخلية في سوريا لحرب إبادة بلغت ذروتها مؤخراً مع الهجوم الإجرامي الواسع الذي ينفذه تنظيم داعش الإرهابي والجماعات المتواطئة معه ضد المخيم، والذي يحمل في طياته أهدافاً خبيثة ويمثل إحدى حلقات تصفية قضية اللاجئين.

ويكشف ما يجري داخل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين من جرائم ومجازر حصدت أرواح العشرات من أبناء شعبنا، عن مخطط يهدف إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين ، وهو هدف فشل كيان الاحتلال الإسرائيلي في تحقيقه على امتداد سنوات من الصراع سعى خلالها إلى إسقاط حق العودة وشطب قضية اللاجئين التي شكلت في المقابل محوراً أساسياً وإحدى الثوابت التي يتمترس خلفها الشعب الفلسطيني وقيادته.

ونحن كفلسطينيين ننأى دوماً بأنفسنا ومن منطلق المصلحة الوطنية العليا ، عن أية صراعات وانقسامات عربية داخلية خاصة في الدول العربية التي تضم مخيمات للاجئين الفلسطينيين ، ونؤكد بأننا لم ولن نكون طرفاً فيها ، وعلى الرغم من هذا الموقف الفلسطيني الثابت والواضح إلا أن أبناء شعبنا داخل مخيمات الشتات تعرضوا لأبشع الجرائم والمجازر من تل الزعتر وصبرا وشاتيلا وقانا وأخيراً اليرموك والتي تهدف جميعها وإن اختلف الفاعل وتعددت الوسائل إلى طمس قضية لاجئي شعبنا في ظل غياب إرادة دولية حقيقية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإلزام كيان الاحتلال على تطبيق كافة الاتفاقات والقرارات الدولية المتعاقبة منذ نكبة عام 1948م ومن بينها القرار 194 الخاص باللاجئين.

إن حجم الجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بحق لاجئي شعبنا في مخيم اليرموك من حملات إعدام وتجويع للسكان واستخدامهم دروع بشرية وغيرها من الجرائم التي ترتكب في ظل صمت دولي يكشف عن نفاق المجتمع الدولي وعجز مؤسساته والازدواجية التي ينتهجها في التعامل مع أية قضية تخص شعبنا ، فهو يكتفي اليوم بالحديث عن معاناة السكان داخل مخيم اليرموك الذي أصبح رمزاً لمأساة اللاجئين من أبناء شعبنا، دون القيام بخطوات جادة تضع حداً لمعاناتهم المتواصلة منذ عشرات السنين، فإلى متى سيبقى لاجؤو شعبنا يدفعون ثمن صراعات وحروب وتحالفات لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وإلى متى ستظل القرارات الدولية التي تكفل لهم حق العودة إلى ديارهم حبيسة أدراج الأمم المتحدة؟.

إن يجري في مخيم اليرموك من فظائع ترتكبها جماعات إرهابية ضد النساء والأطفال والشيوخ ، يتحمل مسؤوليته بالدرجة الأولى المجتمع الدولي الذي لم يفلح على امتداد عقود من المعاناة والمآسي في إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ينهي معاناة شعب أدماه اللجوء والتشرد في بقاع الأرض ، فما يحدث من جرائم في اليرموك يشكل وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي يسمح للاحتلال وأعوانه بارتكاب جرائمه بحق أبناء شعبنا ويتنكر لحقوقه المشروعة ويتهرب من أية فرصة حقيقية لإحلال السلام الذي يضمن تحقيق الحد الأدنى من حقوق شعبنا وفي مقدمتها حق العودة للاجئين والعيش بكرامة وحرية في دولتهم المستقلة، وهو حق مقدس لا يمكن لأي قوة شطبه أو إجبارنا على التخلي عنه .

حديث الرواسي

شاهد أيضاً

ياسر عرفات.. الدولة والوحدة

بقلم: رئيس تحرير صحيفة “الحياة الجديدة” ثلاثة عشر عاما مرت على رحيله الموجع وما زال …

اترك رد

Translate »